بمناسبة حصر السلاح بيد الدولة

بمناسبة حصر السلاح بيد الدولة
يعالج النص رمزية السلاح وتحولاته، ويؤكد أن حصره بيد الدولة ليس استسلامًا ولا خضوعًا لضغوط خارجية، بل نتيجة شرعية انتخابية وموازين قوى جديدة، وانتقال تدريجي من منطق الثورة إلى منطق الدولة....

محمد باع الماوالباشط

النتائج السحرية – للانتخابات النيابية

– كوفئ القضاء العراقي ،بالتزام تعليماته .

– القضاء ذاته الذي وقف بصلابة ضد اقتحام الخضراء .

كان والدي ثائراً ككل أبناء جيله ،الذين شاركوا في معظم الانتفاضات والهباّت الفلاحية ضد زمن الاقطاع والملكية ، لكنه كان يمتاز على (ربعه) بدقته في الإصابة  بحكم براعته كصياد ، التي ورثها عن أبيه وجده ، لذا كانت (صيدة محمد) مضرب مثل في القرية (السلف) لكثرتها وتنوعها ،وامتلاكه  بندقية (باشطة) يطلق عليها (التركية) رغم انها صناعة انكليزية .

كانت البندقية (التركية ) ذات العشر طلقات ، واختها (البرنو )الايرانية ذات الخمس طلقات ، من اشهر البنادق واغلاها ثمناً بين رجال العشائر، تقابلها ( الطرمة الانكليزية ) ذات العشر طلقات كذلك ، التي يتسلح بها رجال الجيش والشرطة والحوشية  ،ربما كمعادل رمزي لصراع (الاسلام ) ضد الكفر – وهو ما استعيض عنه بالكلاشنكوف التي اصبحت رمزاً للثوار مقابل البنادق الغربية ..

رمزية السلاح والتحولات

في منتصف الخمسينات ، كانت الانتفاضات الفلاحية قد هدأت نسبياً بعد ان قُمعت بقسوة ، لذا صارت أمي وجدتي تلحان على والدي ان يبيع (التركية ) ويشتري بندقية ارخص ثمناً مثل(الماوزر)،التي يحملها عمي ،ويجلب بالزائد من سعرها ، بقرة او جاموسة تفيد في تغذية صغاره

وبعد الحاح منهما ومشاركة عمي بحماسة في اقناعه ،حمل (التركية )محاولاً الخروج لبيعها  ،فما كان من احد ابناء العشيرة ،وبعد ان عزّ عليه ان يرى محمد وهو يبيع (تركيته) التي كانت لها صولات مشهودة ،لذا وقف له في الباب بإهزوجة (محمد باع التركي الباشط – راح يدور جاموسة ) وما ان سمعه والدي ،حتى اعاد البندقية الى مكانها في (الربعة ) وبقيت معلقة هناك شاهداً على زمن مضى.

الدولة واحتكار العنف

قرار الفصائل بحصر سلاحها بيد الدولة ، ليس بيعاً للسلاح ، ولاتسليمه لأحد – كما تشيعه المليشيات الفالتة- وليس استجابة لضغوط أمريكية أو اقليمية ،بل قراءة واقعية ،كان لنتائج الانتخابات أثرها الفعلي ،   فلو لم يفز أنصارالفصائل بهذه النسبة المرتفعة من المقاعد ، وبانتخابات لاغبار على نزاهتها – حسب المراقبين والتقارير الاممية والدولية –  فيمكن الجزم ان تلك الفصائل لن تقدم على خطوة كهذه .

إن مسألة حصر السلاح تتجاوز بعدها الأمني لتلامس جوهر العقد السياسي بين الدولة والمجتمع. فالدولة التي تفوز مؤسساتها بالشرعية الانتخابية، تصبح قادرة على فرض احتكار القوة دون اللجوء إلى الصدام. التحول هنا ليس أخلاقيًا ولا طوعيًا بقدر ما هو نتاج ميزان قوى جديد فرضته صناديق الاقتراع. وما يجري يعكس انتقال الفصائل من منطق الثورة إلى منطق الدولة، ولو بحدوده الدنيا.

مايجدر بالاشارة ،موقف القضاء ،الذي سبق له الوقوف بصلابة ضد محاولات اقتحام الخضراء ،واليوم يقوم برعاية (حصر السلاح بيد الدولة) لتكافئه الفصائل بالالتزام .

الماو – النحاس الذي كانت تصنع منه اغلفة الطلقات – وكان يطلق على البنادق الجيدة الباشطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *