لَيْلَةُ (النَّبِيِّ شِيت) حِينَ انْتَصَرَ الدَّمُ اللُبْنانيّ الْمُقَاوِمُ عَلَى التِّرْسَانَةِ الصَّهْيُونِيَّةِ

لَيْلَةُ (النَّبِيِّ شِيت) حِينَ انْتَصَرَ الدَّمُ اللُبْنانيّ الْمُقَاوِمُ عَلَى التِّرْسَانَةِ الصَّهْيُونِيَّةِ
في البقاع اللبنانية، أظهرت مقاومة الشجعان الصمود والتضحية في مواجهة جيش مجهز، مؤكدين أنّ قوة الشعوب تقاس بالإيمان والعزيمة وليس بالأسلحة، وكتبت صفحة جديدة من الفخر والعزة بالتضحيات البطولية والشجاعة الثابتة....

ماذا حَصَلَ فِي (البِقاعِ) اللُّبْنَانِيَّةِ الحَصِينَةِ؟

ما الَّذِي فَعَلَهُ أَبْنَاءُ السَّيِّدِ الشَّهِيدِ حسن نصر الله (رِض) حتّى ارْتَفَعَتْ رَاياتُ الفَخْرِ فِي سَماءِ تِلْكَ الأَرْضِ الَّتِي طالَما أَنْجَبَتِ الرِّجالَ؟

وكَيْفَ اسْتَطاعَ أَبْنَاءُ المُقاوَمَةِ أَنْ يَكْتُبُوا بِدِمائِهِم صَفْحَةً جَدِيدَةً مِن صَفَحاتِ العِزَّةِ فِي مُواجَهَةِ جَيْشٍ يَدَّعِي أَنَّهُ الأَقْوَى فِي العالَمِ، الجَيْشِ الصَّهْيُونِيِّ المُدَجَّجِ بِأَحْدَثِ ما أَنْتَجَتْهُ مَصانِعُ الحَرْبِ الغَرْبِيَّةِ؟

إِنَّها لَيْلَةٌ مِن لَيالِي (البِقاعِ ) المَجِيدَةِ، لَيْلَةٌ مِن لَيالِي الكَرامَةِ الَّتِي تُذَكِّرُنا بِأَنَّ الأَرْضَ الَّتِي رَوَتْها دِماءُ الشُّهَداءِ لا يُمْكِنُ أَنْ تَنْكَسِرَ، وأَنَّ الشُّعُوبَ الَّتِي تَرَبَّتْ عَلَى ثَقافَةِ المُقاوَمَةِ لا يُمْكِنُ أَنْ تَخْضَعَ مَهْما تَعاظَمَتْ قُوَّةُ العَدُوِّ ..

فِي بَلْدَةِ (النبي شيت) تِلْكَ البَلْدَةِ البِقاعِيَّةِ الصُّلْبَةِ الَّتِي ارْتَبَطَ اسْمُها بِالمُقاوَمَةِ والصُّمودِ، وَقَفَ أَبْناءُ المُقاوَمَةِ وَقْفَةَ الرِّجالِ ..

لَمْ تَكُنِ المُواجَهَةُ مُجَرَّدَ حادِثٍ عابِرٍ، بَلْ كانَتْ مَشْهَداً مُكَثَّفاً مِن تَارِيخٍ طَوِيلٍ مِنَ الصِّراعِ بَيْنَ إِرادَةِ التَّحَرُّرِ وإِرادَةِ الهَيْمَنَةِ .. هُناكَ، حَيْثُ تَرْتَفِعُ جِبالُ البِقاعِ شاهِدَةً عَلَى تَضْحِيَاتِ المُقاوِمِينَ، دَوَّتِ الرِّسالَةُ مِن جَدِيدٍ: أَنَّ الدَّمَ إِذا امْتَزَجَ بِالإِيمَانِ والعَقِيدَةِ يَتَحَوَّلُ إِلَى قُوَّةٍ لا يُمْكِنُ لِأَيِّ تِرْسَانَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ أَنْ تَهْزِمَها ..

فَكُلُّ ما يَمْلِكُهُ العَدُوُّ مِن طائِراتٍ مُتَطَوِّرَةٍ وأَقْمارٍ صِناعِيَّةٍ ومَنْظُوماتٍ نارِيَّةٍ، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْسِرَ إِرادَةَ رِجالٍ قَرَّرُوا مُنْذُ زَمَنٍ أَنَّ طَرِيقَهُمْ هُوَ طَرِيقُ الشَّهادَةِ أَوِ النَّصْرِ.

لَقَدْ كانَتْ لَيْلَةً مَلْحَمِيَّةً بِكُلِّ مَعْنَى الكَلِمَةِ ..

لَيْلَةً انْتَصَرَ فِيها دَمُ الشُّهَداءِ السُّعَداءِ عَلَى آلَةِ الحَرْبِ المُتَغَطْرِسَةِ، لَيْلَةً أَثْبَتَ فِيها أَبْناءُ المُقاوَمَةِ أَنَّ المُعادَلاتِ لا تُصْنَعُ فَقَطْ فِي غُرَفِ القِيادَةِ العَسْكَرِيَّةِ، بَلْ تُصْنَعُ أَيْضًا فِي قُلُوبِ الرِّجالِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِقَضِيَّتِهِم حَتّى آخِرِ قَطْرَةٍ مِن دِمائِهِم..

وَهَكَذا، مِنَ البِقاعِ، تَعُودُ الرِّسالَةُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى العالَمِ: إِنَّ قُوَّةَ الشُّعُوبِ لا تُقاسُ بِعَدَدِ الدَّبّابَاتِ والطّائِراتِ، بَلْ بِقُدْرَتِها عَلَى التَّضْحِيَةِ والصُّمودِ ..

وَما جَرَى فِي (النَّبِيِّ شِيت) لَيْسَ سِوَى فَصْلٍ جَدِيدٍ مِن فُصُولِ الحِكَايَةِ الَّتِي بَدَأَتْ مُنْذُ عُقُودٍ، حِكَايَةُ (حزب الله) الَّذِي قَرَّرَ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِ العُدْوانِ مَهْما كانَتِ الكُلْفَةُ، وأَنْ يَكْتُبَ بِدَمِهِ تَارِيخاً لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مَحْوَهُ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *