الاعلام القائد والاعلام المُقاد

الاعلام القائد والاعلام المُقاد
يناقش النص أهمية الإعلام في توجيه الرأي العام، ويقترح استراتيجيات فعالة منها مدح الخصم قبل انتقاده، وتبني شعار "لا استعداء ولا استرضاء"، وتجنب المقارنات المباشرة، ونقد الذات أولاً، والتفكير بعقلية المواطن لا القائد النخبوي....

من بداهة القول ، ان اهمية الاعلام باتت تتزايد باستمرار، حيث اصبح من اهم الوسائل التي تتحكم في توجيه الراي العام وطرائق اكتساب الشعوب او نفورها ، وبالتالي التحكم في المسارات والقرارات السياسية لهذا الطرف او ذاك .

ولما كان استخدام الاعلام يتطلب ابتكارا لكل ما هو جديد او متجدد في ظل التنافس الحاد والمتسارع ، وذلك من اجل الوصول الى اقصى حدّ  من لفت الانتباه اولا، ومن ثم تمرير الخطاب المطلوب توجيهه الى الاخرين ، ولما كان اسلوب مهاجمة الخصوم قد بات اسلوبا تقليديا لا يحقق دائما الغاية المتوخاة منه ، كما انه سلاح ذو حدين ، اذ قد يحول مزاج الناس تجاه من تهاجمه والتعاطف معه ، اذا لم يتم اختيار الوقت والمكان المناسبين ، لذا لتكن القاعدة في هذا الجانب تستند الى :

1: ” امدح خصمك ثلاثا ، وانتقده  مرة واحدة ” .

ان مدح الخصوم ، طريقة لم يالفها الشعب العراقي كثيرا ، وهي ستمنح المتحدث مصداقية غير مستهلكة بعد، وتظهره بموقع المترفع عن  الصغائر والموضوعي في القول ، مما يكسبه خطاباً مميزاً يجد صداه بين الناس ، وعندها سياتي الانتقاد ذا ايحاء وصدقية تحدث التأثير المطلوب ،شرط الابتعاد عن المبالغة ، وان تكون نقطة النقد تحمل : قضية ملموسة وواقعية ، أو الكشف عن معلومة دقيقة ، وفي كل حال ، عليها احراج الخصم وارباكه في محاولة دحضها أو تبريرها ، على ان يوحي الاسلوب بأن صاحبه يريد الخير العام ، وانه يتحدث بروحية المواطن لا بدهاء السياسي ، ويتم ذلك من خلال اجادة طرح الحيثيات وقوة الاقناع ، مع مستوى وتيرة الصوت الذي ينبغي ان يبتعد عن الانفعال الطاغي ، او الهدوء المصطنع .

2:بالنسبة لعلاقة العراق بدول الجوار، من المفيد رفع شعار:” لا استعداء ولا استرضاء” وترويجه في الخطاب السياسي والاعلامي ، فهو شعار سهل الاستيعاب والفهم من قبل الناس ، وواضح المعنى لإيجازه ودقته، يحدد من خلاله سبل العلاقة المبنية على مصالح العراق أولاً ، من دون الدخول في متاهة الأخذ والرد .

3: تجنب المقارنة والمفاضلة المباشرة ، خاصة تلك التي تثير الحساسيات ، وفي كل حال ، ضرورة افساح المجال للناس ان تجري المقارنات بنفسها ، ومن المهم التركيز على ان يجمع الحديث عاملين معا :احترام العقل وملامسة الشعور، فعلى الرغم ان الشعب العراقي مازال منقادا للغيبيات والمعتقدات بشتى انواعها ، الا انه يمتلك كذلك قدرة التمييز والبحث عن المعرفة والسعي نحو الأفضل ، لذا ينبغي للمتحدث الايماء اكثر من التصريح المباشر، فمن المريح للإنسان شعوره بأنه اكتشف الحقيقة بنفسه وبذكائه ، لذا ليكن الشعار :” أضئ الحقيقة ودع الآخرين يتكفلون بالوصول اليها” اي ” وجههم ولا تدفعهم ”

4: ” انتقد نفسك قبل خصمك” : ففي هذه الحالة تجرد الخصم من سلاح قد يستخدم ضدك، وتحوله لصالحك ، فالناس لا تطلب منك الا تخطىء ، بل الا تكابر على الخطأ ، واعترافك بذلك سيمنحك ثقة والتفافا ومشاركة ، كذلك الجا الى ” التوضيح دون التبرير” وليكن الفارق بينهما حاسما في كلامك بحيث يتعوده الاخرون ، وبالتالي يصبح حديثك اكثر اقناعا وجدوى ، وليكن الشرح موجزا ودقيقا بما يتطلبه الامر المطروح وحسب.

5: فكر كمواطن وتصرف كقائد : القائد النخبوي ، المتعالي ، تلك هي المواصفات التي تعود عليها المواطن العراقي ، ولان العراق لم يشهد ظهور قائد يمنحه الشعب ثقته الخالصة ، ولكي يحصل من يريد القيادة على كاريزما حب الشعب ، من المفيد ان يتبع الشعار أعلاه .

ان التفكير بعقلية المواطن ، سيمكنك من الدخول الى معرفته وماهية تفكيره ، وايجاد انسب الوسائل لمخاطبته ، لكن ” لا تلغ حدودا ولا تكثر وعودا” ، الغاء الحدود يفقدك الهيبة ، والاكثار من الوعود يفقدك الثقة بك ، لذا  لتكن الحدود محسوسة  لا مرئية ، والوعود ممكنة لا هلامية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *