افادت وزارة التخطيط عبر وزيرها السيد خالد بتال بأن العراق يمتلك 4 ملايين موظف في القطاع الحكومي، يأتي ذلك في ظل اقتصاد ريعي وهيكل اقتصادي يفتقد للمرونة اللازمة لتعزيز الخطط التي من شأنها تقليل الاعتماد على القطاع الحكومي وتوجيه العمالة نحو القطاع الخاص كما هو الحال في الدول المتقدمة فضلا عن الناشئة، وعليه فأن من الضروري البحث عن اسباب تعطيل قدرات القطاع الخاص او الاعتماد على مجالات محددة فيه من جهة واهمال مجالات اقرب لقدرات المجتمع المهنية من جهة اخرى، ففتح المجال امام الاستثمارات ومنح القروض للبرامج الاستثمارية عبر تأكيد نجاحها من خلال دراسات جدوى معتمدة يسهم في زيادة فرص التوظيف في القطاع الخاص مع ضرورة منح العمالة في هذا القطاع الضمانات الكافية لمستقبلهم عبر تشريع قانون عمل يضمن حقوق العمل والعمال سوية لردم فجوة الضمان الاجتماعي بين القطاعين العام والخاص في #العراق، ولا مجال لزيادة فرص الاستثمار الا عبر زيادة الائتمان المصرفي الذي يعتمد بدوره على حجم الودائع المصرفية والسياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي في العراق، وهنا تبرز مشكلة اعتماد السياسة النقدية على قناة سعر الصرف التي جعلت المصارف في العراق عبارة عن صيرفات لتداول العملة والاعتماد على الربح الناتج من فرق العملة لاسيما بيع الدولار عبر مزاد العملة (نافذة بيع العملة الاجنبية) حتى بعد التغيير الذي حصل فيه والاعتماد على المنصة الالكترونية (نظام التحويل الخارجي، وهنا ولتعزيز الحلول التي تعمل على تغيير التوجهات الحكومية لابد للسياسة النقدية وصناع القرار في العراق العمل على تفعيل قناة سعر الفائدة والمبادرة بمنح القروض عبر تقليل كلفة رأس المال وعدم الاعتماد على ردة الفعل الناتجة بفعل الصدمات الخارجية والداخلية عبر قناة سعر الصرف التي لم تسهم في تعزيز حلول تقليل البطالة والتحول نحو اقتصاد السوق، وهنا تبرز المشكلة الاكبر في هذه النقطة وهي كيف يمكن للمصارف في العراق ان تزيد منح قروضها الاستثمارية لمطوري الاعمال في الوقت الذي تعاني فيه من قلة السيولة اللازمة لتغطية هذه القروض وتقليل تكلفة رأس المال نتجية قلة الودائع بسبب مشكلة مستدامة وهي فقدان الثقة في النظام المصرفي في العراق نتيجة حالات الفساد وغيرها من الاسباب التي تعمل على هروب افراد المجتمع من ايداع وادخار اموالهم في النظام المصرفي، وعليه لابد من زيادة الودائع المصرفية والادخارات وهنا يبرز دور التكنولوجيا والشمول المالي الرقمي الذي يتيح لمختلف الفئات في المجتمع التعامل الرسمي مع المصارف بكل شفافية عبر فتح حسابات الكترونية واجراء كشوفات حسب الطلب على حساباتهم ودفع مشترياتهم لتغطية احتياجاتهم اليومية عبر محطات دفع POS منتشرة في جميع المحال التجارية، هذه الثقة تدفع بالجميع الى ادخار الاموال في المصارف التي تزيد من وسائل الشفافية لمستفيديها مما يساهم بتفعيل قناة سعر الفائدة في العراق بدلا عن الاعتماد على قناة سعر الصرف ليكون سعر الفائدة مع الشمول الرقمي ثنائية محركة لتفعيل القطاع الخاص عبر توسيع القاعدة المالية عبر الشمول المالي الرقمي لتتمكن السياسة النقدية من نقل اثرها للمستثمرين بصورة اكبر من خلال تخفيض تكاليف الوساطة وذلك بسبب تحول ادارة القروض عبر منصات رقمية تسهم في تخفيض تكاليف المصارف التشغيلية الامر الذي يؤدي الى تخفيض سعر الفائدة مما يحفز المستثمرين على زيادة وتوسيع مشاريعهم وبذلك زيادة فرص العمل في مختلف المجالات يساعدهم في ذلك ايضا سرعتهم في اتخاذ القرار بسبب استجابتهم اللحظية لتغييرات سعر الفائدة، من جهة اخرى فان لتخفيض مخاطر الائتمان دور كبير في تخفيض سعر الفائدة الامر الذي يوفره الشمول الرقمي عبر بناءه السجلات الائتمانية الامنة مما يسمح للمصارف بتقييم مخاطر الشركات لا سيما الشركات الصغيرة والتعامل مع منحها القروض بناء على ذلك عبر سعر فائدة عادل بناء على كفاءة تلك الشركات الامر الذي يقلل العبء المالي عن المشاريع الاستثمارية الناجحة، لذلك نرى ان ريادة الاعمال وزيادة فرص العمل في القطاع الخاص مرتبط بسعر فائدة منخفض يتمتع بنظام رقمي للدفع لتحصيل نتائج مباشرة في سوق العمل من خلال الاتي:
زيادة المشاريع الصغيرة وذلك بسبب سهولة الحصول على التمويل المناسب مما يدفع بالشباب والفئات العاطلة عن العمل الى التوجه محو العمل الحر والمشاريع الناشئة بدلا من انتظار الوظيفة في القطاع العام والعبودية المستمرة.
زيادة رؤوس الاموال المحلية والاجنبية عبر تحسين بيئة الاستثمار وتقليل البيروقراطية.
تحفيز الادخار الرقمي يعمل على زيادة المعروض النقدي مما يؤدي الى تخفيض سعر الفائدة التوازني وتحقيق التكامل بين الاداة والوسيلة لتحقيق اقصى استفادة من تكنولوجيا المال فضلا عن تقديم الحلول التمويلية من قبل الشركات المالية المعتمدة على اسعار فائدة مرنة مناسبة للقطاع الخاص.
لذلك فان التعامل مع سعر الفائدة وتفعيله في السياسة النقدية عبر تعزيز متبنيات الشمول المالي الرقمي لا يسهمان فقط في نمو الاستثمار وتكوين راس المال بل بناء اقتصاد حديث وصلب في الوقت نفسه يعمل على توليد فرص عمل مستدامة بعيدا عن مخاطر قناة سعر الصرف او حتى اقتصاد المورد الواحد وبذلك تكون الدولة قادرة على تقليل النفقات التشغيلية عبر تقليل تعويضات الموظفين في المستقبل وتوجيهها نحو نفقات استثمارية من جهة وحل مشكلة البطالة وزيادة فرص العمل عبر الاتجاهين الرأسمالي والاشتراكي.

