اعلنت مفوضية الانتخابات ان المشاركة في العملية الانتخابية الاخيرة تجاوزت نسبة ٥٦% على مستوى العراق، وزيادة المشاركة الانتخابية تعبر عن حالة من الايجابية والوعي بأن مبدأ الوصول الى السلطة لا يتحقق الا من خلال الطرق الديمقراطية، وان افضل وسيلة لترسيخ النظام الديمقراطي هو المشاركة الفاعلة بالأنتخابات، لكن، بكل تأكيد، ان اي عملية انتخابية لأي بلد كان لاتخلو من هنات قد تحدث هنا او هناك، وهذا الامر لايستغرب في دولة حديثة العهد بالنظام الديمقراطي.
تحولات السلوك الانتخابي العراقي و حدود نضج التجربة الديمقراطية
والتجربة العراقية بما تحمله من حداثة بحاجة الى عقود من الزمن لتكون على مستوى عالٍ من النضج السياسي، عليه، عليه من غير الانصاف قياس التجربة العراقية مع تجارب دول اخرى، إذ لكل بلد ظروفه وبنيته المجتمعية الخاصة به، وبالعودة الى الانتخابات العراقية الاخيرة، نجد بأن هناك مجموعة من الظواهر التي رافقت العملية الانتخابات التي اثرت وبشكل كبير في مخرجات العملية الانتخابية على مستوى الاحزاب والمرشحين،
منها ما يأتي: أولا/ عدم تمكن مرشحي القوى المدنية من تحقيق الفوز في الانتخابات الاخيرة، بالرغم من فوزها بشكل كبير في الانتخابات السابقة.
ثانياً/ ظاهرة المال السياسي (النقدي والعيني) واثارها السلبية، انطلاقاً من القول ( ان من يملك المال يملك الفوز بأصوات الناخبين ). ثالثاً/ استغلال نفوذ وموارد السلطة من قبل بعض الاحزاب السياسية في تسويق مرشحيها، فالناخب بطبيعته ينظر الى قائمة السلطة سواء المركزية او المحلية.
رابعاً/ تزاحم المرشحين ذات التأثير التصويتي الكبير على الترشيح ضمن قائمة رئيس الوزراء مما ادى الى خسارة البعض منهم رغم حصولهم على أعلى الاصوات مقارنة بالمرشحين الفائزين في القوائم الاخرى، فضلاً عن ذلك، أدى الى اضعاف المنافسة لدى البعض الاخر من المرشحين بسبب ان فرصتهم بالفوز تكاد تكون معدومة.
خامساً/ اظهرت الانتخابات الاخيرة ان القوى التقليدية عملت على ضخ دماء جديدة من خلال طرح اسماء شابة واعتماد ترشيحهم مما ادى الى فوزهم بالانتخابات ومنحهم الثقة من قبل ناخبيهم وبالتالي اقصاء المرشحين التقليديين.
سادساً/ افرزت الانتخابات الاخيرة وجود قوى سياسية وقوائم انتخابية صاعدة حافظت على وجودها التمثيلي بالرغم من امكانياتها المحدودة، مثال ذلك قائمة اشراقة كانون. سابعاً/ اظهرت النتائج الانتخابية الأخيرة خسارة شخصيات سياسية كبيرة عُرفت بتأثيرها وحضورها في المشهد السياسي، مثال ذلك رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني.
