ازدواجية المعايير الأمريكية: حين تُشرعن الجرائم وتُشيطن الخصوم

ازدواجية المعايير الأمريكية: حين تُشرعن الجرائم وتُشيطن الخصوم
تُبرز الولايات المتحدة ازدواجية المعايير في تعاملها مع القانون الدولي، حيث تُحصّن حلفاءها رغم جرائمهم، وتستهدف خصومها كفنزويلا. تُرتكب مجازر في غزة بصمت دولي، بينما تتحول العدالة إلى أداة لخدمة المصالح. ...

القانون الدولي كأداة انتقائية

تتجلى ازدواجية المعايير الأمريكية اليوم بأوضح صورها، حيث لم يعد خافيًا أن واشنطن تتعامل مع القانون الدولي بوصفه أداة انتقائية، تُشهرها بوجه من يعارض سياساتها، وتطويها حين يتعلق الأمر بحلفائها، مهما بلغت جرائمهم.

غزة تحت النار… وصمت العالم

غزة تصرخ… والعالم أصم، والكيان الصهيوني الغاصب يواصل ارتكاب مجازر موثقة بحق المدنيين، على مرأى من الولايات المتحدة وبصمت دولي مريب، بل بدعم سياسي وعسكري مفتوح، وحماية دبلوماسية عبر تعطيل أي مسار للمحاسبة الدولية.
بنيامين نتنياهو، المتهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يُمنح حصانة كاملة لأنه يمثل رأس حربة المشروع الأمريكي في المنطقة، في مشهد يفضح زيف الادعاءات الأمريكية حول العدالة وحقوق الإنسان.

فنزويلا في مرمى الاستهداف الأمريكي

في المقابل، وعلى الضفة الأخرى من العالم، تُظهر الولايات المتحدة وجهها الحقيقي حين يتعلق الأمر بدولة ترفض الخضوع لإرادتها. فبحسب تقارير إعلامية وسياسية واقتصادية ودولية، ذهبت واشنطن إلى حد التدخل المباشر في الشأن الفنزويلي، وتعاملت مع الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته كـ“مطلوبين” للقضاء الأمريكي، في خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها انتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، واستخدام فج للقوة والنفوذ، ومحاولة اختطاف سياسي خارج أي إطار قانوني دولي.

منطق الولاء والعقاب

إن الرسالة الأمريكية واضحة لا لبس فيها: من لا يدور في الفلك الأمريكي يُعاقَب، ومن يخدم المصالح الأمريكية يُحصَّن مهما أجرم. فالقانون الدولي ليس سوى ورقة ضغط، تُفعَّل انتقائيًا، وتُعطَّل عندما تتعارض مع حسابات النفوذ.

نتنياهو ومادورو: مقارنة تكشف الجوهر

إن المقارنة بين ملفي نتنياهو ومادورو تكشف جوهر السياسة الأمريكية بلا مساحيق.
فهنا مجرم حرب تُغلق الملفات من أجله، وهناك رئيس دولة تُفتح له كل أبواب الاستهداف لأنه قال “لا” للهيمنة.
وهنا يُقتل الأطفال تحت أنقاض غزة بغطاء أمريكي، وهناك يُخنق شعب بأكمله اقتصاديًا باسم “الديمقراطية” و“حقوق الإنسان”.

الهيمنة بدل العدالة

ولم تعد الولايات المتحدة تكتفي بازدواجية المعايير، بل انتقلت إلى مرحلة فرض الوقائع بالقوة، غير آبهة بما تبقى من مصداقية أخلاقية أو قانونية.
فهي تُحاضر على العالم عن الديمقراطية، بينما تمارس الابتزاز السياسي، وتدعم الانقلابات، وتُجَوِّع الشعوب بالعقوبات، وتُعيد إنتاج الاستعمار بأدوات ناعمة حينًا وخشنة حينًا آخر.

شعارات جوفاء ونظام مأزوم

إن واشنطن لا تحمي “النظام الدولي”، بل تحتكره، ولا تدافع عن “حقوق الإنسان”، بل تُفرغها من مضمونها، وتحولها إلى شعارات جوفاء تُستعمل عند الحاجة وتُرمى عند أول تعارض مع مصالحها.

العدالة العالمية على المحك

إن هذا السلوك الأمريكي لم يعد مجرد انحراف سياسي، بل بات تهديدًا مباشرًا لفكرة العدالة العالمية برمتها، ورسالة وقحة لكل شعوب العالم مفادها أن الكرامة والسيادة ليستا حقًا، بل امتيازًا يُمنح لمن يركع.

التاريخ لا ينسى

غير أن التاريخ يُثبت أن الهيمنة، مهما بلغت، لا تدوم، وأن دماء المظلومين لا تضيع، وأن الشعوب التي تُقهر اليوم ستكتب غدًا نهاية هذا الغطرسة.
فحين تسقط الأقنعة، يبقى السؤال معلقًا: كم من الجرائم بعد، وكم من الدماء، قبل أن يُحاكم هذا النظام، لا في المحاكم فحسب، بل في ضمير الإنسانية؟

خاتمة: عدالة بميزان المصالح

أمام هذا الواقع، تتهاوى شعارات حقوق الإنسان، وتسقط الأقنعة عن نظام دولي لم يعد قائمًا على العدالة، بل على منطق القوة وفرض الإرادة.
نظام لا يرى في القانون إلا سيفًا مسلطًا على رقاب الخصوم، ودرعًا واقيًا لحلفائه.
هكذا تُدار العدالة في زمن الهيمنة: دماء تُغتفر، وسيادة تُختطف، وحق يُقاس بميزان المصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *