النظام الاقتصادي السائد

النظام الاقتصادي السائد
ينتقد النص النموذج الليبرالي القائم على نظرية تساقط ثمار النمو، مبيّنًا كيف تؤدي حرية رأس المال وتعاظم الاحتكار إلى ضعف الاستثمار الداخلي، تفكك العقد الاجتماعي، وارتفاع البطالة رغم الحوافز الضريبية....

نتناول موضوعاً بالغ الأهمية، ناتجا عن مخرجات النظام الاقتصادي الليبرالي المدعوم من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين، وهو النظام الذي يستند إلى نظرية تساقط ثمار النمو .

هذه النظرية بنيت على أساس تحفيز الاستثمار سواء كان داخلياً أو خارجياً، الأمر الذي ينتج عنه نمو، ويعرف النمو بأنه تلبية احتياجات بلد ما إلى الخدمات والسلع، والاستثمار هو الذي يوفر هذه الاحتياجات  .

وتذهب هذه النظرية التي يتبناها الصندوق والبنك الدوليان، إلى أن عملية تحفيز الاستثمار تتلخص في الإعفاءات الضريبية على الأرباح والأجور، بما يشجع المستثمرين على زيادة في الإنتاج وتحقيق الأرباح، ومن ثم خلق فرص عمل واسعة وكبيرة، وبذلك يتحقق النمو المستدام، ويبلغ غاياته التي تعني تحقيق الرفاهية ومزيد من الخدمات والسلع التي تلبي حاجات ورغبات المجتمع .

وتبدو هذه النظرية مريحة ومرضية حينما تتساقط ثمار النمو على المواطن، ولكن بمرور الزمن يكتشف مجموعة من خبراء الاقتصاد أن هذه النظرية لا يمكن تطبيقها مع تعاظم أرباح الشركات  كمؤسسات يتسع حجمها لتصبح محتكرة … والسؤال هو كيف ؟.

حدود الليبرالية الاقتصادية المعاصرة

إن هدف الشركات المستثمرة والمنتجة هو تحقيق الأرباح، ومثل هذا الهدف يمكن تحقيقه بطريقين مختلفين؛ الأول والمهم هو في توسع هذه الشركات في  بناء الاستثمارات، سواء في المصانع أو المزارع  بصورة إضافية، كاستثمارات صافية لتسهم في تحقيق النمو وقطاف ثماره . والطريق الثاني هو تقليل الكلف لتحقيق أعلى الأرباح من خلال تقليص الإنتاج، والشركات الكبيرة هنا تتحول إلى احتكارية من خلال الادخار، ويعني خروج فائض الأموال من دورة الدخل، فتنخفض الأجور، مما يستدعي تقديم حوافز مضافة لتشجيعها على الاستثمار في الداخل . وقد استهوى الطريق الثاني الشركات لسهولته، مما أضاع الهدف من النمو .

لكن بمرور الزمن ونظراً لحرية الشركات بانتقال أموالها، بدأت تخطط للاستثمار خارج البلد في فضاء العولمة لحصولها على حوافز تحقيق أرباح أكثر، من خلال تعطش تلك البلدان للاستثمارات الخارجية والحصول على عمالة رخيصة وسوق تتقبل الإنتاج، مما يدفعها لعدم التوسع في الاستثمارات الداخلية، وهنا تكمن المشكلة في حدوث اضطرابات الشعوب في عدم توفر فرص عمل وارتفاع الأسعار، وحصول الركود التضخمي وضعف النمو، رغم الحوافز التي حصلت عليها الشركات من إعفاءات ضريبية على أرباحها وامتيازات أخرى في إطار فلسفة اقتصاديات العرض.

العولمة وتفكك العقد الاجتماعي

من هنا تأتي فكرة النظام الاقتصادي السائد والمروج له عالميا، ما يجعل الاستمرار في كيفية التعاطي مع مسببات تراجع النمو وارتفاع نسب البطالة مسالك تلازم الدعوة إلى الموديل الليبرالي للنمو . لذلك تلجأ أغلب الدول النامية إلى جذب الاستثمارات الخارجية للاستفادة من قدرتها على تحقيق النمو الذي يوفر الرفاهية للمجتمع، من خلال توفير السلع والخدمات التي يتطلبها مع خلق فرص العمل .

وهنا ينصح الخبراء بأهمية أخذ التدابير اللازمة عند العمل على جذب الاستثمارات الخارجية، للإسهام في النمو المستهدف، شريطة أن يتحقق التوازن بين حوافز الاستثمار من إعفاءات على الأرباح وحرية تنقل رأس مال الشركات، من خلال عدم السماح بالاحتكار لكي  تتم الاستفادة من نظرية حصاد ثمار تساقط أوراق النمو .

ويمكن تحقيق هذا التوازن من خلال التنافسية واعتماد نظام تعدد الشركات للنشاط الواحد، وعمل الشراكات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *