ملابسات مشروع طريق التنمية العراقي، وحقيقة الشركة الاستشارية الايطالية التي تعمل خلف الكواليس!

ملابسات مشروع طريق التنمية العراقي، وحقيقة الشركة الاستشارية الايطالية التي تعمل خلف الكواليس!
يكشف النص أنّ شركة BTP المكلّفة بطريق التنمية ليست إلا امتدادًا لـPEG المستبعدة، وأنّ إصرار الحكومة على التعامل معها يثير الشكوك حول جدية المشروع، إذ يحتاج لتحالف استشاري عالمي يضمن الحوكمة والشفافية والتمويل....

(مفاجأة جديدة من العيار الثقيل) أمام أنظار الجمهور حول ملابسات مشروع طريق التنمية العراقي، وحقيقة الشركة الاستشارية الايطالية التي تعمل خلف الكواليس!

قامت الحكومة العراقية قبل سنة بتسليم ملف طريق التنمية الى شركة استشارية ايطالية جديدة تحمل أسم (BTP) بعد استبعاد الشركة الاستشارية الايطالية السابقة (PEG) لعدم التخصص في مشاريع النقل الدولي إضافة لمشاكلها التعاقدية مع الشركات النفطية العراقية!

المفاجأة التي ظهرت بعد ذلك، أن الشركة الاستشارية الايطالية الجديدة BTP التي تم تكليفها مؤخراً بملف مشروع طريق التنمية، هي نفسها الشركة الايطالية PEG المستبعدة سابقاً، لكن بعد قيام الشركة الإيطالية بحيلة قانونية!

فبعد استبعاد شركة PEG بسبب عدم قناعة الدول والمستثمرين بأداءها ومخططاتها الهندسية لمشروع طريق التنمية، قامت تلك الشركة بفصل القسم الهندسي لديها وتحويله لشركة هندسية مستقلة جديدة تحمل إسم شركة BTP للاستشارات!

 التحالفات الهندسية الدولية

وبدلاً من أن تقوم الحكومة العراقية ووزارة النقل برفض حيلة إنشاء شركة بديلة واستبعادها نهائياً، والتوجه نحو شركات استشارية عالمية رصينة، قامت الحكومة العراقية بتوقيع عقد استشاري جديد مع الشركة الاستشارية الايطالية الجديدة المنبثقة من الشركة المستبعدة في 11/2024!

يقضي العقد الجديد بتسليم المهام الاستشارية ودراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والتصاميم الهندسية لطريق التنمية لشركة BTP الجديدة وبقيمة عقد لم يُعلن عنه!

هذا الإصرار العجيب على بقاء ملف طريق التنمية بيد هذه الشركة الايطالية حصرياً، والتي لها علاقات مباشرة مع بعض الأطراف حسب بعض المصادر، يفتح باب التكهنات من ان النوايا داخل العراق لا تهتم كثيراً بنجاح مشروع طريق التنمية، بقدر الاهتمام بعشرات المليارات التي ستُرصد لهذا المشروع!

 إشكاليات التمويل والحوكمة

فمشروع طريق التنمية هو من المشاريع الاستراتيجية العملاقة العابرة للدول ويحتاج حتى ينجح لتحالف كبير من الشركات الاستشارية العالمية (لا يقل عن أربع شركات) والمتخصصة في قطاعات البنية التحتية والهندسية والتمويل والحوكمة واقتصاديات السوق والنقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد وغير ذلك!

لذلك لا يمكن بأي حال ان تقوم شركة استشارية صغيرة وحديثة الإنشاء بكل هذه المهام لوحدها، فتسليم مشروع عملاق يكلف عشرات المليارات كطريق التنمية لهكذا شركة لن يؤدي الا لتخبط وفشل مسار المشروع وإجهاضه من أساسه!

الفارق هنا، ان تحالف الشركات الاستشارية العالمية سيقدم دراسات جدوى شاملة ونموذج عمل محوكم لطريق التنمية لن يسمح مطلقاً للفساد والتكسب المالي باختراق هذا المشروع، لكن عند تسليم المشروع لشركة استشارية مغمورة فعندها يمكن تجاوز هذه المسألة وكسر هذه القاعدة وتقديم نموذج عمل قابل للاختراق!

العالم والدول والشركات والمستثمرون يتابعون سلوك الحكومة العراقية في تعاملها مع مشروع طريق التنمية، وأول ما يلفت الانتباه ان العراق استعان بشركة مغمورة غير متخصصة لانجاز مهام لهذا المشروع العملاق، بدلاً من الاستعانة بتحالف دولي من الشركات الاستشارية الرصينة التي لديها القدرة على تقديم دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الموثوقة لهذا المشروع!

وهذا ما وضع الكثير من علامات الاستفهام على سلوك الحكومة العراقية وجدوى المشروع نفسه، فالمستثمر يبحث عن تمويل مشاريع رابحة قابلة للنجاح وليس الدخول في مشاريع تذهب أموالها لجيوب الفاسدين!

وكل ذلك تسبب بحرمان المشروع طيلة السنوات الماضية من الحصول على أي تمويل او عقد رسمي بالمشاركة، وحَوَّلَ المشروع لمنصة للعلاقات العامة والتصريحات الرسمية التي جعلت الشعب العراقي يسمع الكثير من الوعود ويرى القليل جداً من الإنجازات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *