متى يُعلِن اليمينُ المسيحيُّ …جنودَ العدوِّ شهداءَ!

متى يُعلِن اليمينُ المسيحيُّ ...جنودَ العدوِّ شهداءَ!
يتناول النص تصاعد الانقسام السياسي والطائفي في لبنان، مع التركيز على شعور بيئة المقاومة بالتهميش والاستهداف وسط الحرب والدمار، وانتقاد المواقف الرسمية والداخلية التي تُحمّلها المسؤولية، مقابل الدعوة إلى دعم المتضررين وتعزيز الوحدة الوطنية ومنع الفتنة الداخلية...

اعتبر رئيس حزب الكتائب، قتلى قوات المارينز في لبنان “شهداء”، وأنه سيعمل على تغيير عقيدة الشيعة في لبنان دون أن يحدّد ما هي الطريقة لتغييرها،بالحوار أو بالقوة، ونسي ان حزبه من أشعل الحرب الأهلية اللبنانية ، بالتعاون مع إسرائيل، وأول من أسس ميليشيا مسلحة وحمل سلاحاً خارج إطار الدولة، ومنه ولدت القوات اللبنانية التي تحالفت مع إسرائيل في اجتياح عام 1982 وطالبتها باحتلال العاصمة “بيروت “للإمساك بالنظام ورئاسة الجمهورية.

يتعرض الشيعة اللبنانيون ،لحرب إبادة جماعية ولمخاطر وجودية ، لم يعيشوا مثلها منذ نكبتهم الأولى قبل 200 عام على يد الحاكم العثماني “أحمد باشا الجزار” الذي أحرق مكتباتهم وقتل علماءهم ، ويواجهون الآن “نكبتهم الثانية” على يد إسرائيل التي تستمر ،بإبادة للبشر والعمران والتراث والشجر وتحويله إلى أرض محروقة مدمرة خالية من السكان ، تنفيذاً لتصريح السفير الأمريكي من بكركي (بوجوب رحيل من لا تعجبه السياسة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي) مستنداً إلى قرارات الحكومة اللبنانية باعتبار المقاومين خارجين عن القانون، وإعلانها العمل المشترك مع إسرائيل وأمريكا للقضاء عليهم .

إن أخطر ما يتعرّض له الجنوب ،مواجهته “للمحرقة” وحيداً، واللامبالاة وعدم الاهتمام لما يتعرّص له اهله، فلا تثير مجزرة 8 نيسان التي أصابت 2000 مدني لبناني شيعي بين شهيد وجريح ،أي ردة فعل في الحكومة أو غيرها، ولا تثير 100 غارة و40 شهيداً أي رد فعل رسمي أو سياسي، بينما أدى اعتقال صاحب مولد كهرباء إلى استنفار كل أركان الدولة وقُطعت طرقات بيروت، بينما يتم منع أهل المقاومة من تنظيم أي اعتصام أو تظاهر تأييداً للمقاومين ورفضاً للتدمير والتجريف!

يطلب الجميع من أهل المقاومة الصمت والتحمل والصبر، حفظاً للسلم الأهلي، وقد صبروا 20 شهراً ،لعلّ من يهاجمهم يتعظ ويتراجع، لكن صبرهم وصمتهم شجع الجبناء. والسؤال…

كيف تطلب الصمت وعدم الرد ممن فقدوا أحبتهم شهداء مقاومين أو مغدورين، والذين تجاوز عددهم خلال 66 يوماً 13,000 شهيد وجريح؟

كيف تطلب من “المُبعدين” المقيمين في خيام ومراكز إيواء ،الصمت عن اهمال وتقصير حكومتهم والأشقاء والأصدقاء الذين لم يبادروا إلى مساعدتهم، وهم يرون أن الحكومة بادرت لدفع إيواء وتعويض لعائلات لبنانية أصابها العدو، بينما لم تدفع هذه الحكومة الإيواء لمئات الآلاف من الشيعة اللبنانيين؟

كيف تطلب حماية السلم الأهلي، ممن لم يعطه أحدٌ لا أماناً ولا سلاماً، فهو تحت القصف الإسرائيلي المتوحش و التهديدات الداخلية التي يبدو أن تحضيرات حلفاء إسرائيل لإشعال الفتنة قد بدأت؟

كيف تطلب من المقاومين وأهلهم السكوت والمساكنة والمهادنة مع بعض اللبنانيين الذين يعتبرونهم “معتدين” على إسرائيل ويبرأون العدو، ويقول رئيس حكومة لبنان(إسرائيل ما ضربت بيتاً إلا وفيه شيء!) مع أن المجازر الإسرائيلية ضد المدنيين ، تكذّب مقولته ولنفترض أن الأمكنة التي قصفتها إسرائيل يقيم فيها مقاومون، فهل يشرّع لإسرائيل قتله في العاصمة بيروت وهو بلا سلاح؟

يعيش لبنان حياته الطبيعية من تعيينات وتلزيمات واحتفالات وكأن شيئاً لا يحصل في الجنوب، فلا يكترث أحدٌ لعدد الشهداء ولا للبيوت المدمرة، وصار الخبر اليومي يزعج المسؤولين الرسميين الذين لا يطيقون تكرار الإدانة فقد أدانوا القصف مرة ويكفي ذلك، مع أنهم يكرّرون إدانة المقاومة وحصرية السلاح ،كل دقيقة دون أن يتعبوا.!

ويسأل أهل المقاومة الذين توعّدهم حزب الكتائب بتغيير عقيدتهم… متى سيقول حزب الكتائب عن جنود العدو المقتولين داخل الأرض اللبنانية… شهداء؟

يعيش المقاومون وأهلهم الغربة في وطنهم… ويتعرّضون للقتل والقصف والتدمير من العدو، ومن الطعن والغدر والتنمر من بعض شركائهم في الوطن، ومع ذلك يُطلب منهم الصبر والتحمل بدل إلزام الحاقدين بالصمت والكف عن الأذى!

لابد من مراجعة كيفية التعامل مع خصوم الداخل الحاقدين وتأمين صمود المبعدين على المستوى الحكومي وفق التالي:

– تأمين بدلات إيواء ومساعدات اجتماعية شهرية لأهلنا المبعدين.

– اعتبار الشهداء المقاومين، شهداء الوطن كما شهداء الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

– اعتبار شهداء الإسعاف والدفاع المدني شهداء الدفاع المدني اللبناني على مستوى الرواتب والتعويضات.

– العمل على تغيير عقيدة اليمين المسيحي من العمالة الى الوطنية في النفوس ومنع الغاء تجريم العمالة في النصوص !

ليبادر الأخوة ،وزراء ونواب وقيادات الثنائية ،لتقديم اقتراحات قوانين ومراسيم حكومية ،لإقرار هذه البنود، فلا يمكن إستمرار المقاومين ،بحرب الإستنزاف لإنهاك العدو وتحرير الأرض ،دون معالجة الاستنزاف الاقتصادي والنفسي، لأهلنا المبعدين والصامدين.

صمدنا امام الجزار وكل الغزاة…وسنصمد ونبقى وسنطرد المحتلين بالنار..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *