| قابعاً مايزال العراق تحت ظل كثيف من البداوة السياسية و منذ عقود . وينبع هذا السلوك السياسي المنحرف من أزمة العقلية العراقية . وهي العقلية الفردية النابعة من خلفيته القبلية التي تتكون من زعيم القبيلة واتباعه فقط، ولا يستطيع ان ينفك من الولاء للزعيم ويتعامل معها كمشاريع لأمة وبناء دولة أو حتى مشاريع تنتمي لفكرة سياسية متحضرة تهدف لبناء البلد ،بل يرى ان الفكرة والمشروع تتمحور حول الشخصية وليس الفكرة و ينتمي له بكل ابعاده المختلفة ولهذا تطغى نزعته الفردية والملكية الخاصة على سلوكياته وقراراته في المشروع السياسي .
وقد رأينا كيف حول بعض القيادات السياسي البلد ومقدراته الى ملكية فردية وقبلية يرضخ الجميع تحت سطوتها وهيمنها . واصبحت القبيلة النسيج السياسي المهم في قيادة الدولة . حتى المشاريع السياسية الحديثة تذهب بااتجاه الهيمنة الأسرية على التيارات والإحزاب والفصائل المسلحة . حيث تعتبر الأسرة هي المالك الشرعي للمشروع السياسي او المشروع المقاوم ولايستطيع احد ان ينفصل عن هذه الرؤية البدوية .والتجمع السياسي في فكرة البداوة قائم في الأساس على رابط قرابة الدم، وهو الأساس في التشكيل السياسي حيث تميزها عن المكونات السياسية الأخرى . ترتكز البداوة السياسية في العراق على عنصر العصبية في الانتماء وليس بالضرورة أن يكون الانتماء للقبيلة فقط، فالعصبية القبيلية واحدة من عصبيات متعددة أخرى دخلت الى الحياة السياسية بقوة حيث تستفرد القبيلة او العائلة بمراكز القرار والنفوذ و المال و الأقتصاد . ويرتكز في عمله على الانقياد الأعمى لشخص أو مجموعة ورفض تقبل أي جديد ما دام مصدره خارج منظومة السياسية العصبية المنتمي لها ولايمكنها باي حال من الأحوال اختراقها لانها تعتمد بشكل أعمى على ثقافة القطيع الشفهية .وتتغذى البداوة السياسية على العصبيات الأخرى ايضا مثل العصبية الدينية، والطائفية، والإثنية، والعرقية، والتحزبية، لقد استنسخ البعض من القادة السياسيين بعد عام ٢٠٠٣ م تجربة الدكتاتور ( صدام حسين ) عندما وضع النظام السياسي ومقدرات الدولة تحت ظل القبيلة التي جاءت من الريف ومسقط الرأس .حتى الميليشيات والفصائل المسلحة لم ولن تستطيع ان تغادر هذه البدواة السياسية حيث تكون مراكز القرار والمال والنفوذ في يد العائلة المالكة وكانها شركة خاصة . كما تتميز طبيعة قيادة الأتباع بالأنغلاق الأعمى لقائد الانتماء الذي يتعصب له أو للمنظومة الفكرية السياسية التي ينتمي لها، فلا يعدو دوره فيها على كونه متلقياً لاقطاً يسعى للدفاع عن كل ما تنادي به هذي البداوة السياسية . وايضاً يضاف الى ذلك ان القوى الدولية و الإقليمية أسست نظامًا طائفيًا قائمًا على البنية العشائرية والعائلية، أي أن “البداوة السياسية” لم تنبع من الشعب فقط، بل فُعّلت من الخارج لأنها تخدم التفكيك السياسي للدولة، يعني هي مو فقط ظاهرة بل كذلك أداة يستخدم خارجا لإدامة الضعف الداخلي .وهو يؤدي بالنتيجة الى شلل الدولة وفشل المؤسسات وتراجع النمو الأقتصادي وانهيار منظومة القيم الأخلاقية و أنتشار الفساد بصورة متوحشه كما هو في العراق الآن . بات من الضروري الآن العمل على صناعة رؤية ترتكز على (ضرورة الانتقال من الولاء للشخص إلى الولاء للقانون والمؤسسة و الدولة ) . |


