| في لحظة سياسية حاسمة، أعلن التيار الصدري انسحابه الكامل من الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في نوفمبر 2025، مؤكداً أنه لن يشارك ما لم تُجرَ إصلاحات جوهرية في النظام السياسي وأجهزة الدولة.
هذا القرار ليس مجرد خطوة انتخابية، بل هو استمرار لأسلوب الصدر في استخدام المقاطعة كأداة ضغط لإعادة تعريف السلطة وشرعيتها، وضمان تمثيل حقيقي لقواعده الشعبية. يرى السيد مقتدى الصدر أن المشاركة في انتخابات تُجرى تحت سيطرة ميليشيات مسلحة وغير خاضعة للدولة، وفي ظل نفوذ خارجي مستمر ونظام سياسي فاسد، هي مجرد مسرحية بلا معنى. ومن أبرز مطالبه التي كررها في أكثر من مناسبة: تسليم السلاح للجيش والشرطة وإعادة هيبة الدولة، استقلال القرار العراقي عن أي تأثير خارجي، إصلاح النظام الانتخابي والسياسي، والقضاء على الفساد. كما طالب بضمان أن تكون المؤسسات كافة تحت مظلة الدولة وليس تحت سيطرة قوى موازية. هذه المطالب تشكل الخطوط الحمراء التي لن يشارك الصدر قبل تحقيقها، ما يجعل المقاطعة ليست مجرد موقف سياسي بل رسالة قوية للداخل والخارج. المواقف المعلنة زمنيًا1. 18 أبريل 2025 — الرد على نداء الرئيس عبد اللطيف رشيد:الصدر رفض رسالة الرئيس التي دعت التيار للعودة والمشاركة، مؤكِّداً أنه لن يشارك في انتخابات يهيمن عليها “الفساد والأعداء”. 2. 4 يوليو 2025 — تجديد المقاطعة واشتراط نزع السلاح:مقتدى الصدر جدد موقفه الرسمي بمقاطعة الانتخابات ما لم تُحلّ “الميليشيات” ويُسلم “السلاح المنفلت” للدولة ويُستعادَ دور الجيش والشرطة. هذا التاريخ وثّقته وسائل عربية ودولية كإشارة لتصلّب الموقف الصدري. 3. 13 يوليو 2025 — دعم مشروط دون مشاركة مباشرة:ألمح الصدر إلى احتمال دعم كتل سياسية إذا التزمت بتنفيذ “مطالب الإصلاح” كشرط لتأييده غير المباشر، وهو ما ترك نافذة سياسية مفتوحة بدل القطيعة التامة. 4. خلفية سابقة على التأثير:تجارب مقاطعات سابقة للصدر — خصوصًا انتخابات المحافظات — أظهرت هبوطًا حادًا في نسب المشاركة، مما أكد تأثيره الواسع في الشارع الشيعي، وهو ما يُستشهد به اليوم لتقدير أثر المقاطعة الوطنية المقبلة. 5. تحليلات أكاديمية وإقليمية (صيف 2025):باحثون ومراكز تحليلية أشاروا إلى أن “سلاح الميليشيات” بات محور الصراع السياسي الراهن، وقد يتحول إلى ضغط دولي متبادل بين واشنطن وطهران على بغداد، وأن أي محاولة لحصر السلاح بيد الدولة ستكون مفتاحًا لنجاح الانتخابات أو لإنهاء المقاطعة. 6. أسابيع ما قبل التصويت (الخريف 2025):مع اقتراب موعد الاقتراع، نشر الصدر سلسلة خطابات ومنشورات على مواقع التواصل، وأطلق أنصاره حملات شعبية في مناطق الصدرية لتأكيد المقاطعة. هذا النشاط أظهر أن موقفه ليس صمتًا بل حراكًا واعيًا موجَّهًا. 7. الآثار المتوقعة:تشير تقارير متجمعة إلى أن غياب التيار الصدري سيؤدي إلى انخفاض شرعية الانتخابات وفتح ثغرات تمثيلية قد تستغلها قوى أخرى، بعضها مرتبط بمحاور خارجية، مما يعمّق الانقسام داخل البرلمان المقبل. 8. ملاحظة ختامية للمراقبين:الموقف الصدري رغم صلابته ليس مغلقًا بالكامل، إذ ترك مقتدى الصدر باب العودة مفتوحًا بشرط تنفيذ إصلاحات حقيقية، ليبقى الموقف عملياً “مقاطعة مشروطة بإصلاح”. الانعكاسات السياسية والدولية إن غياب التيار الصدري سيترك فراغاً سياسياً واسعاً في الوسط الشيعي، ما قد يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة ويضعف شرعية الانتخابات داخلياً وخارجياً. وقد تستغل بعض القوى التقليدية أو الموالية لإيران هذا الفراغ لتعزيز حضورها داخل البرلمان، مما يُضعف التوازن السياسي الذي كان يشكّله التيار الصدري. الأمم المتحدة تراقب الوضع بحذر، خصوصاً بعد تقاريرها الأخيرة حول ضرورة “ضمان تمثيل شامل للقوى الوطنية”. وفي حال تراجعت المشاركة إلى مستويات حرجة، قد يُفتح الباب أمام تدخل أممي أو وساطات دولية لإعادة الصدر إلى طاولة القرار، باعتباره رقماً صعباً في المعادلة العراقية. السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات1. انخفاض المشاركة وتدخل المجتمع الدولي: الأمم المتحدة والدول الكبرى قد تعيد تقييم النتائج وربما لا تعترف بها بشكل كامل. 2. استدعاء الصدر لتشكيل حكومة توافقية: تأثيره الشعبي يتحول إلى ورقة ضغط لإعادة التوازن السياسي، بدعم دولي ضمني. 3. استقرار هشّ تحت مظلة الأمر الواقع: برلمان ضعيف الشرعية، حكومة شكلية، استمرار للمحاصصة والتبعية حتى الانفجار القادم. 4. عودة الشارع من بوابة الاحتجاجات: تصاعد موجات الغضب الشعبي وتحول المقاطعة إلى أداة ضغط سياسية ضد الحكومة المقبلة. |


