هل ستحقق حكومة الزيدي السابعة للعراقيين ما لم تحققه ست حكومات سبقتها؟

هل ستحقق حكومة الزيدي السابعة للعراقيين ما لم تحققه ست حكومات سبقتها؟
يناقش النص مسار الحكومات العراقية بعد 2003، ويرى أن حكومة الزيدي تواجه اختبار بناء الدولة عبر مكافحة الفساد، وتعزيز المؤسسات، وتقليل المحاصصة، وتحويل النظام السياسي من إدارة أزمات إلى مرحلة استقرار وإنجاز....

اليوم، ونحن نعيشُ في ظلِّ صراعاتٍ دوليةٍ وإقليميةٍ متصاعدةٍ في منطقةِ الشرقِ الأوسط، تبرزُ في بغداد حكومةُ الزيدي كمحطةٍ سابعةٍ بعد عام 2003، لتُعيد طرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام بدايةٍ حقيقية، أم تكرارٍ لما مضى؟

مراحل الحكومات السابقة… باختصارٍ مكثّف:

2006 – حكومة نوري المالكي (الأولى): ترسيخُ السلطة في ظلِّ انفلاتٍ أمنيٍّ حاد.

2010 – حكومة نوري المالكي (الثانية): صراعُ الشرعيات وبداياتُ التفرد بالقرار. والتخلص من الاحتلال ضمت اطر شرعية وقانونية

2014 – حكومة حيدر العبادي: مواجهةُ الإرهاب ومعركةُ استعادة الدولة.

2018 – حكومة عادل عبد المهدي: أزمةُ إدارةٍ متفاقمة انتهت باحتجاجات تشرين التي كشفت عمق الفجوة بين الشارع والسلطة.

2020 – حكومة مصطفى الكاظمي: جاءت نتيجةً لتحولات تشرين وضغط الشارع، كمرحلة انتقالية لاحتواء الأزمة وتهيئة الانتخابات المبكرة.

2022 – حكومة محمد شياع السوداني: إدارةُ ملفاتٍ معقدةٍ وسط توازناتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وأمنية.

ملاحظة مفصلية: رغم تداول السلطة عبر الانتخابات، إلا أن نتائجها لم تكن دائماً المعيار الحاسم لوصول الكتلة الفائزة إلى سدة الحكم، إذ بقيت التوافقات السياسية هي العامل الأكثر تأثيراً في تشكيل الحكومات، مما أضعف مفهوم التداول الديمقراطي الكامل.

وبعد كل ذلك… نصل إلى الحكومة السابعة.

إنَّ تجاربَ الدول تُقاسُ بمراحلَ زمنيةٍ واضحةٍ تمتدُّ بين خمسٍ وعشرِ سنوات، تنضجُ خلالها المؤسساتُ وتُقيَّمُ النتائج. أمّا في العراق، فرغم مرور أكثر من عشرين عاماً، فما زلنا نصف ما نعيشه بـ”التجربة”، وكأنَّ الدولة لم تدخل بعد مرحلةَ الاستقرار المؤسسي.

فالدستور أُقرَّ عام 2005، ومجلس النواب بلغ دورته السادسة، وأدواتُ النظام السياسي أصبحت مكتملةً من الناحية الدستورية، لكنَّ التحدي الحقيقي يبقى في حسن الإدارة، وترسيخ دولة المؤسسات، وتحويل النصوص إلى نتائج ملموسة، بل إلى قراراتٍ ثابتةٍ راسخةٍ يدعمها الدستور وتُحسنُ تطبيقه.

حكومة الزيدي… الفرصة أم الامتحان؟ اليوم تواجه الحكومة تحدياتٍ كبيرة، لكنها تمتلك فرصةً تاريخية إذا أحسنت استثمارها، عبر:

مكافحة الفساد كمشروع دولة لا كشعار سياسي.

تعزيز سيادة الدولة وتطبيق القانون على الجميع.

تقليص المحاصصة وترسيخ مبدأ الكفاءة في إدارة مؤسسات الدولة.

إسناد المناصب التنفيذية إلى أصحاب الخبرة والاختصاص.

تلبية وتنفيذ مشاريع خدمية وإنتاجية ترفع المستوى المعيشي لشعبٍ يعيش فوق ثرواتٍ نفطيةٍ هائلة، ويمتلك مقوماتٍ زراعيةً متقدمةً تؤهله ليكون من أبرز اقتصادات المنطقة.

وفي المقابل، تبقى تساؤلاتٌ مشروعة حول قدرة الحكومة على إدارة الملفات المعقدة، وسرعة استكمال مؤسسات الدولة، وتحقيق التوازن بين الإصلاح ومتطلبات الاستقرار السياسي.

الخلاصة: إنَّ العراق لم يعد بحاجةٍ إلى مرحلةٍ جديدةٍ من التجريب، بل إلى قراراتٍ مؤسسيةٍ ثابتة تُترجم الوعود إلى إنجازات، وتؤسس لدولةٍ قويةٍ وقادرةٍ على تلبية تطلعات مواطنيها.

فالحكومة اليوم أمام مفترق طرق؛ إما أن تُسجّل مرحلةً فارقةً في مسار بناء الدولة، أو تُضاف إلى سجل الحكومات التي مرّت دون أن تُحدث التحول المنشود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *