تشكّل نتائج الانتخابات العراقية القادمة مفصلاً ومنعطفاً رئيسياً، داخل العراق وخارجه وستترك آثارها على الدولة العراقية، لجهة الحكم ووحدة الدولة وشراكة الشيعة في الحكم، بالإضافة إلى موقعها من المحور الشيعي المقاوم، للمشروع الأمريكي_الإسرائيلي ولأول مرة، سيكون للصوت العراقي ، صدى لا ينحصر بالداخل العراقي بل يمتد إلى لبنان وسوريا وإيران والمنطقة، فإذا أفرزت نتائج الانتخابات العراقية، تراجعاً للقوى الشيعية المقاومة، فإن العراق سيسقط نهائياً في قبضة الأمريكيين وحلفائهم العرب، ويفتح الطريق أمام إسرائيل الكبرى، لتصل إلى الفرات العراقي، ويسهّل الطريق أمام الحصار الكامل لإيران من كل الجهات، ويقطع حبل “السرة” للمحور المقاوم بين إيران والعراق ولبنان بعد تعرضه لجرح كبير، بسبب سقوط النظام المقاوم في سوريا.
إن الانتخابات العراقية وما تتعرض له من ضغوطات وإدارة خارجية مع بعض التشققات الداخلية المذهبية والقومية، بالإضافة إلى التشققات والإختلاف داخل المذاهب أيضاً، تجعل العراق بمواجهة غزو سياسي يشابه ويتّحد في الأهداف مع غزوة “داعش” الفاشلة بعد هزيمتها من “الحشد الشعبي” المبارك والجيش والقوى الأمنية العراقية والشعب العراقي.
تخوض أمريكا حروبها الجديدة بالمواجهة السياسية والاقتصادية والانتخابية، بديلاً عن الحروب العسكرية لإسقاط الأنظمة وحركات المقاومة من الداخل وفق ثلاث نماذج:
– النموذج الأول: حصار حركات المقاومة ونزع سلاحها، بواسطة السلطات الحاكمة، وهذا ما تفعله في لبنان وحاولت تنفيذه في العراق عبر مجلس النواب لتعديل قانون الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة في عملية تضليل ضد الحشد الشعبي لأن سلاحه هو سلاح الدولة أيضاً، وتحاول أمريكا كسب الأغلبية النيابية والحكومية في العراق عبر إيصال المرتبطين بها أو الضعفاء أو المهمّشين، لإعادة إقرار حلّ الحشد وتغيير قوانين الأحوال الشخصية في العراق وفقاً لاتفاقيات “سيداو”.
– النموذج الثاني: إسقاط الأنظمة المقاومة عبر حركات المعارضة، خصوصاً من الجماعات التكفيرية والإخوان المسلمين بعد غياب الأحزاب العلمانية اليسارية والقومية وانعدام تأثيرها في العالم العربي والإسلامي، وهذا ما جرى في سوريا وتحاول تنفيذه في إيران ومصر وربما في الأردن.
– النموذج الثالث: الحرب المباشرة الإسرائيلية الأمريكية مع غطاء عربي وإسلامي لإجتثاث المقاومة من جذورها كما يحدث الآن في فلسطين ولبنان واليمن وإيران.
إن الإنتخابات العراقية القادمة ستكون انتخابات ذات بعد وتأثير إقليمي ستؤثر سلباً أو إيجاباً، وفقاً لنتائجها، مما يستدعي التعامل معها من قبل الوطنيين والمقاومين العراقيين على أنها انتخابات استثنائية ومفصلية و”جهاد سياسي” لا ينحصر بعدد المقاعد، وإنما بتأمين أكثرية تحمي الحشد الشعبي وتحمي العراق وتحتفظ بأحد ركائز الدعم للمحور المقاوم. فقد استطاع العراق في السنتين الماضيتين أن يكون الحاضن “للشيعة” والشريك والداعم للمشروع المقاوم في لبنان وسوريا وداعماً للمقاومة “السنية” في فلسطين وشريكا بالدفاع عن إيران، فليس من المصلحة استمرار حال الشقاق والاختلاف أو مقاطعة الانتخابات ولو كانت لأسباب وجيهة وصحيحة، لكن الضرورات تستدعي تجاوز الخلافات وربما تستدعي تدخل “المرجعية الرشيدة” لإنقاذ العراق مرة ثانية عبر إصدار فتوى “الجهاد الدفاعي الإنتخابي” التي تدعو للمشاركة في الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً وعدم المقاطعة وترشيح الأكثر كفاءة وصلاحاً وعدم ترشيح أو انتخاب الفاسد وضرورة انتخاب أهل الكفاءة والصالحين دون عصبية حزبية أو مذهبية بل وفق الحكم الشرعي.
هل تُنقذ فتوى الجهاد الإنتخابي أهلنا في العراق من الغزوة الأمريكية_العربية السياسية وتمنع سقوط العراق في مشروع الشرق الأوسط الأمريكي الجديد وإسرائيل الكبرى؟
إذا سقط العراق في قبضة المشروع الأمريكي الإسرائيلي، سيصاب محور المقاومة والمشروع المقاوم العربي_الإسلامي بضربة قاتلة أخرى بعد سقوط سوريا ونتائج الحرب على غزة التي ستنهي الكفاح المسلح الفلسطيني الداخلي لسنوات وستزيد الحصار على المقاومة في لبنان.
الصوت العراقي في الانتخابات يمكن أن يكون طلقة لمقاومة المشروع الأمريكي أو طعنة في ظهر المشروع المقاوم.
كونوا مقاومين كما كنتم …وستهزمون غزوة أمريكا الانتخابية بإذن الله.


