على حافة الهاوية: بوتين، الغرب، واحتمال الحرب الكبرى… قراءة في احتمالات الانفجار العالمي المقبل

على حافة الهاوية: بوتين، الغرب، واحتمال الحرب الكبرى... قراءة في احتمالات الانفجار العالمي المقبل
يتناول النص تصاعدَ الصراع الروسي-الغربي من "العملية الخاصة" إلى حربٍ وجوديّة محتملة، وسطَ تآكل الردع النووي وتحذيراتٍ أوروبيةٍ من مواجهةٍ مباشرة، ما يجعل العالمَ على حافةِ الهاوية بين الردع والانتحار...

يبدو أن العالم يعود بخطى ثابتة إلى زمن الحرب الباردة، لكن هذه المرة بلا خطوط حمراء، ولا رجال حكماء يملكون رفاهية التراجع.

تسريبات من لقاء زيلينسكي وترامب كشفت عن صدام لفظيّ حادّ، وعن واقع جديد في ميزان القوى:

ترامب يهدد زيلينسكي بأن بوتين “سيدمّر أوكرانيا” إن لم يقبل بالتنازلات، وبوتين يردّ بأنه ما زال يخوض “عملية عسكرية خاصة“، لا حربا.

لكن كل ما يحدث على الأرض يقول العكس تماما.

• فرصة 2014 الضائعة

حين وقعت الأزمة الأوكرانية الأولى سنة 2014، كانت أوكرانيا دولة منهارة، وجيشها مفككا، والسلطة فيها بلا شرعية.

آنذاك، كان يمكن لروسيا أن تسيطر على كييف خلال أسابيع، كما فعلت في شبه جزيرة القرم دون إطلاق رصاصة.

لكن بوتين اختار التراجع، مدفوعا بحذره التاريخي من مواجهة الغرب، لقد تصرّف كضابط استخبارات لا كمقامر، مقدّرا أن أي تحرك متهور قد يشعل حربا عالمية.

لاحقا، اعترف بأن التأخر في ضم دونباس كان خطأ، لكن التاريخ لا ينتظر احدا.

•أوكرانيا كساحة حرب

تحولت أوكرانيا تدريجيا من دولة إلى أداة في يد الغرب، وتمّ تسليحها، وتدريب جيشها، وصنع وعي (نازي) جديد داخلها يرى في روسيا عدوا وجوديا.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد بوتين يحارب أوكرانيا، بل الغرب بأسره عبر أوكرانيا، والتي كانت ساحة الصراع لا هدفه، والدمار فيها مجرد تفصيل في مواجهة أكبر على هوية النظام الدولي القادم.

•من العملية الخاصة إلى الحرب الكبرى

كان بوتين يظن أن تدمير البنية التحتية للطاقة الأوكرانية سيجبر كييف على التفاوض.

لكن الغرب رفع السقف: صواريخ بعيدة المدى، ضربات على مصافي النفط الروسية، ومحاولات للمساس بالبنية النووية.

من هنا، تغيّر ميزان الحذر الروسي، ولم يعد بوتين يملك ترف المناورة،

فالحرب لم تعد “خاصة”، بل حرب وجود مفتوحة.

في المقابل، الغرب يرى أن التراجع أمام موسكو يعني نهاية هيبته العالمية.

•الصوت الفرنسي ورائحة الحرب

في تصريح أطلقه مؤخرا قال رئيس الأركان الفرنسي “فابيان ماندون” إن على أوروبا أن “تستعد للحرب مع روسيا خلال 3 إلى 4 سنوات.

لم يكن يتحدث بلغة المجاز، بل كانت كلماته هذه هي أول إشارة أوروبية رسمية إلى احتمال المواجهة المباشرة.

وإذا ترجمنا ذلك إلى لغة البشر كما يقول الخبير والمحلل الاستراتيجي الروسي “ألكسندر نازاروف“، فهو تحذير من حرب نووية قد تبدأ تقليدية لكنها لن تبقى كذلك طويلا.

ويؤكد “نازاروف” ان العقيدة الروسية تتيح استخدام السلاح النووي التكتيكي إذا أحست موسكو أن وجودها مهدّد وهو ما بدأ يشعر به بوتين والقادة الروس بالفعل.

•حافة الهاوية

يعيش الطرفان اليوم لعبة أعصاب مميتة:

الكلّ يقترب من الحافة، ليختبر الآخر، ثم يتراجع خطوة، لكن الخطورة تكمن في أن هذه اللعبة لم تعد تدار بالعقلاء وحدهم.

ففي الغرب، أصوات تطالب بـ “تدمير روسيا نهائيا”، وفي موسكو، أصوات ترى في أي تردد “خيانة”.

وهكذا تضيق المسافة بين الحساب والخطأ، وبين الردع والانتحار.

•اخيرا

طوال سبعة عقود، أنقذ الحذر النووي البشرية من الفناء، لكن هذا الحذر نفسه قد يتحول اليوم إلى لعنة، إذا استمر كل طرف في الاقتراب من الهاوية منتظرا أن يتراجع الآخر أولا!

ولم يعد السؤال: هل تقع الحرب؟

بل: كم تبقّى قبل أن يرتكب أحدهم الخطأ الأخير؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *