إنَّ العهد الذي من أجله نحيا، ومن أجله نموت، ونفديه بأرواحنا ودمائنا، ما هو إلا عهد بيننا وبين وليد الكعبة وإمام المتقين ووصي خاتم النبيين عهد الإمام علي عليه السلام، هذا العهد الذي من خلاله نستمد قوتنا وصلابتنا وبأسنا الشديد، فإنَّنا على العهد باقون ما حيينا، هذا العهد الذي علمنا الكبرياء والقوة وجعلنا رجالًا صلداء لا نعرف الخوف، إنَّما نسير إلى الموت من دون الدروع.
إنَّ مدرسة الإمام علي عليه السلام مدرسة عظيمة، علمتنا معنى الحياة والدين والشرف والعظمة، هذه المدرسة الخالدة في الحياة، فلولا الإمام علي عليه السلام لما عرف للإنسان الشجاعة والتضحية والشهامة، فهو لم يبخل بدمائه وروحه من أجل الإسلام، إذ إنَّه فدا الإسلام بماله وروحه ودمه الطاهر، فمدرسته العظيمة خلدت فينا حب العقيدة والوطن، وسقتنا حب الإله، وعرفتنا سر الحياة، هذه المدرسة التي من تمسك بها كأنَّه تمسك بالعروة الوثقى، ومن سار على نهجها لم يضل أبدا.
وها نحن اليوم نشاهد أبناء هذه المدرسة وهم يضحون بدمائهم الزاكية وأرواحهم المطهرة في سبيل الوطن والعقيدة، إذ إنَّهم اليوم يحاربون اليهود والكفار الذين عاثوا الخراب في البلاد، إذ إنَّهم قتلوا الأطفال وشردوا الكبار ودمروا البلدان، ولكن من وقف أمامهم من دون خوف هم أبناء مدرسة الإمام علي عليه السلام.
يشهد العالم اليوم ضربات أبناء الإمام علي عليه السلام في العراق ولبنان والجمهورية الإيرانية الذين يسطروا أروع البطولات، ويضربون الكيان الصهيوني وحلفائه بضربات قاسمة بنداء يا علي، وأنَّ هذا الكيان الغاشم الغاصب لم يتعلم درسه أبدًا، ولم يعرف قيمة التاريخ، إنَّ كل من يقف بوجه الإمام علي عليه السلام أو أبنائه سيهزم هزيمة قاسية فانية لوجودهم، فكل أعداء الإمام عليه السلام باءوا بالفشل الذريع وانتهى نسلهم وفنيت دولتهم، وها هم الكيان الصهيوني يواجهون وجودهم الحتمي أمام ضربات أبناء علي القاسية.
إنَّ أبناء الإمام علي عليه السلام تربوا على العزة والكرامة ونهلوا من مدرسته الرجولة والشجاعة، فلم يبخلوا بأرواحهم في سبيل دين الله الأحد، هذا الدين الذي أنزل على نبينا محمد (صل الله عليه وآله وسلم)، والذي حفظ هذا الدين هو علي وأبنائه، وهم مستعدون للتضحية من أجله، وما دام أبناء علي موجودون في هذه الحياة سيبقى الدين المحمدي قائمًا إلى آخر الزمان الذي فيه سيخرج إمامنا الغائب المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) الذي سيملئ الأرض قسطًا وعدلا.
ونختم كلامنا هذا بمقطع من عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر رضوان الله عليه، إذ قال: فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِـلّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإمَامِكَ، [وَأَطْهَرَهُمْ] جَيْباً، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ؛ وَيَسْترِيحُ إِلَى الْعُذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَى الأَقْوِيَاءِ، وَمِمَّنْ لا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ، وَلا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ. ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْـمُرُوءَاتِ وَالأَحْسَابِ؛ وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِـحَةِ، وَالسَّوَابِقِ الْـحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّماحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ.


