من يسحق من؟ العالم بين ( أمريكا أولا ) و ( صنع في الصين)

من يسحق من؟ العالم بين ( أمريكا أولا ) و ( صنع في الصين)
صراع العمالقة بين "أمريكا أولاً" و"صنع في الصين 2025" يتجاوز الحرب التجارية إلى ساحات الطاقة والجيوسياسيا. بينما تعيد واشنطن فرض هيمنتها عبر مبدأ مونرو الجديد، تعيد بكين رسم خريطة التجارة العالمية وتستثمر في منابع النفط، في سباقٍ يحدد معالم النظام العالمي القادم....

النقاط الرئيسية:

مع تولي دونالد ترامب الولاية الثانية رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في 20يناير 2025 نشر مذكرة رئاسية بعنوان ( سياسة أمريكا أولا) على موقع البيت الابيض ، موضحا الأهمية القصوى للتوجة نحو الداخل الأمريكي بهدف تعزيز الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة،  وحماية العمالة الأمريكية،  وضمان عدالة التجارة العالمية.

وبعد أيام قليلة من تولية المنصب فرض رسوم كمركية على السلع الصينية بنسبة 145%  في المقابل فرضت الصين نسبة 125%على السلع الأمريكية.

و منذ انتخاب الرئيس الصيني ( شي جين بينج) عام  2013 سعى الى تطوير القطاع الصناعي ومواجهة الاستراتيجيات للدول منظمة ( الاوسيد) أو ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة   تم تفعيل شعار ( صنع في الصين 2025)

كيف تغيرت موازين الاقتصادات العالمية.؟

في عام 2004 كانت الولايات المتحدة الأمريكية اكبر دولة صناعية  من حيث القيمة المضافة للصناعات التحويلية على مستوى العالم بمعدل يبلغ  22% وجاءت اليابان في المرتبة الثانية بحصة14% , وبعد عقدين من الزمن تقدمت الصين الى المرتبة الأولى عام  2024 بحصة 28%وتراجعت الولايات المتحدة الأمريكية الى المرتبة الثانية بنسبة 17% ، وتشير التوقعات المؤكدة ان الصين سوف تحتل المرتبة الاولى من حيث حجم الناتج المحلي الاجمالي لها وتراجع الولايات المتحدة الأمريكية الى المرتبة الثانية بدأ من عام 2030 .

مكاسب شعار أمريكا أولا.؟

نجحت سياسة ترامب في خفض العجز التجاري مسجلا 29.4 مليار دولار بعد أن زادت صادراتها الى 302 مليار دولار،  وانخفضت وارداتها الى 331 مليار دولار وذلك خلال شهر اكتوبر 2025وهو ادنى  معدل سنوي له منذ عام  2009.

مكاسب شعار صنع في الصين؟

نجحت الصين في الحفاظ على قدرتها على نمو صادراتها حتى في ظل تصاعد النزعة الحمائية التجارية الأمريكية،  وعلى الرغم من انخفاض صادراتها الى الولايات المتحدة الامريكية بنسبة 25%على اساس سنوي ، في المقابل ارتفعت صادراتها الى الولايات المتحدة الامريكية،  في المقابل ارتفعت صادراتها الى قارة أفريقيا بنسبة 32%  والى جنوب شرق آسيا بنسبة 18%وإلى الاتحاد الأوربي بنسبة 10% نتيجة خفض المصدريين الصينين لاسعار السلع والخدمات.

حلبة الصراع مصادر  الطاقة؟

كلاهما الولايات المتحدة الأمريكية والصين لا يكفي انتاجهما من الانتاج المحلي من مصادر الطاقة المختلفة وبشكل خاص من النفط الخام الاولى تنتج نحو 13مليون برميل يوميا وتستهلك نحو    أكثر من 18 مليون برميل يوميا،  والثانية تنتج نحو 4.2 مليون برميل يوميا وتستهلك أكثر من 13 مليون برميل يوميا وذلك حسب بيانات عام 2024 . وقد وجدت الولايات المتحدة الأمريكية ورقة الطاقة سلاح في حربها التجارية مع الصين ، من خلال ملاحقة ومزاحمة الاستثمارات الصينية في صناعة البترول العالمية ، باتخاذها وسيلة العقوبات الاقتصادية على حلفاء الصين الرئيسين( روسيا الاتحادية وإيران )  وتستورد الصين نحو 2.17 مليون برميل يوميا من الاولى  وتصدر ايران 90% من نفوطها الى الصين  .

ومن ثم جاءت الخطوة الاستعراضية الأمريكية هذه المرة بشكل دراماتيكي عندما خطفت الرئيس الفنزويلي مادورا،  لأسباب جيوسياسية وأهداف استراتيجية، لما تمثله فنزويلا من مكانة في اوليات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السيطرة على ثروات النصف الغربي من الكرة الارضية والعودة مبدأ( مونرو) وهي العقيدة السياسية  الخارجية التي اعلنها الرئيس الأمريكي جيمس مونرو عام 1823، الذي يؤكد على منع الدول الأوروبية الغربية من الهيمنة على قارة أمريكا الجنوبية   وترى إدارة ترامب ان الصين هي التي تسعى في القرن الحادي والعشرين من السيطرة على هذه القارة ، من خلال الاستثمارات الصينية الضخمة في المصادر الاولية وفي مقدمتها النفط الخام من خلال تواجدتها في صناعة البترول في فنزويلا التي تمتلك اكبر احتياطي المؤكد  من النفط الخام في العالم بحجم 350 مليار برميل، وتتجه نحو 68%  من نفط الفنزويلي الى الصين..

ملامح الفائز والخاسر لم تتحد بعد؟

لايزال الضرب تحت الحزام ، ويتوسع الحديث عن لحظة الهبمنه التي لم يعيشها العالم بعد  والتي تتمثل ببزوغ عالم متعدد الاقطاب بدلا من القطبية الاحادية التي بدأت مع التطورات السياسية والاقتصادية مع بداية العقد الأخير من القرن المنصرم حينما تفكك الاتحاد السوفييتي ( السابق) وتشكل العديد من الأحداث الساخنة في العاام شكل وملامح النظام العالمي الجديد، بعد حسم الازمة الروسية الأوكرانية   وبانتظار ملامح الشرق الأوسط الجديد التي تتولها أحداثه ( إسرائيل) القائم بالأعمال الامريكية في هذه المنطقة الحيوية من العالم بما تمتلكة من احتياطيات النفط الخام والغاز الطبيعي وهي تشهد تنافس شرس بين الولايات المتحدة الامريكية والصين وكلاهما يعمل على ازاحة الاخر من خلال الاستقطاب السياسي والاقتصادي ، وربما تكرر أمريكا ما فعلته في فنزويلا وقبلها في العراق مع إيران ولنفس الاهداف الهيمنة والسيطرة على الثروات الطبيعة التي هي حلبة الصراع ببن العملاقين الأمريكي والصيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *