دور الاعلام في تعزيز سبل التعايش بين المكونات العراقية

دور الاعلام في تعزيز سبل التعايش بين المكونات العراقية
تنقسم وسائل الإعلام إلى عامة وجماهيرية ومتخصصة، ولكل منها دوره في تشكيل الوعي. ويقوم الخطاب الإعلامي الرصين على التحقق من المصادر والابتعاد عن الإثارة. وتعزيز التعايش يتطلب كشف الأوهام، وتقديم صورة حقيقية للأديان والثقافات بروح الاحترام المتبادل....

ماهي انماط او اشكال وسائل  الاعلام وماهو ابرزها لغرض تعزيز سبل التعايش

يتخذ الاعلام وسائل متنوعة  من حيث الاستهداف والمادة للتوجه الى المتابعين حيث تكثر التصنيفات  التي يمكن ان نصنف من خلالها وسائل الاعلام  وهذه التقسيمات تعتمد على التقنيات الرئيسية  في الوسيلة الاعلامية فهنالك وسائل حكومية  رسمسة او شبه رسمية  او قطاع عام  او وسائل خاصة  او اهلية او خيرية  اضافة الى تصنيف وسائل الاعلام الى  موضوعات الاهتمام  كوسائل اعلام رياضية  او اجتماعية او اقتصادية  او فنية او ثقافية  او غيرها من التخصصات .

الانماط الخاصة بو سائل الاعلام تنقسم الى ثلاثة انماط  هي

الاعلام العام  الذي يهتم بمختلف المواضيع  وان كان تركيزه على الاحداث السياسية  بشكل خاص وعادة ما يكون مرتبطا  بالقطاع العام  او الرسمي الحكومي كمرجعية  ومثل تلك الوسائل على سبيل المثال  اذاعة وتلفزيون بي بي سي البريطانية والاعلام العام والشامل  يتشارك في ملامح اساسية  اولها  من حيث المضامين  التي يحاول نشرها  او بثها في هذا الاعلام  وعادة ما تكون تلك المضامين متصفة بالجدية  والمسؤولية والانضباط  بحيث تقلل باكبر قدر ممكن امكانيات  التاويل المتنوعة  للمادة المنشورة على وسائلها .

اما النوع الثاني  فهو  الاعلام الجماهيري  والذي ساهم بانتشاره التقدم الهائل  بتكنولوجيات الاتصالات والاعلام  حيث اصبح هذا الاعلام بمتناول  قطاعات متزايدة  من الجماهير حيث جعل  الخطاب الاعلامي الحديث  من مفهوم الجمهور  مفهوما اكثر مرونة  وغموض واتساع  فضلا عن اختلاط الخطاب  الاعلامي بالخطاب السياسي والتجاري سبب التوسع في هذا النمط من الاعلام .

ثالث الانماط هو الاعلام  المتخصص وهو يعد مرحلة متقدمة  بتطور وسائل الاعلام  وهو لايضحي اعلاما متخصصا الا ما كان  يرتكز على شروط الانطلاق الموضوعية ممثلة بالاقتصاديات المتطورة  وانتشار التعليم  بمختلف تخصصاته حيث يرتكز الاعلام المتخصص على جملة مرتكزات ابرزها  جمهور محدد يستهدفها هذا الاعلام على درجة كبيرة  من الوضوح والدقة .

ما هي الاليات التي يمكن من خلالها ادارة خطاب اعلامي رصين

ترتكز عملية توجيه الاخبار وتوظيفها للحصول على خطاب اعلامي رصين ومحدد في الاستعانة  باعلاميين ومحررين لهم القدرة على التاكد من مصادر الاخبار  وعدم  التسرع بنشر الخبر الا ما تم التاكد من مصادره واحداثياته  فضلا عن التروي في معروفة دوافع الخبر والبيئة التي يمكن ان ينطلق اليها الخبر لمنع التاويل او ابراز ردود فعل  خاصة غير مناسبة عن هذا الخبر   لتلافي تاجيج الاوضاع  في بعض المناطق المازومة ..

الادراك بان تحرير الخبر يمر بعدة مسارات ابرزها  الايقان بان البيئة او موقع الحدث له  الكثير من الخصوصية  في تمرير الخبر  فهنالك اخبار  تم تحريرها بناءا على  البيئات التي نشا منها الحدث  للتاكد من صدقية الخبر ومهنيته  والاسلوب الذي يمكن ان يتم فيه تحرير الخبر  باشارات بسيطة عن المكان والبيئة التي تم فيها الحدث  وهنالك الكثير من النماذج التي يمكن الاستعانة بها في هذا الامر .

الابتعاد عن الاثارة  والتحرر من خطابات الكراهية التي يمكن ان تمرر في الاخبار حيث هنالك نماذج من الاخبار تستهدف بين سطورها اثارة النعرات او تاجيج الطائفية او النزوع الى تبيان الاختلافات في مجتمع يتمتع بتعايش مكوناته  حيث هنالك من يتبع سياسة في تحرير اخبار ترتكز بالدرحة الاساس على جزئيات بسيطة يمكن من خلالها قاريء الخبر او المتابع ان يسهم بتاويلاته  وتحليلاته الى  مواقع لايمكن لمحرر الخبر ان يعتقد انه عناها لدى تمريره للخبر  المذكور .

في كتابه(مائة وهم عن الاقليات في العراق ) يحصي الناشط في المكونات العراقية الاكاديمي المعروف سعد سلوم  الاوهام التي تداولتها المكونات  العراقية عن اقرانها دون العودة الى المكون نفسه لنفض غبار تلك الاوهام  وهذا نابع من غياب الثقافة المطلوبة  فضلا عن غياب الوعي  بتلك الانماط الحياتية التي ترتكز عليها حياة المكونات او  ان بعضالمعتقدات تمثل خطا احمر لايمكن  الحديث عنه او ابرازه في سياق الاعلام .

من جملة تلك الاوهام التي عناها سلوم بكتابه الصادر عن مؤسسة مسارات عام 2015حيث يخصص فصله الاول  للحديث عن خريطة  الاوهام الاثنو طائفية ثم يخصص الفصل الثاني من الكتاب عن الايزيديين  كونه اكث الشعوب التي تركزت حولها  الاوهام ونالت منها الفرمانات حتى وصلت للرقم 72حيث يشير الكاتب لمواجهة هذا المكون  لمنجم لاينضب من  الاتهامات والصور  والاساطير منذ عهود سابقة فيما يخصص سلوم فصولا خاصة من الكتاب لليهود والمسيحيين  والمندائيين والبهائيون .

ماهي سبل التعايش التي يمكن من خلالها ابراز دور وسائل الاعلام

الكل يعلم  ان اغلب وسائل الاعلام تعتمد تمرير  بعض خطابات الكراهية سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة في تحريرها للاخبار او بثها لها  خصوصا تلك الموجهة  في الشرق الاوسط  ولايخفى على المتابع ان  بعض وسائل الاعلام تعتمد اسلوب غير مباشر يمنح القاري  التاويل والتحليل فعلى سبيل المثال هنالك صحيفة سعودية معروفة لها طبعات في اغلب دول العالم  تترك بصمتها السياسية في تحرير الاخبار فمثلا  انها  في تغطيتها للاخبار اللبنانية  تشير لاحد الاحزاب بمسؤولية مباشرة عن الارباك والفوضى التي تعم هذا البلد .

اهم الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز سبل التعايش هو نفض غبار الاوهام العالقة  في مخيلة الاخرين عن  اقرانهم من معتنقي الاديان  الاخرى  واتاحة الفرصة للتعرف بشكل اوسع واعمق عن التقاليد التي تحكم تلك الاديان  فضلا عن الابتعاد عن كل مايسيء لصورة تلك الاديان او ما يحاول تشويهها  بسبب المعتقدات المغلوطة والاوهام المرتبطة بها .

من بين الوسائل  المناسبة التي يتوجب على الاعلام الاضطلاع بها  هو الجانب التوعوي  في التعريف عن عمق الاديان والثقافات الدينية الذي تحكمه  للابتعاد عن انماط الافكار الغريبة  التي تركها مستشرقون تجاهها وفضح كل تلك التعليقات المسيئة والتوصيفات التي تحكم تلك النظرات الضيقة التي ابرزتها نخبة من الغربيين تجاه  تلك المكونات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *