عن مفهوم الدولة المتدينة عند المرجع السيستاني

عن مفهوم الدولة المتدينة عند المرجع السيستاني
يرى السيد السيستاني أن "الدولة المتدينة" ليست ثيوقراطية، بل دولة مدنية تستمد شرعيتها من الشعب وتسترشد بالقيم الدينية والأخلاقية. المرجعية فيها سلطة معنوية ترشد ولا تحكم، والدين مصدر إلهام للعدالة والكرامة لا أداة للهيمنة السياسية.....

مفهوم “الدولة المتدينة” عند السيد علي السيستاني، كما يمكن استنتاجه من خطبه وإرشاداته، ليس مشروع دولة دينية ثيوقراطية بالمعنى التقليدي، بل صياغة خاصة تقوم على التوازن بين المدني والديني، هذا المصطلح لي وإن اعترض عليه بعض المختصين.

فيما يلي تلخيص لأبرز ملامح رؤيته من وجهة نظري كباحث ولا أدعي صحته من عدمها:

1.الأساس العام لمفهوم الدولة المتدينة :

المرجع السيستاني لا يطرح مشروع “دولة دينية” تقوم على ولاية الفقيه أو حكم رجال الدين، بل يؤكد أن الحكم شأن الأمة، والشعب هو مصدر الشرعية عبر الانتخابات.

في الوقت نفسه، يرى أن القيم الدينية والأخلاقية يجب أن تكون حاضرة في المجال العام، فتمنح الدولة بعدها “المتدين”.

2.الدولة المدنية بمرجعية قيمية:

الدولة في نظره مدنية: مؤسساتها قائمة على الدستور، القوانين، والانتخابات.

لكنها تحترم الدين: أي لا تتصادم مع المعتقدات الدينية للمجتمع، بل تستلهم منها مبادئ العدالة، الكرامة الإنسانية، ورعاية الضعفاء.

الدين هنا مصدر إلهام أخلاقي أكثر من كونه مصدراً حصرياً للتشريع.

3.موقع المرجعية:

المرجعية الدينية لا تحكم ولا تتولى السلطة التنفيذية، لكنها تمارس دوراً رقابياً أخلاقياً وإرشادياً وإن ابتعدت عنه مؤخراً لكنها تراقب وتتدخل في المنعطفات السياسية المهمة من خلال :

– توجيه الشعب نحو المشاركة السياسية الواعية.

– تذكير السلطة بواجباتها تجاه المواطنين.

– حماية السلم الأهلي ومنع الاستبداد أو الفساد.

4.العلاقة بين الدين والسياسة:

المرجع السيستاني يدعو إلى فصل الوظائف لا فصل الدين عن الحياة:

– الدين يحفظ الهوية والقيم.

– السياسة تدار عبر مؤسسات مدنية منتخبة.

هذا المزج يجعل الدولة “متدينة” بالمعنى القيمي لا الثيوقراطي.

5.المبادئ العملية:

الالتزام بالدستور الذي صاغه الشعب. والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات. واحترام التعددية الدينية والقومية في المجتمع العراقي. رفض الاستبداد الديني أو السياسي. أولوية الإنسان: الحفاظ على حياة وكرامة المواطن فوق أي اعتبار آخر.

6.النتيجة

يمكن تلخيص نظرية السيستاني في “الدولة المتدينة” بأنها:

دولة مدنية حديثة، تستمد شرعيتها من الشعب، وتسترشد في سياساتها بالقيم الدينية والأخلاقية، مع بقاء المرجعية الدينية سلطة معنوية توجه ولا تحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *