عندما تتحول الحكومة الى جابي ضرائب والشعب الى ضحيه

عندما تتحول الحكومة الى جابي ضرائب والشعب الى ضحيه
عندما يهتز العمود الفقري النفطي، تتحول الحكومة إلى جابي ضرائب في عيون شعب يراني الخدمات تتردى والفساد يستشري. المعادلة المنكسرة: دافع يخسر قدرته الشرائية دون أن يلمس عائداً، وحكومة تفقد شرعيتها حين تجعل من المواطن ضحية لسياسات تستنزفه....

في بلد كالعراق تشكل العوائد النفطية العمود الفقري الهش لاقتصاد الدولة تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى اللجوء لخيارات صعبة لسد العجز المتزايد في موازنتها، وتتحول تدريجياً في عيون المواطن من مُقدمة للخدمات إلى جابي ضرائب يطرق الباب في أحلك الأوقات. بينما يتحمل الشعب العبء الأكبر ويصبح ضحية لسياسات يراها مجرد وسيلة لاستنزاف دخله المحدود دون أن يلمس عائداً حقيقياً يُذكر على أرض الواقع. حيث تواجه البلاد عجزاً  ماليا مع تذبذب أسعار النفط وتقف الالتزامات الشهرية الضخمة للرواتب وتقديم الخدمات كتحدٍ كبير.

يشعر المواطن بهذا التحول بشكل مباشر وقاسٍ فمع أي حديث عن “إصلاح ضريبي” أو تعزيز الإيرادات غير النفطية، تنتشر هواجس ارتفاع أسعار السلع الأساسية بسبب فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات أو توسيع نطاق الضرائب غير المباشرة التي يتحمل ثقلها النهائي المستهلك العادي .

في وقت تتراجع فيه الخدمات يُنظر إلى أي إجراء جديد بشك عميق، كخطوة لملء خزينة تفرغ بسبب سوء الإدارة والهدر والفساد المستشري أكثر من كونه خطوة لبناء دولة.

تكمن المعضلة في غياب العدالة وفقدان الثقة. فالمواطن الذي يرى التردي في الكهرباء والماء والصحة والتعليم يتساءل بحق: إلى أين تذهب أموال النفط ولماذا يُطالب بالمزيد الآن؟ يخشى أن يقع العبء الأكبر على كاهل الموظف ذي الدخل المحدود  والتاجر الصغير والطبقات الفقيره بينما تتهرب منه فئات أخرى ذات نفوذ.

فالضريبة العادلة في مفهومها الحديث هي مقابل للخدمات والتنمية ولكن عندما تتحول إلى مجرد جباية من شعب يعاني أصلاً، وتُفرض في ظل غياب الشفافية والمساءلة فإنها تتحول إلى أداة قهر وإفقار.

يجب ربط كل فرض ضريبي بتحسين ملموس للخدمات العامة وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي بشكل استراتيجي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي تعزيز الرقابة على الإنفاق العام ومحاربة الفساد إلى رفع كفاءة الموارد وتقليل الحاجة إلى تحميل المواطنين أعباء إضافية. في نهاية المطاف، النجاح في إعادة التوازن بين الإيرادات والإنفاق يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تجمع بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية لضمان استقرار الاقتصاد والمجتمع معاً.

لقد تحولت الضريبة في هذا السياق من أداة لتمويل الخدمات إلى مجرد وسيلة للبقاء للدولة، بينما يدفع الشعب الثمن.

المستقبل قد يحمل المزيد من هذه الإجراءات ما لم يقترن أي “إصلاح ضريبي” بإصلاح حقيقي في إدارة المال العام ومحاربة الفساد، وتحسين الخدمات بشكل ملموس. بدون ذلك، ستبقى العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة شك واتهام، حيث الحكومة “جابي ضرائب” والشعب “ضحية” تنتظر من ينهض بواجبه في توفير الحياة الكريمة والاحتياجات الأساسية وهو ما يبدو للأسف غائباً في الحسابات المنفصلة عن هموم الناس اليومية ومعاناتهم المتصاعدة في ظل أوضاع اقتصادية تزداد قسوة يومًا بعد يوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *