إن تأخير إنجاز مشروع طريق التنمية يجب أن يُنظر إليه بوصفه تحدياً مؤقتاً أمام مشروع استراتيجي يمثل فرصة اقتصادية غير مسبوقة للعراق فهذا المشروع الذي يمتد من ميناء الفاو إلى الحدود التركية قادر على إحداث تحول جذري في بنية الاقتصاد الوطني من خلال رفع الإيرادات غير النفطية وتنشيط التجارة الدولية وتحويل العراق إلى محور لوجستي يربط الخليج بأوروبا.
تحولات لوجستية عراقية واعدة
إن الفوائد الاقتصادية للمشروع كبيرة فإضافة إلى العوائد المالية المباشرة التي ستتولد من حركة البضائع والرسوم الجمركية والنقل والخدمات اللوجستية فإنه سيُسهم في إنشاء مدن صناعية وتجارية على طول المسار والتي ستوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة هذه المدن ستصبح بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب وستُفعّل قطاع الصناعة التحويلية وتدعم قطاع الخدمات وتخلق شبكة اقتصادية مترابطة تسهم في تنويع الإيرادات وتحويل الاقتصاد من ريعي إلى إنتاجي.
استراتيجيات تنويع اقتصادي وطني
إن العمالة العراقية ستكون المستفيد الأول من هذا المشروع إذ سيؤدي إلى تشغيل أعداد كبيرة من الفنيين والمهندسين والعمال في البنى التحتية إضافة إلى فرص عمل مستدامة ضمن المصانع والمخازن والمجمعات التجارية والخدمية المرتبطة بالطريق. كما سيُسهم المشروع في تعزيز كفاءة النقل الداخلي وتخفيض كلف الشحن، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات العراقية مما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي ويكتسب العراق ميزة استراتيجية لا تمتلكها الكثير من الدول فموقعه الجغرافي الطبيعي بين الخليج وتركيا وأوروبا يجعله النقطة الأكثر كفاءة لعبور التجارة ويمنحه أفضلية جغرافية تساهم في نجاح المشروع بشرط استكمال البنى التحتية بسرعة وتحقيق استقرار إداري ومالي.
إن تسريع تنفيذ المشروع سيعيد صياغة موقع العراق في الاقتصاد الإقليمي عبر خلق ممر تجاري قادر على منافسة الموانئ والطرق التقليدية.ويمثل الطريق فرصة لإعادة بناء الثقة الاستثمارية العالمية بالعراق إذا ما اقترنت ببيئة تنظيمية مستقرة.كما أن تعاظم دور العراق اللوجستي سيغير معادلات القوة الاقتصادية في المنطقة.ويضع البلاد في مركز توازن جديد يعزز استقلاليتها الاقتصادية وقدرتها على التفاوض.وتعتمد جدوى المشروع على قدرة الدولة في فرض معايير الحوكمة والشفافية.فيما سيحدد نجاحه شكل الشراكات الاقتصادية المستقبلية للعراق مع محيطه الإقليمي.
إن طريق التنمية ليس مجرد مشروع نقل بل مشروع لإعادة صياغة الدور الاقتصادي للعراق وتحويله من بلد عبور محدود الدور إلى مركز اقتصادي إقليمي ودولي. وعليه فإن معالجة أسباب التأخير ووضع خطط تنفيذية واضحة، وتوفير بيئة مالية وإدارية مستقرة، تمثل خطوات أساسية لضمان إطلاق هذا المشروع بما يحقق مصالح العراق الاستراتيجية.


