لماذا يُـحال بين السيد نوري المالكي ومنصب رئيس مجلس الوزراء؟

لماذا يُـحال بين السيد نوري المالكي ومنصب رئيس مجلس الوزراء؟
يرى الطرح أن الاعتراض على عودة نوري المالكي لا يرتبط بالديمقراطية أو المرجعية، بل بحماية منظومة امتيازات غير مشروعة، ويقدّم المالكي بوصفه رجل دولة قادرًا على صون موارد العراق واتخاذ قرارات حاسمة في مرحلة المخاطر الكبرى...

يخطئ مَـن يعتقد أن الاعتراض على تولّـي السيد نوري المالكي رئاسة مجلس الوزراء نابع من حرصٍ على الديمقراطية أو خوفٍ على الدولة أو إستجابة رأي المرجعية الدينية المباركة ..  أبداً ليس كل هذه الأسباب  ..

فهؤلاء وللتاريخ أبعد من الحرص على الديمقراطية أو الخوف على الدولة أو الإستجابة لرأي المرجعية الدينية المباركة في النجف الأشرف وهي لا تستقبل منهم تحية عامة عابرة! الحقيقة التي يتجنب كثيرون قولها بوضوح، أن هذا الاعتراض مرتبط ارتباطاً مباشراً بــ

“منظومة امتيازات غير شرعية”

تحوّلت مع مرور الوقت، إلى ما يشبه الإرث الحكومي الذي تتناقله بعض الجهات منذ زمن حكومة العبادي وحتى اليوم!

إن عودة السيد نوري المالكي إلى موقع المسؤولية التنفيذية الأولى تعني -ببساطة ووضوح- إغلاق تلك الأبواب التي فُـتحت على مصاريعها، وفي مقدمتها

(وزارة النفط)

التي جرى التعامل معها بوصفها خزينة مفتوحة، تُـدار بمنطق الغنيمة لا بمنطق الدولة!

المالكي وحصانة الدولة العراقية

السيد نوري المالكي، بحكم تجربته وطبيعة شخصيته السياسية، لن يسمح بأن تكون ثروات العراقيين الفقراء وقوداً لمشاريع أمجاد شخصية أو عروش وهمية يبنيها مَـن “هبّ ودبّ وخبّ”.

السيد نوري المالكي ليس طارئاً على الدولة، ولا ابن مرحلة رخوة ..

هو رجل دولة قاد العراق في ظروف استثنائية بالغة القسوة، في وقتٍ انشغل فيه مَـن ظنّـوا أنفسهم قادة للناس:

١- بخطابات رومانسية ولقاء “نسوان”.

٢- واستعراضات إعلامية باهتة.

٣- ولقاءات بعيدة كل البعد عن هموم الدولة ومخاطرها الوجودية.

٤- وجولات مكوكية بين عواصم عربية وغير عربية لقطع وعود إستنزاف خيرات العراق مقابل علاقات غير نافعة.

وبينما كانت النار تقترب من أسوار بغداد، كان السيد المالكي يتخذ قرارات دولة، لا قرارات مزاج ..

معادلة السلطة والخطر المستمر

الذين يقفون اليوم ضد تولّـيه الحكم، فهم -في غالبيتهم- لا يجيدون العمل السياسي بمعناه الحقيقي، ولا يقدّرون حجم التحديات التي تواجه العراق في هذه المرحلة الدقيقة ..

– رؤيتهم قصيرة، لا تتجاوز حدود مصالحهم الخاصة.

– ⁠ وحساباتهم ضيقة لا تتسع لفهم توازنات الداخل ولا اشتباكات الإقليم ولا تعقيدات النظام الدولي.

والأخطر من ذلك، أن هذا العجز السياسي سيقودهم -حتماً- إلى مزيد من العزلة عن الناس ..

فالشعوب، مهما طال صبرها على النهب والسلب والتعديات والإستخفاف بعقولهم، تميّـز في النهاية بين مَـن يعمل للدولة ومَـن يعمل عليها، وبين رجلٍ يعرف ثمن القرار، وآخر لا يرى في السلطة سوى فرصة للإستحواذ على المال العام لبناء مجد وهمي.

السيد المالكي أثبت أنه يعرف ثمن الدولة ومصالح شعبه على المدى الطويل. وأي محاولة لتهميشه ليست مجرد سياسة، بل مخاطر حقيقية على استقرار العراق.

في زمن المخاطر الكبرى، لا تُـدار الدول بالشعارات، بل بالرجال ..  والسيد نوري المالكي، سواء اتفق معه البعض أم اختلف، يبقى أحد آخر رجال الدولة الحقيقيين في العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *