لعلها ارهاصات حرب المياه الكبرى وبزوغ فجر التنكلوجيا الاعجازية التي سترسم معالم النظام العالمي الجديد أو لربما حسم الصراع فيه . إنها الانعطافة الأكبر في سباق التفوق الذي غادر سباق التسلح وتخلص من ركاماته الثقيلة .
الصين تبنى أقوى نظام للطاقة الكهرومائية في العالم على نهر يارلونغ تسانغبو في التبت. يُقام هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته ١٦٨ مليار دولار في منطقة تُعرف بـالانحدار الكبير؛ حيث ينخفض النهر بمقدار ٢٠٠٠ متر، مما يمنح إمكانية إنتاج ٣٠٠ مليار كيلووات ساعة من الكهرباء. هذا المنجز ليس مجرد مشروع تقليدي أنه نقطة تحول في موازين القوى العالمية على الصعيد الستراتيجي وانعطافة كبرى في رسم مسار التحالفات الأممية في المستقبل القريب.
هذا المشروع يمنح الصين السيطرة على تدفق المياه نحو الهند وبنغلاديش ويمنحها التفرد بامتلاك القنبلة المائية في منطقة حساسة للغاية قد تتحول في أوقات التوتر إلى أداة للتحكم بتدفق المياه أو تفجير فيضانات متعمدة.
كما يمنحها القدرة على تدمير النظم البيئية البكر وتهجير آلاف السكان التبت قسراً من أراضيهم. بهذا تدشن بكين التربع على عرش الناظم المائي جنوب آسيا. إذن العالم يشهد تغيرات جيوسياسية رهيبة قد تمتد الى منطقتنا بل يقينا أنها ستطال منطقتنا عما قريب ، فهل يجدي الاعتماد على امريكا بعدها؟
انتهاء عصر السلام الامريكي
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يؤكد انتهاء مرحلة السلام الأمريكي وأن واشنطن باتت تركّز على مصالحها الخاصة فحسب.
الخطر يتضاعف مع تراجع الاعتماد الأوروبي على المظلة العسكرية الأميركية، وبعدما أكد الرئيس دونالد ترامب أن على أوروبا تحمّل مسؤولية أمنها بنفسها فان الخطر بات أكبر بكثير، فالمظلة العسكرية الامريكية انحسرت بشكل شبه تام وباتت اوربا مكشوفة امام الروس الذين بدو اقوى مما كانوا يتصورون.
لذا فان التحدي الأكبر أمام القادة الأوروبيين يكمن بمدى قدرتهم على إقناع شعوبهم بالتخلي عن جزء من رفاهيتهم لصالح أمنهم القومي.
لاحظوا إن قادة اوربا يقرون ان على شعوبهم ان يضحوا بجزء من رفاهيتهم من أجل أمنهم القومي. فلماذا يتم استهجاننا حينما نقول ذلك ؟
لماذا لانجوع قليلا من اجل تحقيق السيادة؟!
المشكلة أن بعض ساستنا يجوِّعون الشعب أكثر من أجل تكريس الهيمنة والاحتلال الامريكي ! الشركات الأميركية تتسابق للربح من إعادة إعمار غزة كشف تقرير عن تنافس شركات أميركية مرتبطة بشخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للفوز بعقود المساعدات الإنسانية والخدمات اللوجستية ضمن خطط إعادة إعمار غزة.
وتشير التقديرات إلى أن عائدات هذه الرسوم وحدها قد تصل إلى 1.7 مليار دولار سنوياً، في وقت قدّرت فيه الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار بعد تدمير أو تضرر ثلاثة أرباع المباني. واضح جدا أن ترامب حول غزة الى مشروع تجاري ربحي وعندما تطغى المصالح يدب الخلاف !!
لنقرأ الساحة بشكل أدق وأعمق …


