نعيش اليوم في لحظة مصيرية ومفصلية في التاريخ، ذلك لأنَّ دولة بني صهيون تسعى إلى تحقيق حلمها في إنشاء دولة بني صهيون الكبرى من الفرات إلى النيل، ففي البدء وضعت لها موضع قدم في دولة فلسطين الحبيبة بمساعدة الدول الغربية، ولاسيما الإنكليز، ومن ثم بدأت تتوسع بدعم غربي واضح بالسلاح والمال والجنود والتكنولوجيا وغيرها.
ومما تجدر الإشارة إليه، إنَّ حكومة بني صهيون عملت على إضعاف الدول العربية من حولها فضلًا عن إذلال بعض ملوك ورؤساء هذه الدول، بالإضافة إلى تشتت الدول القوية وتفتيتها وخلق الأزمات لها، وهي نجحت في ذلك، وهذا ما نلمسه اليوم من خضوع الدول الخليجية لها، فضلًا عن استباحتها للأراضي السورية بعدما سيطر عليها جماعة الجولاني، ففي عهده وصلت القوات الصهيونية إلى مشارف دمشق.
وفي الوقت نفسه سعى الكيان الصهيوني إلى إضعاف الخط الشيعي، وإلى خلق الأزمات الكثيرة والكبيرة في البلاد التي يكثر فيها التشيع، وهذا ما نشاهده اليوم من وجود أزمات كثيرة في بلدنا الحبيب العراق وبلدانا الشقيقة لبنان واليمن وإيران، ولكن ما لم يكن في الحسبان أنَّ الكيان الصهيوني لم يتعلم درسه التاريخي على يد الإمام علي عليه السلام قالع باب حصن خيبر، هذا الحصن الذي كان يضرب به المثل آنذاك، وكان من أقوى الحصون في قلاع الجزيرة العربية، ولم يستطيع أي جيش فيها من اقتحامه، ولكن هذا الباب لم يكن شيئًا يذكر أمام قوة الإمام علي عليه السلام، فقلعه بيده وجعله متراسًا لجيش المسلمين في اقتحامهم للحصن. وها نحن اليوم نستذكر ملامح قائدنا وإمامنا في معركتنا مع الكيان الصهيوني، وإنَّنا في هذه اللحظة المصيرية سنردد شعار لبيك يا علي، وبنداء يا علي سننتصر على الكيان الغاشم، فالإمام علي عليه السلام علمنا الشجاعة والتضحية والشهادة في سبيل الوطن والعقيدة، وأنَّ شهادة قوادنا الأحرار سيزيد من إيماننا وقوتنا ورباط جأشنا وتماسكنا، فكلما يسعى هذا الكيان الغاشم إلى بث التفرقة بين أتباع الإمام علي عليه السلام ومن ثم الهجوم على جهة معينة ينصدم هذا الكيان الغاصب إلى توحيد الصف الشيعي، ويظهرون بمظهر الرجل الواحد؛ لأنَّنا تعلمنا من إمامنا وحدة الصف ونبذ الخلاف فيما بيننا في وقت المحن، فضلًا عن التضحية بدمائنا في سبيل الدين والوطن.
ومثلما هزم الإمام علي عليه السلام يهود خيبر، سينتصر اليوم أتباعه على الكيان الصهيوني بملحمة خيبر الثانية، التي من خلالها سيتم فناء دولتهم المزعومة، وما هي بدولة، وإنَّما كيان غاصب، إذ إنَّهم اليوم لا يشعرون بالأمان، وإنَّما بالخوف والرعب، إذ إنَّهم اليوم يعيشون في الملاجئ، وأتباع علي وشيعته يهتفون في الشوارع بنداءات يا علي ولا يدخل في قلوبهم الخوف، وإنَّما يسعون للشهادة، وإذا كان قواد بني صهيون خائفون ومختبئون، فإنَّنا قاداتنا أحرارًا يواجهون العدو ومستعدون للتضحية، وكلما يستشهد منا قائد يظهر بمكانه قائد أشد بأسًا وقوةً منه، فلن يستطيعوا أنْ يمحو عقيدتنا عن طريق الشهادة؛ لأنَّ أساس عقيدتنا قائمة عليها، ولنا أسوة بأئمتنا الأطهار. ونختم كلامنا بنص من خطبة الجهاد للإمام علي عليه السلام عن الجهاد والتضحية، إذ يقول: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وهُو لِبَاسُ التَّقْوَى، ودِرْعُ اللهِ الْحَصِينَةُ، وجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ الذُّلِّ، وشَمِلَهُ الْبَلَاءُ، ودُيِّثَ بِالصَّغَارِ والْقَمَاءَةِ، وضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأسْدَادِ، وأُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ، وسِيمَ الْخَسْفَ ومُنِعَ النَّصَفَ.


