حصر السلاح بيد الدولة ليس بالأمر الجديد

حصر السلاح بيد الدولة ليس بالأمر الجديد
يرى النص أن حصر السلاح بيد الدولة مبدأ صحيح، لكنه شديد التعقيد في الواقع العراقي. اختلاف أنواع السلاح، وارتباط بعض الفصائل بعمق إقليمي، يجعل التطبيق الانتقائي مستحيلاً، ويحوّل الطرح القائم حالياً إلى مناورة سياسية أكثر منه مشروعاً حقيقياً لبناء الدولة...

لا يمكن انكار ان العمل بنصيحة حصر السلاح بيد الدولة هو امر جيد وصحيح ومنطقي جدا وكذلك لايمكن الإنكار بانه امر صعب ومعقد وغير سهل وقد يحمل تبعات كثيرة ومتعاقبة على الأوضاع في العراق والمنطقة لاسيما بان الفصائل المسلحة تعتبر جزءا من المشهد السياسي العراقي المعقد والمتغير كما أنه لحد الآن لاتوجد أي احصائيات او رقم واضح عن اعداد الفصائل المسلحة الموجود في العراق وخصوصا ان بعض هذه الفصائل تتمتع بنفوذ إقليمي ودعم واسع وتعمل ضمن منظومة عقائدية وسياسية خاصة قد لاتعمل بنصائح اي شخص او جهة خارج إطارها الفكري والعقائدي والسياسي والعسكري. ان نصيحة حصر السلاح بيد الدولة ليس بالأمر الجديد فقد دعت اليه جهات وحكومات سابقة كثيرة وقد نادت المرجعية الدينية بهذا الصدد في كثير من المحافل والمناسبات.

وبهذا الصدد لابد لنا من التفريق بين السلاح الكمي والسلاح النوعي فاغلب الفصائل المسلحة التي قد تعمل بهذه النصيحة لا تمتلك سلاحا نوعيا ستراتيجيا بل تمتلك الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والتي تمتلكها بعض العشائر العراقية أما الفصائل ذات العمق الإقليمي فان سلاحها يعدّ من النوع الثقيل والبالستي والبعيد المدى فلا اتوقع أنها سوف تسمح حتى بالتفكير بتسليم سلاحها وهذه الفقرة كذلك تشمل سلاح البيشمركة لا ارى ان الامر بهذه السهولة في تطبيقها وان صار فلابد ان يشمل جميع الجهات سواء الكرد او السنة او الشيعة او المسيح وحتى العشائر حتى يصار إلى بناء الدولة بمعايير الصحيحة والسليمة وان كان هذا حلم بعيد المدى أما ما يحصل حاليا فهو لايتعدى من كونها مغازلات سياسية وغمزات للحصول على مواقع في الحكومة المقبلة وقد تتفاوض بعض هذه الجهات بشأن هذا المكسب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *