عن استسهال العمل البرلماني في العراق

عن استسهال العمل البرلماني في العراق
تحذير من استغلال الكتل السياسية لمرشحين غير واعين كواجهة انتخابية لتزيين المشهد، ما يهدد مصداقية البرلمان ويقوّض دور المجتمع المدني ويحوّل الانتخابات إلى لعبة نفوذ ومصالح....

وأنا أتصفح وجوه المرشحين العديدة التي علينا أن نتعودها لشهر كامل، ترافقني الشفقة على العديد منهن ّ ومنهم، خصوصاً هؤلاء الذين لا يعلمون خبايا العمل السياسي ونواياه، الذين تورطهم الماكنات الانتخابية لأكثر من سبب، فبين خديعة الترشح لتشتيت الاصوات وبين كسب أصواتهم لعبور العتبة الانتخابية للكتل السياسية ونوابها المخضرمين وبين مآرب أخرى يقع العديد من الأشخاص ضحية لتلك اللعبة التي تبدو سهلة قبل دخولها.

العديد من المرشحات والمرشحين الذين تستعين بهم الكتل السياسية لا يعلمون انهم تكملة عدد أو ديكور ديمقراطي آيل للسقوط يستخدم لمرة واحدة فقط، المفجع في الأمر أن الكثير منهم كان معارضاً للنظام السياسي الحالي لكنه فقد معارضته عندما منحته القوائم الانتخابية رقماً متأخراً في عداداتها، على هذا النحو يفقد المجتمع المدني أهم مصداته البشرية التي كانت ترفض شرعنة الفساد والأخطاء والمتسببين بها عندما يتحولون إلى وقود لهذه المحرقة.

الكارثة تكمن في بعض المرشحات من الأناث اللواتي لم يدخرن جهدا في تلميع صورة الحزب او الكتلة الانتخابية التي رشحن بها، بمساحيق التجميل والعدسات وفلاتر السوشل ميديا التي يبالغن بإستخدامها دون ادنى وعي سياسي بما أقدمن عليه.

العمل النيابي ليس مهنة او تكوين سياسي ناشئ هو مَهمة مُهمة جداً لمن يدرك فلسفتها وماهيتها.

استسهال العمل النيابي من الكتل السياسية ومن المرشحين المستقلين الذين قبلوا ان يكونوا أرقاماً وهمية في اللعبة سيفقد مجلس النواب القادم مصداقيته وسيفقد هولاء الشباب والشابات استقلاليتهم ومصداقيتهم القادمة وحتى جمهورهم وسيوّلد ثقباً أسوداً في نفوسهم لفترة طويلة.

لستُ من دعاة احتكار العمل البرلماني على احزاب السلطة بقدر ما أود تنبيه حديثي العهد السياسي أن أغلب صناع القرار الانتخابي سيحتكرون صناعة اصحاب مقاعده لمن يحلو لهم من المرشحين من خلال تمكينهم من المال السياسي وأسرار اللعبة.

بعد شهر من الآن سيستفيق هولاء من وهم السلطة ويجدون أنفسهم خارج صناديق الاقتراع وخارج اللعبة السياسية تماماً وسيدركون أن ما أقدموا عليه ليس سوى مؤامرة لتخفيض كبير بنسبة المجتمع المدني الذي مهمته الاساسية رصد العملية الانتخابية وما يتمخض عنها ومحاسبة المسؤولين فيها عن الخراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *