كانت للعوامل الخارجية الأثر الكبير في نشأة الدولة العراقية الحديثة,حيث إن تلك النشأة لم تكن خالية من الاعتبارات الداخلية المتمثلة برغبة الفئة المتعلمة المهتمة بالقيم الجديدة وبالممارسات السياسية في المجتمعات الغربية التي عبرت عن المتطلبات المحلية والشعبي للاستقلال في إطار دولة ذات حكومة دستورية نيابية تراعي في إعمالها رغبة الأهالي وفي هذه الصدد فان المؤسسات السياسية في العراق الحديث إنما استندت إلى خلفية أوربية جاءت مع الاستعمار أو الحماية أو الانتداب([1]).
قبل عام 1920كان الاتجاه نحو تهميد الإدارة في العراق واضحا,ليس فقط من خلال الاستعانة بالمستخدمين الهنود في الإدارة. فقد تم في أب عام 1915استبدل قانون العقوبات العثماني وقانون أصول المحاكمات الجزائية العثماني بقانون المناطق المحتلة في العراق والذي استمد مضامينه من القانونين المدني والجنائي الهنديين. كما جرى استحصال الصلاحيات لتطبيق أي هندي,تقتضي الضرورة تطبيقه( [2]).
حتى عام 1920كانت الدوائر المدنية في العراق تدار من قبل موظفين بريطانيين هم في الأصل من ضباط جيش الاحتلال البريطاني ومن الموظفين المدنيين والعسكريين الذين عملوا في حكومة الهند إضافة إلى وجود موظفين قانونيين من الهند ومن أبناء البلاد([3])
إما في ما يخص الاعتبارات الداخلية لنشأة الدولة العراقية الحديثة,فقد جسدت ثورة العشرين التعبير الأمثل للرغبة المحلية في تأسيس تلك الدولة بعد إن أجبرت الانكليز على الاستعجال في تأسيس الحكومة الوطنية فانتزعت تلك الإحداث للعراقيين اعترافا بنصيب سياسي في بناء,ومن ثم,في إدارة دولتهم الجديدة ضمن إطار مرحلة ليبرالية([4]).
ويمكن لنا القول إن ثورة العشرين هي المنطلق الحقيقي لما يسمى (اللحظة الليبرالية) في العراق الحديث والمتولدة عن النضال من اجل الاستقلال من ناحية وعن المحاكاة للممارسات السياسية في المجتمعات الغربية من ناحية أخرى,والتي امتدت في أقطار الوطن العربي ايظا حتى نهاية الخمسينات من هذا القرن([5]).
وبقدر تعلق الأمر بالعراق فالذي نلاحظه يجب النظر إلى معاهدة 1922بين العراق وبريطانيا على أنها شهادة ولادة الدولة العراقية الحديثة,ولا يمكن لأي نص لاحق إن يناقضها بما في ذلك دستور الدولة الجديدة,الذي حل محل الانتداب([6]).
قبل الدخول في الجوانب التاريخية لتأسيس الدولة العراقية لابد من الإشارة إلى إن هذه الدولة اتخذات طابعا مؤسسيا متميزا,بقدر ما اعتمدت الديمقراطية الليبرالية,بصيغتها البرلمانية,نظاما لها.وهذا ما يكشف عنه القانون الأساسي العراقي الذي أصبح فيما بعد دستور الدولة([7]).
لقد كان تقرر مصير العراق في المؤتمر الذي عقد في القاهرة في 12أذار1921, حضره كل من المندوب السامي في العراق السير برسي كوكس و ونستن تشرشل وزير المستعمرات البريطاني وقائد القوات البريطانية في العراق, وصل الأمير فيصل إلى العراق في 29حزيران 1921ونودي به ملكا للعراق وتم أعلن دستور نيابية ديمقراطي مقيدة بالقانون ومن ثم تم إجراء استفتاء عام يؤيد تنصيب فيصل ملكا في 23أب 1921 ([8]).
بعد وفاة الملك فيصل الأول عام 1933,اعتلى الملك غازي العرش وهو لم يزل شابا في مقتبل العمر,وكان ضد السياسة البريطانية بسبب نكوثهم لعهدهم تجاههم وبمجيء الملك غازي انتعش الفكر الوطني والقومي([9])
عند مقتل الملك غازي في حادث ارتطام سيارته ليلا بعمود كهرباء أثناء قيادته لها في شارع غازي المعروف ألان بشارع الجمهورية المتوازي مع شارع الرشيد وسط بغداد- ثم وأيالة العرش وراثيا إلى ولده الطفل فيصل الثاني البالغ من العمر أربع سنوات إذ تولى خالة الأمير عبد الإله الوصاية علية وعلى العرش في العراق([10])
وفي عام 1958 قامت ثورة 14تموز بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم وكان هدف هذه الثورة هو حدوث تغير في المجتمع العراقي على المستوى السياسي والاجتماعي والقانوني لم يشهده العراق أبان الحكم الملكي([11])
بيد إن ثورة 1985لم تتسمر إلا أربع سنوات حيث قام العبثيون وبعض الضباط القوميين في 8شباط 1963بنقلاب عسكري ضد عبد الكريم قاسم وبموجب هذا الانقلاب أصبح عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية واحمد حسن البكر رئيسا للوزراء([12])
وعندما كان عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية حدث انقلاب 17تموز 1968حيث أصبح احمد حسن البكر رئيسا للجمهورية ورئيس مجلس قيادة الثورة وأصبح صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة حتى عام 1979أصبح رئيسا للجمهورية حتى يوم 9-4- من عام 2003,ويذكر حردان التكريتي الذي كان يشغل منصب وزير دفاع في حكومة الانقلاب,ثم نائب لرئيس الوزراء قبل إقصاءه بعد ذلك. أن هذا الانقلاب رتب في السفارتين البريطانية والأمريكية([13]).
وأخيرا يمكن القول إن الدولة العراقية الحديثة لم تكن نتاج مجتمعها,ولا تعبيرا عن مكوناته الثقافية والقومية,وحجم كل واحدة منها في تركيبته,ولا تحقيقا لمصالح هذه التكوينات.وهذا سوف يؤثر على مسار وتطور المجتمع العراقي,سواء على صعيد الولادة,أو على صعيد العلاقات الدستورية اللاحقة بينها وبين المجتمع الأهلي الذي تحكمه([14]).
نشور التكتلات السياسية الاولى في العراق
شهد العراق في العقود الثلاثة الأولى بعد تأسيس مملكته الحديثة تطورا ملحوظا في مجال التعددية الحزبية.غير إن بدايات مسار هذا التطور,كانت تعود إلى عقود سابقة على هذا التأسيس عرف العراق خلالها التنظيمات الحزبية الحديثة.فمن المعروف إن العراق لم يشهد قبل عام 1908 أي تنظيم سياسي بالمعنى الحديث([15]).
في إعقاب الانقلاب الدستوري العثماني عام 1908تاسست في بعض المدن العراقية فروع لجمعية (الاتحاد والترقي ) حيث تعود جذور هذه الجمعية إلى سنة 1864. و انظم العراقيين إلى هذه الجمعية وهم كل من عبد المحسن السعدون وياسين الهاشمي وطالب النقيب([16])
ثم ظهر الحزب المعتدل الذي تأسس في عام 1909وقد سعى لتأسيسه كل من داود يوسفاني في الموصل ومهدي بك في كربلاء وإسماعيل حقي في السليمانية وصبحي علي أفندي في بغداد وشوكت باشا في الديوانية([17]).
إضافة إلى ذلك ظهرت العديد من الجمعيات مثل جمعية (المنشورة),والجمعية الوطنية وجمعية العصابة الحمراء والجمعية العراقية([18]).
بيد إن عدد من العراقيين كان قد سهم في الجمعيات والأحزاب العربية السرية والعلنية التي تأسست في الأستانة مثل جمعية الإخاء العربي-العثماني والكتلة البرلمانية والمنتدى الأدبي والجمعية القحطانية وجمعية العلم الأخضر وجمعية اليد السوداء وجمعية العهد([19]).
ويظهر لنا على المسرح السياسي العراقي ظهور جمعيات حزبية أخرى في العراق منها جمعية الإصلاح البصرية 1912,بالإضافة إلى النادي الوطني 1912,وجمعية العهد 1913كانت قد مثلت بواكير التنظيمات الحزبية ذات المنحى التحرري التي شهدها العراق منذ إعلان الدستور العثماني وحتى الحرب العالمية الأولى([20]).
لقد كان العراق حتى نهاية الحقبة العثمانية يشهد وجود اثنتي عشرة جمعية أدبية وسياسية وهي المحفل الكاثوليكي 1889,ونادي الترقي الجعفري العثماني 1908,والجمعية الأدبية الكلدانية في العشار1909,والجمعية العلمية الأدبية في البصرة 1910,نادي الشبيبة 1910,وجمعية الاتحاد العثماني 1911,والنادي البغدادي 1912,والنادي العلمي 1913,وجمعية العلم 1914,والنادي الأدبي في الموصل([21]).
وعلى الرغم من إن مرحلة الاحتلال العثمانية للعراق لم تشهد ولادة حركة سياسية محددة المعالم,إلا أنها شكلت أرضية لعدد من الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الأولى([22]).
وعندما كان العراق تحت الاحتلال البريطاني ظهرت تنظيمات سياسية سرية بعد إن اكتسب العراقيين,وخاصة العسكريون منهم الميزة الحزبية من خلال مساهمتهم في النوادي والجمعيات والمؤتمرات والأحزاب السياسية داخل وخارج العراق([23]).
وفي سياق هذه التطورات السياسية تم إعادة تأسيس جمعية العهد العراقية أواخر عام 1918في دمشق,وقد جعلت لها فرعا عراقيا تحت رئاسة ياسين الهاشمي.ومن أعضائها جعفر العسكري ونوري السعيد وجميل المدفعي ومولود مخلص. ولقد اضطرت هذه الجمعية بالتصريح عن موقفها المعادي للوجود الأجنبي في العراق وطالبت بالاستقلال التام للبلاد,حيت أكد البند الثاني من دستورها إلى أنها تسعى من اجل الحصول على المساعدات التكنيكية والاقتصادية من بريطانيا العظمى([24]).
كما دعت بنود هذه الجمعية إلى تأسيس حكومة عراقية,في ظل الحماية البريطانية,تقوم على أساس الملكية الدستورية بزعامة احد أبناء شريف مكة([25]).
وتأسست في تشرين الثاني من العام 1918 الجمعية الإسلامية في كربلاء من قبل الشيخ محمد رضا نجل المرجع محمد تقي الشيرازي,وضمت العديد من علماء الدين,والشخصيات الاجتماعية المعروفة,مثل السيد هبة الدين الشهرستاني,والسيد حسين القز ويني.ثم تأسست في أواخر عام 1918 الجمعية الإسلامية في الكاظمية وأسسها أية الله السيد أبو القاسم الكاشاني وكانت هذه الجمعية تحظى بدعم أية الله شيخ الشريعة الأصفهاني([26]).
بعد هذه الإحداث تأسست جمعية النهضة الإسلامية في النجف الإشراف عام 1918 وهي جمعية عربية إسلامية استهدفت الدعوة لتخليص العراق من السيطرة البريطانية,وإثارة اهتمام المسلمين لضمان استقلال العراق,وعلى الرغم من طابع الجمعية الديني إلا إن الاتجاه الوطني كان واضحا فيها([27]).
وانضمت إلى هذه الجمعية نخبة من ابرز شباب النجف أمثال سعد صالح,واحمد الصافي وعلي ألكتبي وعلي الشرقي ومحمد علي كمال الدين,الذين التحقوا بأبرز رجال الجمعية وهم محمد جواد الجزائري ومحمد علي بحر العلوم ومحمد علي الدمشقي وعباس الخليلي,كما انضم إليهم عدد كبير من إفراد الفئة السياسية المثقفة في النجف أمثال سعيد كمال الدين ومحمد رضا الشبيبي ومحمد رضا الجعفري وعبد الحسين الحلي ومحمد جواد ألجواهري([28]).
تكونت جمعية النهضة الإسلامية من جناحين الأول سياسي يديره ويوجهه علماء الدين ورجال الفكر,والثاني مسلح من حملة السلاح النجفيين,وكان بعض أعضاء الجمعية يقوم بدور الوساطة والاتصال بين الجناحين السياسي والمسلح بعد إن توحدت الرغبة بالخلاص من المحتلين وقرب ذلك بعضهم إلى بعض على الرغم من اختلاف الأهداف والمبادئ([29]).
ثم تأسس حزب النجف ( الوطني ) السري وهذا الحزب أسسه بعض المتنورين من رجال الدين ومجموعة من زعماء الفرات الأوسط في 3 تموز 1918,وكان أعضاؤه المؤسسون هم سعد صالح وعبد الكريم الجزائري ومحمد رضا الشبيبي وسعيد كمال الدين ومحمد رضا الصافي ومحمد باقر الشبيبي وحسين كمال الدين ومحمد جواد الجزائري وعلي الشرقي واحمد الصافي ومحمد علي كمال الدين([30]).
وندد الحزب بالسياسة البريطانية التي تستهدف القضاء على الحركة القومية العربية وداعا إلى العراق وتأسيس حكومة وطنية برئاسة احد أنجال الشريف حسين,وقد انضم إلى زعماء عشائر الفرات الاؤسط وعلى رأسهم عبد الواحد الحاج سكر وعلوان الياسري وكاظم العوادي وشعلان أبو الجون وغثيث الحرجان,كما انضم إلية محسن شلاش وهادي زوين وعبد الرزاق عدوة([31]).
اشترك الحزب في ثورة العشرين,وسمي بالحزب الوطني بعد قيام الثورة واصدر جريدة ( الفرات ) في عام 1920 لصاحبها محمد باقر الشبيبي,ومن ثم اصدر الحزب جريدة ( الاستقلال ) لصاحبها محمد عبد الحسين ومعه محمد علي كمال الدين. وانتهت حياة الحزب بعد خمود ثورة العشرين وتفرق أعضاؤه,وانضم بعضهم إلى الحزب الوطني العراقي([32]).
وعند عام 1919,انفصلت جماعة من المثقفين في بعداد عن فرع جمعية العهد العراقية وأسست جمعية سرية باسم حرس الاستقلال بزعامة الزعيم الديني محمد الصدر,وكان من أهداف هذه الجمعية الديمقراطية الدستورية,والاستقلال التام للعراق والوحدة العربية.وان غاية هذه الأهداف تكون في إتباع طريق التطور والسعي من اجل الوصول إلى التسامح الديني([33]).
ثم تأسست في نهاية شباط 1919 جمعية حرس الاستقلال في بغداد,وكانت اللجنة المؤسسة لها مؤلفة من علي البازركان وجلال بابان وشاكر محمود ومحمود رامز ومحمد باقر الشبيبي ومحيي الدين السهر وردي وعارف حكمت وحسين شلال وسعيد حقي وعبد المجيد يوسف وعبد اللطيف حميد([34]).
وانتمى إلى هذه الجمعية رجال دين وشيوخ من ذوي الاتجاهات الوطنية,حيث أصبح هولاء يؤلفون القسم الأكبر من أعضائها,وقد أسهم بنشاط الجمعية ممثلو البرجوازية الوطنية والمثقفون والتجار والمحامون والطلاب([35]).
ومن أهم إعمال الجمعية تأسيس المدرسة الأهلية الثانوية ( مدرسة التفيض الأهلية ) في بغداد في 14 أيلول 1919 وكان مدير المدرسة علي البازركان من أهم أعضاء والذي جعل المدرسة مركزا للاجتماعات التي يعقدها رجال الحرس وأصبحت المدرسة فيما بعد مقرا للوطنيين المتطرفين,ولابد من إشارة إلى إن محمد الصدر هو رئيس الجمعية ومحمد جعفر أبو ألتمن معتمدها([36]).
وفي خضم هذه الإحداث السياسية تأسست جمعية الشبيبة العراقية وكان مؤسسو هذه الجمعية من الشباب المتحمسين للعمل في المجال الوطني وهم سعد صالح وجعفر حمندي وصادق البصام وصادق حبة وصادق الشهربانلي ومحمد حسن كبة وكاظم الشماع ومحمد الشماع وعباس مهدي ومحمد عبد الحسين وقاسم العلوي وسامي خوندة,وكان هدف الجمعية الأول هو تحقيق استقلال العراق وتكوين حكومة وطنية,ومن أهم الإعمال التي قامت بها الجمعية بث الدعاية ضد إعمال المحتلين ولصق الإعلانات على جدران البيوت والشوارع العامة وغيرها. وكان عمل الجمعية سريا للغاية وكان الاتصال بين الإفراد يتم بشكل فردي حرصا على حياة إفرادها([37]).
وإثناء قيام ثورة العشرين ظهرت الكثير من الاتجاهات الواضحة في الفكر السياسي العراقي المعاصر لتأييد الظاهرة الحزبية([38]).
أعلنت جريدة الاستقلال البغدادية تمسكها بالحزبية عندما انتقدت رئيس الوزراء العراقي عبد الرحمن النقيب لأنه لم يمسح بتشكيل الأحزاب فقالت ((كنا نتصور إن سماحته لا يتوقف,قبل كل شي,في إعطاء الأهالي حرية الأحزاب))([39]).
ولابد من الاشاره إلى كلام الأمير فيصل بخصوص المسالة الحزبية في العراق إذ يقول ((مما يؤسف إن الأمة العراقية لم تحظ إلى ألان بتاسيسات سياسية أو اجتماعية,فليس لدينا أحزاب وجمعيات رسمية))([40]).
لقد بدا,هذا الميل نحو الحزبية بشكل واضح عند العديد من رجال السلطة,حيث كانت موافقتهم عليها مشروطة. فلم يبد عبد الرحمن النقيب معارضة لإنشاء الأحزاب السياسية بشرط إن تسن لها القوانين لضبطها وتحديد مسؤولياتها. إما ساسون حسقيل وزير المالية كان يقول إن نظام الأحزاب أمر لا مفر منه,وان منع الأحزاب من العمل علانية سيؤدي إلى قيام أحزاب ويؤكد على ضرورة وضع قانون لضبطها.وكان جعفر العسكري وزير الدفاع وعزت باشا وزير الإشغال العامة يتفقون مع حسقيل وزير المالية الرأي. إما مصطفى الالوسي وزير العدلية كان يرى إن إلاحزاب امرأ ضارا ولا ينبغي الترخيص لها قبل إن يسن المجلس التشريعي الشرائع لها([41]).
ومن الفت للنظر فان جريدة الاستقلال البغدادية واصلت تمسكها بالحزبية لأنها ترى إن الأحزاب تساعد على إظهار الحقيقة من خلال تعدد الأفكار وتصادمها وذلك ((بان ينضم الرجل إلى من يعاضده فكرا وعملا ثم يلتحق بهما ثالث ورابع وهكذا فيشكل هؤلاء حزبا ويباشرون في الإعمال التي يرومون القيام بها,ولا شك إن نجاح هذه الهيئة بعملها المتحد لا يشابه عمل إفرادها فيما لو اشتعل كل شخص بصورة منفردة))([42]).
وتضيف الصحيفة القول ((وإذا أريد الإطلال على مقاصد امة أو طلب استفتاؤها في أمرها,يكون ذلك بأخذ أراء أحزابها,لأنها المعبرة عن رغائب الرأي العام الحقيقي….إذ إنها هي التي تنجب الوزراء وأعضاء المجالس التشريعية. كما إن وجود الأحزاب ضروري إثناء إجراء الانتخابات,وتشكيل الوزارات وغير ذلك من المسائل المهمة))([43]).
وركزت الصحيفة نفسها على ضرورة (( منح حرية تأسيس النوادي السياسية والأدبية ))([44]).
وشاهد صيف 1922ظهور ثلاثة أحزاب سياسية هي ( الحزب الوطني العراقي ) برئاسة جعفر أبو ألتمن.ويعد هذا الحزب استمرارا لجمعية حرس الاستقلال.وهو يدعو إلى المحافظة على الاستقلال ومؤازرة حكومة العراق الملكية الدستورية النيابية والدفاع عن وحدة العراق بحدوده الطبيعية والنهوض به إلى مستوى الأمم المتقدمة.والحزب الثاني هو ( حزب النهضة العراقية ) برئاسة أمين الجرجفجي. ويدعو إلى الاستقلال في ظل حكومة عربية ملكية دستورية ديمقراطية تعمل على إقامة وحدة وطنية عراقية.وقد قرر هذا الحزب توحيد مساعيه مع الحزب الوطني العراقي للمطالبة بحقوق العراقيين.إما الحزب الثالث فهو ( الحزب الحر العراقي ) برئاسة محمود النقيب وانحصر نشاط هذا الحزب في تأييد وزارة النقيب باعتبار إن رئيسه هو ابن رئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب,واصدر جريدة باسم (( العاصمة)) وأيد هذا الحزب عقد معاهدة التحالف مع الاحتلال البريطاني([45]).
وبين عامي 1924-1925,تأسست أحزاب سياسية أخرى في العراق يرمي كل منها إلى إنشاء برنامج سياسي تهدف إلى إقامة النظام الديمقراطي البرلماني الذي لا يتعارض مع التعددية الحزبية أو يعترض عليها,وأبرزها,( حزب ألامه ) تأسس في 19 أب 1924 وابرز قادته ناجي السويدي,وطالب بالإسراع في وضع دستور للبلاد وإجراء انتخابات نيابية,( حزب الاستقلال الوطني ) تأسس في الموصل في أيلول 1925 ودعا إلى ضم ولاية الموصل إلى العراق. ولعب هذه الحزب دورا كبيرا عند وصول لجنة التحقيق التي أرسلتها عصبة الأمم لغرض الإطلال على أراء سكان الموصل.واصدر الحزب جريدة باسم ( فتى العراق ),( جمعية الدفاع الوطني عن ولاية الموصل ) تأسست في 16 تشرين الثاني 1925 في الموصل بمساعدة حزب الاستقلال العراقي,(الحزب الوطني العراقي بالموصل ) تأسس في الموصل في أوائل 1925 ودعا إلى الوحدة العراقية واستقلال العراق,( حزب التقدم ) تأسس في تشرين الأول 1925 وكان رئيسة عبد المحسن السعدون,وتتمثل أهدافه في السعي إلى تطبيق المعاهدة العراقية- البريطانية وإجراء التعديلات عليها,والعمل على إدخال العراق عصبة الأمم. واصدر الحزب جريدة اللواء ثم جريدة التقدم,( حزب الشعب ) تأسس في 20 تشرين الثاني 1925 ورئيسه ياسين الهاشمي.وغاية الحزب تامين استقلال العراق,وتطوير القوى الوطنية,وإدخال العراق عصبة الأمم.واصدر الحزب جريدة له تدعى ( نداء الشعب )([46]).
ومن الأحزاب السرية التي تأسست في تلك الفترة هو ( حزب الاستقلال ) السري التي تتكون هيئته الإدارية من احد عشر شخصا نذكر منهم صالح جبر,وصادق البصام,وسعد صالح,وصادق حبة,وأنور النقشلي,واحمد زكي الخياط ,وطالب مشتاق وغيرهم([47]).
عند بداية عام 1930 تأسست ثلاثة أحزاب هما ( الوطني والنهضة ) حزبان وطنيان وكل من ينتمي إليهما أو يؤازرهما هو وطني,إما الثالث فهو الحزب الحر المعتدل وهو حزب انكليزي وكل من ينتمي إلية أو يؤازره هو انكليزي([48]).
وفي منتصف آذار عام 1930 أسس نوري سعيد حزبا أطلق عليه اسم حزب ( العهد الجديد ) تيمنا بجمعية العهد التي كان احد أعضائها.ومن ابرز أعضاء هذا الحزب جميل المدفعي وجعفر العسكري وجميل الراوي وعبد الحسين الجلبي وإبراهيم الواعظ وفائق شاكر([49]).
وتأسس في 30 حزيران 1930 ( حزب الإخاء الوطني ) الذي دخل في ائتلاف مع( الحزب الوطني) الذي أعاد تشكيلة جعفر أبو ألتمن عام 1928,وتم عقد وثيقة تآخي بين الحزبين في تشرين الثاني 1930.وبقي الحزبان متآلفين حتى آذار 1933 عندما أعلن الحزب الوطني تعطيل نشاطه السياسي([50]).
وعند عام 1934 تأسس حزب ( الوحدة الوطنية ) بزعامة ( علي جودت ) وأعلن هذا الحزب عداءه للتعددية الحزبية ودعا إلى ضم كافة الأحزاب والشخصيات في حزب واحد لان تعدد الأحزاب يؤدي إلى التفرقة بين المواطنين([51]).
وظهرت في نهاية عهد الانتداب المباشر وبداية عهد الاستقلال الزائف,ظهرت الجماعات والمنظمات السياسية والاجتماعية التي كانت تقيم نشاطاتها على أسس جديدة.وكانت تضع برامجها على أسس إيديولوجية تقدمية,وتاخد بنظر الاعتبار مصالح الجماهير.وحاولت هذه الجمعيات والنوادي إن تكسب القاعدة الجماهيرية وتنظم حركتها الواسعة ذات الوعي التقدمي ضد الامبريالية والرجعية المحلية من اجل الاستقلال الوطني التام والإصلاحات الديمقراطية التقدمية الحقيقية.وكانت الجمعيات المهنية الناشئة قد قادت الإضرابات العمالية في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات.كما ظهر عدد من الجمعيات السياسية,أحلت جماعة ( الأهالي ) مكان الصدارة من بينها,وتشكلت من شباب جامعي مثقف يحمل ميولا ليبرالية,وكانت جماعة الأهالي تؤمن بمبادئ الثورة الفرنسية وروحها الديمقراطية([52]).
واتخذت جماعة الأهالي من الاشتراكية الغربية وبالأخص البريطانية أساسا إيديولوجيا لها,أطلقوا علية اسم ( الشعبية )([53]).
وكان من برنامج الجمعية الشعبية هي ضرورة إجراء التحولات الاجتماعية وتحدث عن المصالح الطبقية للعمال والفلاحين,وعن تنظيم الملكية الزراعية,الذي يمكن إن يعتبر مطلبا تقدميا في الظروف التي كانت سائدة في العراق حينذاك([54]).
وتكونت الجمعية من أعضاء اختلفت منطقاتهم السياسية مثلا عبد الفتاح إبراهيم الذي كان ماركسيا,وكامل الجاد رجي الذي كان برجوازيا ليبراليا,وحكمة سليمان الذي كان من أنصار الاصلال على أسلوب كمال أتاتورك([55]).
بيد إن هذه التجربة التي قامت على الاستنساخ من الخارج منيت بالفشل الذريع.ويعود السبب في ذلك إلى طابعها ( الاغترابي ) البعيد عن التيار الصاعد للقومية العربية.وبعد انقلاب بكر صدقي الذي أطاح بوزارة ياسين الهاشمي الثانية في عام 1936 قامت جماعة الأهالي بتأسيس منظمة سياسية معبرة عن موقفها الفكري هي ( جمعية الإصلاح الشعبي ) التي طالبت بالإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمصلحة كل الشعب والقضاء على الاستغلال واشترك في هذه الجمعية كل من كامل الجاد رجي وجعفر أبو ألتمن ويوسف إبراهيم وناجي الأصل([56]).
يمكن لنا إن نلاحظ من كل ما تقدم إن تطور الإحداث السياسية في منتصف الثلاثينات أدى إلى إصابة الظاهرة الحزبية بالنكوص,بينما انتعشت حركة تأسس النوادي والجمعيات ذات الطبع الثقافية والسياسية,ومن أهم هذه الجمعيات جمعية ( الإصلاح الشعبي ) و ( نادي المثنى)([57]).
تشكلت على الساحة السياسية بعد ذلك النواة الأولى للحزب الشيوعي العراقي الذي بدأ في عام 1932 وتأسس الحزب في عام 1934 ثم عقد كونفرنسة الأول في سنة 1944 الأول سنة 1945 وكان المأمول إن يلعب هذه الحزب دور كبيرا في حركة التحرر الوطني العراقي. ولكنه في الواقع لم يلعب إلا دورا محدودا في حياة البلاد السياسية لأسباب عديدة ذاتية وموضوعية. وقد نزلت أول مظاهرة شيوعية إلى شوارع بغداد بعد انقلاب بكر صدقي في سنة 1936,ورفعت شعارات ( كد العمال للعمال. الويل للفاشية المجرمة. نريد خبزا وسلاما )([58]).
ولنحاول ألان تقديم كشف بحسابات الإرباح والخسائر,للتجربة الحزبية في العراق في تلك الفترة. يمكن إن يقال إن الأحزاب السياسية العراقية كانت في عهد الانتداب المباشر وبداية الاستقلال الزائف,ضعيفة تنظيميا وغامضة إيديولوجيا وكانت تتسم بالفردية والشخصانية,وتفتقر إلى القاعدة الجماهيرية العريضة المنظمة,ولم تكن هذه الأحزاب أحزابا إيديولوجية ذات برامج سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة.إما إذا نظرنا إلى تلك الأحزاب في ضوء إطارها التاريخي,لوجدنا أنها قد بقيت في مرحلة رد فعل والاكتفاء باستغلال الواقع دون العمل على تغييره([59]).
ويتضح مما سبق أنة يمكن للباحث في هذه الفترة إن يأخذ بالمعنى الذي قصده السياسي العراقي البارز الذي عاش أكثر من ثلاثين عاما في صميم الحياة الحزبية السياسية ونعني به ( كامل الجاد رجي ) عن تاريخ الأحزاب في العراق من انه لم يكن ثمة حزب واحد يتبنى مبدأ مجددا أو أية فلسفة خاصة به,وان حياة كل حزب كانت تتوقف على مؤسسة,أو كانت تنتهي بتنفيذ الأهداف التي أسس الحزب من اجلها. لقد كان الأشخاص في السياسة العراقية يلعبون دورا أكثر أهمية من دور البرامج. وكان هؤلاء الأشخاص إما من عائلات كبيرة اجتماعيا أو دينيا وإما من زعماء القبائل,وإما من كبار رجالات الجيش أو الدين([60]).
ويتبين لنا إن المنظمات السياسية الجديدة التي ظهرت في تلك الفترة كانت غير قادرة على التحكم في المسار السياسي العام للتوصل إلى تغيير جذري أو انعطاف حاسم. حيث امتاز المسار المذكور بالتمزق الذي أصاب الشعب العراقي وأدى ذلك إلى ضعف التماسك الوطني والوعي القومي وتسلط الإقطاعيين ورؤساء القبائل على عقول الجماهير ومشاعرها وغياب الحزب الوطني المنظم الذي يمتلك الأفق القومي والتصور الإيديولوجي التقدمي الواضح. وفي رأينا إن الساحة العراقية أصبحت خالية منذ سنة 1941 وكانت الحاجة ماسة إلى قوة جديدة وقفزة نوعية, تنتقل بالوضع من فترة تاريخية إلى فترة أخرى .
وفي نهاية عام 1945 بدا التفكير في تأسس حزب الأحرار بعد خطاب الوصي في 27 كانون الأول 1945, وكان الهدف من إنشاء هذا الحزب هو ضم العناصر المعتدلة,واقترح الوصي (الأحرار) اسما لهذا الحزب وكان من المتوقع إن يؤلفه برئاسة نوري سعيد الذي تمكن إن يجمع بين سعد صالح وصالح جبر في هذا الحزب بيد انه لم يستطيع التوفيق بينهما. ووضع منهاج الحزب من قبل عبد الوهاب محمود بإشراف نوري سعيد([61]).
وتم تأسيس حزب الأحرار بشكل رسمي في 2 نيسان 1946 حيث اجتمعت الهيئة المؤسسة وانتخبت كامل الخضيري رئيسا للحزب وحسين النقيب نائبا للرئيس وداخل الشعلان معتمدا عاما للحزب وعباس السيد سلمان نائبا للمعتمد ومحمد فخري الجميل سكرتيرا عاما للحزب. واصدر الحزب جريدة صوت الأحرار في 26 نيسان 1946,وفي 24 حزيران 1946 أعيد انتخاب الهيئة العليا للحزب فانتخب توفيق السويدي رئيسا للحزب وسعد صالح نائبا للرئيس([62]).
أصبح حزب الأحرار من أحزاب اليمين بالنظر إلى منهاجه الإصلاحي المعتدل وكان معظم أعضاء الحزب من الملاكين والتجار وبينهم عددا من رؤساء العشائر,إضافة إلى أخر من ذوي الثقافات العالية([63]).
لقد كان اتجاه الحزب اتجاه قومي محافظ ,كما ضم حزب الأحرار في صفوفه بعض العناصر اليسارية المعتدلة. بلغ عدد أعضاء الحزب المسجلين حتى بداية أيار 1947,( 3267) عضوا,وكانت للحزب مواقف سياسية منها مساند وزارة توفيق السويدي ضد المعارضة في البرلمان([64]).
افتتح حزب الأحرار الكثير من الفروع له في عدد من المدن العراقية وخاصة الكبيرة منها,وكان له في النجف فرع نشيط,كما كان له فرع أخر في مدينة الكوفة,كما افتتح فرع الحلة يوم ( 7 كانون الثاني 1947),وأقيم احتفال كبير بهذه المناسبة في 16 كانون الثاني 1947 حضره رئيس الحزب توفيق السويدي ونائبة سعد صالح,كما قام سعد صالح بزيارة فرعي الحزب في النجف والكوفة للاطلاع على سير إعمالهما.وافتتح فرع الحزب في مدينة العمارة في 28 شباط 1948,وفرع الموصل في 13 آذار 1948,إما فرع كربلاء فقد افتتح في 29 أيار 1948 ([65]).
تقوم مبادئ منهاج حزب الأحرار على دعامتين أساسيتين الأولى استقلال العراق وتعزيز كيانه الدولي مع بقية الأقطار العربية التي تربطها وشائج التاريخ واللغة والعادات,والثانية بناء الدولة من الداخل لتكون موحدة بعناصرها قوية وحديثة تتمثل في إصلاحات شاملة في مختلف جوانب الحياة,ويسعى حزب الأحرار إلى تكوين رأي عام ضد الاستعمار السياسي والاقتصادي.كما يهدف الحزب إلى تعزيز القضاء العراقي وتدعيمه بعناصر قوية مثقفة بالعلوم الحديثة,ويؤكد الحزب على ضرورة الوقوف على التيارات القضائية والفقهية التي تسود العالم المتمدن.وان حزب الأحرار حزب شعبي هدافه محو الأمية وإزالة الجهل وتوفير فرص العمل لكافة العمال ومكافحة الإمراض.وحزب الأحرار حزب تقدمي يعمل على الاستفادة من إحداث ما توصل إلية البشر,بيد أنة يختلف عن غيره من الأحزاب الديمقراطية الأخرى في استحيائه لمبادئه التقدمية من التقاليد الوطنية,كما إن حزب الأحرار حزب قومي يرى مصلحة الوطن فوق كل مصلحة أخرى ويؤكد الحزب على ضرورة تعاون الشعب العربي في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية والسياسية.وتعمل سياسة الحزب الاقتصادية على توجيه الاقتصاد وجهة وطنية لا تتأثر بالنفوذ الأجنبي,ويشجع حزب الأحرار الحياة الدستورية المقيدة بإرادة الأمة الخاضعة لسلطانها,ويكافح حزب الأحرار الطائفية والمذهبية والعنصرية مثلما يحارب المنسوبية والمحسوبية والامتيازات الشخصية معنوية كانت أم مادية([66]).
إما سياسة حزب الأحرار الخارجية فتقوم على أساس علاقة الإخوة مع الأقطار العربية,والصداقة والود مع الأقطار الأجنبية القائمة على أساس تبادل المنفعة ضمن ميثاق الأمم ورفض وجود جيوش أو قواعد في البلاد.ومن أهداف حزب الأحرار تعديل المعاهدة العراقية- البريطانية لعام 1930 بالشكل الذي يضمن للبلاد مصلحتها الوطنية وأمانيها ويعزز كيان العراق الدولي بما يلائم التطورات العالمية الجديدة والمبادئ الديمقراطية القومية.وعلى الرغم من تقدير الحزب لأهمية علاقات الصداقة بين العراق وبريطانيا التي تقوم على أساس المنافع المتبادلة بين البلدين,إلا أنة رفض إن تكون إدامة هذه الصداقة على حساب هضم حقوق العراق وإهمال مصالحه الوطنية,ودعا إلى التخلص من القيود مهما يكلف الأمر, واخبرا فان حزب الأحرار كان له موقف وطني عندما احتج على موافقة الحكومة العراقية في تلك الفترة على طلب بريطانيا بإنزال قوات بريطانيا جديدة في البصرة واتهم حكومة ارشد العمري بأنها فرطت بحقوق العراق,واعتبر الشعب محقا في استيائه وقلقه مما سيؤدي إليه الوجود البريطاني الجديد في حالة حصول صراع دولي لا مصلحة للعراق فيه([67]).
كان لحزب الأحرار موقف من القضايا القومية من خلال مسالة الوحدة العربية التي احتلت مكان الصدارة في برامج وأدبيات حزب الأحرار حيث أكد الحزب في منهاجه على التعاون مع الحكومات العربية لتحقيق أهداف الجامعة العربية والعمل على مساعدة الدول العربية غير المستقلة وفي مقدمتها فلسطين,بيد إن حزب الأحرار وقف ضد الجامعة العربية لأنه كان يرى إن بريطانيا هي التي سعت لإنشاء الجامعة العربية التي لم يعدها الحزب إلا منظمة ذات نفع للمصلحة القومية وعدها الحزب لعبة ومهزلة.ودعا حزب الأحرار إلى إنشاء جامعة الشعوب العربية([68]).
دعا حزب الأحرار إلى الوحدة العربية من خلال القضاء على العوامل التي تقف في طريق الوحدة العربية وهذه العوامل هي جمود الدول العربية حيال التنافس الدولي,والأنانيات الإقليمية وأهواء الحاكمين,والمحاولات العديدة لشل الجامعة العربية سياسيا ووضع العراقيل إمامها للحيلولة دون تحقيق المشاريع الوحدوية ولجعل الجامعة العربية أداة تابعة للغرب,ودعوات بعض الحكام لبناء تكتلات جديدة وإشراك دول غير عربية في معاهدات لا تخدم المصالح العربية([69]).
بعد ذلك أدان حزب الأحرار نوري سعيد لمسؤوليته في إفشال مشروع سورية الكبرى بتحويله أنظار العرب إلى مشروع كتلة الشرق الأوسط واتصالاته مع تركيا والتحالف معها,واعتبر الحزب فشل هذا المشروع نتيجة لتعاون نوري سعيد مع الانكليز,واستخدامهما الجامعة العربية وسيلة لإنهاء هذا المشروع الذي اعتبره الحزب نواة للوحدة العربية.وسعى الحزب إلى تأييد الوحدة بين العراق وسوريا. وكذلك وقف حزب الأحرار مع مطالب مصر بجلاء الجيوش البريطانية عن أرضها وإلغاء معاهدة عام 1936,ودعا الحزب إلى وحدة وادي النيل لتوفير جميع مقومات الوحدة بين الشعبين المصري والسوداني من حيث اللغة والدين والمصالح الاقتصادية والتاريخ المشترك والارتباط الجغرافي.بالإضافة إلى ذلك أكد حزب الأحرار على أهمية القضية الفلسطينية من خلال تشكل لجنة للدفاع عن فلسطين وضمت الجنة كل من داخل الشعلان ومحمد فخري الجميل ومحمد جواد الخطيب,وفي عام 1947 دعا حزب الأحرار إلى استخدام قوة السلاح باعتبارها الطريق الوحيدة لإنقاذ فلسطين([70]).
لقد كانت نهاية حزب الأحرار عند دخول التيار اليساري والذي ضم الشباب المثقف الذي تزعمه عبد الوهاب محمود – نائب رئيس الحزب- الذي اقترح تكوين حزب واحد من الأحزاب العلنية الثلاثة ( الأحرار والوطني الديمقراطي والاستقلال),وحاولت الأحزاب السرية تركيز هذا الاتجاه وتأييده للسيطرة على الحزب.ثم عقد حزب الأحرار موتمره العام الرابع في 19 تشرين الثاني 1948,واستعرض فيه عبد الوهاب محمود- نائب الرئيس- نشاط الحزب خلال الفترة التي سبقت المؤتمر,وانتقد السلطة لقيامها بمطاردة بعض منتسبي الحزب والتضييق عليهم منذ إعلان الإحكام العرفية,وبين إن هذه المطاردة لم تقتصر على حزب الأحرار شملت حزبا أخر- هو الحزب الوطني الديمقراطي- وهذا أدى إلى ركود الحياة الحزبية,واقترح منح صلاحيات المؤتمر العام إلى اللجنة العليا لتقرير شؤون الحزب ومصيره,وقد وافق أعضاء المؤتمر العام على هذا الاقتراح بالإجماع.وبعد إعلان الإحكام العرفية عام 1948 من قبل الحكومة العراقية اتفقت قيادتا حزبي الأحرار والوطني الديمقراطي بشكل سري على إعلان تجميد إعمالهما([71]).
وفي يوم 3 كانون الأول 1948 صدرت جريدة صوت الأحرار وهي تحمل على صفحتها الأولى قرار تجميد نشاط حزب الأحرار,واستعرض هذا البيان الاضطهاد الذي مورس ضد الحياة الحزبية منذ نشؤها ومبررات تجميد الحزب,وظهرت جريدة صوت الأحرار في 4 كانون الأول 1948 لأول مرة وهي خالية من عبارة ( لسان حال حزب الأحرار),وأبلغ الحزب قرار اللجنة العليا المتضمن إيقاف نشاط الحزب السياسي إلى وزارة الداخلية في 12 كانون 1948,إلا إن هذا التجميد أصبح نهاية حزب الأحرار,إذ انه لم يعد إلى ساحة العمل السياسي بعد ذلك([72]).
ولد حزب البعث العربي الاشتراكي نتيجة تأثر بعض شباب وطلاب الشام أي السوريين واللبنانيين والفلسطينيين المتواجدين بأوربا وخاصة في فرنسا ببعض الأفكار القومية التي كانت قد عادت للظهور مجددا هناك في الفترة ما بين الحربين العالميتين,تلك الفترة المعروفة بتعاظم الأفكار العنصرية المتمثلة في الحركات الماسونية والنازية الهتلرية والفاشية الموسولينية وغيرها وتحت مسميات مزعوعة أو شعارات براقة غير حقيقية ومنها الاشتراكية,ونقلوها معهم عند عودتهم إلى البلاد.وبدءوا بتبني بعض الأفكار والآراء والتبشير بها لحل مشاكل الأمة العربية تحت مسميات حزب البعث العربي الاشتراكي وغيرهما,ويومها كانت الأرض خصبة جدا لزرع بذور الأفكار القومية والوطنية وما يتعلق بمسائل الاستقلال والحرية وغيرها وخاصة بين الطلاب والشباب والمثقفين. فتأسس حزب البعث ابتداء في سوريا عام 1940,وكان من ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في طليعة المؤسسين,ثم اندماج هذا الحزب مع حزب العربي الاشتراكي الذي أسسه أكرم الحوراني ليولد من نتاج دمجهما حزب البعث العربي الاشتراكي المعروف بنفس التسمية لحد ألان.ونتيجة لهذا الاندماج تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي بشكل رسمي في 7 نيسان 1947 في سورية- وفي عام 1952 أعلن بعض أنفار الشباب من طلاب الكليات بالعراق وعلى رأسهم فواد ألركابي عن تأسيس حزب البعث في العراق,وهم كانوا من المتأثرين بأفكار بعض الشباب القادمين من الشام وبالأفكار القومية الأوربية([73]).
وفي أواسط عام 1950 تأست حركة أنصار السلام التنظيم السري الماركسي,وقد خرجت هذه الحركة باستنتاج صائب بان الوضع الذي ألت إليه وثبة كانون الثاني 1948 كان دون الطموح بسبب عدم وجود تنسيق مشترك بين الأحزاب السياسية التي ساهمت في الوثبة,فمن دون قيام جبهة موحدة لهذه الأحزاب سيكون من العبث الدخول في مواجهة جديدة مع السلطة,وفي عام 1952 انضمت حركة أنصار السلام إلى جبهة موحدة ضد السفير البريطاني,إلا هذا المشروع لم ينجح بسبب مقاطعة الأحزاب الأخرى للانتخابات التشريعية في تلك الفترة([74]).
لقد تأسس الحزب الديمقراطي الكرسستاني في عام 1946 بعد قيام جمهورية مهاباد الكردية تأسس الحزب,في شرق كردستان إيران وبعد اتصالات ومشاورات بين مثقفي وقادة كرد العراق المتواجدين برفقة الملا مصطفى البارزاني الذي كان يشرف على قيادة قوات الجمهورية الكردية الفتية في مدينة مهاباد بكردستان إيران تم تأسيس الحزب هناك من بعض قادة الكرد الذين كانوا قد التجئوا إليها مع الملا مصطفى البارزاني,إلا انه والحماية الجمهورية الكردي الفتية من الدسائس والإشاعات المغرضة للأعداء,وبناء على بعض النصائح فقد حل الحزب نفسه هناك منذ ايامة الأولى ليوعز البارزاني بتشكيلة مجددا في جنوب كردستان ( السليمانية ). فتم تاسيسة في نفس العام من قبل بعض المثقفين الكرد الذين كانوا يمارسون العمل السياسي والثقافي ضمن تنظيمات سياسية كردستانية مختلفة التوجهات في ذلك الوقت أو قبلة.وأصبح أسمة الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ إن اختار عبد الكريم قاسم هذه الصيغة من الاسم بعد ثورة تموز 1958 ولحد ألان. واعتبر البعض قبول الكرد بهذه التسمية سواء في إيران أو العراق خطا فاضحا واعترافا وقبولا بالتجزئة. ولما كانت كلمة حزب تقابلها في اللغة الكردية كلمة بارتي فقد تم التعود على التسمية المختصرة له ألا وهي البارتي([75]).
لقد شهد الحزب المذكور خلافات منذ تاسيسة بسبب تركيبة قيادته.فالبارزاني فرض اثنين من الشخصيات الكردية وحشرهما مع بقية الأعضاء المؤسسين الذين رأى قسم منهم في هذين الشخصين اتجاها فكريا مناقضا لهم ولمدرستهم السياسية وتوجهاتهم,وإمام رغبة البارزاني ومكانته باعتباره رئيسا للحزب فقد تم قبول هذين الشخصين في الهيئة القيادية المؤسسة للحزب.كما وإنهم لم يشكلوا تجانسا سياسيا كاملا فيما بينهم من هنا ومنذ ذلك الوقت فان قيادة الحزب المذكور وقواعده أيضا لم تقتصر على اتجاه فكري متجانس واحد أو طبقة أو شريحة اجتماعية معنية واحدة,بل كانت تضم العديد من الاتجاهات الفكرية ومختلف طبقات وشرائح المجتمع الكردي,إلا إن الصبغة الغالبة في أهدافه وأطروحاته كانت محلية ممزوجة ببعض الأهداف القومية وبعض الأفكار اليسارية وكان لحمزة عبد الله المحسوب على الشيوعيين دورا أساسيا في ترتيبات تأسيسه والتفاف بعض اليساريين والماركسيين ابتداء حوله مما كان يدعو بالحكومة أحيانا تعتبره مواليا للحزب الشيوعي.وكان وجود حمزة عبد الله دورا مؤثرا في حياة ومسيرة وسياسات الحزب إلى إن تم إبعاده نهائيا في بداية الستينات.حيث كانت الخلافات العميقة بينه وبين إبراهيم احمد الذي انتخب سكرتيرا عاما للحزب عام 1952 بعد السجن السياسي لحمزة عبد الله,فاتخذ الأول قرارا بطرد الثاني من الحزب وهو لم يزل في السجن.إلا إن الصراع بينهما تجدد بعد عودة البارزاني من ملجأه في الاتحاد السوفيتي السابق بعد صدور العفو عنه في زمن عبد الكريم قاسم,وإعادته الاعتبار لحمزة وسحبه من إبراهيم,ويقال بان ذلك كان بتأثير من عبد الكريم قاسم قبل إن ينقلب علية مرة أخرى لصالح إبراهيم احمد تمشيا مع الأحوال السياسية وموقف عبد الكريم قاسم من الشيوعيين والبارتي([76]).
نشط الحزب الديمقراطي الكردستاني في الساحة الكردية وخاصة في النصف الثاني من عقد الخمسين,وتغلغل نفوذه بين المثقفين الكرد وانضم إليه عدد من القياديين الشيوعيين الكرد. وعمل للتعاون مع بعض الأحزاب العراقية لخدمة عموم المجتمع العراقي بكل قومياته ومذاهبه واحترام خصوصيات جميعها,وكان هذا بحد ذاته احد نقاط الخلاف بين أهم شخصيتي الحزب بغياب البارزاني.فحمزة المعروف بميوله الشيوعية يرى مستقبل العراق ومصلحة الكرد بالتالي عند الشيوعيين فيتقرب منهم,في حين كان إبراهيم يرى مستقبل حكم العراق وبالتالي مصلحة الكرد مع القوميين العرب والناصريين والبعثيين فيتقرب منهم.فنال الحزب قليلا من الترحاب تارة,والكثير من الخصام في غيرها.إلا إن أكثر علاقاته بالسلب والإيجاب كانت مع الحزب الشيوعي باعتبارهما المتنافسان الوحيدان تقريبا في الساحة الكردستانية,علما بان نفوذ وجماهير الحزب الشيوعي على مستوى الساحة الكردستانية كانت تفوق كثيرا على ما للديمقراطي الكردستاني الذي مزج بين النضال القومي والطبقي لغاية قيام الثورة المسلحة ونكبة الشيوعيين عام 1963 حيث تغيرات الأمور([77]).
كانت علاقات الحزب بين مد وجزر مع بقية الأحزاب الأخرى,حاله حال غيره من الأحزاب العراقية,وعلى الصعيد الخارجي تمكن بعد فترة طويلة من إيجاد صلات جيدة مع بعض الجهات في سوريا وكسب تأييدهم لبعض مطالبهم وضمان مساندة جمال عبد الناصر للقضية الكردية وافق عبد الناصر عام 1957 على بث برامج إذاعية من القاهرة باللغة الكردية موجهة إلى كردستان, وبسبب موقف عبد الناصر هذا تعرض إلى انتقادات من قبل أنظمة الحكم في العراق وتركيا وإيران – بعد قيام ثورة تموز 1958 أعلن الحزب الديمقراطي عن مساندته التامة للثورة,واتخذ إجراءات سريعة وفورية للتعبير عن مساندة الحزب والشعب الكردي لها,وسارع بإرسال الوفود المختلفة إلى بغداد لإعلان التأييد الشعبي الكردي للجمهورية,وطالبوا بإدخال فقرة في الدستور العراقي تنص صراحة على شراكة العرب والكرد في العراق والإقرار بالحقوق القومية ومنها الحكم الذاتي ضمن وحدة العراق.وبعد اخذ ورد تم إدخال العبارات المطلوبة باستثناء صيغة الحكم الذاتي في الدستور العراقي المؤقت الذي صدر.وتقديرا للظروف وحداثة الجمهورية فقد ارتضى الحزب بذلك التداخل الشخصي من عبد الكريم قاسم نفسه على أمل إثارته في أجواء ديمقراطية حيث تستقر الأمور والأوضاع,ودخل في جبهة الاتحاد الوطني,ثم صدر قرار رئاسي بالعفو عن البارزاني ومن معه وذهب وفد برئاسة إبراهيم احمد لمرافقته في طريق عودته,حيث استقبل بحفاوة وترحاب في مصر ومن ثم في العراق,وأصبح من مقربي الزعيم عبد الكريم قاسم,واسكنه ببغداد وجعل له مكانه كبيرة([78]).
وفي أواسط الأربعينات والخمسينات تأسست في العراق جماعات وتنظيمات إسلامية,جديدة في توجهاتها الفكرية وبنيتها التنظيمية ونظرتها إلى واقع الأمة الإسلامية وكان معظمها امتدادات للحركات الإسلامية التي أنشئت في بلدان أخرى من العالم الإسلامي,كجماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير.كان نشاط المتأثرين في بداية الأمر في مدينة الموصل وكان يتزعمهم الشيخ عبد الله النعمة وهذا الرجل من الشخصيات الدينية المهمة في الموصل.ثم انتشرت خطوط الجماعة إلى بغداد وبعض مدن الشمال والوسط حيث تأسست الجماعة بشكل رسمي في بغداد عام 1946 تحت اسم (( جمعية الإخوة )) بعد رفض السلطات إعطاء رخصة باسم (( جماعة الإخوان المسلمين )) وقد ترأس الجمعية الشيخ امجد الزهاوي فيما كان الشيخ محمد محمود الصواف مراقبا عاما لها.ومن قادتها عبد الرحمن خضر ومحمد سالم زيدان وعبد الغني شندالة وعبد القادر الجنابي.وخلال سنوات قليلة فتحت للجمعية فروع في الموصل وكركوك وبعقوبة وسامراء وتكريت والبصرة والرمادي والفلوجة وغيرها.وساهم الإخوان المسلمون في مواجهة النفوذ الأجنبي في العراق خلال انتفاضة الجماهير عام 1947 ضد معاهدة بورتسموث الموقعة بين بريطانيا والحكومة العراقية التي يترأسها صالح جبر في ذلك الوقت.كما شاركوا الإخوان المسلمون بفاعلية في التظاهرات التي خرجت عام 1948 للتنديد بقرار تقسيم فلسطين,وأسسوا ( جمعية انقاد فلسطين ) حيث أسندت لمرشد الجماعة الشيخ محمد محمود الصراف مسؤولية أمانة سرها.وكان معه في قيادة الإخوان تحسين عبد القادر الفخري وعلي فاطن وعبد الرحمن الشيخلي ومنيب الدوري وعبد الغني شندالة ومحمد فرج الشيخلي.وفي عام 1952 أصدرت الجماعة مجلة ( الإخوة الإسلامية ) التي تعرضت لحكومة نوري سعيد وسياستها,مما دفع السلطات إلى إغلاق المجلة وتعقيب القائمين عليها.بيد إن جماعة الإخوان كانت تقف في صف المعارضة للنظام الملكي,حيث لم تنج من سطوته وملاحقاته,وان الجماعة استطاعت إن تخطو خطوات ملحوظة نحو النمو والاتساع,رغم ظروف الإرهاب والتضييق,حتى كان في فترة من الفترات يشار إلى المتدينين على أنهم من جماعة الإخوان,وان لم يرتبطوا بها,بالنظر للمكسب الإعلامي الذي حققته في مرحلة الصراع مع السلطة([79]).
[1] ايرسكين تشايلدرز,الحقيقة في العالم العربي,تعريب خيري حماد,منشورات المكتب التجاري,بيروت.1960,ص73
[2] عامر حسن فياض,جذور الديمقراطي في العراق الحديث,دار الشؤون الثقافية العامة,بغداد,2002,ص193
[3] حسين الدوري وآخرين,تطور الإدارة العامة في العراق,دار الكتب,جامعة الموصل,1981,ص67
[4] وميض جمال عمر نظمي,الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية في العراق,مركز دراسات الوحدة العربية,بيروت,1984,ص422
[5] غسان سلامة,نحو عقد اجتماعي عربي جديد,(بحث في الشرعية الدستورية),سلسلة الثقافة القومية(7),مركز دراسات الوحدة العربية,بيروت,1987؟,ص35
[6] نزار توفيق الحسو,الصراع على السلطة في العراق الملكي,مطبعة الكندي,بغداد,1984,ص40
[7] عامر حسن فياض,جذور الفكر الديمقراطي في العراق الحديث,مصدر سبق ذكره,ص199
[8] مجموعة من لجنة التأليف والنشر,العراق في التاريخ,دار الحرية للطباعة,بغداد,1983,ص667
[9] عثمان الرواندوري,استجواب صدام حسين رجل المتناقضات,دار المجتبي,قم,1999ص97
[10] المصدر نفسه,ص100
[11] حسن العلوي,عبد الكريم قاسم رؤية بعد العشرين,دار نسر روح الأمين,لندن,1983,ص34
[12]عثمان الرواندوري,استجواب صدام حسين رجل المتناقضات,مصدر سبق ذكره,ص157-179
[13]محمد عبد الحسن رفاس وعاصم المحنا,العراق بين نظامين,مركز العراق للدراسات,بغداد,2006,ص37
[14] محمد عبد الجبار,مستقبل الديمقراطية في العراق,سلسلة قضايا عراقية(2),دار زيدللنشر,لندن,1994,ص50
[15] غسان العطية,التنظيم الحزبي في العراق قبل الحرب العالمية الأولى,مجلة دراسات عربية,بيروت,العدد12, 1972,ص34
[16] عبد الجبار حسن الجبوري,الأحزاب والجمعيات السياسية في القطر العراقي,1908-1958,دار الحرية,بغداد,1977,ص17
[17] المصدر نفسه,ص21-22
[18] المصدر نفسه,ص16
[19] احمد عزت الاعظمي,القضية العربية أسبابها مقدماتها تطوراتها ونتائجها,بغداد,1932,ص35-39
[20] محمد مهدي البصير,تاريخ القضية العراقية,بغداد,1954,ج1,ص37-41
[21] عبد الجبار حسن الجبيوري,الأحزاب السياسية في القطر العراقي,(1908-1958),دار الحرية,بغداد,1977,ص31-37
[22] هشام شرابي,المثقفون العرب والغرب,دار النهار,بيروت,1970,ص20
[23] المؤتمر العربي الأول ,اللجنة العليا لحزب اللامركزية بمصر,القاهرة,1913,ص14-122
[24] أمين سعيد,الثورة الكبرى,القاهرة,ج2, 1936,ص25
[25] المصدر نفسه,ص25
[26] حسن شبر,حزب الدعوة الإسلامية,ج1,قم,1427, ص108- 109
[27] عبد الأمير هادي العكام,الحركة الوطنية في العراق 1921-1933,مطبعة الآداب,النجف.1975,ص24
[28] محمد علي كمال الدين,معلومات ومشاهدات في الثورة العراقية الكبرى لسنة 1920, دار البيان, النجف,1971,ص20
[29] علي كاشف الغطاء,سعد صالح في موافقة الوطنية 1920-1950,مطبعة الراية,بغداد,1989,ص54-55
[30] محمد علي كمال الدين,مذكرات السيد محمد علي كمال الدين,مطبعة العاني,بغداد,1986,ص77
[31] عبد الجبار حسن الجبوري,الأحزاب والجمعيات السياسية في القطر 1908-1958,دار الحرية للطباعة,بغداد,ص47-48
[32] المصدر نفسه,ص48
[33] عبد الرزاق الحسني,الثورة العراقية الكبرى,بيروت,ط5, 1982,ص58-59
[34] محمد طاهر العمري,تاريخ مقدرات العراق السياسية,ج3, مطبعة دار السلام,بغداد,1925,ص56
[35] ل.ن.كوتلوف,ثورة العشرين الوطنية التحررية في العراق,ترجمة عبد الواحد كرم,مكتبة اليقظة العربية,بغداد,1985,ص143
[36] عبد الرزاق عبد الدراجي,جعفر أبو ودوره في الحركة الوطنية في العراق 1908-1945,وزارة الثقافة والفنون,بغداد,1978,ص36
[37] محمد حسين الزبيدي,السياسيون العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام سنة 1922,دار الشؤون الثقافية العامة,بغداد,1985,ص198
[38] نديم عيس الخلف,الفكر السياسي لثورة العشرين, بيروت,1975,ص264-268
[39] جريدة, الاستقلال,بغداد,العدد12في 14تشرين الثاني,1920
[40] جريدة العراق,بغداد,العدد 316في 13حزيران,1921
[41] عبد فهد النفيسي,دور الشيعة في تطور العراق السياسي,دار النهار,بيروت,1973,ص199-200
[42] جريدة الاستقلال,بغداد,العدد22في 15كانون الأول ,1920
[43] المصدر نفسه
[44] جريدة الاستقلال,العدد 35في 14كانون الثاني,1921
[45] عبد الرزاق الحسني,تاريخ العراق السياسي الحديث,ج3,ط2,بيروت,1957,ص209-219
[46] فاروق صالح العمر,الأحزاب السياسية في العراق في عهد الانتداب,(1921- 1932),مطبعة الإرشاد,بغداد,1978,ص35-210
[47] طالب مشتاق,أوراق أيامي,الدار العربية للطباعة,بغداد,ط2 ,1989,ص109
[48] المصدر نفسه,ص120
[49] عبد الرزاق الحسني,تاريخ الوزارات العراقية,ج3,بغداد,1988,ص97
[50] جريدة الثبات,العدد65, 20 آذار,1934
[51] عبد الرزاق الحسني,تاريخ الوزارات العراقية,ج4,بغداد,1988,ص47-48
[52] إسماعيل ياغي,حركة رشيد عالي الكيلاني,بغداد,1974, ص17
[53] كامل الجاد رجي,من أوراق كامل الجاد رجي,بيروت,1971,ص101
[54] صلاح العقاد,تطور اليسار في العراق,القاهرة,مجلة الكاتب,مارس 1967,العدد72,ص97-98
[55] المصدر نفسه,ص98
[56] إسماعيل ياغي,مصدر سبق,ص17
[57] الجاد رجي,مذكراته,دار الطليعة,بيروت,1970,ص51-52
[58] سمير عبد الكريم,أضواء على الحركة الشيوعية في العراق,دار المرصاد,بيروت,1973,ص12
[59] طالب مشتاق,أيام النكبة,بيروت,1937,ص96
[60] مذكرات كامل الجاد رجي وتاريخ الحزب الوطني الديمقراطي,دار الطليعة,بيروت,1970,ص20-67
[61] جعفر عباس حميدي,التطورات السياسية في العراق 1941-1953,مطبعة النعمان,النجف,1976,ص207
[62] جريدة صوت الأحرار,العدد 42, 25 حزيران 1946
[63] جعفر عباس حميدي,التطورات السياسية في العراق,مصدر سبق ذكره, ص209
[64] المصدر نفسه , ص210
[65] ستار جبار الجابري,سعد صالح ودوره السياسي في العراق,مطبعة المشرق,بغداد,1997,ص158
[66] المصدر نفسه , ص158-159
[67] المصدر نفسه , ص160-164
[68] جهاد مجيد محي الدين,العراق والسياسة العربية, 1941- 1958, مطبعة الإرشاد,بغداد,1980,ص97
[69] ستار جبار الجابري,سعد صالح ودوره السياسي في العراق,مصدر سبق ذكره,ص178
[70] المصدر نفسه , ص178- 181
[71] المصدر نفسه , ص183- 184
[72] المصدر نفسه , ص148- 185
[73] عثمان الرواندوري,استجواب صدام حسين رجل المتناقضات,مصدر سبق ذكره, ص173- 175
[74] محمد حمدي الجعفري,انقلاب الوصي في العراق عام 1952,ط2,بغداد,2001,ص85
[75] عثمان الرواندوري,استجواب صدام حسين رجل المتناقضات,مصدر سبق ذكره, ص186- 187
[76] المصدر نفسه, ص187- 188
[77] المصدر نفسه, ص188
[78] المصدر نفسه, ص188- ص189
[79] علي المؤمن,سنوات الجمر,ط3,المركز الإسلامي المعاصر,بيروت,2004, ص23- 25

