الحرب الكلامية بين ائتلافي السوداني والمالكي بدأت تستعر بشكل ملحوظ مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية. أنا أرى أن الأول يسعى لولاية ثانية لرئيس الوزراء، لكن أنصار المالكي ومرشحيه يصرون على رفضها، وأنها لن تمر إلا على جثثهم.
في مرحلة الدعاية الانتخابية، سنشهد استخدام كل أدوات التسقيط السياسي، خصوصا وأن هناك تنافسا غير سليم هدفه جذب الأصوات بأي وسيلة ممكنة، لاسيما وأن مقاعد البرلمان محدودة بـ329 مقعدا فقط، ما يجعل الصراع أكثر ضراوة.
ما جاء على لسان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يُعد خطيراً، إذ ينطوي على احتمالات قد تربك المشهد الانتخابي برمته، بل وتهدد العملية الانتخابية في ظل ظروف بالغة الصعوبة. هذا الخطاب قد يقود إلى تظاهرات جديدة أو إعادة سيناريو اقتحام المنطقة الخضراء، وهي سيناريوهات غير مستبعدة، كما أن تداول أخبار عن استهداف إسرائيلي محتمل لمقرات أو قيادات في الحشد الشعبي يفاقم من خطورة الموقف ويعطل إمكانية المضي بالانتخابات في مواعيدها.
الصراع المستمر بين السوداني والمالكي
تدور منذ أشهر حرب باردة بين السوداني والمالكي، وتتصاعد هذه المعارك كلما اقترب موعد الانتخابات المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وقد تجلت بشدة هذه الأيام في التصريحات المتبادلة بين “ائتلاف الإعمار والتنمية” بزعامة السوداني، الذي يؤكد أن الولاية الثانية محسومة له، فيما يستبعد ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بشكل قاطع أن يحظى الأول برئاسة الوزراء مرة أخرى.
اعتراضات ائتلاف دولة القانون على السياسة الخارجية للسوداني واتهامه بتسخير موارد الدولة للدعاية الانتخابية تعكس اختلاف المنهجيات. كل جهة لها سياسة مختلفة، والسوداني نفسه كان سابقاً جزءاً من ائتلاف المالكي، ما جعله على دراية تامة بآليات عمل تلك الجهة، وعندما ينشق أي سياسي عن كتلته السابقة، فإنه عادة ما يتحول إلى منافس شرس ويعتمد سياسات معارضة لتلك الجهة التي خرج منها.
رئيس تحالف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني رسم سياسة خاصة به، واستطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة، إلى درجة أن هناك من يطالب علناً بتجديد ولايته، بالرغم من الاعتراضات على سياسته الخارجية. وتمكن عبر تحالفات من تأسيس كتلة سياسية وازنة تجاوزت 50 مقعدا داخل البرلمان، ما يجعله رقماً صعباً في المعادلة.
تداعيات المنافسة على المشهد الانتخابي
أتوقع اشتداد التنافس بين المالكي والسوداني في المرحلة المقبلة، لكن لا يمكن التنبؤ بتفوق أحدهما على الآخر. صحيح أن من يمتلك السلطة التنفيذية عادة ما يكون الطرف الأكثر نفوذاً، غير أن دولة القانون تمتلك قواعد جماهيرية متينة، ما يفتح الباب أمام مفاجآت.
الحملات الدعائية والسياسية لمرشحي ائتلاف المالكي لم تقتصر على نقد الأداء الحكومي، بل تحولت إلى حرب إعلامية تستهدف التأثير على الرأي العام والتقليل من إنجازات السوداني، في محاولة لضمان موقع متقدم قبل حسم الانتخابات.

