الإمام الشهيد الخامنئي شخصية متفرّدة في زمن الغيبة الكبرى

الإمام الشهيد الخامنئي شخصية متفرّدة في زمن الغيبة الكبرى
في رثاء الإمام الخامنئي، يستعرض الكاتب صفاته الاستثنائية: العلم الغزير، القيادة الحكيمة، الشجاعة الإيمانية، الورع والتقوى، الخلق الرفيع، والصبر العظيم. كان شخصية فريدة في زمن الغيبة الكبرى، جمعت الفقه والجهاد. رحيله خسارة، لكن سيرته ستبقى مدرسة للأجيال....

في الأزمنة العصيبة التي تمرّ بها الأمم، يبرز رجالٌ تتقاطع في شخصياتهم صفاتٌ نادرة يصعب أن تجتمع في إنسانٍ واحد ..  وهكذا كان الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي “رضوان الله عليه” فقيهاً مجاهداً وقائداً استثنائياً ظهر في زمن الغيبة الكبرى، فصار حضوره علامةً فارقة في تاريخ الأمة المعاصر ..

وأنا إذ أكتب عن هذا الرجل العظيم في هذه العجالة، لا أدّعي ـ وليس لي أن أقول ـ إنه كان الأفقه أو الأورع بين علماء هذا العصر، فذلك أمرٌ يعلمه الله تبارك وتعالى ويقدّره أهل الاختصاص من كبار الفقهاء ..

غير أنّ ما لا يختلف عليه المنصفون أنّ هذا الرجل حمل صفاتٍ استثنائية قلّ أن تجتمع في شخصٍ واحد، فصنعت منه شخصيةً فريدة في زمنٍ كثرت فيه التحديات واشتدت فيه المحن.

العلم

كان الإمام الشهيد “رضوان الله عليه” عالماً غزير العلم، نهل من معين علوم أهل البيت “عليهم السلام” منذ سنٍ مبكرة ..  تميّـز بنبوغٍ واضح في التحصيل العلمي، فبلغ مرتبة الاجتهاد في عمرٍ مبكر، وكان واسع الاطلاع، حاضر الذهن، متين الاستدلال، يجمع بين عمق الفقه وروح الفكر الإسلامي الأصيل.

القيادة

أما القيادة، فهي الصفة التي شهد له (ره) بها القاصي والداني .. فقد قاد الأمة في ظروفٍ حرجة ومعقّـدة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً ..  كانت المنطقة تموج بالصراعات والمؤامرات، ومع ذلك استطاع بحكمته وبصيرته أن يحافظ على تماسك الجبهة الداخلية، وأن يدير صراعاً مفتوحاً مع قوى الاستكبار بثباتٍ وصبرٍ وإيمان.

الشجاعة

وفي الشجاعة كان الإمام الشهيد “رضوان الله عليه” مثالاً نادراً ..  شجاعةٌ لا تنبع من اندفاعٍ عاطفي، بل من يقينٍ عميق بالله وعدالة القضية ..  وقف في وجه أعتى قوى العالم الظالمة دون تردد، وظل صوته عالياً في مواجهة الظلم والاستكبار، حتى أصبح رمزاً للثبات في زمنٍ كثرت فيه المساومات والانكسارات.

الورع والتقوى

أما الورع والتقوى، فهما تاج شخصيته وروحها ..  وقد شهد له كبار العلماء ومراجع التقليد أثناء حياته بعمق ورعه وصفاء تقواه ..  كان في سلوكه أقرب ما يكون إلى سيرة جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “عليه السلام” زهدٌ في الدنيا، وإخلاصٌ في العمل، وتواضعٌ يزداد كلما ازداد مقامه.

الخلق الرفيع

ومن يتأمل سيرته يلحظ بوضوح سمو أخلاقه “رضوان الله عليه” ..  كان خلوقاً، بشوشاً، لين العريكة، قريباً من الناس، يحسن الإصغاء إليهم ويعاملهم برفقٍ واحترام ..  فاجتمعت في شخصه صرامة القائد ورقّة الإنسان.

سعة المعرفة والاطلاع

كما تميّـز الإمام الشهيد “رضوان الله عليه” بسعة اطلاعه وموسوعية معرفته ..  فقد كان متمكناً من لغات متعددة (العربية، الآذرية)، واسع الثقافة، متابعاً للفكر والأدب والتاريخ والسياسة، الأمر الذي منحه قدرة فريدة على فهم تعقيدات العصر والتعامل معها بوعيٍ عميق.

الصبر والتحمّل

ولعل من أبرز صفاته أيضاً صبره العظيم .. فقد واجه خلال مسيرته الطويلة ضغوطاً هائلة ومحناً متلاحقة، لكنه ظل ثابتاً محتسباً، يتحمل الأذى في سبيل الدفاع عن مبادئه وقضيته، مؤمناً بأن طريق الحق لا يخلو من الابتلاء. لقد كان الإمام الشهيد الخامنئي “رضوان الله عليه” شخصيةً استثنائية في زمنٍ استثنائي، ورجلاً جمع بين الفقه والجهاد، وبين الفكر والقيادة، وبين الشجاعة والحلم ..

وبرحيله خسرت الأمة واحداً من أعمدة الثبات في زمن الاضطراب، غير أن سيرته ستبقى مدرسةً للأجيال، ودليلاً على أن الرجال العظام لا يموتون حين يرحلون، بل حين تُـنسى مبادئهم .. وما دامت تلك المبادئ حيّـة، فإنهم باقون في وجدان الأمة وضميرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *