ليس العجيب في زمن نرى فيه العدو ينشد السلام باكياً جاثياً على ركبتيه، وعندما نسأل من هو صاحب الفضل على إجباره وحضور الرئيس الأمريكي ترامب كي يمسح دموعهم بهذه الطريقة المذلة ويقيم مثل هذه القمم وبهذا الوقت العصيب، نجده لسببين رئيسيين لا ثالث لهما وبكل اختصار:
١. الشارع الأوروبي وخروجه بالمجمل عن طاعة أبيه الذي أجبر جبابرته على رفع علم فلسطين فوق عروشهم التي صنعت إسرائيل.
٢. الصاروخ الفارسي الذي أرعب إسرائيل ومصالحها في المنطقة، وأجبرهم على تقبيل الأيادي بعد كل استهتارها بالدم الفلسطيني، فجلسوا مع ترامب ليحاول تثبيت وجودهم بعد عامين من المعارك في غزة وانهيار دفاعاتهم التي كانت تتحصن بها، والتي لم تعد تنفع، وبدأ جرس الإنذار يرن في عد تنازلي خطير عنوانه “الهجرة العكسية”، لأنهم فقدوا الأمل في تحقيق الحلم المنشود.
قمة بلا قمة
الاجتماع الذي حمل عنوان قمة غزة للسلام ليس سوى مرآة مقلوبة لواقعٍ مريض.
فكيف يُعقد مؤتمر “سلام” بينما رائحة البارود لم تزل معلقة في سماء غزة؟
كيف يمكن لمن أشعل الحرائق أن يدّعي الإطفاء؟
إنها مفارقة سياسية تُعيد إنتاج الخطاب ذاته الذي سمعناه منذ عقود: حديثٌ عن السلام على طاولاتٍ تغصّ بالمجرمين، وبياناتٌ لا تُترجم إلى أفعالٍ إلا في زيادة الدمار على الأرض الفلسطينية.
ترامب ومسرحية القيادة المزعومة
ظهور ترامب في هذا التوقيت ليس حركة دبلوماسية بريئة، بل محاولة لاستعادة دورٍ مفقود بعد أن بات واضحًا أن ميزان القوة تغيّر في المنطقة.
الرجل الذي كان يهدد بضربات عسكرية ويتباهى بعقوباته على إيران وحلفائها، عاد اليوم بلغةٍ مختلفة تمامًا: لغة الخوف والتراجع.
جاء إلى شرم الشيخ لا ليقود، بل ليُظهر نفسه كوسيط بين مهزومين.
حتى ابتساماته كانت باهتة، تشي بأن واشنطن نفسها لم تعد قادرة على فرض إرادتها كما كانت تفعل في الماضي.
الصاروخ الفارسي… نقطة التحول
الحديث عن “الصاروخ الفارسي” ليس مجرد استعارة، بل وصف دقيق للمعادلة التي تغيّرت فعلاً.
فما جرى في معارك غزة الأخيرة كشف هشاشة الردع الإسرائيلي.
لم يعد القصف من طرف واحد، بل أصبحت تل أبيب نفسها ضمن مدى النار.
وهنا يمكن القول إن “الصاروخ الفارسي” لم يهزّ السماء فقط، بل هزّ العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي بُنيت على فكرة التفوق المطلق.
لقد أصبحت إسرائيل تقاتل وهي تنظر إلى الخلف، تخشى من صواريخ لم تأتِ بعد، لكنها تعرف أنها قادرة على الوصول.
أوروبا التي لم تعد تسمع الصوت الأمريكي
في المقابل، كان المشهد الأوروبي أكثر إثارة من أي وقت مضى.
المدن الأوروبية الكبرى امتلأت بالمظاهرات، والأعلام الفلسطينية رفرفت فوق ميادينها الكبرى، في مشهدٍ لم تكن تتخيله تل أبيب قبل عقد من الزمان.
لقد خرجت الشعوب عن صمتها، معلنةً تمردها على الخطاب الغربي المنحاز لإسرائيل، حتى بدا وكأن “أب أوروبا”، أي واشنطن، فقد سلطانه الأبوي على أبنائه.
تلك التحولات الشعبية كانت الشرارة التي دفعت قادة الغرب إلى التفكير في عقد قمةٍ جديدة، لعلهم يُرممون بها صورتهم المتصدعة أمام الرأي العام.
إسرائيل من الهجوم إلى الدفاع
إسرائيل التي لطالما كانت تملي شروطها، أصبحت اليوم في موقع الدفاع الاستراتيجي.
لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لحماية وجودها في المنطقة، خصوصًا بعد أن ثبت أن المقاومة الفلسطينية تمتلك قدرةً على الصمود أطول مما تخيلت أجهزتها الاستخبارية.
وفي ظل هذا التحول، لجأت إسرائيل إلى واشنطن طلبًا للغطاء السياسي، لكن الغطاء الأمريكي نفسه بدأ يتمزق تحت ضغط الواقع الجديد.
إن القبة الحديدية لم تعد حديدية، والعقل الإسرائيلي لم يعد مطمئنًا.
بين السلام المعلن والحرب المؤجلة
ما جرى في شرم الشيخ ليس سوى إعلان هدنةٍ موقتةٍ تحت غطاء السلام.
السلام الذي يعلنونه على المنابر ما هو إلا اسم آخر لحربٍ مؤجلة، فالقضية الفلسطينية ما زالت معلقة، والجراح مفتوحة، والدماء لم تجف بعد.
التحركات الدبلوماسية لا تعني نهاية المعركة، بل بداية فصلٍ جديدٍ من الحرب بأدواتٍ مختلفة.
ولعل أكثر ما يخيف إسرائيل اليوم ليس صاروخًا جديدًا، بل إرادة الشعوب التي بدأت تقتنع أن النصر ممكن، وأن التوازن لم يعد مستحيلاً.
ليس العجيب في زمن نرى فيه العدو ينشد السلام باكيا جاثيا على ركبتيه وعندما نسأل من هو صاحب الفضل على إجباره وحضور الرئيس الأمريكي ترامب كي يمسح دموعهم بهذه الطريقة المذلة ويقيم مثل هذه القمم وبهذا الوقت العصيب نجده لسببين رئيسيين لا ثالث لهما وبكل اختصار ……
١. الشارع الاوربي وخروجه بالمجمل عن طاعة أبيه الذي أجبر جبابرته من رفع علم فلسطين فوق عروشهم التي صنعت إسرائيل
٢. الصاروخ الفارسي الذي ارعب إسرائيل ومصالحها في المنطقة إجبارهم من تقبيل الايادي بعد
كل استهتارها بالدم الفلسطيني أن تجلس مع ترامب كي يثبت وجودها بعد عامين من المعارك في غزة وانهيار دفاعاتها التي كانت تتحصن بها أصبحت لاتنفع وبدأ جرس الانذار يرن في عد تنازلي خطير وهو الهجرة العكسية لأنهم فقدوا الأمل في تحقيق الحلم المنشود.


