معايير نزاهة العملية الانتخابية في العراق

معايير نزاهة العملية الانتخابية في العراق
يعرض النص معايير نزاهة الانتخابات ويؤكد أن التجربة العراقية، خصوصاً بعد 2020، تعتمد منظومة متكاملة من الاستقلال المؤسسي والرقابة المتعددة والتقنيات البيومترية والإلكترونية، بما يجعل العملية الانتخابية عالية الشفافية ويحدّ من التلاعب والتصويت المزدوج....

حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية وحاصل غلى شهادة القانون

ويقصد بها مجموعة من القواعد والمبادئ التي تهدف إلى ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وتشمل هذه المعايير:

  1. الشفافية: يجب أن تكون العملية الانتخابية شفافة وواضحة لجميع المشاركين، بما في ذلك الناخبين والمرشحين.
  2. النزاهة: يجب أن تكون العملية الانتخابية خالية من التلاعب والفساد، وأن يتم احترام إرادة الناخبين.
  3. الحياد: يجب أن تكون السلطات الانتخابية محايدة وغير منحازة لأي طرف، وأن يتم التعامل مع جميع المرشحين والناخبين بالتساوي.
  4. الأمان: يجب أن تكون العملية الانتخابية آمنة، وأن يتم حماية سرية الناخبين وحرية اختيارهم.
  5. الرقابة والمحاسبة: يجب أن تكون هناك آليات رقابية فاعلة على العملية الانتخابية، لضمان الامتثال للقوانين والمعايير.

وبالعودة الى الحالة العراقية، يسأل سائل هل هناك معايير تضمن نزاهة العملية الانتخابية في العراق؟

الجواب: مع كل الطعون التي اعتدنا ان نراها مع كل حدث انتخابي الا اننا نقولها وبصراحة ومن واقع عملي، ان العملية الانتخابية في العراق، وتحديداً بعد عام ٢٠٢٠ كون هذا التأريخ له ارتباطات اجرائية فنية، أصبحت العملية الانتخابية تجري وفق اعلى معايير النزاهة والشفافية، وذلك بإتباع جملة من القواعد والأجراءات الدقيقة، هذه القواعد لن نجدها مجتمعة في دولة واحدة من دول العالم وسوف نوضح هذا الامر، وتشمل هذه الاجراءات على الامور التالية:

اولاً: تدار العملية الانتخابية من قبل مؤسسة مستقلة وهي مفوضية الانتخابات يديرها مجموعة قضاة من الصنف الاول، تم اختيارهم من مجلس القضاء الاعلى، اضافة الى اعضاء من مجلس شورى الدولة، وهذا الامر قد لا نجده في امريكا او بريطانيا او سويسرا او السويد، حيث نجد ان الأنتخابات في هذه الدول يتم ادارتها من قبل الادارات المحلية كالمحافظة او وزارة الداخلية، وهذه المؤسسات هي حكومية.

ثانياً: تخضع الانتخابات الى انواع متعددة من الرقابة منها:

١- الرقابة الدولية ( كالأتحاد الاوربي او فريق اليونامي في العراق ).

٢- الرقابة المحلية المتمثلة (بمنظمات المجتمع المدني وفرقها الرقابية المتعددة)

٣- الرقابة السياسية: وتتمثل بمراقبي الكيانات والتحالفات السياسية داخل محطات ومراكز الاقتراع.

٤- الرقابة الاعلامية المتمثلة ( بالقنوات والوكالات والمواقع الاعلامية) التي تراقب وتغطي الحدث الانتخابي.

٥- الرقابة المؤسسية الحكومية وتتمثل ( بالمفوضية العليا لحقوق الانسان) ايضاً لها دور في مراقبة العملية الانتخابية.

ثالثاً: هناك رقابة تقنية تم اعتمادها في الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات لعام ٢٠٢٣، هذا الرقابة تتمثل بنصب مجموعة من الكامرات داخل كل مركز ومحطة اقتراع، تعمل على تسجيل صورة وصوت لجميع الاحداث، منذ انطلاق عملية التصويت وصولاً الى ما بعد غلق المحطات والأنتهاء من عمليات العد والفرز.

رابعاً: اعتماد بطاقة الناخب الالكترونية: هذه الوثيقة الاستدلالية المهمة التي يستدل من خلالها على مركز ومحطة الاقتراع، تحمل البيانات البايومترية لكل ناخب عراقي، كالبصمات وصورة الوجه، ولا يمكن الاستفادة منها الا من قبل الناخب ذاته، لذا لا يمكن التصويت بالأنابة كونها تحمل بصمة الناخب صاحب البطاقة، ولا يمكن ان يكون هناك تصويت متكرر، والسبب بمجر ان تصوت بها سوف يتم قفل البطاقة عن التصويت لمدة ٧٢ وبهذه المدة من الساعات تنتهي كل عمليات التصويت الخاص او العام، بلحاظ ان سجل ناخبين التصويت الخاص يعمل بمعزل عن سجل ناخبين التصويت العام، وهذا الامر هو احد معايير نزاهة العملية الانتخابية في العراق.

خامساً: عدة التحق الالكترونية: بهذا الجهاز يتم التحقق من الناخب قبل عملية التصويت، وتكون عملية التحقق ثلاثية وهي بصمة الناخب في البطاقة مع بصمة الناخب المخزنة في جهاز التحقق مع بصمته الشخصية اثناء حضوره للتصويت، فإذا لم تتم عملية المطابقة الثلاثية فلا يمكن له التصويت، وهذا الامر بحد ذاته يمثل احد اهم معايير النزاهة التي تقضي على التصويت المتكرر والتصويت بالانابة.

سادسا: الصندوق الالكتروني: هذا الصندوق كما هو متعارف عنه يعمل على عد اوراق الاقتراع داخل الصندوق وعزل الصحيحة عن الباطلة منها، كما يعمل على عد وفرز الاصوات واعطاء النتائج لجميع القوائم والمرشحين، لكن هناك امر بالغ الاهمية يعمل عليه هذا الصندوق، هذا الامر يعد من ابرز معايير نزاهة وشفافية العملية الانتخابية (التقنية)، وهو ان الصندوق الالكتروني وقبل استقبال او ادخال اي ورقة اقتراع، يقوم بعملية تحقق لكل ورقة يراد ادخالها في الصندوق، وهذه العملية تكشف اذا كان الناخب قد اتبع الخطوات والاجراءات الفنية اثناء عملية التصويت من عدمها، وذلك منذ دخوله لمحطة الاقتراع لحين قيامه بأدخال الورقة داخل الصندوق، فإذا تبين انه قد خالف الاجراءات الفنية المتبعة، فعندها يقوم الصندوق برفض ادخال ورقة الاقتراع، وبهذا التحقق قد تم القضاء وبشكل قاطع على كل الادعاءات التي تقدم على شكل طعون بوجود عمليات حشو لصناديق الاقتراع.

سابعاً: وجود عملية عد وفرز يدوي لاوراق الاقتراع لجميع المحطات والمراكز في العراق، ويجب ان يكون هناك عملية مطابقة للنتائج الالكترونية التي تظهر لدينا عن طريق صندوق الاقتراع الالكتروني بعد انتهاء وقت التصويت وغلق الصندوق الكترونياً مع اعداد اوراق الاقتراع والنتائج على مستوى الكيان والمرشح بعد عملية العد والفرز اليدوي، وهذا الامر يؤكد على شفافية ونزاهة الاجراءات التي تتبعها المفوضية.

ثامناً: وجود قانون انتخابات وهو قانون رقم ١٢ لسنة ٢٠١٨ المعدل، هذا القانون يحتوي على مجموعة من القواعد القانونية التي ترسم مسار العملية الانتخابية وتبين جميع الاجراءات التي تقوم بها المفوضية، (كأهلية الترشيح او الاستبعادات التي تمت، من له حق التصويت، ماهي آلية التصويت المتبعة، آلية العد والفرز، اعتماد القوائم الانتخابية، طريقة توزيع المقاعد على الكيانات والمرشحين، طريقة توزيع المقاعد المخصصة لكوتا النساء، ضوابط الحملات الانتخابية، اعتماد المراقبين، تنظيم الشكاوى والطعون وغيرها) وهذا الامر يبين ان اجراءات المفوضية واضحة ودقيقة ولا يمكن الالتفاف عليها او الاتيان بما يخالفها.

تاسعا: موظفو الاقتراع: يتم اعتماد موظفو الاقتراع بعد التقديم الالكتروني، واختيار الاسماء من خلال اجراء قرعة الكترونية تحدد من تم قبولهم للعمل كموظفي اقتراع في يوم الانتخابات، واستبعاد كل من له صلة قرابة بالمرشح في الانتخابات.

كل هذه المعايير يتم تطبيقها بنزاهة وشفافية وفق اجرائية فنية عالية الدقة، جميع هذه الاجراءات لا نجدها مجتمعة في دولة اخرى من دول العالم التي تعتمد النظام الديمقراطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *