“رُبَّ رمية من غير رام” هكذا يمكن وصف رمية الرئيس الأمريكي ترامب للإدارة العراقية وأحزابها الحاكمة، ولا أعتقد أنها حركت فيهم شيئاً!
قال ترامب في كلمته بمؤتمر قمة شرم الشيخ للسلام، موجها كلامه لرئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني الذي حضر المؤتمر، وأمام وفود العالم المشاركة قال؛
“العراق بلد مليء بالنفط، ولا يعلمون كيف يتصرفون بهذا الكم الهائل من النفط، العراق سيواجه مشكلة كبيرة إذا فشل في إدارة ثروته النفطية بشكل صحيح”.
هذه التعرية والفضيحة التي كشف عنها ترامب للطبقة السياسية الحاكمة في العراق، والحكومات المتولدة عنها، تشكل كشفا لحقيقة فشل هذه الطبقة السياسية وحكوماتها المتعاقبة الغارقة بالفساد والعبث والأمية، فقد اعتمدت على أسلوب الاقتصاد الريعي في بيع النفط فقط واستعمال إيراداته دون تنمية أو صناعات وطنية – نفطية تتمناها. دول العالم، وغابت عن طبقة الحكم الفاسدة.
إدارة غير فعالة للنفط
يدخل النفط الخام في آلاف الصناعات إضافة لكونه مصدرا مهما ورئيسيا للطاقة والوقود كالبنزين والديزل والدهون وبنزين الطائرات، ومن أبرز تلك الصناعات التي يدخل فيها النفط الخام، الصناعات البتروكيمياوية وهي لا تعد ولا تحصى، وكذلك الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل، والزراعة والأسمدة، مواد البناء والتشييد، وقود السفن، وصناعات أخرى تتجاوز العشرة آلاف نوع.
هدر الموارد وثمنه الاجتماعي
العراق يا سيد ترامب يبيع النفط الخام فقط، وهناك من يعمل على تهريبه أو هدره بالسوق السوداء والصفقات السياسية، والوارد للأحزاب وحملة السلاح ومافيات أعطيت لها تسهيلات في ممارسة أنواع النهب للنفط العراقي الذي لا تعرف سلطاته ماذا تفعل بشأنه!
فشل إدارة الثروة النفطية لم يكن مجرد خلل إداري عابر، بل نظام متكامل من القرارات السيئة والفساد المستشري. الإيرادات تتحول إلى نفقات فورية دون استثمار طويل الأمد في البُنى التحتية أو الصناعات المحلية. موارد البلاد تُستنزف بسرعة، بينما لا تُبنى قطاعات صناعية أو تعليمية قوية تستفيد من الثروة النفطية. هذا الوضع يضاعف الاعتماد على الاستيراد ويزيد من العجز في الميزانية. كما أن ضعف التخطيط يعمّق البطالة ويقوّض قدرات الشباب، ويحول الثروة البشرية إلى عبء بدل أن تكون رأس مال منتج.
أعظم مخزون نفطي في العراق، ونستورد الغاز والكهرباء من إيران؟!
ننتج كل يوم أكثر من 4 ملايين برميل بحسابات الأبيض، أما حسابات الأسود فلا تعرف حجم مدخولاته والجميع يهرب يا عمي أبو إيفانكا، وموازنة البلاد تشكو عجزا دائما ومديونية متصاعدة، ومدينة النفط البصرة بدون ماء صالح للشرب وشبابه يتلقون ضربات هراوات مكافحة الشغب إذا طالبوا بالماء! لم يفشلوا بإدارة الثروة النفطية وحسب، بل فشلوا في إدارة الثروة البشرية!
نعم نحن في صميم المشكلة، ومنذ سنين يا حضرة الرئيس الأمريكي، لكن ما العمل، وأنتم جئتم لنا بهذه البضاعة السياسية لتحكم العراق، وأطبقت على صدر البلاد لدرجة الاختناق، وليس النفط فقط، المشكلة أكبر يا عالم!


