عالمية الحرب على إيران

عالمية الحرب على إيران
يرى الطرح أن إيران تمثل عنصر توازن في النظام الدولي، وتمنع تفرد الولايات المتحدة بالهيمنة، لما تمتلكه من موقع جيوسياسي مؤثر في أمن الطاقة العالمي، وأن استهدافها يتجاوز البعد الإقليمي ليطال مستقبل النظام الدولي بأسره....

قد لا يلتفت البعض إلى أهمية الجمهورية الإسلامية في إيران في الحفاظ على النظام العالمي، ليس بمعنى السيطرة أو الهيمنة، بل من حيث الإسهام في إبقاء قدرٍ من الاستقرار النسبي والتوازن الموضوعي بين الدول، ومنع انزلاق العالم إلى فوضى شاملة تتحكم بها قوة واحدة بلا رادع.

وقد لا ينتبه البعض إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسعى هذه المرة إلى الهيمنة على العالم فحسب، ولا إلى منع ظهور قطب أو أقطاب دولية تنافسها على النفوذ فقط، بل تتجاوز ذلك إلى مشروع أخطر يتمثل في فرض منظومة قيمية واحدة على العالم، يمكن توصيفها ـ بحسب هذا التصور ـ بحاكمية إبليس (لوسيفر Lucifer)، بما يعني إلغاء الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، وتجريد الشعوب من هويتها العقدية والثقافية.

إيران والتوازن الدولي الراهن

ومن المعلوم أنه لا توجد دولة في العالم قادرة على هزيمة الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مباشرة، كما لا يوجد حتى الآن اتحاد دولي متماسك قادر على مضاهاتها أو التغلب عليها. ورغم ما تعانيه أمريكا من أزمات خطيرة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ومن تضخم متصاعد وديون هائلة، فإنها ما زالت تمتلك مخالب قوية وطويلة، تمكّنها من التأثير والضغط وإدارة الصراعات حول العالم.

الشرق الأوسط ومركز الهيمنة

ويعوّل العالم اليوم على تكتلات دولية ناشئة مثل “بريكس” ومنظمة “شنغهاي”، كما يعلّق آمالًا كبيرة على الصين بوصفها قوة صاعدة قادرة على كسر الأحادية القطبية المقيتة. غير أن الصين نفسها، التي يُنتظر منها أن تتفوق على أمريكا وتعيد التوازن للنظام الدولي، يرتكز جزء أساسي من اقتصادها على إيران وموقعها الجغرافي الحيوي. فجلّ النفط الذي تُدار به ماكينتها الاقتصادية يأتي من إيران، كما أن نفط الخليج يمر عبر مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

ولو تغيّر النظام في إيران، وجيء بنظام موالٍ للغرب، لتم حرمان الصين من هذا الشريان الحيوي، وعندها ستواجه سقوطًا مدويًا ستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي بأسره.

وعندها سينهار آخر أمل في نفوس الشعوب والامم التواقة للخلاص من ربق الهيمنة الامريكية الى الأبد…

إن الولايات المتحدة لا يمكنها السيطرة على العالم ما لم تفرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط، وإيران تمثل العقبة الأساسية التي تمنع انهيار هذه المنطقة وتحول دون إخضاعها الكامل للمشروع الأمريكي. كما أن أمريكا لا تستطيع السيطرة على منطقتنا بمفردها دون معاونة إسرائيل، وفي المقابل فإن إسرائيل لا تستطيع فرض نفوذها الإقليمي لولا الدعم الأمريكي المطلق. إن الحرب على إيران ليست إقليمية في جوهرها، بل اختبارا لمستقبل النظام الدولي كله.

وفي هذا السياق، تُعد إيران الدولة الوحيدة القادرة على هزيمة إسرائيل، وهو ما يعني ـ بالنتيجة ـ انهيار الركيزة الرمزية والعسكرية للمشروع الأمريكي، ونسف الأساس الذي تنطلق منه الولايات المتحدة في سعيها للسيطرة على العالم.

هذه هي أهمية ايران للعالم بأسره ببساطة شديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *