في العراق حكومة الوقت الضائع تطرح إصلاحاً مالياً بعد فوات الأوان

في العراق حكومة الوقت الضائع تطرح إصلاحاً مالياً بعد فوات الأوان
ينتقد الطرح المتأخر للإصلاح المالي في ظل سياسات إنفاق شعبوية وغياب رؤية مستدامة، مؤكداً أن المعالجات المتأخرة تحوّلت إلى إدارة خسائر سياسية، وتفرض كلفة اجتماعية عالية على المواطنين دون ضمان نجاح حقيقي....

(بعد أن وقع الفأس بالرأس) الحكومة العراقية تلعب في الوقت الضائع وتحاول ان تسجل نقاط أخيرة لصالحها، وتطرح خطة إصلاح مالي لتقليل الإنفاق ورفع الإيرادات!

تقوم الحكومات حول العالم في بداية تشكيلها بعرض خطتها المالية لمعالجة الاخطاء المالية وتحسين جودة الانفاق وتعظيم العوائد ورسم سياستها المالية بطريقة منهجية منضبطة، لكن ما يحدث في العراق شئ آخر تماماً!

سياسات الإنفاق الشعبوي

فقد كان برنامج الحكومة العراقية طوال السنوات الأربع الماضية مبني على أساس التوسع في الانفاق من خلال موازنة مالية مُسيسة بشكل كبير، تسببت في تضخيم الرواتب والإعانات وتكديس الموظفين الحكوميين فوق حاجة وطاقة مؤسسات الدولة، وتعظيم العجز المالي ومراكمة الديون، وترك الفساد يعمل بحرية!

حدث هذا كله في وقت كانت عائدات العراق المالية من مبيعات النفط وغيره، في تناقص، ورغم ذلك لم تلتفت تلك الحكومة لا للتحذيرات الداخلية ولا للتقارير الدولية والتي كانت كلها تقرع جرس الانذار في وجه تلك الحكومة وتحذرها من مخاطر الانفاق المتضخم في ظل الإيراد المتدهور، لكن لا مجيب!

 غياب الرؤية المالية المستدامة

وبعد ضياع فرص الإصلاح وتضخم المشكلة المالية بشكل خطير خلال السنوات الماضية، تطل علينا الحكومة الآن وفي نهاية عمرها الإفتراضي، بخطة إصلاح مالي بعد أن وصل الألم المالي لعظم الحكومة ولم يعد ينفع معه إلا معالجات قاسية ومؤلمة تؤذي المواطن قبل غيره!

من غير الواضح كيف ستطبق حكومة تصريف الاعمال خطتها المالية تلك، وهي حكومة منزوعة الصلاحيات ولا تملك الوقت الكافي لتنفيذ كل تلك المعالجات الإصلاحية الكبيرة، فمن سينفذ ومن سيلتزم ومن سيحدد التوقيتات الزمنية للتنفيذ، ونحن على أعتاب تشكيل حكومة جديدة!

غالب الظن ان هذه الحكومة تريد تبييض سمعتها في آخر أيامها عبر اعلان خطة الاصلاح المالي، لعل ذلك يكون وسيلة لتشجيع الأطراف السياسية لإعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي واعطائه الفرصة لتطبيق خطته الإصلاحية تلك!

إن جوهر الأزمة المالية في العراق لا يكمن في نقص الأفكار الإصلاحية بقدر ما يكمن في توقيتها السياسي المشوّه، إذ تُطرح المعالجات الكبرى عندما تصبح كلفتها الاجتماعية أعلى من قدرتها على النجاح.

فالسياسة المالية، حين تُدار بمنطق البقاء السياسي لا بمنطق الاستدامة الاقتصادية، تتحول من أداة تصحيح إلى عبء إضافي على الثقة العامة.

وما يُقدَّم اليوم بوصفه إصلاحاً، يبدو أقرب إلى محاولة متأخرة لإدارة الخسائر لا لمنعها.

ذلك أن الإصلاح الحقيقي لا يُولد في نهاية عمر الحكومات، بل في لحظة امتلاكها القرار والشجاعة معاً.

لكن وبكل الأحوال، فإن الحكومة القادمة، سواء تم إعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي او تكليف شخص آخر، ستواجه إختبار مالي عسير يجبرها على تطبيق المزيد من الإجراءات القاسية والمؤلمة، قد يكون فيها التقشف المالي سيد الموقف خلال السنوات الأربع القادمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *