الوضع الامريكي في 16 مارس 2026 يعكس ازمة شاملة تتداخل فيها الحرب الخارجية مع الازمات الاقتصادية والانقسامات الداخلية تحت ادارة الرئيس دونالد ترامب في فترته الثانية الحرب مع ايران التي اندلعت في 28 فبراير شكلت نقطة تحول خطيرة اذ بدأت بضربات جوية مشتركة امريكية اسرائيلية ادت الى استشهاد المرشد الاعلى السيد علي خامنئي قدست روحه الطاهرة وعدد من القيادات الايرانية ومنذ ذلك اليوم دخلت المنطقة في دوامة صراع مفتوح لم تتوقف حتى الان.
امريكا انفقت اكثر من 10 مليارات دولار خلال ثلاثة اسابيع وفقدت عشرات الجنود مع احتمال زيادة الخسائر اذا دخلت قوات برية ايران ردت بصواريخ وطائرات مسيرة على قواعد امريكية وحلفاء في الخليج وهاجمت ناقلات النفط في مضيق هرمز مما ادى الى اضطراب الشحن وارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية تجاوزت 120 دولار للبرميل هذا الارتفاع يضغط على الاقتصاد العالمي ويزيد من حدة التضخم داخل الولايات المتحدة.
ترامب يصر على الاستمرار في الكذب ويدعي ان ايران اصبحت مقطوعة الرأس ويدعو دولا مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا الى ارسال سفن حربية لتأمين المضيق لكن الاستجابة ضعيفة الصين تتعامل بحذر فيما الرأي العام الامريكي يظهر رفضا واضحا للتدخل العسكري بنسبة تقارب 59 بالمئة حسب استطلاعات حديثة هذا الانقسام الداخلي يهدد مستقبل الادارة خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026.
في الداخل يعاني الاقتصاد من تعريفات جمركية جديدة فرضها ترامب لتعويض العجز التجاري مما تسبب في تقلبات في الاسواق وارتفاع الاسعار كما تشهد الساحة السياسية نقاشات حادة حول الهجرة والامن الداخلي وتمويل وزارة الامن الداخلي مع تهديدات باغلاق حكومي جزئي هذه الازمات الداخلية تتزامن مع ضغوط خارجية حيث يواصل ترامب سياسة امريكا اولا بشكل اكثر تشددا عبر الضغط على الحلفاء وتهديدات تجارية مع اوروبا ومحاولات اعادة ترتيب العلاقات مع روسيا والصين.
القراءة المستقبلية تشير الى ان استمرار الحرب سيؤدي الى توسعها في الخليج وارتفاع كلفة الطاقة مما يفاقم الازمة الاقتصادية الداخلية وقد يؤدي الى خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية كما ان عزلة واشنطن ستزداد اذا فشلت في حشد دعم حلفائها بينما دخول روسيا والصين على خط الازمة سيغير قواعد اللعبة ويضعف الهيمنة الامريكية.
في هذا السياق يصبح العراق امام فرصة تاريخية لاستعادة سيادته عبر طرد القوات الامريكية الخطة الواقعية تقوم على مسار دستوري متدرج يبدأ ببناء اجماع سياسي داخلي حول مبدأ السيادة الكاملة ثم اطلاق حوار وطني شامل وتشكيل لجنة سيادية عليا لمراجعة الاتفاقيات الامنية وتحديد سقف زمني لاعادة تعريف العلاقة العسكرية يلي ذلك فتح قناة تفاوض رسمية مع الجانب الامريكي لاعادة صياغة العلاقة والانتقال من وجود قتالي الى تعاون تدريبي محدود بزمن محدد مع وضع جدول انسحاب تدريجي متفق عليه وربط اي تعاون مستقبلي بموافقة البرلمان.
بالتوازي يجب تعزيز القدرة الذاتية عبر رفع جاهزية القوات المسلحة وتطوير الصناعات الوطنية وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي ومكافحة الفساد وتحسين الادارة وتنويع الاقتصاد بما يقوي الاستقلال المالي ثم تثبيت سياسة خارجية متوازنة تقوم على عدم الانحياز وتحيد العراق عن اي صراع بين القوى الكبرى مع تعزيز العلاقات الاقتصادية بما يخدم المصلحة الوطنية.
الخلاصة ان امريكا غارقة في ازمة شاملة وحرب مكلفة واقتصاد متقلب وانقسام داخلي فيما العراق يمتلك فرصة تاريخية لبناء مشروع وطني جامع يفرض السيادة الكاملة ويطرد القوات الاجنبية عبر مسار دستوري متدرج يحقق الهدف باقل الخسائر وباعلى درجات الاستقرار الوطني .


