من بداهة القول ، ان اهمية الاعلام باتت تتزايد باستمرار، حيث اصبح من اهم الوسائل التي تتحكم في توجيه الراي العام وطرائق اكتساب الشعوب او نفورها ، وبالتالي التحكم في المسارات والقرارات السياسية لهذا الطرف او ذاك .
ولما كان استخدام الاعلام يتطلب ابتكارا لكل ما هو جديد او متجدد في ظل التنافس الحاد والمتسارع ، وذلك من اجل الوصول الى اقصى حدّ من لفت الانتباه اولا، ومن ثم تمرير الخطاب المطلوب توجيهه الى الاخرين ، ولما كان اسلوب مهاجمة الخصوم قد بات اسلوبا تقليديا لا يحقق دائما الغاية المتوخاة منه ، كما انه سلاح ذو حدين ، اذ قد يحول مزاج الناس تجاه من تهاجمه والتعاطف معه ، اذا لم يتم اختيار الوقت والمكان المناسبين ، لذا لتكن القاعدة في هذا الجانب تستند الى :
1: ” امدح خصمك ثلاثا ، وانتقده مرة واحدة ” .
ان مدح الخصوم ، طريقة لم يالفها الشعب العراقي كثيرا ، وهي ستمنح المتحدث مصداقية غير مستهلكة بعد، وتظهره بموقع المترفع عن الصغائر والموضوعي في القول ، مما يكسبه خطاباً مميزاً يجد صداه بين الناس ، وعندها سياتي الانتقاد ذا ايحاء وصدقية تحدث التأثير المطلوب ،شرط الابتعاد عن المبالغة ، وان تكون نقطة النقد تحمل : قضية ملموسة وواقعية ، أو الكشف عن معلومة دقيقة ، وفي كل حال ، عليها احراج الخصم وارباكه في محاولة دحضها أو تبريرها ، على ان يوحي الاسلوب بأن صاحبه يريد الخير العام ، وانه يتحدث بروحية المواطن لا بدهاء السياسي ، ويتم ذلك من خلال اجادة طرح الحيثيات وقوة الاقناع ، مع مستوى وتيرة الصوت الذي ينبغي ان يبتعد عن الانفعال الطاغي ، او الهدوء المصطنع .
2:بالنسبة لعلاقة العراق بدول الجوار، من المفيد رفع شعار:” لا استعداء ولا استرضاء” وترويجه في الخطاب السياسي والاعلامي ، فهو شعار سهل الاستيعاب والفهم من قبل الناس ، وواضح المعنى لإيجازه ودقته، يحدد من خلاله سبل العلاقة المبنية على مصالح العراق أولاً ، من دون الدخول في متاهة الأخذ والرد .
3: تجنب المقارنة والمفاضلة المباشرة ، خاصة تلك التي تثير الحساسيات ، وفي كل حال ، ضرورة افساح المجال للناس ان تجري المقارنات بنفسها ، ومن المهم التركيز على ان يجمع الحديث عاملين معا :احترام العقل وملامسة الشعور، فعلى الرغم ان الشعب العراقي مازال منقادا للغيبيات والمعتقدات بشتى انواعها ، الا انه يمتلك كذلك قدرة التمييز والبحث عن المعرفة والسعي نحو الأفضل ، لذا ينبغي للمتحدث الايماء اكثر من التصريح المباشر، فمن المريح للإنسان شعوره بأنه اكتشف الحقيقة بنفسه وبذكائه ، لذا ليكن الشعار :” أضئ الحقيقة ودع الآخرين يتكفلون بالوصول اليها” اي ” وجههم ولا تدفعهم ”
4: ” انتقد نفسك قبل خصمك” : ففي هذه الحالة تجرد الخصم من سلاح قد يستخدم ضدك، وتحوله لصالحك ، فالناس لا تطلب منك الا تخطىء ، بل الا تكابر على الخطأ ، واعترافك بذلك سيمنحك ثقة والتفافا ومشاركة ، كذلك الجا الى ” التوضيح دون التبرير” وليكن الفارق بينهما حاسما في كلامك بحيث يتعوده الاخرون ، وبالتالي يصبح حديثك اكثر اقناعا وجدوى ، وليكن الشرح موجزا ودقيقا بما يتطلبه الامر المطروح وحسب.
5: فكر كمواطن وتصرف كقائد : القائد النخبوي ، المتعالي ، تلك هي المواصفات التي تعود عليها المواطن العراقي ، ولان العراق لم يشهد ظهور قائد يمنحه الشعب ثقته الخالصة ، ولكي يحصل من يريد القيادة على كاريزما حب الشعب ، من المفيد ان يتبع الشعار أعلاه .
ان التفكير بعقلية المواطن ، سيمكنك من الدخول الى معرفته وماهية تفكيره ، وايجاد انسب الوسائل لمخاطبته ، لكن ” لا تلغ حدودا ولا تكثر وعودا” ، الغاء الحدود يفقدك الهيبة ، والاكثار من الوعود يفقدك الثقة بك ، لذا لتكن الحدود محسوسة لا مرئية ، والوعود ممكنة لا هلامية .


