الاضطراب الاستراتيجي الأمريكي في غرب آسيا

الاضطراب الاستراتيجي الأمريكي في غرب آسيا
إن الجهود الخادعة لواشنطن لإبعاد النظام الصهيوني عن تصعيد الحرب في غزة، بالنظر إلى حقائق الميدان وآراء الجمهور، لن تجدي نفعا....

المقدمة
في الأيام الأخيرة، حذر المسؤولون الأمريكيون، بدءًا من رئيس وكالة المخابرات المركزية وحتى وزير الخارجية، بشكل متكرر من الأزمات المتزايدة في غرب آسيا واحتمالية نشوء حرب شاملة في هذه المنطقة. هذه الحالة ناتجة عن السياسات الخاطئة لأمريكا، التي تدعم النظام الصهيوني دون قيد أو شرط. ليست هذه التحذيرات مجرد علامة على الارتباك الاستراتيجي لواشنطن، بل تعكس أيضًا خوفهم من الضربة القاسية التي وجهتها الجمهورية الاسلامية الايرانية للهيمنة العالمية، وللكلب الحارس لها في المنطقة، وهو النظام الصهيوني، في عمليتي الصاروخیة “وعد صادق 1 و2”. لقد أثبتت الجمهورية الاسلامية الايرانية عمليًا أنها لا تتردد في الرد على جرائم النظام الصهيوني واعتداءاته على مصالحها الحيوية، ولا تتصرف بشكل متهور.

الولايات المتحدة الأمريكية؛ شريكة في جرائم الصهاینة

يُعتبر النظام المحتل للقدس أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية في التاريخ. منذ عام 1959 حتى اليوم، حصل على أكثر من 251.12 مليار دولار من المساعدات العسكرية. وبالتالي، فإن 17.9 مليار دولار التي أُرسلت إلى هذا النظام منذ 7 أكتوبر من العام الماضي تمثل أكبر دعم عسكري في عام واحد في تاريخ أمريكا. الحقيقة هي أن واشنطن ليست فقط داعمة للکیان المحتل ، بل هي شريكة له في الجرائم الوحشية التي يرتكبها هذا النظام في غزة ولبنان وذلك من خلال تزويدهم بالأسلحة والمعدات العسكرية، عززت أمريكا باستمرار القوة العسكرية للصهاينة وساعدتهم في جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني. تشمل هذه المساعدات التمويل، وبيع الأسلحة، وتوريد معدات متنوعة، والتي تُستخدم جميعها لتحقيق هدف مشترك لقمع مقاومة الفلسطينيين. لقد استُخدمت الأسلحة المرسلة، بما في ذلك الذخائر الرئيسية مثل القنابل التي تزن 2000 رطل والقنابل الموجهة بدقة، في عمليات اغتيال غير إنسانية وشرسة مثل اغتيال سيد المقاومة، الشهيد سيد حسن نصر الله. تشير الأدلة والوثائق إلى أن واشنطن تعاونت مع النظام الصهيوني في جميع مراحل هذه العمليات، ولا يمكنها في النهاية أن تتنصل من هذه الجرائم.

المساعدات غير المعلنة للصهاينة

على عكس المساعدات الموثقة والعلنية التي تقدمها أمريكا لأوكرانيا، فإنه من الصعب جدًا الحصول على تفاصيل ما تم إرساله إلى الأراضي المحتلة منذ 7 أكتوبر من العام الماضي. الرقم 17.9 مليار دولار يُعتبر جزءًا صغيرًا من الحجم الحقيقي للمساعدات الأمريكية للنظام الصهيوني. إن جهود إدارة بايدن لإخفاء الحجم الحقيقي لهذه المساعدات وأنواع الأسلحة من خلال الحسابات الداخلية تشير إلى خوفهم من الاستياء العام وتأثيره في الحملات الانتخابية. سعت إدارة بايدن لتعزيز قدرتها العسكرية في المنطقة كوسيلة ردع واستجابة لأي هجوم على القوات الاسرائيلية والأمريكية، وقد كلفت هذه العمليات الإضافية حوالي 4.86 مليار دولار.

صمت الحكام العرب الرجعيين

بينما صمت القادة المدعين من أهل السنة أمام الجرائم الوحشية للنظام الصهيوني من الخوف والذل، وقف قائد الجمهورية الاسلامية الإيرانية، آية الله سيد علي خامنئي (حفظه الله)، كصوت وحيد للحق والعدالة في العالم الاسلامي، يدعم بشجاعة الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة. يُظهر صمت زعماء أهل السنة عدم التزامهم بالمبادئ الاسلامية الأصيلة ودعم المظلومين. في حين أن القيادة الحكيمة في إيران، من خلال بيان قوي، أكدت على ضرورة الوقوف ضد الظلم والهيمنة، وأعلنت بوضوح أن غزة ليست وحدها. يُلهم هذا القائد الكبير الأمة الإسلامية، مُظهرًا أن المبادئ الإنسانية والإسلامية يجب أن تكون في قلب الاهتمام، وأن لا أحد يملك الحق في السكوت أمام الظلم والجريمة. لقد أكد الإمام خامنئي، كقائد بصير، على أهمية تضامن المسلمين في مواجهة التهديدات المشتركة، وذكر أن الوحدة الإسلامية تمثل قوة عظيمة لمواجهة الهيمنة العالمية. إن كلماته تُضيء قلوب الأمم المظلومة في جميع أنحاء العالم، وتذكرنا بأنه يجب علينا أن نتحد ونكون صوتًا واحدًا أمام العدو المشترك.

قوة المقاومة ودعم الأمم المظلومة

لا يؤكد الإمام خامنئي فقط على ضرورة دعم غزة، بل دائمًا یدعم المقاومة الإسلامية في دول مختلفة، بما في ذلك العراق واليمن. تُظهر هذا الدعم، خصوصًا في الأوقات التي تواجه فيها هذه البلدان الحرب في مواجهة الظلم. لقد ذكر عدة مرات أن المقاومة هي الطريق الوحيد لاستعادة حقوق الشعوب المسلوبة، وأن هذا يتطلب إرادة قوية ووحدة المسلمين. على سبيل المثال، تُظهر الهجمات الصاروخية للطائرات المسيرة في العراق واليمن، جنبًا إلى جنب مع العمليات الصاروخية للجمهورية الإسلامية، عزم  الشعوب الإسلامية على مواجهة الظلم والعدوان. يجب أن تُعتبر هذه الشجاعة التي تظهرها هذه الشعوب للدفاع عن حقوقها نموذجًا يُحتذى به من قبل الأمم الأخرى.

الخاتمه
تحليل محتوى الإحصائيات المعلنة وغير المعلنة يُظهر أن واشنطن ليست فقط جزءًا من الأزمة، بل هي العامل في إنتاجها وتثبيتها في حرب غزة ولبنان. إن الجهود الخادعة لواشنطن لإبعاد النظام الصهيوني عن تصعيد الحرب في غزة، بالنظر إلى حقائق الميدان وآراء الجمهور، لن تجدي نفعا . الجرائم التي يرتكبها النظام الصهيوني في غزة ولبنان لم تعد قابلة للإخفاء بسهولة، وإن هذا الارتباك الاستراتيجي للأمريكيين هو علامة على ضعف وفشل استراتيجياتهم في منطقة غرب آسيا. اليوم، يرى العالم بوضوح أن المقاومة الإسلامية بقيادة الإمام خامنئي (حفظه الله) تقف بشجاعة وقوة ضد الهيمنة العالمية وجرائم النظام الصهيوني، ولم تترك غزة وحدها في هذه المعركة غير المتكافئة. في هذا المسار، يُمثل هذا القائد الثوري صوت الحق وأنه  ليس فقط ملاذًا لشعب غزة، بل هو أيضًا مصدر إلهام لجميع الأحرار في العالم. إن هذا الصوت القوي يُظهر الروح المعادية للهيمنة التي تأججت في قلوب الأمة الإسلامية، ويمكن أن يبشر بآفاق مشرقة لمستقبل خالٍ من الظلم والاضطهاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *