التمكين الاقتصادي للمرأة وفق رؤية تربوية اسلامية وانعكاسه على التنمية المستدامة نحو استراتيجية وطنية لتنمية المرأة العراقية على وفق المنهج الاسلامي والثوابت الوطنية والاجتماعية

التمكين الاقتصادي للمرأة وفق رؤية تربوية اسلامية وانعكاسه على التنمية المستدامة نحو استراتيجية وطنية لتنمية المرأة العراقية على وفق المنهج الاسلامي والثوابت الوطنية والاجتماعية
يرسّخ البحث رؤية تربوية إسلامية للتمكين الاقتصادي للمرأة، مؤسساً لها نصياً وتاريخياً، محللاً معوقاتها الذاتية والمجتمعية والاقتصادية، ومبرزاً دورها في التنمية المستدامة، ومقدّماً متطلبات واستراتيجيات عملية لتعزيز مشاركتها المنتجة ضمن الثوابت الشرعية والوطنية...

الملخص:

تحظى قضية تمكين المرأة بأهمية كبيرة في السياق الاقتصادي والاجتماعي، إذ تعد المرأة عنصراً حيوياً في بناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة. تزداد أهمية هذا السياق عندما يتم تفكيكه وتحليله من خلال عدسة تربوية إسلامية، حيث تقدم القيم والمبادئ الإسلامية إطاراً قيمياً يعزز التمكين الاقتصادي للمرأة كعنصر أساسي في البنية الاقتصادية والاجتماعية.

يعكس التمكين الاقتصادي للمرأة وفق رؤية تربوية إسلامية تفاعلًا حكيمًا مع القيم والأخلاق التي تقدمها الشريعة الإسلامية. يشجع الإسلام على توفير فرص متساوية للنساء في مختلف المجالات، مع التأكيد على حقوقهن وواجباتهن في الحياة الاقتصادية. يتسم هذا النهج بالاعتدال والعدالة الاجتماعية، مما يساهم في تحقيق التوازن والاستقرار في المجتمع.

تتساءل هذه الورقة البحثية عن كيفية تأثير التمكين الاقتصادي للمرأة، وفق رؤية تربوية إسلامية، على التنمية المستدامة. سنقوم بتحليل السياق التربوي الإسلامي الذي يلقي الضوء على أهمية دور المرأة في الحياة الاقتصادية، وكيف يمكن أن يكون له ذلك الدور تأثيرًا إيجابيًا على التنمية المستدامة على المدى الطويل. يهدف البحث إلى توضيح كيف يمكن تحقيق التوازن بين المبادئ التربوية الإسلامية واحتياجات التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

باختصار، يسعى البحث إلى فهم كيف يمكن للرؤية التربوية الإسلامية أن تسهم في تمكين المرأة اقتصاديًا، وكيف يمكن أن ينعكس هذا التمكين على التنمية المستدامة من خلال تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

المقدمة:

يكمن في مناقشة تمكين المرأة نقطة تلاقٍ بين ثقافة العزل والتهميش والتمييز، وبين ثقافة المشاركة والمساواة. إذ تعكس الثقافة السائدة في بعض الأحيان صورة للمرأة تعاني من التهميش وتفتقر لأبسط حقوقها الإنسانية، سواء باسم الشرف أو بسبب حفاظ القيم الأسرية. لكن عمليات تمكين المرأة تفتح أفقًا جديدًا من الوعي الذاتي، وتُعدّ المجتمع لاستيعاب رؤى جديدة حول دور المرأة.

شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في الاهتمام العالمي بمسألة المرأة وضرورة إشراكها ودمجها في عمليات تعزيز المساواة وتحقيق التنمية والسلام. يعود ذلك إلى المؤتمرات العالمية للمرأة، حيث بدأت هذه القضية تتخذ مساحة كبيرة في النقاش العالمي. وقد أكدت نتائج هذه المؤتمرات، وعلى وجه التحديد مؤتمر بيكين عام 1995، على أهمية بعض المصطلحات والمناهج التي تعزز فهماً هاماً للتنمية، مثل منهج تمكين المرأة. يهدف هذا المنهج إلى تعزيز صورة المرأة عن نفسها، وثقتها بقدراتها وقيمتها في المنزل والمجتمع.

على الرغم من التزام العديد من الدول بحقوق المرأة والمشاركة في مختلف الميادين، إلا أننا نجد حضوراً غير ملموس للمرأة في المجالات الحياتية، خاصة السياسية. يعود ذلك إلى العادات والتقاليد والتراث الثقافي السائد، بالإضافة إلى عوامل أخرى كارتفاع نسبة الأمية وانخفاض وعي المرأة بدورها وحقوقها، والأعباء الثقيلة التي تتحملها.

تؤكد النتائج على حق المرأة في المشاركة الفعّالة في الحوار والتحليل للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المؤثرة في قدراتها ومكانتها. يجسد هذا حقها في صنع القرارات والمشاركة الفاعلة في صنع المستقبل. ومن خلال التوعية والتدريب، يُمكن المرأة من أن تصبح عنصراً فاعلاً في المجتمع، وذلك بهدف تحقيق العدالة والمساواة بأبعادها الشاملة وعلى مختلف الأصعدة.

أهمية البحث:

يتناول هذا البحث موضوع التمكين الاقتصادي للمرأة في إطار رؤية تربوية إسلامية، ويسلط الضوء على تأثير هذا التمكين على التنمية المستدامة. تعتبر هذه الدراسة ذات أهمية بالغة نظرًا للتحديات التي تواجهها المرأة في ميدان التمكين الاقتصادي، وكيف يمكن للرؤية التربوية الإسلامية أن تسهم في تحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع. يعكس البحث أهمية الربط بين قضايا التمكين النسوي والمبادئ الإسلامية في سياق النمو المستدام، مما يمكن من توجيه السياسات والتدابير نحو تحقيق تكامل اقتصادي واجتماعي يعزز التنمية على المدى البعيد.

فرضية البحث:

ينطلق البحث من فرضية مفادها “إن تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة وفق رؤية تربوية إسلامية يعزز بشكل فاعل التنمية المستدامة، حيث يُفترض أن يكون لهذا التمكين تأثير إيجابي على الفرد والمجتمع، من خلال تعزيز دور المرأة كعنصر رئيسي في بناء أساس قائم على المبادئ الإسلامية، وبالتالي يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة ومستدامة.”

مشكلة البحث:

يمكن تحديد مشكلة البحث الحالي في “تحليل الآثار والتحديات المترتبة عن التمكين الاقتصادي للمرأة وفق رؤية تربوية إسلامية، وكيف يمكن أن يلعب هذا التمكين دورًا حيويًا في التنمية المستدامة، مع التركيز على تحديد العوامل المؤثرة وسبل تعزيز تكامل هذا التمكين في إطار تنمية مستدامة وفاعلة.”

هدف البحث:

يهدف البحث الى “فحص أثر التمكين الاقتصادي للمرأة في سياق رؤية تربوية إسلامية، وتحليل كيفية تأثير هذا التمكين على التنمية المستدامة، بما يتضمن تحديد الآثار الإيجابية والتحديات المحتملة، بهدف توجيه التوصيات لتعزيز دور المرأة في بناء مجتمعات مستدامة وفاعلة وفقًا للمبادئ الإسلامية.”

منهج البحث:

يستخدم البحث الحالي المنهج الوصفي لبحث الأسس الفلسفية لتمكين المرأة وفق رؤية تربوية اسلامية ، كما يفيد المنهج الوصفي في إبراز الأسس الفلسفية للتنمية المستدامة والمتضمنة مفهومها وأبعادها وأخلاقياتها ، ومتطلبــــات تفعيلها.

المحور الاول: الأسس الفلسفية لتمكين المرأة

اولا/ مفهوم التمكين:

التمكين مفهوم حديث ظهر في تسعينات القرن العشرين، وارتبط بالحركة الاجتماعية المنادية بالحقوق المدنية والاجتماعية، ومنذ ذلك الحين استخدم هذا المفهوم بعدة معان وفي عدة مجالات؛ كالاقتصاد والعمل الاجتماعي والسياسي، والتنمية، وهو أكثر المفاهيم اعترافا بالمرأة كعنصر فاعل في التنمية مشاركة في ذلك للرجل؛ بحيث لا تكون التنمية مجرد رعاية اجتماعية للنساء، وإنما تكون تنمية هادفة إلى تمكين المرأة من امتلاك عناصر القوة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ونحوها لتصبح عنصرًا مشاركًا بفعالية في شتى مجالات الحياة، فمفهوم التمكين يلتقي عند مفهوم القوة وتعزيز القدرات؛ وذلك بتمكين المرأة من ممارسة حقها في التحكم وحرية الاختيار، وتوفير فرص اعتمادها على نفسها (الطريف، 2014، 65).

وعرفه البنك الدولي بأنه : ما يؤدي إلى زيادة قدرة الأفراد أو المجموعات على تحديد خياراتها بفاعلية، وتحويل الخيارات الأفعال ونتائج. كما عرفت وكالة التنمية الدولية الكندية التمكين بأنه سيطرة الفرد رجلًا أو امرأة على حياته، وهذا يتضمن وضع الأجندة الخاصة، وتنمية المهارات، وزيادة الثقة بالنفس، وحل المشكلات، وزيادة إدراك الذات (الكوح،(267-266 :2016

ثانيا/ تمكين المرأة:

عرفه صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بأنه: عملية تمكين النساء، وزيادة وعيهن؛ عن طريق توفير الوسائل الثقافية والتعليمية والمادية حتى يتمكن من المشاركة اتخاذ القرار والتحكم في الموارد التي تعنيهم (الكوح، 2016، 266).

كما عرف بأنه: قدرة المرأة على الحصول على الموارد والسيطرة عليها، والقيام بخيارات، واتخاذ قرارات واعية، والتأثير على التغيرات التي تطرأ على المستويات المحلية، والأسرية، والوطنية (الحنيطي، 2018، 15).

ثالثا: التمكين الاقتصادي

عرفته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (ASCWA) بأنه: الحد من الفقر، والنفاذ إلى الموارد المنتجة (الكوح، 2016، 268).

كما عرف بأنه قدرة كل فرد في المجتمع في الحصول على الدخل الكافي ليعيش حياة كريمة، ويستطيع تلبية احتياجاته الأساسية. (نبيوة، 2013: 43)

رابعاً: التمكين الاقتصادي للمرأة

بأنه توفر أدوات وآليات ممارسة المرأة للعديد من الحقوق الاقتصادية؛ منها : حق العمل، وممارسة النشاط الاقتصادي، وحق التملك، وصون الملك، وحق تكافؤ الفرص المتاحة للتمكن الاقتصادي. (زايد، 2015 :333)

كما عرف بأنه : أقصر الطرق إلى تمكين النساء وخاصة الفقيرات؛ عبر زيادة دخولهن، وزيادة إنتاجيتهن في العمل المنزلي، أو العمل بأجر (الكوح، 2016، 268).

وكذلك تم تعريف التمكين الاقتصادي للمرأة بأنه : الممارسات التي تهدف إلى إزالة كافة العقبات التي تحول دون تمكين المرأة في الجانب الاقتصادي لتتمكن من ممارسة دورها الاقتصادي، وتفاعلها مع السياسات الاقتصادية؛ ومن ذلك المساواة في الحصول على الموارد الاقتصادية، والتدريب، والمعرفة التي تعزز المكانة الاقتصادية للمرأة (العبد الكريم، 2014: 45)

ويقصد بالتمكين الاقتصادي للمرأة إجرائيا : منح المرأة القوة، والصلاحيات، والفرص المتكافئة مع الرجل ؛ بحيث توظف كل ذلك في تلبية احتياجاتها التأهيلية والاجتماعية، وفي تطوير حياتها ومستقبلها، وفي أداء دورها التنموي الفاعل في أسرتها وفي مجتمعها بما يتناسب مع بنيتها النفسية والجسمية، وبما يتوافق مع ثوابت العقيدة الإسلامية وقيمها، وما قرره لها الإسلام من حقوق وما فرضه عليها من واجبات.

خامسا: التأصيل الإسلامي لتمكين المرأة اقتصاديًا :

للمرأة دور كبير فى عمارة الأرض كما للرجل دوره كذلك ؛ فمن سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه أن جعل عملية البناء متناسقة ومتوازنة بين النساء والرجال؛ فلكل دوره الذي لايستغني عنه المجتمع، ومن ثم جاء الإسلام موضحًا للمرأة طريقها القويم في عملها وفي حياتها عمومًا (شرعبي، 2016، 327).

وعقد الزواج في التشريع الإسلامي لا يعطي الزوج الحق في أن يتدخل في أمور أو تصرفات زوجته المالية؛ لأن حق قوامته عليها حق شخصي لا مالي، ومن مظاهر احتفاظ الزوجة بكامل شخصيتها المالية بعد الزواج في الإسلام أن تحتفظ باسم أسرتها دون أدنى مساس به على خلاف ما يحدث في البلاد الغربية – ومن نهج نهجها – من خلع اسم أسرة الزوج على زوجته، وتهميش وتناسي اسم أبيها وأسرتها، وليس ذلك مجرد أمر شكلي في التسمية وحدها، بل إن له انعكاسا عمليًا في الشخصية القانونية للزوجة، ويؤثر في نفاذ تصرفاتها المالية (بلتاجي، 1420، 89)

أما الإسلام فقد أعطى المرأة استقلالها التام عن الرجل من الناحية الاقتصادية؛ فلها مطلق الحرية في التصرف فيما تملك بالبيع والشراء، والهبة والاستثمار …. الخ دون إذن من الرجل، وليس لزوجها ولا لغيره من أقاربها من الرجال أن يأخذ منها شيئًا إلا بإذنها (زقزوق، 2001: 97)، وأبرز مثال استمرارية السيدة خديجة رضي الله عنها في التجارة؛ حيث كانت موردة للسلع من الخارج، وكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها زوجة الرسول ذات حرفة تعمل بيدها، وتدبغ، وتخرز، وتتصدق في سبيل الله، وزوجة الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانت صاحبة صنعة، وتنفق من عائد عملها على بيتها، وكان ذلك بمقتضى الحرية التي كفلها لهن الإسلام.

إلى أن مبادئ الشريعة الإسلامية تكفل للمرأة تكافؤ أدوارها وواجباتها وحقوقها مع أدوار الرجل وواجباته وحقوقه وذلك عبر العديد من المبادئ ؛ أبرزها الذمة المالية المستقلة للمرأة التي تمكنها من الدخول في الأنشطة الاقتصادية، أو الاقتراض، أو المشاركة مع الآخرين، والتي تعطيها أيضا الحق في التصرف في ملكيتها الخاصة، وأن تعطي، وتتصدق، أو تبيع، وتشتري، وتتملك، وتكسب، وتدير أعمالها بنفسها، أو توكل من يقوم لها بذلك.

فقد قرر الإسلام التساوي بين الرجل والمرأة فيما يتصل بحرية التعاقد، والتصرف الاقتصادي والمالي فيما يملكه كل منهما ؛ فالرجل البالغ العاقل الرشيد له شخصيته القانونية الكاملة في أن يتصرف فيما يملكه بالبيع، والهبة والوصية، والإيجار، والتوكيل والرهن، والشراء… وغيرها من مختلف التصرفات المالية في إطار قواعد وأحكام الشريعة

الإسلامية، ومثله في هذا تماما المرأة العاقلة البالغة الرشيدة؛ سواء كانت أيم أم متزوجة فليس لأبيها، أو لزوجها، أو ابنها، أو أخيها أن يمنعها من شيء من ذلك، وفي حالة خروجها لممارسة هذه التصرفات يكون بإذن وليها، والتسوية واضحة كما في قوله تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء: 32].

ولقد انعكست الحالة الاقتصادية لعصر صدر الإسلام على المرأة؛ ففي هذا المجتمع المسلم أصبح اعتمادها الاقتصادي ثابتًا بواسطة قانون الميراث الذي سمح لها أن يكون لها نصيب في الميراث ويكون نصف الرجل، ومنذ ذلك الوقت أصبحت المرأة مسؤولة عن نصيبها ، وأصبحت تتمتع بالتحكم الكامل في دخلها، والتصرف في ملكها (فتيح، 1429: 78).

ويجوز للمرأة في الإسلام أن تساعد زوجها من مالها عن طيب خاطر منها إذا كانت هناك ضرورة في ذلك؛ مثل حالة مرض الزوج، أو إعساره، أو إفلاسه، كما يجوز لها أن تنفق مالها الخاص على أولادها إذا لم يكن الزوج مستطيعا، ويكون ذلك قرضا في يسده لها عند اليسر، ومن حق المرأة إيتاء زكاة مالها من مال وحلي ونحوه، كما يجوز لها أن تتصدق من مالها ابتغاء وجه الله عز وجل ؛ وهذا يؤكد بأن لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها. كما تتميز الشريعة الإسلامية على سائر الشرائع الأخرى وعلى القوانين والنظم الوضعية بأنها فرضت على الرجل أن يدفع لمن يقترن بها مهرًا يُطلق عليه الصداق، وذلك في حدود إمكانياته المالية، وفي هذا الخصوص يقول تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةَ﴾ (النساء 4) ، ويجوز للمرأة أن تتنازل عن صداقها كله أو جزءًا منه لمن تشاء بشرط أن يكون عن طيب خاطر منها ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿ فَإِن طِبْن لَكُمْ عَن شَيْءٍ مَنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ (النساء:4)، كما أعطت الشريعة الإسلامية للمرأة حق الشهادة على المعاملات الاقتصادية، وإثبات الديون، ولقد ورد ذلك صريحًا في آية المداينة في قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَشْهدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلُّ إِحْدَاهُمَا فَتَذَكَّرَ إِخْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ فالمرأة مخلوقة من الرجل، ومن عنصره نفسه لا من عنصر آخر، فجنس الرجال وجنس النساء يرجعون لأصل واحد كما قال تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مَّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 195]؛ أي أن الذكور من الإناث والإناث من الذكور (العبد الكريم، 2011: 311).

والمرأة من الجانب الإنساني مخلوق كالرجل تمامًا لا يختلفان، وليس لأحدهما فضل على الآخر بداع من جنسه، أو وظيفته، أو موقعه في المجتمع؛ فذلك أمر قدره الله له أو عليه، ولا دخل للبشر فيه  ولقد قرر الإسلام أن يعامل الناس جميعًا على قدم المساواة في شؤون المسئولية والجزاء بدون تفرقة؛ فالعدالة الإلهية لها ميزان واحد يطبق على جميع الناس (وافي، 1971: 23)؛ وفي هذا يقول المولى في محكم تنزيله: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97) ، كما قال: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنَّى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مَنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثى ﴾ (آل عمران: 195).

ويتضح من الآيات السابقة أن الجنسين متساويان في قاعدة الجزاء والعمل، وفي صلتهما بالله وجزائهما عند الله تعالى، وهذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى من بني آدم (ابن كثير، 1998، 585).

ولقد انعكست تعاليم الإسلام هذه على المرأة فاعترف بآدميتها، وحسن من وضعها، وأعلى لها المكانة؛ فأخذت جميع حقوقها كالرجل، وأصبح لها الحريـة فـي التصرف في جميع أحوالها . وهكذا أصبح على المرأة مسئولية – من الوجهة الدينية – كالرجل، حيث يكلفان بالعقيدة، ويطالبان بالعمل الصالح، ومن هنا أوجب عليها الإسلام معرفة العقائد والعبادات. ولقد كان موقف القرآن الكريم من المرأة ومكانتها في الجاهلية موقفا حاسما ؛ حيث قضى على كثير من الآراء الفاسدة بشأن المرأة، وذكر بأن الأنثى أصيلة في نظام الحياة أصالة الذكر، وربما كانت أشد أصالة لأنها المستقر، بل وندد القرآن – في كثير من الآيات – بالعادات السيئة التي كانت تمارس ضدها؛ حيث قال تعالى في كتابه العظيم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَة إِمْلَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إِنَّ قَتَلَهُمْ كَانَ خِطْنَا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 31)، كذلك قال تعالى في آية أخرى : ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مَنْ إمْلَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ (الأنعام: 51)؛ حيث حرم القرآن عادات الوأد وغيرها من العادات السلبية التي كانت منتشرة في عصر ما قبل الإسلام، وطمأن الفقراء الذين كانوا يلجأون لتلك الجريمة بأنه هو الكفيل برزقهم ورزق أولادهم، وأن قتلهم كان خطئًا كبيرًا.

كما ارتقى الإسلام بالجواري والإماء، وضمن لهن عفتهن وسلامة شرفهن؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْن تَحَصُّنَّا لَتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِهَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النور، الآية: 33).

وقد عالج القرآن الكريم الظواهر السيئة التي كانت تحدث للمرأة من ثلاث نواح في المجتمع الجاهلي؛ كما يلي:

-كانت المرأة متاع ثورث ولا ترث فأصبحت ترث مثل الرجل، ونهى الله تعالى عن وراثتها ؛ كما قال سبحانه في محكم كتابه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرثُوا النِّسَاءِ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) (النساء: 19).

-الوأد : وقد حرمه القرآن، وعالج أسبابه، وطمأن الفقراء.

-التبرج وعالج القرآن هذه الظاهرة بالآية الكريمة: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى ﴾ (الأحزاب: 33).

ويقول الرسول لله في هذا المعنى وهو يخاطب الناس رجالا ونساء في حجة الوداع في الحديث المروي عن ابن عمر أن رسول الله لخطب الناس يوم فتح مكة فقال: ” يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان، رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله ، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب) (الترمذي، ج9: 21).

والله قد كرم الإنسان، وجعل الإيمان معيارا للتكريم وليس الجنس؛ حيث أعطى الله للمرأة مكانتها في ذلك مساوية للرجل. ووقفت السنة – أيضا – موقفًا حازمًا من العادات الجاهلية؛ حيث كرم الرسول الكريم المرأة في أحاديث كثيرة ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : “من كانت له أنثى فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده – يعني الذكور – عليها أدخله الله الجنة ” (أبو داود، ج4، 337). وعن رسول الله أنه قال عن الإحسان للبنات: ” ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة (ابن ماجه، 1972، 215).

وعليه فقد ألقى الإسلام على كل من الرجل والمرأة أمانة الدين، وهي أوكد أمانات الحياة، بل عمادها، وجعل كلا منهما مسئولًا مسئولية خاصة عن تصحيح عقيدته وعبادته وخلقه وعمله ؛ فأصبحت المرأة مسئولة عن صلاتها وصيامها وزكاتها وحجها وتصحيح عقيدتها، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن الاستباق إلى عمل الخيرات. وبالإجمال فإن كل ما جاء به الإسلام في الكتاب العظيم والسنة المطهرة على المرأة أن تتعلمه وتعلمه نظريًا وعمليا (الجبري، 1983، 53).

كما أوضحت السنة النبوية أن التدبير المنزلي ليس عملًا أقل شأنا؛ فعن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها قالت يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، إن الرجال فضلوا علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج والعمرة، والرباط، قال انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله كما يحث الإسلام على العمل، ويحارب البطالة، ويمقت الفراغ؛ لما لهما من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، فقد دعا الإسلام إلى العمل وأعلى من شأنه أيا كان نوعه مادام وفقا للمبادئ الإسلامية، ولم يفرق الدين الإسلامي في دعوته للعمل بين الرجل والمرأة بل كانت دعوة صريحة للعمل

ويعد العمل والتمكين الاقتصادي من الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة، مع وجود بعض الحالات التي تستوجب عملها ؛ كعجز الزوج عن القيام بواجبه المادي في توفير قوته وقوت أهله والرغبة في رفع المستوى المعيشي والاقتصادي للأسرة، ورغبة الزوجة في سداد الديون والالتزامات المادية التي على عاتقها لإبراء ذمتها من حقوق العباد (فقندش وقطان، 2006، 161).

وإن منح المسؤولية في العمل لأي إنسان ذكرًا كان أو أنثى ما هو إلا تكريم لهذا الإنسان، ولقد كرّم الإسلام المرأة وحملها من مسؤولية العمل في البيت ما لا يمكن للرجل أن يقوم به، وقد ورد في حديث المسؤولية ما يدل على اشتراك المرأة في تحمل جزء منها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته” (البخاري، ج5، 377).

ولقد كان للمرأة المسلمة في صدر الإسلام دورها الفاعل في العمل مع زوجها في بعض الأعمال؛ حيث كانت تقوم بما تستطيع وبما يتناسب مع تكوينها وفطرتها، وقد ضربت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أروع المثل في ذلك إذ تقول : “تزوجني الرُّبيرُ وما له في الأرضِ مِن مال ولا مملوك ولا شيءٍ غيرُ فَرَسِه قالت : فكنتُ أعلفُ فَرَسه، وأكفيه مؤونته وأسوسه، وأدق النوى لناضجه، وأعلفه، وأستقي الماءَ، وأخرِزُ غَرْبَه ،وأعجِن، ولم أكُنْ أُحسِنُ أخبِرُ، وكان يخبز لي جاراتٌ من الأنصار، وكُنَّ نِسوة صدق، قالت وكنتُ أنقُلُ النَّوى من أرض الزبير التي أقطعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ، قالت: فجئت يوما والنَّوى على رأسي، فلقيتُ رَسول الله صلى الله عليه وسلَّم ومعه نفر من أصحابه، فدعاني، ثم قال: «إخ إخ» ليحملني خَلْفَه ، قالت : فاستحييث وعرَفتُ غَيرتك، فقال: والله لحَمْلُكَ النَّوى على رأسك أشدُّ مِن ركوبك معه قالت حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكفتني سياسة الفَرَسِ ، فكأنَّما أعتقتني (العسقلاني، ج4، 235).

كما قامت بعض النساء بزراعة النخيل حتى يستطعن أن ينفقن على أنفسهن؛ ومن الأمثلة على ذلك يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه : طلقت خالتي، فأرادت أن تجذ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي فقال : بلى جذي نخلك، فإنك عسى تصدقي أو تفعلي معروفًا (مسلم ، حديث رقم 5646).

أن وهناك من كانت تعمل برعي الغنم؛ فعن سعد بن معاذ رضي الله عنه أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة ، منها ، فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : “كلوها ” (البخاري، 1987 ، حدیث رقم 1491)، ومنهن من اشتغلت بالغزل؛ تقول خولة بنت قيس: كنا نكون في عهد النبي وأبي بكر وصدر من خلافة عمر في المسجد نسوة قد تخاللن الرجال وربما غزلن وربما عالج بعضنا في الخوص

كما عملت المرأة المسلمة بالتجارة، ولقد ضربت السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنه المثل الأعلى للمرأة المسلمة في العمل بالتجارة؛ فقد تحدثت كثير من كتب السير عن كبر حجم ،تجارتها، وكثرة مالها؛ مما جعلها تستأجر الرجال للعمل معها في تجارتها بالأجر أو المضاربة وروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان بالمدينة امرأة تبيع العطر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومما تقدم يتبين مقدار سماحة الإسلام في الإذن للمرأة بالخروج للعمل عندما تقضي بذلك الأحوال، وأن أسس الشريعة الإسلامية لا تعارض فكرة قيام المرأة ببعض الأعمال والمهن مادامت في حدود المرجعية الإسلامية.

وانه يحق للمرأة المسلمة في كل العالم أن تفاخر بأن لها أدوار تنموية متجددة حقيقية مأخوذة من منهجها الإسلامي الرباني والثابت الذي لا يشوبه غرض، ولاهوى، والله عظيم بسلطانه يصل كل زمان ومكان ومخلوق، أما سلطان الإنسان محدود جدا كما في الفكر الغربي كله؛ عدد من النظريات الاقتصادية، وبعد ذلك يحدث الفساد والتضخم والبطالة، وعلينا جميعًا رجالا ونساءً إذا أردنا أن نعيش في تقدم ورقي، ونفوق العالم أجمع أن نعيش مع المنعم لا مع النعمة كما يعيش الغرب.

سادسا: معوقات التمكين الاقتصادي للمرأة:

تتعدد معوقات تمكين المرأة اقتصاديًا؛ ويمكن تناول أبرزها فيما يلي:

أولًا: معوقات ذاتية: أنه بالرغم من اتفاق الباحثين على أن هناك معوقات للمشاركة الفاعلة للمرأة في أنشطة المجتمع المختلفة، وأن تلك المعوقات دائما ترتبط بعوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية؛ إلا أن هناك معوقات شخصية لدى المرأة ذاتها، وتصوراتها حول قدراتها وأدوارها وهو ما يحول دون أن تستفيد من الفرص المتاحة أمامها للمشاركة ، واكتساب الأدوار والمكانات؛ لأنه على الرغم مما أتاحته لها القوانين والتشريعات من فرص للمشاركة إلا أنها لم تستفد منها على قدر توفرها؛ الأمر الذي يؤكد على فكرة التمكين والمساعدة الذاتية للحصول على تلك الفرص، والمعوقات الشخصية المرتبطة بالمرأة نفسها ؛ والتي تتضمن ضعف قدرتها على تنظيم الوقت، والخوف من الفشل، وخوف بعض النساء من تحمل المسئوليات الاجتماعية، وعدولهن عن القيام بمهام تتطلب الخروج من البيت والبقاء خارجه مدة طويلة، وعدم رغبتهن في الانضمام إلى المؤسسات الاجتماعية.

ثانيًا : معوقات ثقافية مجتمعية:

من أهم العوائق الاجتماعية التي قد تحول دون تمكين المرأة اقتصاديا المفاهيم المرتبطة بمكانة المرأة؛ حيث تحتاج إلى وقت وتدرج في إحداث التغير بها، وكذلك العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية والتناقض بين الأنظمة والواقع الاجتماعي المناعي ومن أكبر المشكلات الاجتماعية التي لا تزال تواجه المرأة العاملة في بعض المجتمعات العربية هي رفض المجتمع لعملها في بعض المهن؛ ومما يؤكد ذلك: . ربط كثير من الكلمات والعبارات بالمرأة؛ مثل الشرف، النسب، السمعة، الرجولة). ادعاء بعض فئات المجتمع بأن التغيرات السلبية التي يتعرض لها المجتمع ترجع إلى المطالبات العديدة للمرأة بالعمل في مجالات تتطلب اختلاطا ؛ مثل: (الإعلام، الصحة، السياحة، البيع في المحلات التجارية). (أبو صايمة، 1997، 119-120).

ثالثا : معوقات اقتصادية مرتبطة ببيئة العمل:

قد تواجه المرأة العاملة بعض المعوقات المرتبطة ببيئة العمل؛ منها (الغرير،(47 2011:

-عدم توافق الراتب مع ساعات العمل.

-تكليف الموظفة بأعمال وظيفية شاقة.

-عدم الالتزام بصرف خارج دوام مقابل ساعات العمل الإضافية. سوء معاملة الموظفات، والتدخل في مهامهن، ومخالفة المسمى الوظيفي في العقد.

– قصر مدة الإجازات.

ويضاف لما سبق ابتعاد بيئة العمل غالبًا عن مكان سكن المرأة؛ مما يترتب عليه تحمل المرأة مشقة وتكاليف المواصلات والتنقل وصولًا لمقر عملها. أن عدم المساواة فى الدخل بين الجنسين عاملا اقتصاديًا معيقًا لتمكين المرأة العربية.

رابعا : معوقات مرتبطة بالزوج للمرأة المتزوجة :

في كثير من الأحيان تظهر الخلافات الزوجية والتي يكون السبب المباشر فيها عمل الزوجة، حيث تمر الزوجة بضغوط عمل تؤثر على تكيفها الزواجي

المحور الثاني :دور المرأة في التنمية المستدامة

أن مشاركة المرأة في خطط التنمية في الحياة العامة تحقق مزايا عديدة، منها حاجة المرأة للعمل كضرورة اقتصادية فردية، وحاجة المجتمع إلى عمل المرأة، ومن هنا فقد لقيت المرأة في دول مجلس التعاون اهتماما متميزا الإسهامها في إنجاز خطط التنمية، وكان لظهور النفط في المجتمعات العربية، وتبلور كيانات سياسية جديدة آثار مهمة حيث تغيرت مكانة المرأة وتعددت أدوارها، بحيث تراوحت بين المساهمة في الحياة الاقتصادية ومساهمتها ودورها في الحياة الأسرية.  مفهوم الدور الاقتصادي للمرأة هو كل نشاط اقتصادي تؤديه المرأة داخل أو خارج المنزل بهدف إشباع احتياجات الأسرة أو المجتمع من خلال تحقيق فائدة اقتصادية، بمعنى أن هذا النشاط له قيمة اقتصادية يمكن قياسها أو تقديرها.)

تشكل المرأة ما يزيد بقليل على نصف سكان العالم لكن قيسة مساهمتها في المستويات الم للنشاط الاقتصادي والنمو والرفاهية ال تزال أقل بكثير من المستوى الممكن وهو ما ينطوي على عواقب اقتصادية كلية وخيمة. ورغم ما تحقق من تقدم ملموس في العقود القليلة الماضية، فال تزال أسواق العمل في مختلف أنحاء العالم مقسمة على أساس نوع الجنس، ويبدو أن التقدم في مسيرة المساواة بين الجنسين قد تعطل بالفعل. فال تزال مشاركة الإناث في سوق العمل أدنى من مشاركة الذكور ، ومعظم الأعمال غير مدفوعة الأجر تقوم بها المرأة، كما ظ أن تمثيل المرأة في القطاع الرسمي وشرائح السكان الفقيرة يتجاوز تمثيل الحي الرجل بكثير في الحالات التي تعمل فيها المرأة مقابل أجر. كذلك تواجه المرأة فروقا كبيرة في الأجور بينها وبين نظرائها الذكور. وفي كثير من البلدان، تؤدي التشوهات والتمييز في سوق العمل إلى الحد من خيارات العمل مدفوع الأجر أمام المرأة، وال يزال تمثيل الإناث منخفضا في المناصب العليا وفي مجال ريادة الأعمال وهناك تشابك وثيق بين تحديات النمو وخلق الوظائف والإدماج، فبينما يمثل النمو والاستقرار مطلبين ضروريين إتاحة الفرص التي تحتاجها المرأة، نجد أن مشاركتها في سوق العمل تمثل جزءا من معادلة النمو والاستقرار أيضا، وعلى وجه التحديد، يمكن أن يؤدي ارتفاع نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة إلى إعطاء دفعة للنمو عن طريق تخفيف أثر انكماش القوى العاملة؛ كذلك يمكن أن يساهم تحسين الفرص المتاحة للمرأة في توسيع نطاق التنمية الاقتصادية في الاقتصادات النامية عن طريق رفع معدلات التحاق الفتيات بالتعليم على سبيل المثال، وتناقش هذه المذكرة مشاركة المرأة في سوق العمل من حيث خصائصها الأساسية التي تشكل أهمية حيوية بالنسبة للاقتصاد الكلي، والقيود التي تمنع المرأة من تنمية إمكاناتها الاقتصادية الكاملة، والسياسات التي يمكن انتهاجها للتغلب على هذه العقبات وسيؤدي تطبيق سياسات إزالة تشوهات سوق العمل وتهيئة ظروف متكافئة للجميع إلى إعطاء المرأة فرصة لتنمية إمكاناتها والمشاركة في الحياة الاقتصادية بصورة أوضح. ويرتكز التحليل الوارد في هذه المذكرة على الأبحاث التي أجرتها الدوائر الأكاديمية والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، بالإضافة إلى أنشطة الرقابة الاقتصادية التي يضطلع بها الصندوق وأعماله البحثية الأخرى).( محامدية،2013: 45)

دور التنمية في استقرار المجتمع

إن التنمية ما هي إلا عملية حضارية شاملة تؤدي إلى إيجاد أوضاع جديدة ومتطورة، وتتطلب عملية البناء التنموي توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص، وبين المؤسسات العامة والمؤسسات الأهلية، وكذلك توسيع درجة المشاركة في إنجاز القرار التنموي ومراقبة تنفيذه ومساءلة منفذيه تعمل التنمية على تفعيل قطاعات المجتمع الإنتاجية والخدمية وزيادة الدخل وتحقيق التوازن في توزيعه وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والعمل المستمر في توسيع الهياكل الإنتاجية والخدمية كما ونوعاً التي يستوجب على الدولة أن تقوم بها لما يتوافر لها من قدرات تستغلها للتغلب على المعوقات الخاصة بعملية التنمية، بالإضافة لقدرتها على التعامل مع المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية، فدور الدولة يزداد أهمية يوماً بعد يوم، وهذا الدور يتطلب مجموعة من الأساليب والإجراءات المتعددة ضمن أفضل المستويات العلمية والتقنية والإدارية ويمكن بلورة دور الدولة في العناصر التالية:

أ- زيادة القدرة المؤسساتية للدولة.

ب- خلق البيئة المثالية للتنمية وخاصة في ظل تعاظم نظام السوق الحر.

ج- الإشراف والرقابة على الأنشطة التنموية باختلافها توجهاتها حسب الأولويات الوطنية والسياسات العامة للدولة، مثل تحفيز الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر جدوى ومع ا بالاعتبار المفهوم الشامل للتنمية المستدامة.

د- العمل في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي لا يقدم عليها القطاع الخاص.

هـ- المواءمة بين قدرات الدولة ودورها عبر الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

و – الاستخدام الأمثل لأدوات السياسات المالية والنقدية العامة، فالسياسات المتعلقة بإيرادات الحكومة ونفقاتها يمكن أن يكون لها آثار بارزة على التنمية ومن أهمها التأثير في توزيع الموارد، والتأثير في توزيع الدخل، والتأثير في تشجيع الاستثمارات، والحد من التضخم.

نالت التنمية بأبعادها المتعددة النصيب الأوفر من البحث والدراسة المتعمقة والمستفيضة من قبل الدول والمنظمات والهيئات وأنشئت لها مراكز الدراسات المتخصصة التي تعنى بمؤشراتها وتعمل على تحليل أبعادها لعلاقتها المباشرة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتعتبر مؤشرات التنمية المعيار الأساس للمنظمات الدولية المعنية بتقدير نسبة النمو في إجمالي الناتج المحلي بالنسبة لمختلف دول العالم، الذي يُبنى عليه وضع الدولة الاقتصادي ومقدرتها التنافسية.

ويعكس التطور التاريخي الواقع الاجتماعي ، والأدوار التي لعبتها المرأة والتي يحددها السياق الاجتماعي الثقافي والاقتصادي التقليدي، والذي ارتبط به العديد من الأنشطة الإنتاجية التقليدية في ظل مستوى تعليمي متواضع ونظام أسري يستمد قيمه من الدين الإسلامي ومن العادات والتقاليد، والتغيرات النفطية وما صاحبها من تغيير لواقع المرأة من حيث دورها في الأسرة والمجتمع وشكل الأسرة؛ كما أدى التعليم إلى توفير كوادر نسائية استطاعت أن تمارس دوراً بارزاً في إنتاجية المجتمع، وإحداث تغييرات في أدوارها الأسرية والاقتصادية وخروجها للعمل والمشاركة في الأنشطة المختلفة، مما حول العلاقة بين المرأة والمجتمع من علاقة أحادية إلى علاقة تبادل.(محمود،2013: 34)

معدلات مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي:

إن المعلومات والبيانات المتاحة عن عمل المرأة لا يمكن اعتبارها كاملة، وليس كل المتاح ملائماً لكل أنواع التحليل والدراسة ، ومن المعروف أن دولاً كثيرة لا تتوفر لديها البيانات الضرورية عن إسهام المرأة في قوة العمل حسب التصنيفات التي تعكس هذه الإسهامات.

وتشير الإحصاءات إلى أن المرأة المسلمة تسهم في تطوير بلدها رغم أن نشاطها الاقتصادي أقل من نشاط النساء في البلدان المتقدمة وذلك لأن الإحصاءات الرسمية في البلدان الإسلامية لا تعكس إسهام المرأة الفعلي نظراً لاستناد هذه الإحصاءات إلى تقديرات، ولا تأخذ في اعتبارها إسهام المرأة الفعلي في النشاط الاقتصادي، وخاصة في المجال الزراعي والرعوي والحرفي وتهميش هذا النشاط لأنه خارج القطاع المنظم. وتأخذ أشكال إسهامات المرأة الاقتصادية من خلال الأنشطة والأعمال التي تؤديها سواء داخل المنزل أو خارجه صوراً عديدة منها إسهامات مباشرة وهي تبدو في شكل مادي كأجور أو مرتبات تحصل عليها أو أثمان سلع ومنتجات تبيعها، أو ربح تحصل عليه من صناعة بعض المصنوعات اليدوية، أما الإسهامات غير المباشرة فتمثل قيمة المواد التي تنتجها المرأة وتستهلك داخل المنزل، وهذا يعد قيمة نقدية تساهم بها المرأة في ميزانية الأسرة وتشارك في تحسين مستوى الأسرة المعيشي

وينبغي الإشارة إلى أن معدلات إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي داخل قوة العمل تتباين بشكل كبير بين بلدان العالم الإسلامي، وتتباين أيضاً في الأقطار العربية في نطاق قطاعات النشاط الاقتصادي المنظم وغير المنظم، بالإضافة إلى أنها تختلف في الدول نفسها بين الحضر والريف، وبين فئات العمر، وترجع هذه الاختلافات إلى العوامل الاجتماعية والثقافية الخاصة بهذه المجتمعات.

وقد أسفرت دراسات منظمة العمل الدولية عن أن ثلث العاملين في العالم من النساء، وأن أعلى نسبة لإسهام المرأة هي سن ١٥ عاماً فأكثر، أما فيما يتعلق بإسهام المرأة في النشاط الاقتصادي، فقد دلت الدراسات على أنها تبلغ أقصاها في روسيا الاتحادية ٦٠%، وتبلغ أدناها في بعض الدول الأفريقية أقل من ١٠ .( العبدالكريم،2011: 76)

في المجال الاجتماعي والثقافي:

إن معالجة الآثار السلبية التي تتركها بعض القيم والعادات والمفاهيم الاجتماعية السائدة في مجتمع ما على مدى مساهمة المرأة في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، تتطلب بذل المزيد من الجهود لإزالة الأسباب التي تعرقل تفعيل دور المرأة في تلك العملية، أو الحد منها على الأقل، فظاهرة الزواج المبكر، مثلا ترتبط ارتباطاً وثيقا بقيم المجتمع وعاداته، وينجم عن انتشار هذه الظاهرة في المجتمع جملة من العوامل والأسباب التي تحول دون المشاركة الفعالة للمرأة في عملية الإنتاج الاجتماعي، وتطوير المجتمع، فلو أخذنا تعليم المرأة كمثال على ذلك لوجدنا أن ظاهرة الزواج المبكر للفتاة تقف حائلاً بينها وبين إكمال تعليمها، وقد تحول دون إدماجها في سوق العمل، بسبب ما ترتب عليها من مسؤوليات كبيرة في تربية الأطفال، وإدارة شؤون المنزل، وفي حال تمكنها من المشاركة في العمل، فلن تكون مشاركتها في التنمية الشاملة لمجتمعها فعالة؛ وذلك لعدم تزودها بالمعرفة النظرية والمهارات العملية التطبيقية اللازمة لسوق العمل التي تحصل عليها من خلال تعليمها في المؤسسات التعليمية المتنوعة؛ وهذا الأمر سينعكس بالتأكيد على مقدار الأجر الذي ستتقاضاه وعلى المستوى المعيشي لأسرتها.

إن إنجاز التنمية الشاملة في المجتمع يتطلب الإفادة من الطاقات البشرية كلها في المجتمع، ذكوراً وإناثاً على حد سواء، وهذا يستدعي إزالة العوائق التي تقف حائلا أمام حصول المرأة على كامل حقوقها الاجتماعية والسياسية والتعليمية والمهنية، وخصوصاً العوائق الاجتماعية منها.

في مجال الإعداد العلمي والتأهيل المهني للمرأة:

تعد عملية التعليم استثماراً اقتصادياً مهماً في الموارد البشرية، ومن هنا جاء اهتمام الحكومات بالتعليم وتطوير النظم التعليمية وتحديثها باستمرار؛ كي تكون مواكبة للتطورات العلمية والابتكارات التكنولوجية الجديدة اللازمة لضمان تلبية النظم التعليمية لمتطلبات سوق العمل واحتياجاتها من الكفاءات العلمية والتقنية والمهارات الضرورية لإنجاز التنمية، وتجدر الإشارة هنا إلى الفوارق الكبيرة في هذا المجال بين الدول المتقدمة والدول النامية، ولو أضفنا إلى ذلك عدم الاهتمام الكافي بتعليم نصف الموارد البشرية في معظم البلدان النامية لتبين لنا أهمية الاستثمار الاقتصادي في الموارد البشرية، وخاصة في تعليم المرأة، وفي هذا الصدد أرجو ألا يفهم من كلامي أن هذا الأمر يمكن تعميمه على البلدان النامية جميعها بالدرجة نفسها؛ لأن هناك تباينا في الاهتمام بتعليم المرأة وبنوعية التعليم المسموح لها أن تتلقاه بين هذه الدول، حتى أنه يمكن ملاحظة هذا التباين بين منطقة وأخرى، وبين الريف والمدينة في البلد نفسه.

تعزيز مشاركة المرأة في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار

إن تشجيع الفتيات على المشاركة في تحمل المسؤولية والمساهمة في اتخاذ القرارات الأسرية يعد نقطة البداية في تهيئتهن للمشاركة في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار على المستوى العام، وهذا الأمر يتطلب في مجتمعاتنا العربية بذل الجهود المضنية لتعديل الثقافة التقليدية السائدة عن تبعية المرأة للرجل، وعن عملها وحقوقها وواجباتها، وما تزال هذه الثقافة مسيطرة في بعض المجتمعات على الرغم مما أصاب المجتمعات العربية من تغيرات طالت مختلف جوانب المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، فما زال كثير من المسائل المرتبطة بالمرأة يتطلب تضافر جهود مؤسسات المجتمع كلها، الرسمية وغير الرسمية، كالأسرة والمدرسة والجامعة والمنظمات الشعبية والإعلام بوسائله المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلاً عن المراكز الثقافية، ليسهم كل منها بإمكانياته في نشر الوعي بقيمة المرأة وأهمية تعليمها وعملها، وإشراكها في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار، فمن دون تفعيل مشاركتها في هذه المجالات لن تتحقق التنمية الشاملة للمجتمع، ولن نتمكن من استثمار الطاقات البشرية المتاحة في المجتمع. إن حصر عمل المرأة في إطار المنزل يمثل أكبر هدر لطاقاتها الخلاقة والمبدعة. إن تعليم المرأة وتحسين مستواها الاقتصادي يؤديان إلى زيادة مشاركة المرأة في اتخاذ القرار داخل الأسرة، ورفع مكانتها في محيط الأسرة وفي نطاق المجتمع. (العباني،2015: 45)

نشر ثقافة العدالة والمساواة بين الجنسين:

إن شعور المرأة بالتمييز بينها وبين الرجل، وعدها أقل شأنا منه وتابعة له، يشكل عقبة أمام تفعيل مساهمتها الخلاقة في تطوير مجتمعها وتحديثه إن الإحساس بالعدالة والمساواة يدفع الإنسان لأداء واجباته على أكمل وجه، وفي ذلك خير له ولمجتمعه، كما أن المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات في التعليم والعمل والتأهيل والتدريب وتقديم الخدمات الأخرى، تعد استثماراً حقيقياً في الموارد البشرية، فالأطر المؤهلة والمدربة هي الأكثر قدرة على إنجاز التنمية الشاملة للمجتمع ؛ إن النهوض بالمجتمع مطلب اجتماعي، ولا يمكن الوصول إليه في بيئة اجتماعية تفتقر إلى درجة معقولة من العدالة والمساواة بين الجميع.

وانطلاقاً من ذلك لا بد من منح المرأة العربية السورية حقوقها، وهذا يتطلب تهيئة المجتمع لتقبل فكرة حق المرأة بالتعليم والعمل وممارسة مختلف النشاطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية… إلخ؛ إن ذلك يمكن المرأة من القيام بواجباتها تجاه مجتمعها، ويفعل مشاركتها في إنجاز التنمية الشاملة.

فالمرأة هي نواة المجتمع، وهي من أهم الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، والوصول بالمجتمع إلى مستقبل له شهوده الحضاري ولا يقل دورها في هذا الجانب عن دور الرجل فى إيجاد حلول تعالج مشاكل المجتمع وحلول تواجه التحديات المختلفة.

تزايد اهتمام العالم بالعديد من الظواهر والقضايا والمشكلات، ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية، إلا أن التنمية الشاملة ظلت خلال قرن من الزمان تستحوذ على الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي سواء بسواء، ما جعل الأمم المتحدة تخصص العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية لمناقشة قضية التنمية .

المحور الثالث: متطلبات تفعيل التمكين الاقتصادي للمرأة:

توجد مجموعة من المداخل والمتطلبات اللازمة لتفعيل وتعميق التمكين الاقتصادي للمرأة، ويمكن تناولها بإيجاز فيما يلي:

أولا : متطلبات تعزيز ثقافة التمكين الاقتصادي للمرأة في المجتمع:

1- تطوير مفاهيم التكافؤ والمشاركة : إن أفراد المجتمع من كلا الجنسين مختلفون ولكنهم متساوون فالمرأة لها حقوق وعليها واجبات، والرجـل لـه حقـوق وعليه واجبات، وهما في ذلك متساويان حتى وإن كان هناك اختلاف في نوعية وطبيعة هذه الحقوق والواجبات، وهذا يفسر معنى كلمة التكافؤ ، وأما مفهوم المشاركة فيمكن تلخيصه في إيجاد أسلوب عمل لكل من المرأة والرجل يناسب ظروف كل منهما، لكن بشرط أن يمكنهما معًا من التصدي لأي مشكله تواجه المجتمع (حسن، 2004، 5)

2- اقتلاع تأثير بعض الإيحاءات السلبية: ينبغي العمل بقدر الإمكان على إزالة كل ما من شأنه الإيحاء بتفوق جنس على آخر، وعلى اقتلاع تأثير هذه الإيحاءات التي تضع في الأذهان نماذج معينة لصورة المرأة والرجل من شأنها التقليل من قيمة المرأة وقيمة دورها الفاعل والمهم في خدمة أسرتها ومجتمعها ووطنها؛ وهو الأمر الذي يستلزم العمل على تقليص الفجوة بين صورة الرجل وصورة المرأة في المجتمع؛ تلك الفجوة التي دائمًا ما تؤكد على تفوق الرجال على النساء، ونبذ أي رسالة مباشرة أو غير مباشرة ترمى إلى تأكيد ذلك التفوق (حسن، 2004، 5، 7).

3- التوفيق بين التقاليد والأعراف والشرع: بالرغم من أن المرأة المسلمة تتمتع شرعا بكافة حقوقها غير المشروطة؛ الأمر الذي يميزها إلا أن بعض الأعراف والعادات تنزع منها هذه الحقوق وتجعل نسبة كبيرة هي – الغالبية – محرومة من ممارسة حقوقها، وهكذا حتى وإن لم يكن هناك تمييز في الدين الإسلامي ضد المرأة يلاحظ أن التمييز الاجتماعي ليس في صالحها.

ثانيا : الخطوات والإجراءات المتطلبة لتمكين المرأة اقتصاديًا:

1-التربية على إتقان العمل وتحسينه:

إن المتتبع لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تبث في الإنسان المسلم الرغبة في العمل والطاعة بوجه عام، يجد أن غايتها ليس مجرد الطاعة والقيام بالعمل فقط، وعلى أي وجه، ولكن يجد في ثناياها ولفظها أن المرجو والمطلوب هو العمل المتقن المحسن الذي يُؤدَّى على خير وجه ؛ ومن النصوص القرآنية التي تشير إلى ضرورة الإتقان والإحسان في كل عمل يقوم به الإنسان المسلم ؛ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ (الكهف: 30)، وقوله تعالى: ﴿ وَقُل لَعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء (53) ، وقوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل، الآية: 125)

فالآيات السابقة وغيرها كثير تحث الإنسان المسلم على فعل الأحسن والأفضل في أي عمل يقوم به سواء أكان قولا أم فعلا، وهذا ما أكدته السنة النبوية الشريفة؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه” (البيهقي، 1990، 234-235)؛ فهذا الحديث يؤكد أن محبة الله تعالى  فالآيات السابقة وغيرها كثير تحث الإنسان المسلم على فعل الأحسن والأفضل في أي عمل يقوم به سواء أكان قولا أم فعلا، وهذا ما أكدته السنة النبوية الشريفة؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه (البيهقي، 1990، 234 235)؛ فهذا الحديث يؤكد أن محبة الله تعالى للعامل مشروطة بإتقانه للعمل، وأدائه على خير وجه، وورد لفظ عمل نكرة ليدل على العموم والشمول؛ أي المراد أي عمل يقوم به الإنسان. ومن ذلك أيضا قوله : إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته” (مسلم، ج13، 106 107) ؛ فإذا كان الإحسان مطلوبًا في الأعمال التي لا تترتب عليها نتائج مؤثرة في المجتمع فأحرى به أن يُطلب في أي عمل ذي قيمة اجتماعية، وخصوصا تلك الأعمال التي لها نتائج وآثار بعيدة المدى.

ومعنى الإحسان يرادف معنى الإتقان والجودة؛ وهو الوفاء بمتطلبات العمل على أحسن وجه، وقد يزيد معنى الإحسان درجة على مجرد التجويد، إذ أن الإحسان عطاء فوق الواجب (الشيخ، 2000، 18).

ويقصد أيضًا بإتقان العمل إحكام أدائه بحيث يكون مستوفيا للمواصفات المطلوبة، وتتفاوت درجات الإتقان في الأعمال؛ بحيث تقل درجة الإتقان كلما قلت المواصفات المطلوبة في الأداء، وعدم إتقان العمل يؤدى إلى إلحاق الضرر بالعامل نفسه؛ لأنه سوف يؤدى إلى زعزعة الثقة في عمله، وتقييم أجره في المدى البعيد على أساس عمله الهابط، ويؤدى كذلك إلى إلحاق الضرر بصاحب العمل؛ لأنه يدفع أجرًا لا يقابله عمل متقن، كما يؤدى إلى انصراف المتعاملين معه عن خدماته أو إنتاجه، وقد يمتد الضرر إلى الوطن ككل وإتقان العمل يشمل إحكام العمل، وما يتطلبه من مراعاة الجودة والتحسين المستمر للأداء؛ فهو يرتبط بتقليل الوقت الضائع، وتخفيض المواد التالفة، واتباع الأساليب الجيدة في العمل، وذلك يمثل الإتقان في حده الأدنى، أو القريب، أمـا حـده الأعلى فإنه يتسع للابتكار والتجديد، وتقديم الطرق المثلى في العمل، وكلما زاد الإنسان المسلم من إتقانه لعمله زادت درجة حبه وقربه من الله عز وجل (الهنيدي، 2001، 376).

ومن ثم صار إتقان المنتج وتجويده وتحسينه مطلبًا إسلاميًا بكل ما يتضمنه الإتقان والتجويد من معنى، وما يحتويه من جوانب من حيث الخامة والحجم والصورة والشكل والغلاف والقوة والتناسق وسهولة الاستخدام، وكل ما يجعل المنتج محققا لوظيفته على الوجه الأمثل، حتى تتحقق أعلى رفاهة للمجتمع، وحتى يمكن تقدم المجتمع الاقتصادي الإسلامي كنموذج يحتذى به من قِبَلِ غيره من المجتمعات، وحتى يتم التأكيد على أن الهدي الإسلامي في المجال الاقتصادي هو الأفضل والأقوم (دنيا، 2002، 11).

2-التربية على الحفاظ على الوقت وحسن استثماره:

يرتبط الوقت بالعمل ارتباطًا وثيقًا؛ إذ أن الوقت هو الوعاء الذي يمارس فيه الإنسان نشاطه وعمله في الحياة، والوقت بلا عمل فراغ، والعمل لا يمكن أن يتم إلا إذا كان هناك وقت لإنجازه وإتقانه. وقد عنى الإسلام عناية كبيرة بالوقت، وحث على اغتنامه والعمل فيه، وحذر من تضييعه أو التفريط فيه، واعتبره من نعم الله تعالى على خلقه؛ قال تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُم مَن كُلَّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم: 33)

ولبيان أهمية الوقت في الحياة أقسم الله عز وجل في مطالع سور عديدة من القرآن الكريم بأجزاء منه ؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ والفجر ، وليال عشر﴾ (الفجر: 1، 2)، وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى الليل﴾ (الليل :1، 2)، وقوله تعالى: ﴿ وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى الضحى﴾ (الضحى:1 -2) ، وقوله تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر: 1-

(3-كما أكدت السنة النبوية على قيمة الوقت، وحثت على اغتنامه؛ فقال : اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” (الحاكم ، د.ت ، ج4، 306)، كما قال : “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ الحاكم، د.ت، ج4، 306).

وقررت السنة النبوية مسئولية الإنسان عن وقته يوم القيامة، حتى إن الأسئلة الأربعة التي توجه إلى المكلف يوم القيامة يخص الوقت منها سؤالان رئيسان؛ فقال : “ما تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه” (البيهقي، (286:1990

وهكذا يجب على الإنسان أن يغتنم حياته بصفة عامة، وشبابه بصفة خاصة، والشباب جزء من الحياة، ولكن له قيمة متميزة باعتباره سن الحيوية الدافقة، والعزيمة الماضية، ومرحلة القوة بين ضعفين، ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مَّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةَ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَة يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ (سورة الروم (54).

ويعد الوقت في نظر الإسلام عنصرًا اقتصادي السمات والخصائص؛ فهو بطبيعته رزق، ومورد متاح للإنسان ومحسوب عليه، وهو مورد متآكل يبدأ كبير الحجم والقيمة مع بداية مولد الإنسان، ثم يتناقص تدريجيًا، حتى ينتهي بانتهاء أجل ذلك الإنسان، وكل وحدة زمنية من ذلك الوقت تنقص لا يمكن استبدالها أو تعويضها، كما أنه من المستحيل التحكم في عملية الانقضاء المستمر للوقت أو إيقافه عند مدة زمنية محددة (الأشوح،(93 :2004 وإذا كان للوقت كل هذه الأهمية حتى ليعد هو الحياة؛ فإن واجب المسلم نحو وقته أن يحافظ على كل لحظة منه أكثر من محافظته على ماله، وأن يحرص على استثماره فيما ينفعه في دينه ودنياه، وما يعود على أمته بالخير والسعادة والتقدم والنماء الروحي والمادي.

3-التربية على الادخار والاستثمار وتجنب الاكتناز

ان الإنسان المسلم مدعو إلى ألا يستهلك كل دخله – إذا أمكن – وعليه أن يبقي جزءًا منه لا يوجهه إلى الاستهلاك، بل يجعله في صورة مدخرات يقوم بتحويلها إلى رأس مال حقيقـي، يـؤدي إلـى تـراكم رأس المال ونـمـوه واستثماره، وتوسيع الطاقة الإنتاجية في المجتمع الذي يعيش فيه. وهناك العديد من آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تدل على مشروعية الادخار، بل وتحث الإنسان المسلم على القيام به؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿  َقالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِين دَأْبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تأْكُلُونَ﴾ (يوسف: (47)؛ وهذا يعنى حث الناس على العمل والإنتاج، والدعوة إلى تدبير حياتهم عبر الاعتدال في الإنفاق حتى يتم تحقيق مدخرات تمكن الإنسان من مواجهة المستقبل. كما أكد الرسول على أهمية الادخار لنوائب الدهر، ومواجهة الفقر والحاجة والعوز ؛ فقال : “رحم الله امرا اكتسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقصد فضلا ليوم فقره وحاجته” (المناوي، 1356هـ،:23) ويستهدف الادخار ضمن ما يستهدف الاحتياط للمستقبل، ومواجهة حالات العوز، وترك ثروة تستعين بها الأجيال القادمة في حياة أفضل خالية من العوز فضلا عن المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة في المجتمع عبر استثمار المدخرات بشكل مشروع ومنتج في المجتمع.

إن الحصول على المال عبر الكسب المشروع أمر يتفق وفطرة الله التي فطر الناس عليها، ولكن عندما يتحول الأمر إلى حب جمع المال، واكتنازه، وحجبه عن التعامل والتداول دون حاجة تدعو إلى ذلك، فإن ذلك أمر نهى عن الإسلام وحاربه؛ لأنه معطل لنبض الدورة الاقتصادية وللاكتناز مضاره الاقتصادية فضلًا عن مضاره الأخلاقية؛ لأنه لو لم يكنز المال ويحبس لأسهم في العمليات الإنتاجية، كأن يساهم في إنشاء مشروعات إنتاجية، فيوفر لذلك فرص عمل جديدة تقضى على البطالة، أو تقلل منها، وفرص العمل الجديدة تؤدى إلى إحداث سلسلة من النتائج الاقتصادية المهمة، فهي تؤدي إلى زيادة الدخول، وزيادة الدخول بدورها تؤدى إلى زيادة القوة الشرائية في المجتمع، الأمر الذي يدفع إلى زيادة الإنتاج – سواء بإنشاء مشروعات جديدة أم بالتوسع في المشروعات القائمة – وذلك لسد حاجة الطلب المتزايد الذي أحدثته زيادة الدخول، وزيادة الإنتاج تتطلب بطبيعة الحال عمالة جديدة تحصل على دخول جديدة تزيد من القوة الشرائية في المجتمع، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج .. وهكذا دواليك، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد حالة من النمو والازدهار الاقتصادي داخل المجتمع، وكنز المال من شأنه أن يحرم المجتمع من ذلك كله ومهما يكن من أمر فإن الاحتفاظ بالأرصدة النقدية بلا توظيف حتى مع إخراج الزكاة أمر غير مرغوب فيه إسلاميًا؛ لأن الموارد العاطلة تنطوي على صور من الضياع الاقتصادي لا يحتمله الإسلام، وفيه تعريض النقود للتآكل وتدهور قيمتها سواء عبر إخراج الزكاة منها كل عام، أم عبر تأثرها بموجات التضخم العالمي، مع ما يؤدى إليه الاكتناز من وقوع المجتمع في براثن الانكماش وتدهور مستوى النشاط الاقتصادي (الروبي، 2002 :11) ،  كما أن الاكتناز يخالف مقصود الشرع من رأس المال؛ إذ يحرص الإسلام حرصا بالغًا على أن يأخذ رأس المال دورته في المجتمع، باستثماره في مشروعات كثيرة، يعود نفعها إلى سائر الطبقات، عبر تشغيل الأيدي العاملة، وتحقيق معدلات إنتاج مرتفعة، وإيجاد الرواج الاقتصادي، وانتعاش الأسواق، والقضاء على معدلات التضخم والركود، وقاعدة الإسلام في هذا الشأن: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ (الحشر، الآية: 7)، أي لئلا يكون تداول المال محصورًا في طائفة أغنياء المجتمع دون غيرهم وهذا الموقف الإسلامي الذي يرفض الاكتناز يؤدي بالضرورة إلى تحويل معظم هذه الأموال المكتنزة إلى استثمارات، ويجعل معظم المدخرات تتخذ طريقها نحو الاستثمار، وبهذا يتحقق الهدف المنشود من التربية الاقتصادية في الإسلام.

4-التربية على التوسط والاعتدال في الإنفاق والاستهلاك:

إن التوسط والاعتدال في كل الأمور من القواعد العامة للإسلام؛ فهو الدين الوسط، والأمة الإسلامية هي الأمة الوسط بين الأمم ؛ قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَّلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143). والتوسط في الإنفاق والاستهلاك يتناسق مع طبيعة الإسلام التي يربي عليها أتباعه في الاعتدال بلا إسراف أو تبذير، ولا بخل أو تقتير؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ (الفرقان (67) أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم؛ بل عدلًا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لاهذا ولا هذا ، والاعتدال في الإنفاق والاستهلاك هو الوقف عند حدود الشرع بلا إفراط أو تفريط وفضلا عن ذلك فإن الاعتدال والتوازن وترشيد الاستهلاك يعد عاملًا من العوامل الحاسمة في بناء اقتصاد الأمة، وقوة بأسها، وتوفير ،طاقتها، وتحقيق أمنها واستقرارها، وتنمية ثروتها، وزيادة حجم مدخراتها وفق المعايير والأسس التي أقرها ودعا إليها التشريع الإسلامي  ومفهوم الاعتدال مفهوم نسبى؛ بمعنى أن حجمه يختلف من مرحلة إلى أخرى تبعًا لمستويات الدخول، ومراحل التطور الاقتصادي والاجتماعي للفرد والمجتمع ؛ فما قد يكون اعتدالا لفرد قد يكون إسرافا بالنسبة لغيره ممن هم دونه، وقد يكون تقتيرا بالنسبة لآخر يعيش في وسط مالي أعلى منه، ومن ثم لم يضع الإسلام قاعدة حسابية دقيقة يلتزم بها كل فرد بمقدار معين يجب أن ينفقه، وإنما ترك ذلك لمقدار دخله، وظروف حياته، إذ لكل واحد من الناس ،طاقته، وهو ميزان نفسه، وعليه أن يوازن بين موارده ومصارفه(الندوي، 2002، 37).  ومن الجدير بالذكر أن تتم تربية المرأة المسلمة في مجال إنفاقها واستهلاكها على الالتزام بسلم الأولويات التي وضعها الإسلام، وبينها الفقهاء، وهي: الضرورات، فالحاجات فالتحسينات؛ وذلك لتحقيق المقاصد الشرعية والتزام المسلمة بسلم الأولويات في الإنفاق والاستهلاك يربى نفسها على النظام والترتيب في ضوء الإمكانات والطاقات المتاحة، والاعتماد على الذات بقدر الإمكان، بحيث لا تقترض إلا لضرورة أو حاجة، كما يحميها من هموم الديون من دون سبب معتبر شرعًا، كما يوجهها نحو الموازنة بين الكسب والإنفاق والادخار لوقت الحاجة.

الاستنتاجات:

  1. تباينت وجهات النظر في المجتمع حول تمكين المرأة اقتصاديًا؛ وفي حقيقة الأمر فالعمل والتمكين الاقتصادي من الحقوق التي وهبها الإسلام للمرأة والرجل على حد سواء، وجاءت دعوة الإسلام للعمل صريحة وواضحة وعامة تشمل الذكر والأنثى، مع وجود بعض الحالات التي تستوجب عمل المرأة.
  2. أعطى الإسلام المرأة استقلالها التام عن الرجل اقتصاديًا، وقرر مبدأ التكافؤ بينهما فيما يتصل بحرية التعاقد والتصرف المالي فيما يملكه كل منهما ؛ فالذمة المالية للمرأة في الإسلام مستقلة عن الذمة المالية للرجل، وليس للزوج ولا لغيره من الأقارب أن يأخذ من مالها شيئًا إلا بإذنها .
  3. تتعدد معوقات التمكين الاقتصادي للمرأة ؛ فمنها معوقات ذاتية، ومجتمعية، وثقافية، واقتصادية، ومعوقات مرتبطة ببيئة العمل، ومعوقات مرتبطة بالزوج والأبناء)… الخ.
  4. يمكن تفعيل التمكين الاقتصادي للمرأة المسلمة عبر تعزيز ثقافة هذا التمكين في المجتمع؛ من خلال تطوير مفاهيم التكافؤ والمشاركة، واقتلاع تأثير بعض الإيحاءات

التوصيات:

  1. رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز مشاركتها الحقيقية في سوق العمل، وأهمية دورها في التنمية المجتمعية المستدامة، عبر التنشئة الاجتماعية السليمة، ومن خلال تنفيذ برامج ومحاضرات وندوات ومؤتمرات توعوية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع كالمدارس والجامعات والمعاهد وباقي المؤسسات التربوية والإعلامية والثقافية والدينية وعبر تبني خطة وطنية مشتركة بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الـمـدنـي لتصحيح التصورات الخاطئة حول تمكين المرأة، والنهوض بواقعها الاقتصادي في ضوء ما أقرته الشريعة الإسلامية.
  2. تفعيل الأنظمة واللوائح والقرارات والقوانين التي تعزز من تمكين المرأة اقتصاديًا، وتمنحها حقوقها الاقتصادية التي أقرها لها الإسلام بإتاحة فرص ومجالات لعملها في إطار الضوابط الشرعية، وبما يتوافق مع بنيتها النفسية والبدنية، وعدم حصر عملها على المهن التقليدية.
  3. الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة، والعمل على تبني فلسفاتها الناجحة بما لايتعارض مع ما أقرته لها الشريعة الإسلامية.
  4. تنمية وعي المرأة بأهمية دورها ومشاركتها في التنمية المجتمعية المستدامة بتعزيز ثقتها في نفسها وبقدراتها، وإزالة شعورها بالخوف والقلق من عدم قدرتها على التوفيق بين العمل والأسرة، ومساندتها لمواجهة الأعباء الاجتماعية والضغوط النفسية التي تواجهها ؛ وذلك بإقامة بعض البرامج وورش العمل التي تهتم بتدريبها وتطوير مهاراتها وقدراتها باستمرار بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، والتي ترفع من معرفتها ووعيها بحقوقها التي كفلها لها الإسلام، وبالتحديات التي تواجهها، مع منحها فرص التدريب الداخلي والخارجي في إطار. الضوابط الشرعية.

5 وضع حلول استراتيجية لقضية توظيف الخريجات، ومشكلة عدم تناسب تخصصاتهن مع سوق العمل؛ وذلك باستحداث تخصصات جديدة تتواكب مع احتياجات سوق العمل، والحد من التخصصات التي وصلت حد الاكتفاء، وربط الخطط والبرامج التعليمية بخطط التنمية وباحتياجات القطاعات المختلفة، وتعزيز العلاقة بين الجامعات وبين الجهات المسؤولة عن التوظيف، واستحداث فرص عمل جديدة تتناسب مع طبيعة المرأة وفطرتها، وتتوافق مع الضوابط الشرعية، وفي الوقت ذاته تسهم في التنمية المجتمعية المستدامة.

المصادر :

  • القرأن الكريم
  • ابن كثير (1998). تفسير القرآن العظيم. ج3، بيروت، دار الندى. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. (1972). سنن ابن ماجة. القاهرة، مكتبة عيسى الحلبي.
  • أبو صايمة، عايدة عبدالله. (1997). المرأة في الوطن العربي. الأردن، المكتبة الوطنية. الأحمد، عبدالله أحمد. (1431هـ). دور المرأة في حل مشكلة السعودة. الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.
  • البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. (د.ت) . صحيح البخاري. ط3، بيروت، دار صادر.
  • بلتاجي، محمد (1420هـ) . مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. القاهرة، دار السلام.
  • الجبري، عبد المتعال محمد (1983). المرأة في التصور الإسلامي. ط6، القاهرة، مكتبة وهبة.
  • حسن، فرخندة. (2004). مقومات تحقيق المشاركة الفعالة للمرأة في الحياة السياسية. دليل المشاركة السياسية وإدارة الحملة الانتخابية للمرأة المصرية، ج7، المجلس القومي للمرأة.
  • دنيا، شوقي أحمد . (2002). السلوك الإسلامي في الإنتاج بين الواقع والمثال. ندوة التربية الاقتصادية والإنمائية في الإسلام، القاهرة، مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، ومركز الدراسات المعرفية.
  • الروبي، ربيع محمود (2002). المنهج الإسلامي في الإطار الاستثماري. ندوة التربية الاقتصادية والإنمائية في الإسلام، القاهرة، مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، ومركز الدراسات المعرفية.
  • زايد، أميرة عبد السلام (2015). الاتجاهات الحديثة في تمكين المرأة لتنمية المجتمع. رابطة التربويين العرب، مجلة دراسات عربية في التربية وعلم النفس،
  • زقزوق، محمود حمدي. (2001). حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك. ط3، وزارة الأوقاف، القاهرة.
  • شرعبي، وداد عبدالله (2016). جوانب مضيئة من عمل المرأة في عصر الإسلام. مجلة كلية التربية، مج 63 ، ع3 ، جامعة طنطا
  • الشيخ، بدوي محمود (2000). الجودة الشاملة في العمل الإسلامي. القاهرة، دار الفكر العربي.
  • الطريف، غادة عبد الرحمن . .(2014) معوقات تمكين المرأة السعودية في سوق العمل. المركز العربي للتعليم والتنمية، مج21،
  • العباني، رانيا ،معمر وعطية علي أحمد. (2015). بعض الصعوبات التي تحول دون تمكين المرأة من المساهمة الفعالة في عمليات التنمية في المجتمع الليبي ودور الخدمة الاجتماعية في الحد منها : دراسة من وجهة نظر أساتذة العلوم الاجتماعية والإنسانية بالجامعات الليبية جامعة طرابلس نموذجا . رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة طرابلس، طرابلس
  • العبد الكريم، خلود برجس. (2014). معوقات تمكين المرأة السعودية ثقافيًا واجتماعيا وقانونيا. مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية، ع36، ج1، جامعة حلوان، كلية الخدمة الاجتماعية،
  • العبدالكريم، فؤاد بن عبدالكريم. (2011). قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية. ج1، ط2، الرياض مركز باحثات لدراسات المرأة.
  • العسقلاني، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر. (د.ت). فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار الفكر، ج2.
  • الغرير، رحاب راشد (2011) . الضغوط التنظيمية والاجتماعية التي تواجه المرأة السعودية العاملة في القطاع الخاص. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية إدارة الأعمال جامعة الملك سعود.
  • فتيح، إلهام عبد الوهاب (1429هـ). إسهام المرأة السعودية في الإصلاح التربوي من وجهة نظر عضوات هيئة التدريس. رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية جامعة أم القرى.
  • فقندش علي وقطان ، وديان . (2006). نساء من المملكة العربية السعودية. ج1، الرياض، مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، المطابع التجارية.
  • الكوح، عبد الله عثمان (2016). معوقات تمكين المرأة العربية: تحليل سوسيولوجي. مجلة كلية الآداب، مج44، جامعة عين شمس.
  • محامدية، إيمان وبوطوطن، سليمة. (2013) . المرأة العاملة والعلاقات الأسرية، الملتقى الوطني الثاني حول الاتصال وجودة الحياة في الأسرة. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر.
  • محمود، عالية(2011) . الموروث الاجتماعي الثقافي وأثره في تمكين المرأة العاملة في مؤسسات المجتمع المدني: دراسة اجتماعية رسالة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية
  • نبيوة، سامية عطية.(2013). التمكين في الخدمة الاجتماعية. موقع الألوكة الثقافية، 2019 على الرابط https://www.alukah.net/culture/0/50206
  • الندوي، خورشيد أشرف . .(2002). حكمة وضوابط إنفاق المال في الإسلام، سلسلة قضايا إسلامية القاهرة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية،
  • الهنيدي، جمال محمد. (2001). التربية المهنية والحرفية في الإسلام. المنصورة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
  • وافي، على عبدالواحد. (1971) . المرأة في الإسلام. القاهرة، مكتبة غريب. وزارة التخطيط والاقتصاد. 1431 – 1435هـ ) . الخطة التنموية التاسعة. المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *