ما بعد خامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!

ما بعد خامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!
يفترض النص مقتل علي خامنئي بوصفه تحولاً مفصلياً يعيد تشكيل الصراع الإقليمي، محذراً من توسيع دائرة المواجهة نحو الخليج أو إسرائيل، ومؤكداً ضرورة مراجعة آليات الردع وإعادة تعريف الخيارات الاستراتيجية في ظل التفوق الأمريكي....

لم يعد الحديث عن مقتل السيد علي خامنئي افتراضا تحليليا، بل واقعة سياسية كبرى ستعيد رسم خرائط الصراع في المنطقة. الحدث جلل، لكن أي قراءة باردة له تبقى ضرورة استراتيجية، لأن الانفعال في مثل هذه اللحظات قد يقود إلى قرارات تغير وجه النظام الإيراني نفسه، لا فقط مسار الحرب

في السردية التي ستسود إعلام محور المقاومة الإسلامية، سيعلو صوت الانتقام، غير أن السؤال الأكثر إلحاحا ليس كيف يكون الرد، بل إلى أين يقود… كل هذه التساؤلات عن المعارك المقبلة.

يمكن أن تختصر في بعض الإجابات التالية:

أولا:ربما تمتلك إيران ومحور المقاومة الجاهزية لخوض صفحة جديدة من هذه الحرب المفتوحة، لكن الحقيقة الثابتة أن الإمكانات العسكرية الأمريكية تتفوق نوعيا وتكنولوجيا واستخباراتيا. الصدمة الأولى بمقتل المرشد الأعلى وثلة من القيادات تؤكد أن خللا جوهريا أصاب منظومة الردع. هنا لا يتعلق الأمر بالقدرة على إطلاق النار، بل بقدرة منع الاختراق الاستراتيجي.

إعادة النظر في مجمل آليات الصراع وأدواته لم تعد خيارا سياسيا، بل ضرورة وجودية.

ثانيا:  صخب الحزن مشروع، لكن تحويله إلى استهداف لدول الخليج حربيا أو إعلاميا يمثل خطأ استراتيجيا كبيرا. الرد على قواعد أمريكية داخل دول الخليج، بدل استهداف مصدر النيران المباشر، يضع إيران في مطب قانوني دولي قد يفتح الباب أمام قرارات أممية قاسية.

لا يمكن تجاهل تأثير الثقل المالي والسياسي الخليجي داخل مجلس الأمن، ولا التحركات الأوروبية المحتملة في هذا الاتجاه. تكرار الوعيد العسكري ضد دول الخليج، في ظل وجود قواعد أمريكية شمال إيران وشرقها وأساطيل بحرية متعددة، يقرأ بوصفه ردا على المصالح لا على مصدر النار.

هذا المسار يوسع دائرة العداء بدل حصره، ويحوّل بيئة إقليمية كانت رافضه للحرب إلى جبهة إضافية في كلفة الحرب الحالية وفي تداعيات إقليمية ودولية مستقبلا .

ثالثا: رتوسيع إيران رقعة الأهداف، خصوصا داخل إسرائيل، سيستدعي موجات رد أمريكية جديدة أكثر عمقا ودقة. تهديدات الرئيس الأمريكي يجب أن تؤخذ بجدية، ليس من زاوية الخطاب، بل من زاوية القدرة التنفيذية.

الفارق واضح بين الضربة العميقة المعتمدة على تفوق استخباراتي وتقني، وبين الرد واسع النطاق القائم على الإشباع الناري. شتان بين إصابة بنية تحتية استراتيجية وبين إحداث دمار رمزي.

إعادة تقييم بنك الأهداف الإيراني أصبحت ضرورة، لأن كلفة الخطأ في هذه المرحلة مضاعفة.

رابعا: ربما  يكون الحديث مبكرا عن مرحلة ما بعد التصعيد، لكن إيران اليوم ليست إيران الأمس. في المقابل، فإن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية المعلنة واضحة: تقليص القدرات النووية، كبح البرنامج الصاروخي، تحجيم محور المقاومة، وإعادة ضبط دور فيلق القدس.

السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: هل إيران الغد مستعدة لإعادة النظر في مقارباتها العقائدية ضمن نظام ولاية الفقيه، والانخراط في مفاوضات بعقلية مختلفة؟ أم أن صفحات جديدة من المعارك ستفتح، ربما بغطاء قرارات دولية؟

تساؤلات صعبة في لحظة تاريخية حرجة، تبحث عن أجوبة قاسية. وفي لحظات التحول الكبرى، لا تحسم المعارك بالسلاح وحده، بل بقدرة النظام على إعادة تعريف ذاته… ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *