| يمثل عودة إكسون موبيل إلى العراق تحولًا جيوسياسيًا كبيرا اذ انها تأتي في اطار استراتيجية واشنطن الساعية إلى تقليل نفوذ روسيا والصين في قطاع الطاقة العراقي وتعزيز النفوذ الأمريكي في قطاع الطاقة والأمن سواء في بغداد أو في إقليم كردستان . وهناك مفاوضات متقدمة لعودة اكسون موبيل لاستثمار حقل مجنون وفقا لصيغة جديد ة للعقود وهي عقود المشاركة بالإنتاج او الأرباح على غرار عقود كردستان التي تعطي امتيزات كبيرة للمستثمر الأجنبي على حساب الطرف الوطني وتأتي اختيار اكسون لحقل مجنون للاعتبارات الآتية :
أولًا، إنه واحد من خمسة حقول نفطية جنوبية مشارِكة في مشروع التقاط الغاز ضمن صفقة شركة توتال إنرجي ذات الأربعة محاور، إلى جانب غرب القرنة / 2 والطوبة وارطاوي واللحيس ، هذا يعني أنه ستتاح فرص تعاون إضافية بين عملاقي الطاقة الغربيين . ثانيًا، مجنون هو أحد ‘الحقول النفطية الأربعة الكبرى’ في العراق – الأخرى هي غرب القرنة (1 و 2)، الرميلة، والزبير – ويظل واحدًا من أكبر المواقع في العالم، مع ما يقدر بـ 38 مليار برميل من الاحتياطي النفطي . وقد تم إعطاء هذه الحقول الاربعة الأولوية للتطوير لتمكين العراق من تحقيق هدفه الطويل الأمد لإنتاج النفط البالغ 7 ملايين برميل يوميًا، مع الحفاظ على استدامة الإنتاج منها. ثالثًا : إنه أحد أكبر ‘الحقول المشتركة’ بين العراق وإيران – حيث أن الجزء الواقع في ايران هو الحقل الضخم أزادغان – مما يعني أنه لطالما كان جزءًا من قدرة إيران على الاستمرار في تجنب العقوبات الدولية عن طريق تمرير نفطها على أنه نفط عراقي بدلاً من ذلك. وجود شركة إكسون موبيل كمطور في الموقع من شأنه بوضوح ردع مثل هذه الإمدادات من هذا الحقل. إن هذا النمط من العودة الاقتصادية الأميركية لا يمكن فصله عن الرؤية الجيوسياسية الأشمل لواشنطن في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تسعى لإعادة ضبط توازن القوى في سوق الطاقة عبر العراق، في مواجهة التمدد الروسي والصيني في البنى التحتية للطاقة. ومع أن هذا الانخراط يعزز من استقرار الاستثمارات على المدى القصير، إلا أنه يضع بغداد أمام اختبار صعب: كيف تحافظ على سيادتها الاقتصادية دون خسارة دعم الشركات العالمية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل علاقة العراق بالاقتصاد العالمي لعقدٍ قادم على الأقل. هل سنشهد قريبا هيمنة الشركات الأمريكية على النفط العراقيوقعت كردستان على ٥٧ عقد مع الشركات النفطية كلها وفقا لعقود المشاركة بالإنتاج وحصلت الشركات فعليا وفقا لتقارير شركة ديلويت العالمية المكلفة بتدقيق حسابات نفط كردستان على ٥٦٪ من عائدات النفط لتغطية نفقات الانتاج والنقل والتسويق وأرباح الشركات الاجنبية ولم تحصل كردستان سوى على ٤٤٪ فقط من عائداتها النفطية . وهذا النمط من الاستثمار هو ما تسعى اليه الشركات الأمريكية تحديدا والذي وافق عليه العراق مؤخراً ولذلك بدأت الشركات الأمريكية بالعودة إلى العراق ليبدأ فصل جديد من الهيمنة الأمريكية على النفط العراقي. |


