أبعاد العدوان الإرهابي الأمريكي – الصهيونية على دين الله الإسلام “إيران”

أبعاد العدوان الإرهابي الأمريكي – الصهيونية على دين الله الإسلام إيران
يرى النص أن الحرب الراهنة صراع استراتيجي مفتوح يتجاوز إيران، معتبراً الصمود الإيراني ركيزة حرب استنزاف طويلة، مقابل هشاشة العمق الإسرائيلي وتراجع فاعلية القواعد الأمريكية، ومؤشراً إلى تحوّل إقليمي ينهي مساحات الحياد....

لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة حدثاً عسكرياً محدوداً أو صراعاً تقليدياً يمكن احتواؤه ضمن حدود جغرافية ضيقة، بل هي -كما كانت- صراع استراتيجي مفتوح يعيد رسم موازين القوة في المنطقة والعالم ..

الحرب العدوانية الحالية غير المُـبررة التي تشنها أمريكا والكيان الصهيوني الإرهابي المؤقت على إيران الإسلامية لم تعد تستهدف إيران الإسلامية لوحدها أو أتباع مدرسة أهل بيت العصمة والطهارة “عليهم السلام” لوحدهم، بقدر ما أصبحت محاولة لمحاربة الإسلام الأصيل بمذاهبه كافة (الإسلام غير المرتبط بالغرب) وذلك لإعادة فرض نظام إقليمي جديد بالقوة، بعد أن تآكلت أدوات الهيمنة السياسية والاقتصادية التي اعتمدت عليها واشنطن لعقود طويلة، وبعد تطور برنامج التوسع الأمريكي – الصهيوني الرامي لتحقيق حلم “إسرائيل” الكبرى من الفرات إلى النيل.

*حرب تجاوزت حدودها الأولى*

منذ اللحظة الأولى، كان واضحاً أن أي مواجهة مباشرة مع إيران الإسلامية لن تبقى ثنائية .. فإيران ليست دولة معزولة، بل محور عقائدي رصين وجيوسياسي يمتد عبر شبكة تحالفات وقدرات ردع متراكمة بُـنيت على مدى سنوات طويلة ..

لذلك، فإن تصاعد العمليات العسكرية يعني بالضرورة دخول أطراف جديدة، سواء بشكل مباشر أو عبر ساحات متعددة، وهو ما يوسع رقعة الاشتباك ويحوّل الحرب إلى صراع استنزاف طويل ..

هذا التوسع لم يكن خياراً تكتيكياً فقط، بل نتيجة طبيعية لطبيعة الصراع نفسه، إذ إن أي ضغط عسكري على إيران الإسلامية يفتح تلقائياً جبهات أخرى، ويضع مصالح دول المنطقة وقواعد النفوذ الدولي تحت اختبار قاسٍ.

*الصمود الإيراني الإسلامي عقيدة حرب طويلة*

أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية هو ما يمكن وصفه بـ الصمود المنهجي الإيراني الإسلامي ..  فإيران الإسلامية لا تتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة خاطفة، بل كحرب طويلة النفس تعتمد على:

١-مزيج من الردع الصاروخي.

٢-الانتشار الجغرافي للقدرات الدفاعية.

٣-القدرة على امتصاص الضربات الأولى دون انهيار البنية الاستراتيجية.

الصواريخ الإيرانية الإسلامية لم تعد مجرد أدوات رد فعل، بل تحولت إلى عنصر توازن حقيقي أربك الحسابات العسكرية لخصومها: دقة الإصابة. تعدد منصات الإطلاق. القدرة على تجاوز أنظمة الدفاع المتطورة. كلها عوامل جعلت أي هجوم ضد إيران الإسلامية مكلفاً بصورة غير مسبوقة ..

والأهم أن طهران الإسلامية أظهرت استعداداً نفسياً وعسكرياً لحرب استنزاف طويلة، وهو العامل الذي تخشاه واشنطن وتل أبيب أكثر من أي سلاح آخر، لأن الزمن في مثل هذه الحروب يتحول إلى سلاح بيد الطرف الأكثر صبراً.

*العمق الصهيوني هشاشة خلف صورة القوة*

في المقابل، تكشف التطورات المتسارعة عن مشكلة بنيوية في ما يُـعرف بـ”العمق الاستراتيجي”  الصهيوني ..  فإلكيان الصهيوني الإرهابي التكفيري رغم تفوقه التكنولوجي والعسكري، يفتقر إلى: المساحة الجغرافية. القدرة المجتمعية على تحمّل حرب طويلة ذات ضربات مستمرة.

المجتمع الصهيوني  قائم على معادلة الأمن السريع والحسم الخاطف، وعندما تتحول الجبهة الداخلية إلى ساحة تهديد دائم، تبدأ معادلات الردع بالانهيار تدريجياً ..

الاقتصاد، الهجرة المعاكسة، وتعطّـل الحياة اليومية، كلها عناصر تجعل الصمود الطويل تحدياً وجودياً لا مجرد أزمة عسكرية .. وهنا يظهر الفارق بين دولة تستعد لحرب ممتدة وأخرى بُـنيت عقيدتها على إنهاء الحروب بسرعة.

*إخراج القواعد الأمريكية “القريبة” من المعادلة*

التطور الأهم يتمثل في تراجع فاعلية القواعد الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي “الإسلامي” .. فاستهداف هذه القواعد و تعطيلها -سواء بشكل مباشر أو عبر تهديد دائم- يعني أن القدرة العملياتية الأمريكية قد تقلصت فعلاً وقل هامش المناورة العسكرية ..

وعندما تتحول القواعد إلى أهداف مكشوفة بدل أن تكون نقاط ارتكاز آمنة، فإن ميزان الردع يبدأ بالاختلال .. هذا الواقع فرض على واشنطن إعادة حساباتها، لأن أي تصعيد إضافي قد يعرّض وجودها العسكري في المنطقة إلى استنزاف مستمر لا يمكن تحمله سياسياً داخل الولايات المتحدة نفسها.

*طلب المساندة الأوروبية مؤشر عجز لا قوة*

دخول العامل الأوروبي أو طلب المساندة الغربية الأوسع (بريطانيا، المانيا، فرنسا) لا يعكس توسعاً في القوة بقدر ما يشير إلى إدراك أمريكي-صهيوني بأن المواجهة المباشرة مع إيران تتجاوز قدرتهما المنفردة ..

فالحروب الكبرى عندما تحتاج إلى تحالفات طارئة، تكون عادة قد دخلت مرحلة: القلق الاستراتيجي، أوروبا، التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وأمنية، تجد نفسها أمام معادلة صعبة:  المشاركة تعني التورط في صراع طويل، والابتعاد يعني خسارة موقعها داخل التحالف الغربي.

*نهاية وهم الحياد*

أهم انعكاسات هذه الحرب أنها تُـنهي عملياً فكرة الحياد في المنطقة ..  فالدول و”القوى” التي حاولت الوقوف في المنطقة الرمادية ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً أمام ضغوط سياسية أو أمنية أو اقتصادية تجبرها على تحديد موقعها .. الحروب الكبرى لا تسمح بمساحات رمادية واسعة، فهي تعيد فرز المواقف وتكشف الاتجاهات الحقيقية للقوى السياسية والدول على حد سواء.

*المنطقة على أعتاب تحول تاريخي*

ما يجري اليوم ليس مجرد جولة صراع بين الحق الإيراني الإسلامي والباطل الأمريكي- الصهيوني الإرهابي التكفيري، بل مرحلة انتقال تاريخي في ميزان القوى الإقليمي ..

الصمود الإيراني الإسلامي الطويل يقابله تآكل تدريجي في قدرة العمق الصهيوني الإرهابي على الاحتمال، بينما تجد الولايات المتحدة نفسها أمام حرب لا تشبه حروبها السابقة:

حرب بلا نهاية سريعة، وبلا نصر مضمون .. ومع اتساع دائرة النار، يصبح السؤال الحقيقي ليس مَـن سيبدأ الحرب، بل: مَـن يستطيع تحمّـل استمرارها؟ لأن المرحلة القادمة قد لا تسمح لأحد بالبقاء متفرجاً خارج المشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *