| ان تعيين المبعوث الأممي الجديد إلى العراق، مارك سافيا، يعبر عن لحظة شديدة الدلالة، تسبق انتخاباتٍ باتت محلّ اهتمامٍ دوليٍّ واسع، فالعراق اليوم لم يعد ملفًا طارئًا على طاولة المجتمع الدولي، بل بات نقطة توازنٍ في معادلة الشرق الأوسط، ومؤشرًا على إمكانية النجاح في إعادة بناء الدولة من رحم التحديات.
لقد تطور المشهد العراقي في السنوات الأخيرة، بعدما كان يُقرأ من زاوية الأمن والانقسام، يُقرأ اليوم من زاوية التطور الملحوظ في الاستقرار والأعمار والتداول السلمي للسلطة، وهذه العناصر مجتمعة جعلت من الانتخابات المقبلة حدثًا مراقَبًا بعناية من القوى الكبرى، لأنها تمثّل اختبارًا جديدًا لمدى ترسخ التجربة الديمقراطية العراقية، ومدى نضج الإرادة الوطنية التي تقف خلفها. وسط هذا المشهد، تبرز الحكمة بشعارها (لاتضيعوها) لا كشعارٍ انتخابي فحسب، بل كقيمة سياسية وإنسانية عميقة، لانه يعبر عن فنّ الموازنة بين الطموح والاستقرار، وبين التجديد والحفاظ على الدولة، وهو دعوة واضحة لأن تكون الانتخابات فعلًا منضبطًا بالوعي، لا ساحة للتجاذب أو الانفعال، لأن العالم الذي يراقبنا لا يقرأ أرقام المقاعد بقدر ما يقرأ نضج التجربة الوطنية التي أنتجها. إن العراق الذي يستقطب اهتمام الأمم المتحدة، ويحظى بمتابعة دقيقة من العواصم الكبرى، هو العراق الذي تجاوز مرحلة القلق إلى مرحلة التأثير، وحين يختار أبناؤه ممثليهم بوعيٍ ومسؤولية، فإنهم لا يرسلون رسالة إلى الداخل فحسب، بل إلى العالم أجمع: أنّ الشعب العراقي لا يزال قادر على إنتاج الدولة، وصيانة التجربة، وإلهام الآخرين بأن الاستقرار لا يولد من القوة وحدها، بل من الاختيار الواعي والقرار الحكيم. لم يبقى سوى ايام على تحقيق نصر جديد للعملية السياسية في العراق، تلك الفتية التي كبرت ونضجت من رحم المعاناة والالم وانبثقت بقوة رغم كل محاولات الاجهاض التي سلطت عليها، فهذه الانتخابات لم تأتي بشكل مبكر لحل ازمة، ولم تأتي باخر خارج ارادة الدولة العراقية، والاهم انها تحدث وفق سياقاتها المعتادة واوقاتها المعلومة، مع نضج ووعي شعبي باهميتها ودورها في دفع عجلة النصر للامام. وكما لاتراجع عن هذا الحق لا لتضييعه ودثره. التوفيق والسداد لكل المرشحين و نسال الله ان يفوز من يستحق ويقدر هذا الموقع ويخدم بلده عبره كما يجب. ووفقنا الله واياكم لما يحب ويرضى انه سميع مجيب. |


