يحبس العالم انفاسه بانتظار نتائج طاولة المفاوضات في اسطنبول بين عراقجي بكل الإرث الإيراني وصخب الضجيج الثوري مقابل سمسار العقارات وبتكوف الباحث عن افضل صفقة تلبي طموح سيد البيت الأبيض في الحقبة الإمبريالية الأمريكية الجديدة.
معضلة كلا الطرفين هذا التناقض الصارخ بين الثابت الإيراني والمتحول الأمريكي.. بما يلغي كيمياء الحوار ويحجم فيزياء التفاعل في الحدود الأدنى.
الاهداف الأمريكية معلنة بكل شراسة تلك السفن وحملات الطائرات التي تتحشد .. في نقاط واضحة.. النتيجة مرفوضة ايرانيا.. ما بين احتواء الثورة والدولة في اطار اتفاق نووي جديد.. يعيد إيران لحاضنة الشرق الأوسط الجديد.. حتى بالحد الأدنى المقبول في الصمت والانكفاء داخل حدودها وتحويل بوصلة الاهتمام نحو الاقتصاد بدلا من الشعائر الثورية.. عندها تتغير معادلات الكيمياء وتتعدل وقائع الفيزياء وتكون طرق الحوار سالكة.
هل اتخذ السيد خامنئي قراره وهو يصلي بجانب قبر السيد الخميني.. ام انها فقط صلاة الاستخارة.. تنتظر متغيرات اجتماع اسطنبول المقبل؟؟
أمريكيا.. لن بات وبتكوف بمعادلات جديدة.. ولن يطرح اي مساومة خارج تعظيم الاستسلام الإيراني الفعلي.. مقابل اسلوب الصياغات بما يحفظ وجه حكومتها إعلاميا.. من خلال استخدام خطوات محسوبة ومحسومة.. ابعاد اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى تختارها واشنطن وربما تكون تركيا.. اشتراك أمريكي إسرائيلي بمراقبة النشاط النووي الإيراني من تحت غطاء دولي.. سبق وان طبق في العراق.. اشتراط موافقة البرلمان الإيراني على شروط الصفقة في احترام المواثيق الدولية وعدم التذخل في شؤون الدول الأخرى يؤكد على الغاء فيلق القدس الإيراني.. ومنظومة الفصائل الحزبية المسلحة التي ترتبط به.. اعلان ورقة بيضاء لحسن النوايا بين إيران والمجتمع الدولي بمعنى عدم الاعتراض على الاتفاقات الابراهيمية.. حفظ الامن البحري وفق الاتفاقات الدولية.. وغيرها من العبارات التي تدجن الثورة الإيرانية تحت ثياب الدولة وفق القانون الدولي.. ومن لا يعقل ذلك عليه مراجعة الكثير والكثير جدا من نصوص قرارات وتقارير الأمم المتحدة حول نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم تجدها القوات الأمريكية بعد الاحتلال ٢٠٠٣.
وضمن ذات القرارات وتلك التقارير.. يمكن ملاحظة نماذج يمكن إعادة توظيفها في نموذج خطوة بخطوة.. ومخالفتها تسمح بفرض عقوبات بما فيها استخدام القوة المسلحة.
يضاف إلى ذلك نموذج حقوق التظاهرات والعقوبات الدولية ضد قمعها.. التي يمكن أن تتجدد مع كل قضية رأي عام في إيران!!
لذلك يتمثل الكابوس المرعب في طاولة اسطنبول.. في تلك المساعي التي تحول قرارات أمريكية.. أوروبية إلى قرارات دولية.. تدجن كل معالم الثورة الإيرانية ونموذج ولاية الفقيه تحت ضرس عقل الدولة.. فهل سيتواصل نموذج كلا كلا أمريكا.. وتسويقه في محور المقاومة الإسلامية.. امام حقيقة استدراك الواقع الإيراني ما بين السلة والذلة وضياع بيضة الثورة.. يجعل الاستكانة أمرا لا مفر منه؟؟
الأمر المعاكس.. ان كلا الطرفين يحاول كسب المزيد من الوقت لقرار معفي من اللوم الاستراتيجي.. بعد أن يبذل كل مساعي السلام ويوافق على تدخل واسطات متعددة الأطراف.. بعد نقطة الاتفاق يعلن الانتصار الكبير من جميع الأطراف.. وفي نقطة تقاطع الفشل يكون الرد العسكري الجاهز متاحا.. عندها لا صوت يعلو على صوت المعركة!!
كل الموضوع يختصر في السلوك السياسي المتعارض بين نموذج إيران الثورة والدولة ومحور المقاومة الإسلامية… خارج منظومة المنتصرين ما بعد سقوط جدار برلين. واليوم تعلن واشنطن الرئيس ترامب نموذجها الاكثر وقاحة في امبريالية جديدة ترسخ نتائج اتفاقية سايكس بيكو وتمضي نحو التعامل مع اولغشارية مركزية في مناطق توصف من قبل المبعوث توم باراك بكونها مجرد قرى لا دول!!
بقاء إيران خارج هذا النطاق الاستراتيجي.. او على الاقل تأمين عدم قدرتها على التأثير السلبي ضد الاتفاقات الابراهيمية.. يجعلها ومحور المقاومة الإسلامية امام حقيقة ان التعامل في منظومات هجينة فوق سيادة الدول وفق القانون الدولي أمرا بات مرفوضا بالمطلق وعليها ان تواجه ليس فرضيات العقوبات الأمريكية بل الدولية بمشاركة الاتحاد الأوروبي.. وبالتالي سيظهر الانعكاس الحتمي لهذه العقوبات اقليميا… تحت عنوان عريض بعدم التعارض مع العلاقات الأمريكية الأوروبية!!!
وفي حالة اصرار الولي الفقيه على رفض هذا التحول المنهجي.. فإنه يعلن الحرب الإقليمية والدولية من جانب واحد. لان المحصلة الواقعية.. ما بعد كل جهود الواسطات الحالية سيكون هناك موقفا موحدا ضد اصرار إيران عدم الانصياع لصوت الحق والموضوعية وغيرها من ذات المصطلحات التي كنا نسمعها في بيانات التنديد العدوان العسكري الأمريكي على العراق بسبب أعمال لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل.. بما فيها تلك البيانات الروسية والصينية…
حتى وصل إلى قول مادلين اولبرايت ان موت نصف مليون طفل عراقي ثمنا مقبولا!!
فهل ننتظر موتا أكثر عراقيا او إيرانيا.. وهل ذلك الثمن المقبول لبقاء بيضة الثورة الإيرانية؟؟؟
تساؤلات وقحة مطروحة على طاولة المفاوضات النووية في اسطنبول.. بعدها سيكون القرار حاسما.. باي اتجاه ونحو اي هدف. فثمن النصر ليس في أيدي الفقراء والمساكين وهم يلوكون الجوع قهرا. بل بيد أولياء الأمور.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!


