على وفق الحسابات والمعطيات التاريخية والعسكرية والجيوسياسية، لن تكون حرب السنتين في غزة حربا عابرة، لأنها وبحق حرب مختلفة عن كل الحروب التي عرفتها شعوب المنطقة، ليس لأنها حرب غير متكافئة في العدة والدعم اللوجستي والامكانيات المالية والعسكرية الأخرى، وليس لأنها بين مقاومة مؤمنة بقضية عادلة لشعب أعزل ومحاصر منذ سنوات، ولكنه شعب صابر متمسك بأرضه، وبين احتلال مدعوم من أعتى الدول الرأسمالية التي تدير شؤونها الشركات التي تحكم العالم وحسب، بل لأنها حرب شهدت ما لم تشهده الحروب الأخرى من قتل جماعي وتنكيل، وتلذذ بموت المجوعين في ظروف ابادة جماعية هزت ضمائر كل الشعوب الحية في هذا العالم، حرب سحق وتدمير لكل مقومات الحياة، حتى عجز الطغاة والمستكبرين عن تحقيق أهداف هذه الحرب التي جلبت لهم الكراهية والعار أمام شعوب العالم، وأسقطت عن يافطاتهم كل الشعارات المزيفة التي تلبس حلة الإنسانية والسلام لأغراض التسويق والتضليل.
ولولا الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني في غزة، لسيقت شعوب المنطقة من النيل الفرات الى مشروع الشرق الأوسط الجديد وهي صاغرة، وبأسرع من ما هو متصور، الا ان هذا الصمود أعاد للأذهان الصهيونية، فكرة ان العقائد أكبر من الطغيان والتفوق العلمي في الآلة العسكرية، فكانت المراجعات تحوم حول البدائل وعلى ما يبدو بعد سقوط خيار القوة والتفوق التقاني.
الآن سيتجه القائمون على المشروع الى اسلوب الاحتواء الاقتصادي لاقامة اسرا،ئي،ل الكبرى، وهذا يتطلب وقت أطول مما كان يحلم به الص،ها،ي،نة، وقد تحصل فيه متغيرات عالمية، وربما ( نقول ربما ) يتبلور وعي عربي اسلامي موحد للتصدي لهذا المشروع الذي يريد أن يبتلع المنطقة. والفضل كل الفضل يعود لصمود شعب غزة ومن وقف معهم وساندهم من العرب والمسلمين ومن أحرار العالم، وليس للآخرين فضل في ذلك.


