إلى قادة “الإطار”: حين يكون السعي للولاية الثانية بشق الجدار لإسقاط الدار

إلى قادة الإطار حين يكون السعي للولاية الثانية بشق الجدار لإسقاط الدار
ينتقد النص نهج محمد شياع السوداني في إدارة الصراع السياسي، معتبراً أن سعيه لولاية ثانية يقوم على تفكيك الإطار التنسيقي وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات ضغط، ما يهدد وحدة القرار ويضع العراق أمام مفترق خطير بين الدولة والانهيار....

يحاولُ السيد محمد شياع السوداني المحترم، كلما أُغلقَ عليه بابُ الولاية الثانية -التي يسعى للحصول عليها بأي طريقة ومقابل أي ثمن- أن يفتحَ في الجدارِ شقّـاً لا ليعبرَ منه، بل ليُـسقِـطَ السقفَ على الجميع!

فالحكمُ، حين لا يعودُ مشروعَ دولة، يتحوّل إلى معركةِ بقاء مجرد البقاء!

وحين تضيقُ الخيارات أمام الرجل بموقف موحد من الإطار التنسيقي، يَـستبدَلُ منطقَ الشراكة بمنطق الإغراق!

محاولات السيد السوداني الجديدة -غير البريئة- ليس اختلافَ برامج ولا تنافسَ رؤى، بل سلوكُ سلطةٍ تشعر بأن نهايتها تقترب، فتختار أن لا تنسحبَ بكرامة، بل أن تُـفكِّـك البيت من الداخل “تشق الجدار”!

السيد السوداني يُـريد أن يُـفتِّـت وحدة الإطار التنسيقي الذي جاء به أول مرة إلى تكتلاتٍ متخاصمة، لا ليديرَ إختلافاً صحيّـاً، بل ليمنع قيام موقفٍ جامع، وليُـبدِّد أي إجماعٍ قد يتشكّـل أو تشكّـل فعلاً ضده ..  إنها سياسة.

 «فرّق تسُـد»

لأنه فَـقَـدَ وهو في السلطة أدوات الإقناع، فاستعاض عنها بأدوات الإرباك والتفتيت!

الخطر هنا لا يكمن في الشخص بعينه -ومَـن أحاط نفسه بهم من أدوات لا يختلفون عنه بطريقة التفكير- فقط، بل في “المنهج” ..

منهج تحويل الدولة بكل إمكاناتها ومكوناتها إلى رهينة، وتحويل كل أشكال التحالفات إلى ساحة تصفية، وتحويل الاختلافات إلى قطيعة ..

كلما شعر السيد السوداني بقرب الخروج من الحكم، اشتدّ سعيه إلى تمزيق الإطار التنسيقي من داخله، لأن وحدة الإطار تعني قوة موقف، وقوة الموقف تعني نهايةَ طموحاته الشرهة بولاية ثانية تُـغرق الدولة بمشاكل أكثر وأعقد ..

لذلك يُـريد السيد السوداني أن يخلق  صراعاً على طريقة إغراق السفينة بمَـن وما فيها:

إمّـا أن أبقى، أو نغرق جميعاً “يغرق العراق”!

إن قادة الإطار التنسيقي جميعاً أمام اختبارٍ تاريخي:  هل يُـدار الإختلاف بعقل الدولة أم بغرائز السلطة؟  هل تُـصان وحدة الموقف أم تُـترك لتآكلٍ متعمّـد؟

إن السكوت عن هذا “المنهج” التخريبي الخبيث لا يهدّد خصوم السيد السوداني ومنافسيه فحسب، بل يهدّد الجميع واحداً واحداً، بتوقيتات مُـختلفة لأن مَـن يسعى جاهداً إلى تمزيق الإطار التنسيقي اليوم، سيعمل غداً على ضرب مكوناته واحداً واحدا بعد تمزيقهم وجعلهم طرائق قددا ..

غالباً ما تلجأ النخب المأزومة إلى توسيع دائرة الخطر بدل تقليصها. حين تتآكل الشرعية السياسية، تتحول مؤسسات الدولة من أدوات حُكم إلى أدوات ابتزاز. وكلما غابت فكرة الدولة كعقد جامع، حضرت السلطة بوصفها غنيمة مؤقتة. العراق اليوم يقف عند هذا المفصل الحرج بين إعادة إنتاج الدولة أو استدامة الانهيار المنظّم.

المطلوب الآن ليس تصعيداً ولا ثأراً، بل موقفٌ سياسيٌّ واضح:

١- محاسبةٌ صارمة للسيد السوداني ضمن الدستور والقانون.

٢- استعادةُ القرار الجماعي والتركيز على وحدة الإطار التنسيقي.

٣- منعُ تحويل الدولة إلى ورقة ضغطٍ شخصية يلعب بها مَـن إنحصر طموحه بالحكم “بأي طريقة ومُـقابل اي ثمن”.

الدولة يجب أن لا تُـدار بمنطق النجاة أو الطموحات الفردية، ولا تُـحمى بإغراق سفينتها على طريقة السيد السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *