هل سيتأثر العراق بالعقوبات الامريكية على شركات النفط الروسية ؟

هل سيتأثر العراق بالعقوبات الامريكية على شركات النفط الروسية ؟
تشير الدراسة إلى أن العقوبات الأمريكية على روسنفت ولوك أويل قد تُحدث تأثيرًا غير مباشر على العراق، غير أن تنويع الشراكات النفطية واستقلال القرار الطاقوي يمنح بغداد قدرة على حماية مصالحها وتحييد تداعيات الصراع الأمريكي–الروسي....
فرض ترامب عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل، أكبر شركتي نفط في روسيا، تُمثلان معًا ركيزتين أساسيتين ،. تنتج الشركتين معًا نصف نحو صادرات البلاد من النفط الخام، أي نحو 3.1 مليون برميل يوميًا اذ تنتج روسنفت، نحو 40% من نفط روسيا، أما لوك أويل، أكبر شركة طاقة خاصة في البلاد، فتُمثل نحو 15% من الإنتاج الوطني، و2% من الإنتاج العالمي.

إن هذه العقوبات ليست مجرد إجراء اقتصادي، بل تمثل أداة سياسية تسعى واشنطن من خلالها إلى تضييق الخناق على موسكو في أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا بعد توسّع نفوذ الشركات الروسية في الشرق الأوسط. والعراق، بوصفه ساحة استثمارية مهمة للطاقة الروسية، يقع في دائرة التأثير غير المباشر لهذه الإجراءات، ما يجعله أمام تحدٍّ مزدوج: الحفاظ على استقرار إنتاجه النفطي من جهة، وتجنّب أي تبعات قانونية أو مالية قد تفرضها العقوبات الأمريكية من جهة أخرى.

الاستثمارات الروسية في العراق

والجدير بالذكر ان إجمالي الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة بالعراق  يصل الى 13 مليار دولار، ولروسيا العديد من الشركات النفطية العاملة في العراق منها شركة “لوك أويل الروسية المشغل الرئيسي لحقل غرب القرنة 2، وتمت الإحالة إلى الشركة ضمن جولات التراخيص النفطية عام 2009، ويقع الحقل النفطي في محافظة البصرة (جنوبي العراق)، وتقدر احتياطاته القابلة للاستخراج بـ14 مليار برميل، وتصل فترة العقد الموقع في عام 2010 إلى 25 عاما. ويبلغ انتاجه 420 الف برميل يوميا .وتملك لوك أويل 75% في مشروع غرب القرنة 2 ( أي انها تحصل على 75% من أجور الربحية في الحقل المحدد 1.15 دولار لكل برميل منتج  )

بدائل عراقية محتملة مستقبلاً

اما “روزنفت الروسية، فلديها عقود في إقليم كردستان، ولها حصص كبيرة  تبلغ40% من أنابيب النفط فيه، ، ولا يوجد لديها عقود في بقية المناطق من العراق، وعلى الأرجح لن تؤثر العقويات الامريكية على العراق وفي حال عدم استطاعة الشركات الروسية إكمال العمل في العراق وانسحابها، وهو أمر مستبعد، فإن الحكومة العراقية ستذهب باتجاهين: الأول بإحلال الجهد الوطني محل الشركة الروسية كما حدث في حقل مجنون حينما انسحبت شركة “شل وكما حدث في حقل غرب لبقرنة /1 عندما حلت شركة نفط البصرة محل اكسون موبيل أما الاتجاه الثاني فيتمثل في اختيار شركة اجنبية أخرى مكانها وشراء حصيتها

إن استقرار قطاع النفط العراقي مرهون بقدرته على تنويع شراكاته الدولية، وتجنّب الارتهان إلى طرف واحد في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. لذلك، فإن على بغداد أن تنتهج سياسة طاقة متوازنة تقوم على حماية مصالحها الوطنية من جهة، والانفتاح على الشراكات الآسيوية والأوروبية من جهة أخرى، لتقليل أثر أي صدمات محتملة في الأسواق العالمية نتيجة الصراع الأمريكي – الروسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *