لم تعد الحروب اليوم مجرد مواجهات عسكرية، ولم تعد القوة تُقاس بنوع السلاح أو عدد الجيوش، بل انتقلت المعركة إلى مستوى آخر، عبر استبدال حكم الاراضي والمساحات بمن يعيش عليها.
اليوم لم تعد الحقيقة كما هي، بل كما تُقدَّم، حدث بسيط قد يتحول بفعل التفسير والتهويل إلى عاصفة رأي عام، تُستثمر لخدمة أجندات وأهداف لا علاقة لها بجوهر القصة، وخطورة هذا الأمر أن هذه المعارك لا تُخاض بالعقل وحده، بل تزج العاطفة أيضًا، كالغضب الجمعي، والتعاطف الإنساني، والإحساس بالظلم،…..الخ، كلها أدوات يتم تفعيلها بدقة في مختبرات الإعلام، من خلال إعادة صياغة المعنى، تُبنى قصَصٌ تتحول إلى وقود لحروب أكبر من حجم القضية الأصلية.
والاخطر من هذا الخطر، هو عدم وعي المتلقين لما بعد هذه الصورة، فالقضية تدور حول محور واحد تتلاقفه الشاشات والمنشورات، وحتى بعد الحسم، لم نرى ونسمع او نلمس من شخص الخلل على الاقل وقدم حلول للمعالجة، بل انفك الجميع مابين الدفاع والتصويب لما تم تداوله بشكل مزيف.
إذا كانت الحروب التقليدية تترك خلفها دمارًا في المدن، وقتلى وجرحى من البشر، فإن حروب العصر الحديث، تترك دمارًا في العقول، بالتالي تتهدم كل مايحيط بها من فكر ومبدأ وعقيدة، بل حتى انها قادرة على ضرب العادات والتقاليد، وهو دمار أكثر عمقًا وأصعب إصلاحًا، ويجب ان ندرك اننا قد نكون احيانا جنود ولسنا متابعين فقط.
المهمة صعبة
كانت ولازالت
كما كانت مع كل نبي مرسل، نزل بدين الله، حتى انقلبوا على اعقابهم مرة اخرى، ولو بعد حين، ومع كل جيل يصبح اكثر ضعفاً امام الدنيا.
اعظم الله لنا ولكم ولجميع الامة الاسلامية ذكرى وفاة خاتم الانبياء ابي القاسم محمد صلى الله عليه واله وسلم.


