احتلال غزة التداعيات والانعكاسات

احتلال غزة التداعيات والانعكاسات
التوجه الإسرائيلي لاحتلال غزة يهدد بتداعيات خطيرة داخلياً عبر الانقسام والاحتجاجات، فلسطينياً بتصعيد المقاومة وتفاقم الكارثة الإنسانية، إقليمياً بتقويض الوساطات وتهديد الأمن العربي، ودولياً بفضح عجز النظام الدولي ومفاقمة أزمات النزوح والأمن....

تسريبات نقلت من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتضمن توجه الحكومة الإسرائيلية لتبني قرار احتلال قطاع غزة بالكامل، في ظل الحديث عن مفاوضات ولقاءات تهدف لوقف العدوان وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات لغزة.

قرار احتلال غزة في خال كان صحيحاً وفق ما سرب سيكون له تداعيات وتبعات متعددة على مختلف الأصعدة لإسرائيل سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو حتى الدولي إلى الجانب التداعيات الفلسطينية على مستوى قطاع غزة.

*على الصعيد الإسرائيلي فإن القرار من شأنه:

أولاً أن يزيد من حالة الانقسام داخل إسرائيل.

ثانياً اتساع رقعة المظاهرات داخل إسرائيل.

ثالثاً استغلال هذا القرار من قبل المعارضة  لتعزيز موقفها وتموضعها السياسي في ظل عطلة الكنيست

رابعاً اقدام بعض القيادات العسكرية للاستقالة إلى جانب زيادة نسبة المتسربين من الخدمة الاحتياطية.

خامساً زيادة احتمالية مقتل الرهائن المتبقين في قطاع غزة من خلال استمرار تبني سياسة هانيبال.

*على المستوى الفلسطيني:

غالباً سيشكل هذا القرار في حال مصداقيته حرب وجود لأهالي قطاع غزة، وهو ما قد يعكس:

أولاً استخدام كل الإمكانات المتاحة للتصدي لهذا المشروع الإسرائيلي.

ثانياً زيادة تردي الأوضاع الإنسانية في غزة سواء نتيجة القصف المباشر أو المجاعة المنتشرة.

ثالثاً ستكون المحطة ماقبل الأخيرة في تنفيذ مشروع الأحزاب الدينية الصهيونية في تهجير أهالي غزة تحت مسمى الهجرة الطوعية.

*على المستوى الإقليمي:

ارتداد إعلان احتلال قطاع غزة ستكون كبيرة على المستوى الإقليمي من خلال:

أولاً اسقاط الدور الإقليمي ولاسيما المصري والقطري في لعب دور الوساطة.

ثانياً تعرض الأمن القومي لبعض الدول العربية ولاسيما مصر والأردن للخطر من خلال دفع الفلسطينين للهجرة.

ثالثاً الانتقال لمراحل متقدمة في المشروع الصهيوني نحو فرض الرؤى والسياسات في لبنان وسوريا ومصر والإردن.

على المستوى الدولي:

هذا القرار في حال تبنيه وتطبيقه سيكون بمثابة وصمة عار على جبين النظام الدولي القائم ومؤسساته الدولية وله انعطاسات لايمكن تفاديها:

أولا حرمان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جائز نوبل للسلام التي يطمح للحصول عليها، كون هذا الاحتلال سيكون في ولايته.

ثانيا سيظهر هذا الاحتلال عجز النظام الدولي عن ممارسة دوره ومواثيقه ومؤسساته في تحقيق الاستقرار، مما قد يدفع الدول للخروج عن إطار التعاون الدولي.

ثالثاً تعرض بعض الدول القريبة وخاصة الأوروبية لموجات نزوح كبيرة وهو ماقد يهدد أمنها القومي.

المشهد معقد أكثر مماينبغي وأكثر مماقد يتخيله عقل، فالعدوان الإسرائيلي هو قائم ولم يتوقف منذ مايقارب العامين، وماسرب عن احتلال كل قطاع غزة في ظل سيطرة اسرائيل على 75%منه الآن سيعكس حقيقة الهدف الإسرائيلي من عملية السيوف الحديدية والمتمثل بتهويد فلسطين المحتلة من خلال فرض التهجير بالقوة.

ولكن في المقابل الآخر، قد يكون مثل هذا التسريب ليس سوى ورقة ضغط يستخدمها المفاوض الإسرائيلي على الفلسطينيين لفرض إملاءات وكذلك على الأمريكيين لتخفيف حجم الضغوط، لذلك نعم يمكن اعتباره بمثابة بالون إعلامي لجس نبض الداخل الإسرائيلي والفلسطيني والإقليمي والدولي لمعرفة حجم ردة الفعل في حال تبنيه، ولايبد أن جدية القرار من عدمه ستكون ظاهرة وبارزة خلال ساعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *