ليس الفرح بالحرب موقفاً سياسياً، بل انكشافٌ أخلاقي .. هكذا يمكن توصيف أولئك الذين استقبلوا العدوان الصهيوني- الأمريكي الإرهابي على إيران الإسلامية ويتمنون هذه الأيام أن يتكرر، بالشماتة أو بالتصفيق، أو بالصمت المتواطئ ..
فالحرب، أيّـاً كان مسرحها، لا تفرح إلا القلوب الخاوية من المعنى، والعقول التي استقالت من مسؤولية الفهم .. الفرحون بالحرب على إيران الإسلامية أصناف لا تخرج عن ثلاث فئات واضحة:
أولاً: الإعراب الجبناء الأذلاء ..
أولئك الذين لم يعرفوا من السياسة سوى الارتماء في أحضان القوة الغالبة، ولم يتقنوا من التاريخ إلا تبرير الهزيمة .. يكرهون إيران لا لأنها أخطأت، بل لأنها رفضت أن تكون ذيلاً، وقررت أن تقول “لا” حيث اعتادوا قول “نعم”.
ثانياً: الطائفيون المعبّـأون بالجهل والكره والضغينة ..
هؤلاء لا يرون في الصراع إلا مرآة لأحقادهم المريضة .. لا يفرّقون بين خلاف مذهبي مشروع، وعدوان صهيوني – أمريكي سافر .. فيختلط عليهم العدو، وتضيع البوصلة، ويصبح الكيان الصهيوني “أخفّ شرّاً” من مسلم يخالفهم المذهب!
ثالثاً: أعداء الدين والمذهب من الجهلة عديمي المبدأ ..
وهم الذين يكرهون كل ما له صلة بالدين، وبالاستقلال، وبفكرة المقاومة أصلًا .. يفرحون بالحرب لأنهم يتوهمون أن سقوط إيران يعني سقوط آخر معاقل “الإزعاج” للمشروع الغربي في المنطقة. لكن، ليس لهؤلاء أن يفرحوا أبداً، لا أخلاقياً ولا سياسياً، وذلك لسببين جوهريين:
السبب الأول:
أن إيران الإسلامية، والإسلام المحمدي الأصيل عموماً، لن يُـهزما بإذن الله تعالى .. هذا ليس خطاباً عاطفياً، بل قراءة في سنن التاريخ ووعد الله سبحانه وتعالى: «وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ» فالمشاريع التي تتكئ على العدوان، وتستقوي بالقتل والحصار، قد تنتصر في معركة، لكنها تخسر الحرب الكبرى: حرب الشرعية، وحرب البقاء.
السبب الثاني:
حتى لو افترضنا -جدلًا ولا سمح الله- هزيمة إيران الإسلامية، فإن ذلك لن يكون نصراً لهؤلاء الإعراب الجبناء، ولا للطائفيين الحاقدين، ولا لأعداء الدين والمذهب .. بل سيكون خسارة مدوية لهم قبل غيرهم .. سيسقط آخر جدار كان يربك المشروع الصهيوني الإرهابي .. سيتفرغ الأمريكي السارق لترتيب المنطقة على مقاسه .. وسيكتشف المصفقون للحرب أنهم كانوا مجرد وقودٍ مؤجل، أو أدوارٍ ثانوية في مسرحية لم يكتبوها ولن يربحوا منها شيئًا.
إيران الإسلامية بثورتها الشرعية لا تمثل دولة فحسب، بل تمثل فكرة: فكرة أن في هذه الأمة مَـن لا يزال يرفض الخضوع .. مَـن لا يزال يرى في فلسطين قضية، وفي الاستقلال خياراً، وفي المقاومة شرفاً لا جريمة .. لهذا، فإن فرحهم بالحرب ليس إلا فرح الجاهل بسكين تُـشحذ لعنقه، أو رقصة العبد في حضرة جلاده .. وستبقى الحقيقة واضحة، مهما علا الضجيج: إيران الإسلامية لن تُـهزم بإذن الله، وإن لمصلحة الأمة كلها -حتى أولئك الذين يجهلون- أن تبقى واقفة.


