الاقتصاد الدائري ودوره في التوازن البيئي المستدام في العراق

الاقتصاد الدائري ودوره في التوازن البيئي المستدام في العراق
يبرز البحث الاقتصاد الدائري بديلاً للنموذج الخطي لمعالجة التلوث واستنزاف الموارد في العراق عبر تقليل النفايات وإعادة الاستخدام والتدوير، مع ربطه بنظريات الاستدامة. ويناقش معوقات التطبيق كضعف البنية والتشريعات والوعي والفساد، ويقترح سياسات وشراكات للتنفيذ....

الملخص

في ظل التحديات البيئية المتفاقمة الناتجة عن الأنماط الاقتصادية التقليدية المعتمدة على الاستهلاك المفرط والاستنزاف المستمر للموارد، يبرز الاقتصاد الدائري كخيار استراتيجي لتحقيق توازن بيئي مستدام، ويهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على مفهوم الاقتصاد الدائري وأهميته كبديل للنموذج الخطي القائم على “الاستخراج–الإنتاج–الاستهلاك–التخلص”، من خلال التركيز على إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، وتقليل الفاقد، وتطويل دورة حياة المنتجات.

واجه العراق في السنوات الأخيرة تحديات بيئية متفاقمة نتيجة التلوث، وتدهور الموارد الطبيعية، والاعتماد المفرط على نموذج الاقتصاد الخطي القائم على الاستهلاك والإهدار، وفي ظل هذه الظروف، يُطرح الاقتصاد الدائري كأحد الحلول المستدامة لتحقيق التوازن البيئي، من خلال تبني ممارسات إنتاج واستهلاك تركز على تقليل النفايات، وإعادة الاستخدام، والتدوير، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على مفهوم الاقتصاد الدائري وأبعاده النظرية، مع التركيز على إمكانية تطبيقه في العراق، ودوره المحتمل في الحد من التلوث، والحفاظ على المياه والتربة، والحد من استنزاف الموارد، كما يناقش البحث العقبات التي تعترض طريق التحول نحو هذا النموذج، مثل ضعف الوعي البيئي، وغياب البنى التحتية الداعمة للتدوير، والنقص في التشريعات البيئية الفاعلة.

وقد توصل البحث إلى أن العراق، رغم التحديات الاقتصادية والبيئية التي يواجهها، يمتلك فرصًا حقيقية لتبنّي الاقتصاد الدائري، لاسيما في قطاعات مثل النفايات الصلبة، والطاقة، والزراعة، وكما أوصى بضرورة إطلاق سياسات بيئية متكاملة، وتطوير برامج للتوعية المجتمعية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتسريع الانتقال نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة.

الكلمات المفتاحية: الاقتصاد الدائري، العراق، التوازن البيئي، التنمية المستدامة، إدارة النفايات، إعادة التدوير.

 المقدمة:

يمر العالم اليوم بتحديات بيئية عميقة تتعلق بتغيّر المناخ، وتدهور النظم البيئية، واستنزاف الموارد الطبيعية، نتيجة لأنماط اقتصادية تقليدية قائمة على الاستهلاك والإنتاج غير المستدام وفي هذا السياق، ظهر مفهوم الاقتصاد الدائري كأحد البدائل الفاعلة لمعالجة الاختلال البيئي من خلال إعادة تصميم العمليات الاقتصادية لتقليل النفايات واستهلاك الموارد، والتركيز على إعادة الاستخدام والتدوير والإصلاح بدلاً من التخلص والإهدار.

وفي العراق تتزايد الحاجة إلى تبنّي نماذج اقتصادية أكثر استدامة، لا سيما في ظل ما يعانيه البلد من مشكلات بيئية متراكمة مثل التلوث، وشحّ المياه، وتراجع خصوبة الأراضي الزراعية، وغياب الإدارة الرشيدة للنفايات الصلبة والسائلة. كما يعاني العراق من ضعف التشريعات البيئية، وقلة الوعي المجتمعي بأهمية السلوك البيئي المستدام، مما يزيد من تعقيد التحديات ويقلل من فرص التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

من هنا تنبع أهمية هذا البحث في سعيه لعرض الأسس النظرية للاقتصاد الدائري، وتحليل إمكانيات تفعيله في العراق، وبيان أثره المحتمل في تحقيق التوازن البيئي المستدام، كما يهدف إلى تسليط الضوء على التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال، واستكشاف مدى إمكانية الاستفادة منها محليًا، مع تقديم توصيات واقعية يمكن أن تسهم في بناء إطار بيئي واقتصادي متكامل يعزز استدامة الموارد ويحسن جودة الحياة.

 اهمية البحث:

تنبع أهمية هذا البحث من الواقع البيئي والاقتصادي المعقّد الذي يعيشه العراق، حيث تتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية نتيجة النمو السكاني، والاستهلاك غير الرشيد، وغياب الإدارة البيئية الفعالة، ويُضاف إلى ذلك اعتماد البلاد على نموذج الاقتصاد الخطي التقليدي، الذي يؤدي إلى تفاقم مستويات التلوث، وتزايد كميات النفايات، وتدهور النظم الإيكولوجية، مما يُهدد فرص التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.

 مشكلة البحث:

يعاني العراق من تدهور بيئي متسارع نتيجة تراكم النفايات، وتلوث مصادر المياه والهواء، والاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية، وهو ما يُعزى بشكل كبير إلى اعتماد نمط اقتصادي تقليدي قائم على الإنتاج والاستهلاك غير الدائري، وغياب سياسات فعالة في إدارة المخلفات، وضعف ثقافة إعادة الاستخدام والتدوير.

ورغم أهمية التحول نحو نماذج اقتصادية أكثر استدامة مثل الاقتصاد الدائري، لا يزال هذا المفهوم غائبًا عن التخطيط البيئي والاقتصادي في العراق، سواء على مستوى السياسات العامة أو على مستوى الوعي المجتمعي، ما يجعل من تحقيق التوازن البيئي المستدام تحديًا حقيقيًا أمام الحكومة والمجتمع.

ومن هنا تتحدد مشكلة البحث في السؤال الرئيس الآتي:

ما مدى إمكانية تفعيل مبادئ الاقتصاد الدائري في العراق، وما دوره في الحد من التدهور البيئي وتحقيق التوازن البيئي المستدام؟

 فرضية البحث:

إن تبنّي نموذج الاقتصاد الدائري في العراق يسهم بشكل فاعل في تقليل الأثر البيئي السلبي، وتحقيق التوازن البيئي المستدام من خلال تحسين إدارة الموارد وتقليص النفايات وتعزيز إعادة التدوير

اهداف البحث:

بناءً على مشكلة البحث والفرضية المقترحة، يمكن تصيغ الأهداف كما يلي:

  • سعى هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية والعملية، يمكن تلخيصها فيما يأتي:
  • توضيح الإطار النظري لمفهوم الاقتصاد الدائري، وبيان مكوناته ومبادئه الأساسية، ومقارنته بالنموذج الاقتصادي الخطي التقليدي.
  • تحليل الواقع البيئي في العراق وتحديد أبرز مظاهر التدهور الناتجة عن أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة.
  • استكشاف دور الاقتصاد الدائري في تحقيق التوازن البيئي المستدام، لا سيما في مجالات مثل إدارة النفايات، واستخدام الموارد، وتقليل التلوث.
  • تحديد أبرز المعوقات التي تواجه تطبيق الاقتصاد الدائري في العراق، سواء على المستوى التشريعي أو المؤسسي أو المجتمعي.
  • تقديم مقترحات وتوصيات عملية لصناع القرار والجهات المعنية حول سبل تفعيل الاقتصاد الدائري، وتعزيز دوره في دعم الاستدامة البيئية والاقتصادية في العراق.

المحور الاول: الإطار المفاهيمي للاقتصاد الدائري

لقد اعتمد الاقتصاد العالمي لفترة طويلة على نظام اقتصادي خطي يسير في اتجاه واحد لإنتاج السلع، والتي ستصبح نفايات بعد استهلاكها، وهذا ما يسمى ب (من المهد إلى اللحد (Cradle to grave ، أي موارد – صنع – استهلاك – نفايات، وهذا يتسبب في هدر كبير للموارد وكم هائل من النفايات، إن هذا النموذج الاقتصادي كان له الفضل في رفع مستويات النمو العالمية، لكنه في المقابل تسبب في هدر الموارد غير القابلة للاستدامة والمهددة بالاستنزاف، بالإضافة إلى الأضرار البيئية بسبب الكم الهائل من النفايات المهددة للحياة البرية والبحرية، ونتيجة لذلك كان لزاما على الجميع التفكير في نموذج اقتصادي جديد يراعي هذه الاختلالات البيئية والاقتصادية، ومن بين الحلول المقترحة نجد الاقتصاد الدائري ( Barbier,1989:34)

اولا-تعريف الاقتصاد الدائري: باعتبار هذا المفهوم حديث التداول بين الاقتصاديين وجميع المهتمين، فقد تعددت الآراء والتعريفات حوله، وسنقتصر على بعض هذه التعاريف: يشير تقرير مؤسسة إلين ماك آرثر إلى أن مفهوم الاقتصاد الدائري يعتمد على فكرتين بسيطتين:

– الأولى مفادها الوعي بأن ما يعتبر نفايات يمكن استخدامه كموارد.

-أما الثانية فتتمثل في الحاجة إلى فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد الطبيعي

(MONTAIGNE, 2016:12 )، وحسب هذه المؤسسة فهذا النوع من الاقتصادات هو نظام صناعي لا ينتج نفايات ولا يحدث تلوثا من بداية تصميمه، وهو حل جديد لتحديات استدامة النظم البشرية على هذا الكوكب الذي يعاني من ندرة متزايدة في الموارد، إن الاقتصاد الدائري هو السبيل الوحيد لتحويل الاقتصاد الحالي إلى نظام متجدد ومستدام يسمح للإنسانية بالتطور والازدهار (autres,2016: 41)  فالاقتصاد الدائري هو اقتصاد يتم فيه الحفاظ على قيمة المنتجات والموارد لأطول فترة ممكنة، ويتم تقليل إنتاج النفايات إلى الحد الأردن( Le Moigne,2018: 21) ، وهو نظام أكثر احتراما للبيئة ويهدف إلى الحد من الآثار البيئية السلبية، ويعالج قضية ندرة الموارد المحدودة من خلال تحسين توظيفها. (D,2015: 31).

كما عرفه فنسنت أوريز ولوران جورجولت بأنه مبدأ التنظيم الاقتصادي الذي يهدف وبشكل منهجي إلى الحد من كمية المواد الخام والطاقة على مدار دورة كاملة من حياة منتج أو خدمة، وعلى جميع المستويات لتنظيم المجتمع، بهدف ضمان حماية التنوع البيولوجي والتنمية التي تفضي إلى رفاه الأفراد  (Laurent,2016: 26)  واعتبره ريمي لوموانيي بأنه نظام إنتاج وتبادل يراعي منذ البداية استدامة وإعادة تدوير المنتجات أو المكونات، بحيث يمكن أن تصبح مرة أخرى موادا قابلة لإعادة الاستخدام، وذلك بفضل تحسين كفاءة استخدام الموارد (Moigne,2014: 34)

من خلال ما سبق يمكن تعريف الاقتصاد الدائري بأنه اقتصاد حيوي يهدف إلى تغيير الطريقة التي نعيش بها باعتماد التطوير والابتكار في الصناعة والاستهلاك، للاستجابة للقضايا المتعلقة بندرة الموارد وضرورة تقليل النفايات والاهتمام ببناء سلاسل التوريد وإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع، ومن ثم استبعاد المواد المستهلكة كمخلفات وإبقاء المنتجات لأطول فترة ممكنة واستردادها ومن ثم إعادة استخدامها للحد من الآثار البيئية والاقتصاد في التكاليف.

ثانيا- تطور مفهوم الاقتصاد الدائري: يرجع الفضل في استخدام هذا المصطلح إلى الباحث السويسري – المختص في الهندسة المعمارية – والتر ستاهيل في كتابه ( من المهد إلى المهد ( الذي نشره عام 1982 ، حيث أشار فيه أن للاقتصاد الدائري أهدافا مختلفة عن اقتصاد الإنتاج، بمعنى أنه يعمل على الحفاظ على قيمة المنتجات وإدارة المخزونات ورأس المال الطبيعي والبشري والمصنّع والمالي، إلا أن أصل هذا المصطلح يرجع إلى دي فيد بيرس وكيري تيرز، حيث ألفا كتابا عام 1989 (بعنوان  اقتصاديات الموارد الطبيعية والبيئية )، وقدما نبذة عن العلاقة بين الاقتصاد والوارد الطبيعية والبيئة، وميّزا بين ما يسمى بالاقتصاد الخطي – حيث يكون استخدام الموارد مفتوحا – والاقتصاد الدائري – حيث يعاد تدوير الموارد ليستفاد منها أكثر من مرة، كما أصبح هذا الاقتصاد يستقطب اهتماما متزايدا في مجتمع الأعمال والحكومات والأوساط الأكاديمية، وزاد الاهتمام بشكل كبير منذ عام 2010 ، عندما أطلقت البحارة البريطانية إلين ماك آرثر مؤسستها اتي تحمل اسما مخصصا للدعاية لهذا الاقتصاد البيئي المستدام، وذلك بتبني فكرة: من المهد إلى المهد. (قندوز، الزعبي، 2018: 30)

ثالثا- أهمية الاقتصاد الدائري

إن التوجه نحو تفعيل الاقتصاد التدويري ينتج عنه الكثير من المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية يمكن إيجازها في العناصر التالية: ( 57: bank, 2018)

  • الحفاظ على الموارد: يعمل الاقتصاد الدائري عن طريق الحفاظ على المواد الخام والمنتجات في حلقات إنتاجية لأطول فترة ممكنة، ويهدف إلى إلغاء الهدر الموجود في أنظمتنا الصناعية، مما يجعلها أقل اعتمادا على استخراج احتياطات الموارد المحدودة، وسيمكن هذا المفهوم الشركات من الاستفادة من مصادر قيم جديدة، ويساعد أيضا في أسواق مرنة وسلاسل توريد قادرة على تحقيق الازدهار المستدام الطويل الأمد.
  • الحد من الآثار البيئية: من المتوقع أن يساهم تطبيق الاقتصاد الدائري في تقليل الآثار البيئية وخفض النفايات المتراكمة في المرادم وخفض نسب تلوث الهواء وحل استراتيجي لمجابهة تغير المناخ، حيث يسهم في تخفيض كمية الطاقة التي تحتاجها عمليات الإنتاج الصناعي لتحويل المواد الخام الأولية إلى منتجات صالحة للاستعمال.
  • الانتقال من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد خدماتي: إن الاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي عالمي يفصل النمو الاقتصادي والتنمية عن استهلاك الموارد المحدودة، وتهدف إلى إبقاء المنتجات والمكونات والمواد أعلى قيمة وفائدة في جميع الأوقات، ويعنى بتغيير وإعادة تنظيم

الإنتاج الاستهلاك حول العناصر التالية :

  • إعادة تصميم سلاسل التوريد
  • الابتكار وتطوير التكنولوجيا
  • التغيير في سلوك المستهلكين والسياسات والتنظيمات التي متُكن لهذه التغييرات .
  • تشجيع الاقتصاد الدائري من استخدام التكنولوجيا لدعم منتجات وأنظمة يتم فيها استخدام المواد وإعادة تدويرها أو إعادة تصنيعها والتوجه نحو التشارك بدلا من الاستهلاك.
  • خلق فرص العمل وخفض التكاليف: تقدر مؤسسة ألين ماك آرثر الرائدة في هذا التوجه، أن الانتقال إلى الاقتصاد الدائري في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها سيجلب أكثر من تريليون دولار أمريكي من فرص عمل مستدامة ووظائف جديدة وزيادة الإنتاجية وتحقيق وفورات في الموارد، وابتكار فئات جديدة من المنتجات، حيث أن إعادة استخدامها كمصدر مستقبلي للمواد ستخفض تكاليف إنتاجها في المستقبل بشكل كبير، كما يساهم هذا الاقتصاد في خفض تكاليف الطاقة وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون .
  • الانتقال من اقتصاد خطي إلى اقتصاد دائري: إن الاقتصاد الخطي يتعامل مع المواد الخام ومن ثم تصنيعها كمنتج وتنتهي دورة الاستخدام بالتخلص منها كنفايات مهملة، بعكس الاقتصاد الدائري الذي يعنى بتناول حياة المنتج من التصميم والإنتاج الاستهلاك ومن ثم إدارة النفايات.

رابعامبادئ الاقتصاد الدائري

يقوم الاقتصاد الدائري على عدة مبادئ، نذكر منها (مجدي، 2016 )56:

أ- اخفض: يهدف هذا المبدأ إلى التقليل من المدخلات المواد الأولية ( والطاقة والنفايات من خلال تحسين ما يسمى بالكفاءة الإيكولوجية والاستهلاك، ويتم ذلك بالاعتماد على التصميم البيئي من طرف المنتجين وتغيير تصرفات المستهلكين لاستعمال المواد والمنتجات مقارنة بمدى تأثيرها على البيئة، فيراعي المنتجون عنصر الابتكار في التكنولوجيا، الاستعمال، الخدمات والتنظيم وكذا استخدام الطاقات المتجددة، وهذا ما يجعل المنتج مسؤولا عن السلع والخدمات في مقاربة دورة الحياة، أي أنه يهتم بما يصنعه من بداية إنتاجه إلى نهاية حياته. في حين يتوجب على المستهلكين الشراء العقلاني وهو أحد أهم أسباب خفض استهلاك الموارد.

ب- إعادة الاستخدام: فالمنتجات التي لم يعد يرغب فيها شخص/مؤسسة ما قد يستعملها شخص/ مؤسسة آخر دون تغيير شكلها أو وظيفتها، وفي حالات أخرى يتوجب إصلاحها أو استعمال أجزاء منها فقط.

ج- إعادة التدوير: بعد استنفاذ المراحل السابقة ووصول المنتج إلى النفايات فتكون هذه الأخيرة مصدرا آخر لموارد يمكن تثمينها بعد فرزها حسب الأصناف المختلفة ليتم تحويلها إلى منتجات جديدة.

 5- فوائد لانتقال إلى الاقتصاد الدائري

هناك العديد من الفوائد التي ستتحقق من وراء الانتقال إلى الاقتصاد الدائري، سواء بالنسبة للبيئة أو للنمو

الاقتصادي أو حتى بالنسبة للمجتمع كقيمة اجتماعية، إن هذا الانتقال إلى الاقتصاد الدائري عبارة عن عملية ابتكار وتحويل في نماذج الأعمال، والتي على الرغم من انه سيكون لها أثر إيجابي للغاية، إلا أنه لا يوجد شيء مثالي بنسبة 100 % وفي صالح أصحاب المصالح، بحيث يمكن أن توجد بعض المساوئ كما يمكن أن نجد مستفيدين ومتضررين من هذا التوجه الاقتصادي البديل.                              (Henning, 2017: 01)

  • بالنسبة للأرض والإنسانية: الفوائد البيئية، حماية الموارد الطبيعية والتقليل من خطر نضوبها، يقدم الاقتصاد الدائري استخداما فعالًا للقيمة المادية، حيث يمكن تلبية طلب كبير عبر كمية أقل من الموارد من خلال إعادة استخدام النفايات كموارد وبهذا يتم مجابهة خطر استنزاف احتياطات الموارد الطبيعية، كما يساهم في انخفاض المخاطر المتعلقة بالعرض وتقلبات أسعار أسهم الموارد الطبيعية وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة ثاني اكسيد الكاربون بسبب زيادة فعالية الموارد.
  • بالنسبة للدول والمناطق: خلق قيمة اقتصادية وتوفير العمالة، تحسين الميزان التجاري، وتأمين الوصول إلى الموارد الاستراتيجية، يجب على كل بلد ومنطقة أن تستفيد بشكل طبيعي من التأثيرات الكلية للانتقال إلى الاقتصاد الدائري، وعلاوة على ذلك، فإن الدول الأكثر تقدما تتولى زمام مبادرة الانتقال إلى الاقتصاد الدائري كونه يعتبر ميزة من وجهة نظر بيئية، كما أنه من المفترض أن تستفيد الدول من ضمان توفير الموارد الاستراتيجية، وتحسين الميزان التجاري مع تجنب بعض الواردات وخلق فرص العمل والنمو.
  • بالنسبة للشركات: تحسين الوصول إلى الموارد، وفرص جديدة لخلق القيمة، بالنسبة للشركات؛ فإن التحول نحو مبادئ الاقتصاد الدائري يسمح بالحماية من المخاطر ويشكل فرصة لبناء ميزة تنافسية بالإضافة إلى علاقة أفضل مع العملاء.
  • بالنسبة للمستهلكين: خدمات مبتكرة بأثمان قليلة، مصادر ايرادات جديدة، وتخفيض كلي في تكلفة امتلاك سلع معينة، من وجهة نظر المستهلك، سيجلب الاقتصاد الدائري فرصا جديدة، والتي تفيد بشكل مباشر منتجي السلع والخدمات، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقديم عروض جديدة بأسعار منخفضة ويمكن أن نقول أن تطوير الاقتصاد الدائري يعتبر بمثابة فرصة لتحقيق قيمة إضافية للمستهلك، إما أن مده بنفس الجودة أو الخدمة بسعر أقل أو بوظائف إضافية.

خامسا/ الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية للاستدامة

الأبعاد الثلاثة للاستدامة (البيئية، الاقتصادية، والاجتماعية) تُعد الركائز الأساسية لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة. ويمكن توضيحها كما يلي:

البعد البيئي للاستدامة

يرتكز البعد البيئي على ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية وحمايتها من الاستنزاف والتلوث. ويشمل ذلك إدارة المياه والتربة والهواء والغابات والتنوع البيولوجي بصورة تضمن بقاءها للأجيال المقبلة. كما يركز هذا البعد على التخفيف من الانبعاثات المسببة للتغير المناخي، والاعتماد على الطاقة المتجددة، وتبني سياسات الاقتصاد الدائري التي تقوم على إعادة التدوير وتقليل النفايات. WCED)، 1987، 45) فالاستدامة البيئية تعني التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ عليها لضمان استمرار دورة الحياة بشكل صحي ومتجدد.
البعد الاقتصادي للاستدامة

يهتم البعد الاقتصادي بالعمل على تحقيق النمو الاقتصادي من دون الإضرار بالبيئة أو المجتمع. ويتجسد ذلك في تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الهدر، وتشجيع الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة. كما يشمل خلق فرص عمل في مجالات الاقتصاد الأخضر مثل الطاقة المتجددة وإدارة النفايات والزراعة الذكية، بما يسهم في بناء اقتصاد قادر على التكيف مع التغيرات العالمية. إن الاستدامة الاقتصادية تقوم على تحقيق التوازن بين الربح المادي والاستثمار في المستقبل، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي دون الإضرار بالأنظمة البيئية والاجتماعية. Sachs)، 2015، 87)

البعد الاجتماعي للاستدامة

يركز البعد الاجتماعي على تحقيق العدالة والمساواة بين الأفراد، وضمان توزيع عادل للموارد وفرص العمل. كما يتضمن الاهتمام بصحة الإنسان ورفاهيته من خلال الحد من الآثار السلبية للتلوث، وتوفير بيئة نظيفة وآمنة. ويشمل أيضاً تعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرارات، ونشر الوعي البيئي والثقافة المستدامة عبر التعليم والتدريب. فالاستدامة الاجتماعية تعني بناء مجتمع متماسك يحقق التكافؤ بين أفراده، ويشجع على التعاون من أجل مستقبل أفضل United Nations)، 2015، 23)

المحور الثاني : التوازن البيئي

يعد جزءاً أساسياً من توازن الكون، فهو يعني الحفاظ على البيئة كما هي دون تغيير جذري، ويشمل جميع العناصر الحية وغير الحية التي تتفاعل فيما بينها لضمان استمرار الحياة على سطح الأرض (رشيد الحمد ومحمد صباريني، 2018، 45). لتحقيق هذا التوازن، يجب تنظيم العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك والتحلل داخل النظام البيئي، بما يضمن استمرار دورة الحياة دون اختلالات تهدد عناصر البيئة المختلفة.

هدف التوازن البيئي هو المحافظة على النظام البيئي ومكوناته، ومنع حدوث أي اختلال قد يؤدي إلى تهديد حياة الكائنات الحية، وإحداث تغييرات في العلاقات البيئية الطبيعية (بانكلي، 2020، ص. 112).

أولا/ أسباب اختلال التوازن البيئي

هناك عدة عوامل أدت إلى تغييرات في البيئة الطبيعية، وإدخال عناصر جديدة لم تكن موجودة سابقاً، مما أثر سلباً على توازن البيئة. ومن أبرز هذه الأسباب:

  • الرعي الجائر الذي أدى إلى تدمير المساحات الخضراء.
  • قطع الأشجار المستمر، ما قلل الغذاء المتاح للحيوانات العاشبة وزحف التصحر على البيئات العشبية.
  • الصيد الجائر للحيوانات، مما أثر على السلاسل الغذائية.
  • استخدام المبيدات الحشرية والهرمونات في الزراعة، مسببة طفرات جينية للنباتات.
  • تلوث الجو نتيجة الانبعاثات الحرارية من المصانع والسيارات، ما أثر على حياة الكائنات الحية.
  • التوسع العمراني الذي قضى على مساحات خضراء واسعة.
  • تلوث البحار والأنهار والمحيطات بسبب النفط والصيد غير المنظم.
  • التغيرات الطبيعية، مثل الجفاف، الذي يدمر الغطاء النباتي ويهدد الحياة الحيوانية (الشامي، 2019، 77).

ثانيا/القوانين الإيكولوجية (Ecological Rules)

الطبيعة تخضع لقوانين دقيقة تؤدي إلى توازن بيئي، حيث ترتبط العناصر الحية وغير الحية بعضها ببعض بشكل متكامل. ومن أبرز هذه القوانين:

1 / قانون الاعتماد المتبادل:

تشترك جميع الكائنات الحية في علاقات غذائية متبادلة، حيث تنتقل الطاقة والغذاء من المنتجات النباتية إلى المستهلكين الأول والثاني، وصولاً إلى المستهلك الأعلى، بما يحافظ على استمرارية الحياة (Smith & Jones، 2021، 66).

  2 / قانون ثبات النظم البيئية:

النظام البيئي عبارة عن وحدة طبيعية تجمع بين المكونات الحية وغير الحية في تفاعل مستمر، يضمن حالة من التوازن الديناميكي. هذا التوازن مرن، ويتغير وفقاً للظروف البيئية، مثل انخفاض الأمطار أو الجفاف، ما يدفع النظام لتعديل توازن جديد دون أن يفقد استمراريته (بانكلي، 2020، 118).

3/ قانون محدودية موارد البيئة:

الموارد البيئية محدودة، ويستلزم الحفاظ عليها منع الاستنزاف الجائر. التلوث والتدخلات البشرية المفرطة، مثل الثورة الصناعية، تؤدي إلى اختلال هذا التوازن، مسببة آثاراً سلبية على البيئة والبشر (العوامي، 2022، 34).

ثالثا/ الطاقة المتجددة (Renewable Energy)

الطاقة المتجددة هي نوع من الطاقة النظيفة غير القابلة للنضوب، مثل طاقة الشمس والرياح والمياه، وتتميز بعدم إنتاج غازات ضارة مثل ثاني أكسيد الكربون (الحميد، 2020، 52).

أسباب البحث عن مصادر بديلة للطاقة:

  • نضوب الوقود الأحفوري وتجنب أزمات النفط.
  • الحد من التلوث والاحتباس الحراري الناجم عن حرق الوقود الأحفوري.
  • ضمان استمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل مستدام (Johnson، 2021، 89).

أنواع الطاقة المتجددة:

  • الطاقة الحيوية: تحويل الكتلة الحيوية إلى طاقة، مثل الخشب وقصب السكر.
  • طاقة الرياح: توليد الكهرباء عبر توربينات الرياح، واستغلال الطاقة الميكانيكية لطواحين الهواء.
  • الطاقة الكهرمائية: تحويل الطاقة المائية إلى كهرباء عبر السدود والتوربينات، مع استخدام الطاقة في الري والتحلية.
  • الوقود الحيوي المستدام: مصدر بديل للنفط من النباتات مثل قصب السكر والطّحالب.
  • الطاقة الحرارية الأرضية: استغلال الحرارة من باطن الأرض لتوليد الكهرباء.
  • طاقة المد والجزر: الاعتماد على حركة المد والجزر لتوليد الكهرباء بشكل نظيف ومتجدد (El-Shimy، 2022، 101).

 فوائد الطاقة المتجددة:

  • صديقة للبيئة ونظيفة.
  • مستمرة ومتجددة.
  • تقلل الانبعاثات الغازية الضارة.
  • تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق فرص عمل.
  • تساعد في الزراعة والصناعة والمنزل، مثل تسخين المياه، وتجفيف المحاصيل، وتحلية المياه، وتوليد الكهرباء في المناطق النائية (حماد، 2021، 73).

رابعا / العلاقة بين الاقتصاد الدائري والتوازن البيئي المستدام

في عصرنا الحالي، تواجه البشرية تحديات بيئية واقتصادية متشابكة، تجعل من الضروري التفكير بطريقة تكاملية تجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة. من هنا برز مفهوم الاقتصاد الدائري كأداة عملية لتحقيق هذا التكامل، حيث يسعى لإعادة استخدام الموارد وتقليل المخلفات، وضمان استدامة النظم البيئية. لفهم الأساس النظري لهذا الربط، يمكن العودة إلى مجموعة من النظريات الاقتصادية التي وضعت الأسس العلمية لإدارة الموارد وحماية البيئة، والتي نناقشها فيما يلي بشكل مستقل مع ربطها بالتطبيق العملي.

 النظريات الاقتصادية المفسرة للعلاقة

1/ نظرية الموارد الطبيعية المحدودة

تعتبر نظرية هوتيلينج حجر الزاوية في فهم استنزاف الموارد الطبيعية. فقد أشار إلى أن الموارد الأرضية ليست لانهائية، وأن الاستهلاك المفرط يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستخراج وفقدان التوازن بين الإنسان والطبيعة. وهنا يأتي دور الاقتصاد الدائري إذ يعمل على إعادة تدوير الموارد وإعادة استخدامها بدلاً من استخراج موارد جديدة، بما يضمن استدامة المواد للأجيال القادمة ويحد من الضغط على النظم البيئية. في ألمانيا، تعتمد صناعات المعادن الثقيلة بشكل واسع على إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية، مما يقلل استنزاف المناجم ويحافظ على التوازن البيئي أما في العراق، فمشاريع إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية والزجاجية بدأت تقلل الاعتماد على الموارد الخام، في خطوة تعكس تنفيذ نظرية هوتيلينج عمليًا (Ellen MacArthur Foundation, 2019).

2/ نظرية القيمة الخارجية

يشير بيغو إلى أن النشاط الاقتصادي قد يولد أضرارًا بيئية لا يتحملها المنتج أو المستهلك مباشرة، مثل تلوث الهواء أو المياه أو استنزاف التربة. اذ يقوم الاقتصاد الدائري على تقليل الأضرار الخارجية عن طريق إعادة استخدام المخلفات، وتصميم منتجات قابلة لإعادة التدوير، واستخدام تقنيات صديقة للبيئة، ما يحد من التأثير السلبي على النظام البيئي. في هولندا، يتم استخدام المخلفات الزراعية لإنتاج سماد عضوي يحافظ على خصوبة التربة ويقلل الحاجة للأسمدة الكيميائية، وهو تطبيق عملي للقيمة الخارجية البيئية التي ناقشها بيغو. وفي العراق، مشاريع تحويل المخلفات العضوية إلى طاقة حيوية تُظهر كيف يمكن تحويل الأضرار المحتملة إلى موارد مفيدة (Tietenberg, 2010: 23).

3/ نظرية التنمية المستدامة – لجنة برونتلاند (Brundtland, 1987)

تركز لجنة برونتلاند على مبدأ التنمية المستدامة، أي تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. والاقتصاد الدائري يحقق هذه النظرية عبر إطالة دورة حياة المنتجات، وإعادة تدوير المخلفات، واستخدام الطاقة المتجددة، مما يقلل استنزاف الموارد ويضمن استدامة النظم البيئية. وان مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في اليابان وألمانيا تؤمن احتياجات الطاقة الحالية دون التأثير على قدرة الأجيال القادمة على الحصول على الطاقة، وهو نموذج ناجح لتطبيق التنمية المستدامة عمليًا (UNEP, 2020: 57).

4/ نظرية الكفاءة الاقتصادية – باريتو (Pareto, 1906)

تشير نظرية باريتو إلى أنه يجب توزيع الموارد بطريقة تحقق الكفاءة، بحيث لا يمكن تحسين وضع طرف دون الإضرار بآخر. الاقتصاد الدائري يعزز الكفاءة الاقتصادية والبيئية معًا، إذ تحويل المخلفات إلى موارد جديدة يقلل الهدر ويزيد الإنتاجية دون استنزاف البيئة. وفي قطاع الإلكترونيات، تصميم الأجهزة لتكون قابلة للتفكيك وإعادة الاستخدام يزيد الكفاءة في استخدام المواد الخام ويقلل التلوث، وهو ما يحقق مبدأ كفاءة باريتو عمليًا (Ghisellini et al., 2016: 67).

5/ نظرية الاقتصاد البيئي

تؤكد هذه النظرية ضرورة دمج التكاليف والفوائد البيئية ضمن القرارات الاقتصادية بحيث تظل الأضرار ضمن قدرة النظام البيئي على التعافي. والاقتصاد الدائري يطبق هذا المبدأ من خلال إعادة التدوير واستخدام الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات، مما يحافظ على استدامة الموارد ويحمي النظام البيئي.ان استخدام الطاقة الشمسية بدلاً من الوقود الأحفوري في المصانع الأوروبية أدى إلى خفض كبير في انبعاثات الكربون، وهو انعكاس عملي لدمج التكاليف البيئية في القرارات الاقتصادية كما أوصى تيتيينبرغ. (Tietenberg, 2010: 34)

6/ نظرية النظم

تعتبر النظم البيئية والاقتصاد منظومة مترابطة، وأي تغيير في عنصر واحد يؤثر على كامل النظام. والاقتصاد الدائري يحاكي هذا المنظور من خلال تحويل المخلفات إلى مدخلات جديدة، وإيجاد شبكة مترابطة بين الصناعات والبيئة، ما يحافظ على التوازن العام للنظام البيئي.وان إنتاج الطاقة الحيوية من المخلفات العضوية يدعم الزراعة والصناعة معًا، مما يظهر كيف أن تعديل عنصر واحد (المخلفات) يؤثر إيجابًا على كامل النظام البيئي والاقتصادي (Meadows, 2008: 54).

7/ نظرية الاستدامة الديناميكية

تشير هذه النظرية إلى أن التوازن البيئي ليس ثابتًا، بل ديناميكي، حيث تتكيف النظم البيئية مع التغيرات الطبيعية والأنشطة البشرية. والاقتصاد الدائري يوفر مرونة ديناميكية في إدارة الموارد، بحيث يمكن تعديل تدفق المنتجات وإعادة استخدامها وفق التغيرات البيئية والاقتصادية، ما يعزز التوازن البيئي المستدام. تحديث تصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام وفق تغيرات السوق أو الموارد الطبيعية يحافظ على استدامة المواد ويقلل الضغط على البيئة، متوافقًا مع مفهوم فولكه عن الديناميكية البيئية (Folke, 2006: 59).

يظهر من خلال هذا الاستعراض أن الاقتصاد الدائري ليس مجرد مفهوم عملي، بل تطبيق متكامل للنظريات الاقتصادية الكلاسيكية والحديثة. فهو يجمع بين إدارة الموارد المحدودة، تقليل الأضرار الخارجية، تحقيق التنمية المستدامة، الكفاءة الاقتصادية، دمج الاعتبارات البيئية، وفهم النظام البيئي ككل، مع مرونة ديناميكية. هذا الربط النظري والعملي يوفر إطارًا أكاديميًا متينًا لتحقيق التوازن البيئي المستدام، ويقدم حلولًا واقعية لمشاكل البيئة والنمو الاقتصادي في العالم العربي والغربي على حد سواء.

  المحور الثالث: الاقتصاد الدائري في العراق

لم تعد المفاهيم الجديدة للاقتصاد الدائري في العديد من دول العالم وخاصة المتقدمة منها أما في العراق فلا يزال الاقتصاد الدائري والمفاهيم المحيطة به تعتبر حديث العهد وتتسم بقلة محاولات إقامة مشاريع تتعلق بإعادة التدوير والتي كان مصير معظمها عدم رؤية النور أو الفشل المُبكر، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:

  • الفساد المالي والإداري، والذي يقف ليس أمام تفعيل الاقتصاد الدائري فحسب وانما التنمية بشكل عام
  • أولويات الإنفاق العام، ولا توجد لحد الآن التخصيصات المناسبة للنهوض بالبيئة ومعالجة مشاكلها، وبالنهوض بالزراعة والصناعة
  • الإرهاب وعدم الاستقرار الأمني

ظهرت العديد من المساهمات منها إعادة تدوير المخلفات وفرضيات اقتصاد إعادة التدوير والتي تهدف إلى القضاء على مخاطر التلوث عن طريق إعادة تدوير النفايات والعمل على الحفاظ على قوى الطبيعة من الخسارة المستمرة اذ أن هذه القوى هي واحدة من ضروريات قدرة الناس على الاستمرار في العيش على هذا الكوكب.

ان التغير الذي حصل في ظاهرة النفايات بعد عام 2003 ، وذلك تأسيسا على جملة المتغيرات الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية والسلوكية التي حدثت في البلد بعد هذا التاريخ، تغير حجم ونمط الاستهلاك، وانفتاح السوق العراقية على كافة انواع البضائع الاستهلاكية والمعمرة دون قيد أو شرط.

من مظاهر هذه الفترة ازدياد عدد السكان، فمن خلال ارقام جدول (1) ، نلاحظ إن عدد سكان العراق قد تضاعف أكثر من اثنتي عشرة مرة في نهايات القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين ويمكن أن نستنتج إن عدد سكان العراق كان 27 مليون نسمة في سنة 2003.

وبدء بالتصاعد الرقم الى أن أصبح 38 مليون في عام 2018 ، ومن المعلوم إن المشكلة التي نحن بصددها النفايات تزداد مع ازدياد عدد السكان.

عدا ظاهرة ازدياد عدد السكان منذ عام 2003 صعوداً، فقد زاد العدد بين السنتين الآنفتين بما لا يقل عن عشرة ملايين نسمة، وهذا يعني ازدياد حتمي بالنفايات. عدا ذلك اتسمت مرحلة ما بعد عام 2003 لحد الآن بظاهرة “تفاقم” النفايات وبما أن ظاهرة “تفاقم النفايات” متشعبة وذات امتدادات متشابكة فأصبحت النفايات تولد نفايات، فلأيمكن عزوها الي سبب واحد أو سببين، فهناك مجموعة من الأسباب أدت الى ذلك، يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

  • تَعطل مشاريع التنمية المستدامة منذ فترة غير قصيرة.
  • ضرب وتهديم البُنية التحتية للبلد -لأكثر من مرة – خلال ” حروب” الخليج الأولى والخليج الثانية، ثم الشعْرة التي قصمت ظهر البُنية التحتية في عام 2003 .
  • نهب وسلب القطاع الصناعي والنووي الذي رافق وتلي عام 2003 ، والذي جعل النفايات الصناعية تتطفح للعلن.
  • ازدياد معدل النمو السكاني.
  • النزوح والهجرة الداخلية التي سببت ترك بعض المناط ق والتمركز في العاصمة أو مراكز بعض المُدن.
  • كسر قواعد الحدود الدنيا لمساحة البيوت السكنية في العاصمة، فاستُحدث البيت ذو الخمسين مترا وذو الخمسة وثلاثين متراً، فتسبب ذلك بظهور وحدات سكنية متلاصقة أو متداخلة، رافقها ظهور العشوائيات ومساكن أو تجمعات التجاوز.
  • عدم جدية الحكومة بالحدْ من هذه الظواهر السلبية، ووضع برامج ومعالجات جذرية لها، مما سبب تفاقمها.
  • زحف الريف على المدينة ونقل قيم وعادات الريف لها.
  • غياب مجتمع مدني فعال .
  • يُضاف لكل ما تقدم الجهل والاتكالية التي أصبحت من سمات المجتمع الحديث.

جدول (1) تطور عدد السكان في العراق

السنة عدد السكان/ مليون
1917 2
1957 6
2018 38

المصدر: اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، التحليل الديموغرافي في العراق

  • تحليل مكونات النفايات في العراق

اولا: انواع ومصادر ومكونات النفايات في العراق:

إن أصناف النفايات في العراق ” أصناف اعتيادية ” إي لا تختلف كثيراً – من حيث النوعية والمصدر عن التصنيفات الدولية ذات الصلة. والجدول (2) ادناه، يحصر أصناف النفايات في العراق ومصادرها.

جدول ( 2 ) أنواع النفايات في العراق

النوع المصدر مكونات النفايات
نفايات منزلية المباني وأنواع أخرى من المساكن أغذية، كرتون، بلاستيك، منسوجات، جلود، نفايات حدائق، خشب، زجاج، معادن، رماد، نفايات خاصة، أجهزة

إلكترونية، بطاريات، زيوت، إطارات، نفايات خطرة

نفايات صناعية المواقع الخفيفة والثقيلة والتصنيعية

والصناعية والمصانع الكيماوية

ومحطات الطاقة

مخلفات التدمير، مواد غذائية، تغليف، نفايات منزلية، منتجات غير قياسية، نفايات بناء
نفايات تجارية المتاجر والفنادق والمطاعم والأسواق

ومباني المكاتب

ورق، كرتون، بلاستيك، خشب، بقايا طعام، زجاج، معادن
نفايات المستشفيات مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات

والعيادات الطبية ومراكز الولادة

النفايات غير الخطرة المكونة من الورق والمواد الغذائية
نفايات انشائية مواقع البناء الجديدة وإصلاح الطرق

ومواقع الترميم وتدمير المباني

الخشب والمعادن والخرسانة
نفايات الشوارع تنظيف الشوارع، الحدائق، الشواطئ،

المناطق الترفيهية، مواقع معالجة المياه

تنظيف الشوارع، ونفايات الحدائق، والنفايات العامة من المنتزهات والأماكن الترفيهية
النفايات الزراعية البساتين، المزارع، مصانع الألبان، مخلفات الذبح الحيواني الأغذية المتعفنة والمخلفات الزراعية

المصدر: لقاء كريم خضير، دراسة تحليلية لقطاع الخدمات البلدية وأثرها على الجوانب البيئية في محافظات العراق لعام 2015 ، مجلة الأستاذ، إصدار المؤتمر العلمي الخامس 2017 ، بغداد، 2017، ص. 321 .

2-حجم وأنواع النفايات المرفوعة من قبل البلديات

يمكن تصور الكميات الهائلة للنفايات التي يولدها 38 مليون شخص، عام 2018 ، معظمهم تركوا الريف والأراضي الواسعة ويعيشون في العاصمة ومدن وتجمعات محددة، أو قامَ بعضهم بتهجير البعض الآخر فأصبحوا يقطنون في بُقع ضيقة عُرفت “بمخيمات النازحين”. ان الجدول    ( 3)  يُبين حجم وأنواع النفايات المرفوعة من قبل البلديات في جميع محافظات العراق.

جدول (3) أنواع النفايات في العراق

المخلفات المرفوعة النفايات الخطرة
السنة عدد المؤسسات البلدية النفايات الاعتيادية طن/سنة الانقاض (مخلفات الهدم والبناء طن/سنة السكراب طن/سنة مجموع كمية المخلفات المرفوعة طن/ باليوم مجموعة كمية المخلفات الخطرة المرفوعة طن /سنة مجموع كمية المخلفات المرفوعة

كغم /يوم

مجموعة كمية المخلفات الخطرة المرفوعة

طن/سنة

2018 261 9625105 8223394 266074 49629 18114575 3432,4 926748

المصدر: جمهورية العراق، الجهاز المركزي للأحصاء، المؤشرات البيئية

يتضح من بيانات الجدول ان عدد المؤسسات البلدية في العراق عام 2018 بلغ 261 مؤسسة موزعة على مختلف محافظات العراق، إن أجمالي كمية النفايات المزالة لعموم العراق تجاوزت 18 مليار طن/سنة، اما مجموعة كمية المخلفات الخطرة المرفوعة طن/سنة فقد بلغت 926748 ومن الجدير بالذكر ان المخلفات المرفوعة تشمل النفايات الاعتيادية + الأنقاض وتضم مخلفات الهدم والبناء + السكراب وهنا يجب الاشارة الى ارتفاع كمية الانقاض وهذا يرجع الى سبب ارتفاع الانقاض في (محافظتي  نينوى الانبار) بسبب تعرضهما إلى هجمات ارهابية وحملات عسكرية أدت الى هدم عدد كبير من المباني.

3- تغير تكوين النفايات الصلبة

يتضح من الجدول رقم (4) تغير نسب تواجد المواد من النفايات عبر السنين فعند مقارنة عام 1988 وسنة 2017 بسبب التطور الحاصل فيها واصبحت تشكل نسبة 1.42 و 1.4 بالمئة من اجمالي النفايات على التوالي ويعود ذلك لعدة اسباب ومنها دخول منتجات جديدة وتغيير نمط الاستهلاك .

جدول (4) تغير تكوين النفايات الصلبة بين عامي 1988و2017 في المدن العراقية

تسلسل عناصر 1988% 2018
1 اهدار الطعام 81 68.17
2 الورق والكارتون 5 9.6
3 الزجاج 1 2.3
4 البلاستيك والنايلون 3 5.29
5 اغلفة الطعام غير متوفر 1.42
6 علب الالمنيوم غير متوفر 1.4
7 المعادن / حديد 5.2 0.88
8 المنسوجات بانواعها 1.4 5.09
9 لوازم الاطفال غير متوفر 1.9
10 بقايا حدائق 2.4 0.93
11 خشب 0.4 0.85
12 مواد جلدية 0.2 0.48
13 اشياء اخرى 0.4 1.59

المصدر: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، دائرة إحصاءات البيئة إحصاءات البيئة العراقية لعام 2016 ، تشرين الأول 2016.

ان اعادة توجيه الاقتصاد وتبني الاقتصاد الدائري كنموذج جديد لتحقيق التنمية المستدامة في ظل انماط الانتاج والاستهلاك غير المستدامة يتطلب تكييف النظام الاقتصادي الحالي والاعتماد على التكنلوجيا الحديثة وادخال التكاليف البيئية في تكلفة انشاء المشاريع وخاصة في ظل ارتفاع الطلب على الموارد الاولية مما قد يؤدي الى استنزافها ويحول في الحفاظ على حقوق الاجيال القادمة.

الاستنتاجات:

  • ضرورة التحول نحو الاقتصاد الدائري: تبين أن اعتماد الاقتصاد الخطي التقليدي في العراق أدى إلى استنزاف الموارد الطبيعية وتفاقم النفايات والتلوث، مما يبرز الحاجة الماسة لاعتماد نموذج الاقتصاد الدائري لتحقيق التوازن البيئي المستدام.
  • الاقتصاد الدائري يقوم على إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، وتصميم المنتجات لتقليل الهدر والآثار البيئية، وهو ما يتوافق مع النظريات الاقتصادية الحديثة مثل نظرية الموارد الطبيعية المحدودة، ونظرية القيمة الخارجية، ونظرية التنمية المستدامة.
  • أهمية الاستدامة متعددة الأبعاد: الاستدامة البيئية، والاقتصادية، والاجتماعية تعتبر ركائز مترابطة لضمان التنمية المستدامة، والاقتصاد الدائري يوفر أدوات عملية لتحقيق التكامل بين هذه الأبعاد.
  • حجم التحديات البيئية في العراق: تعكس البيانات أن العراق يعاني من نمو سكاني سريع، وتزايد كبير في حجم النفايات (أكثر من 18 مليون طن/سنة في 2018)، مع تزايد المخلفات الخطرة والانقاض بسبب النزاعات والحروب، ما يفاقم أزمة الإدارة البيئية.
  • إمكانيات التطبيق محدودة بسبب معوقات هيكلية: الفساد، ضعف التشريعات، الأولويات المالية غير البيئية، وعدم الاستقرار الأمني، كلها عوامل تحد من قدرة العراق على تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري بشكل فعّال.
  • تطبيق الاقتصاد الدائري يمكن أن يحافظ على الموارد، يقلل من التلوث والانبعاثات الغازية، يخلق فرص عمل جديدة، ويخفض تكاليف الإنتاج، ويحول المخلفات إلى موارد اقتصادية مفيدة، مما يدعم التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
  • الربط بين النظريات والتطبيق العملي: التجارب العالمية، مثل إعادة تدوير المخلفات الصناعية والزراعية والطاقة المتجددة، تظهر كيف يمكن للسياسات الدائرية أن تحقق التنمية المستدامة عمليًا، ويجب دراسة إمكانية تكييفها محليًا.

التوصيات

  • تطوير السياسات والتشريعات البيئية: ضرورة وضع قوانين واضحة تلزم المؤسسات والأفراد بتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري، بما يشمل إدارة النفايات، إعادة الاستخدام، والتدوير، وربط التراخيص الاستثمارية بالمعايير البيئية.
  • تعزيز التوعية المجتمعية والتعليمية: إطلاق حملات توعية وتشريعات تشجع المواطنين والشركات على إعادة الاستخدام والتدوير، ودمج مفاهيم الاقتصاد الدائري في المناهج الدراسية والتدريب المهني.
  • تشجيع الاستثمار في التقنيات الحديثة: دعم المشاريع التي تستخدم التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة وتحويل النفايات إلى موارد، بما يقلل الاعتماد على الموارد الأولية ويخفض التلوث.
  • إعادة تصميم إدارة النفايات: تطوير البنية التحتية لجمع وفرز ومعالجة النفايات المنزلية والصناعية والخطرة، وتحويل المخلفات إلى منتجات أو طاقة، بما يتوافق مع مبادئ الاقتصاد الدائري.
  • تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص: دعم التعاون بين الحكومة والشركات المحلية والدولية لتطوير مشاريع اقتصادية دائرية، مثل مصانع إعادة التدوير، والمزارع الذكية، ومحطات الطاقة الحيوية.
  • تقدير الأثر البيئي والاقتصادي قبل البدء بالمشاريع: إدراج التكاليف البيئية في حسابات المشاريع الجديدة لضمان استدامتها، وتقليل الضغط على الموارد للأجيال القادمة.
  • متابعة التجارب العالمية وتكييفها محليًا: دراسة النجاحات العالمية في تطبيق الاقتصاد الدائري، مثل الطاقة الشمسية والرياح وإعادة تدوير الإلكترونيات والمخلفات الزراعية، وتطبيق أفضل الحلول في العراق وفق ظروفه البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
  • تعزيز الاستقرار المؤسسي والأمني: معالجة الفساد وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني لضمان تنفيذ مشاريع الاقتصاد الدائري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

المصادر العربية

  • أحمد دلاشة وآخرون. (1985). التربية البيئية ودورها في مواجهة مشكلات البيئة في الوطن العربي. سلسلة تقارير الوضع الراهن، رقم 1، رام الله- الضفة الغربية.
  • العوامي، منير. (2022). الإدارة المستدامة للموارد البيئية في العصر الحديث. الرياض: دار الثقافة العلمية.
  • أسيا، طويل. (2021). رهانات الاقتصاد الأخضر في الجزائر وتأثيره على تحقيق التنمية المستدامة. كتاب أعمال الملتقى العلمي الدولي الافتراضي الأول حول الاقتصاد الأخضر كنموذج تنموي جديد لدعم أبعاد التنمية المستدامة في الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة علي لونيسي، الجزائر.
  • الجبالي، حمزة. (2016). التنمية المستدامة استغلال الموارد الطبيعية والطاقة المتجددة. الطبعة الأولى، دار عالم الثقافة، بيروت.
  • الحبيب، ثابتي وبركنو نصيرة. (2014). دور الاقتصاد الأخضر في خلق الوظائف الخضراء والمساهمة في الحد من الفقر. مداخلة مقدمة للملتقى الدولي حول تقييم سياسات الإقلال من الفقر في الدول العربية في ظل العولمة، الجزائر.
  • الحميد، فؤاد. (2020). الطاقة المتجددة: التطبيقات والآفاق المستقبلية. عمان: دار الفكر التقني.
  • حماد، عادل. (2021). الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة في العالم العربي. بيروت: دار العلوم البيئية.
  • الشامي، أحمد. (2019). الجفاف وتأثيراته على البيئة والنظم الحيوية. دمشق: دار المعرفة العلمية.
  • شوقي، إسلام جمال الدين. (2016). جدلية البيئة والتنمية. مجلة البيئة والتنمية الإلكترونية، العدد 90، مركز العمل التنموية. maan-ctr.org
  • سعيد مجدي. (2016). الاقتصاد الدائري… اقتصاد صناعي أكثر من استدامة. https://bit.ly/2LO2Ry3
  • فاطمة الزهراء قندوز وعلي الزعبي. (2018). متطلبات التحول من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري لحماية البيئة. مجلة العلوم التجارية، مدرسة الدراسات العليا التجارية، المجلد 17، العدد 01.
  • اللجنة الوطنية للسياسات السكانية. (بدون تاريخ). التحليل الديموغرافي في العراق.
  • لقاء كريم خضير. (2017). دراسة تحليلية لقطاع الخدمات البلدية وأثرها على الجوانب البيئية في محافظات العراق لعام 2015. مجلة الأستاذ، إصدار المؤتمر العلمي الخامس، بغداد
  • محمود، عبد الحكيم. (2015). العلاقة بين البيئة والتنمية- صراع البيئة والتنمية. http://www.arsco.org
  • رشيد الحمد ومحمد صباريني. (2018). أساسيات البيئة والتوازن البيئي. بغداد: دار العلوم الحديثة.
  • هدى الأسمر. (2006). الجيل القادم ماذا يأكل؟ وأين يستجم؟: تأثير البيئة في الحياة المائية. “الخليج”، 8/10/2006.
  • تقرير ناقشه «اليوم العربي للبيئة». (2006). الاستهلاك العالمي تجاوز موارد الأرض. الدمام – عبير جابر، “الحياة”، 14/11/2006.
  • جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء. المؤشرات البيئية. http://www.cosit.gov.iq/ar/env-ind
  • بانكلي، جون. (2020). مقدمة في علم البيئة والنظم البيئية. لندن: روتليدج.

المصادر الأجنبية

  1. Autres, M. M. (2016). L’économie circulaire. Presse de l’université de Montréal, Montréal.
  2. Barbier, E., et al. (198). Blueprint for a Green Economy. First edition, Earthscan Publications Limited, London, United Kingdom.
  3. D, L. P. (2015). Un modèle d’affaires L’économie circulaire. Montréal, H Montréal editions.
  4. Folke, C. (2006). Resilience and sustainable development: Building adaptive capacity in a world of transformations. Environmental Economics and Policy Studies, 7(4), 287–292.
  5. Henning, W. (2017). Key Challenges for Transformations Towards a Circular Economy – The Status Quo in Germany. International Journal of Waste Resources.
  6. Hotelling, H. (1931). The economics of exhaustible resources. Journal of Political Economy, 39(2), 137–175. https://www.jstor.org/stable/1822328
  7. Johnson, R. (2021). Renewable energy and sustainable development. London: Routledge.
  8. Laurent, A. V. (2016). L’économie circulaire: système économique finitude des ressources.
  9. Le Moigne, R. (2014). L’économie circulaire- comment la mettre en œuvre grâce à la réverse supply chain. Dunod, France.
  10. Le Moigne, R. (2018). L’économie circulaire: Stratégie pour un monde durable (éd. 2). Dunod, France.
  11. Meadows, D. H. (2008). Thinking in systems: A primer. Chelsea Green Publishing. https://research.fit.edu/media/site-specific/researchfitedu/coast-climate-adaptation-library/climate-communications/psychology-amp-behavior/Meadows-2008.-Thinking-in-Systems.pdf
  12. MONTAIGNE, I. (2016). The circular economy: reconciling economic growth with the environment. France.
  13. Pareto, V. (1906). Manual of political economy. Oxford University Press. https://global.oup.com/academic/product/manual-of-political-economy-9780199607952
  14. Pigou, A. C. (1920). The economics of welfare. Macmillan. https://oll.libertyfund.org/titles/pigou-the-economics-of-welfare
  15. Sachs, J. D. (2015). The Age of Sustainable Development. Columbia University Press.
  16. Smith, J., & Jones, P. (2021). Ecological interactions and energy flow. New York, NY: Springer.
  17. Tietenberg, T., & Lewis, L. (2010). Environmental and natural resource economics (9th ed.). Pearson. https://fcom.stafpu.bu.edu.eg/Economy/3898/crs-15010/Files/environmental_and_natural_resource_economics_by_tom_tietenberg_9th_edition.pdf
  18. United Nations. (2015). Transforming our world: The 2030 Agenda for Sustainable Development. United Nations.
  19. (2021). Education for Sustainable Development: A roadmap. UNESCO Publishing.
  20. Word Bank. (2018). What A Waste Global Database.
  21. World Commission on Environment and Development (WCED). (1987). Our Common Future. Oxford University Press.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *