مخاوف أمريكية من استخدام حط الانبوب العراقي العماني في تهريب النفط الإيراني

مخاوف أمريكية من استخدام حط الانبوب العراقي العماني في تهريب النفط الإيراني
خطة الأنبوب العراقي العُماني تمنح إيران منفذاً محتملاً للالتفاف على العقوبات وتصدير نفطها عبر بحر العرب، ما يجعل عُمان مركزاً استراتيجياً للطاقة، ويضع العراق في قلب التنافس الأميركي الإيراني بين الفرص الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية...

يشير تقرير حديث كتبه سيمون واكنز على موقع *أويل برايس* الأمريكي إلى أن خطة العراق مع عُمان لبناء خط أنابيب النفط قد تفتح إمكانية أخرى بالغة الأهمية، يمكن من خلالها لإيران التهرب من العقوبات. ذلك لأن هذا المشروع قد يوفر مسارًا جديدًا لتصدير النفط الإيراني على أنه نفط عراقي غير خاضع للعقوبات، بفضل حقيقة أن الكثير من إنتاج البلدين الجارين يأتي من حقول نفط تقع فوق نفس الخزانات.

مسارات بديلة لتصدير النفط

وفق التقرير، فإن النفط يمكن شحنه بحريًا إلى الصين، عبر عمليات النقل في البحر أو خارج الموانئ مباشرة، وهو أسلوب معتاد في تهريب النفط الإيراني. وتبرز ماليزيا كأحد أهم الدول التي تستخدم أعلامها في مثل هذه العمليات. هنا يقدم خط الأنبوب العراقي – العُماني طرقًا بحرية غير مقيدة، مباشرة من الخليج العُماني إلى بحر العرب، ومنه شرقًا إلى الصين أو غربًا إلى إفريقيا ثم شمالًا إلى أوروبا. هذا يتيح تجاوز المضايق والخطوط البحرية الخاضعة للتدقيق الدولي، خاصة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

 عُمان كمركز استراتيجي

إلى جانب ذلك، تتضمن صفقة العراق – عُمان المطروحة إنشاء سعة تخزين نفط في السلطنة، التي لا تخضع للعقوبات الأمريكية أو الغربية، في وقت يبحث فيه الغرب عن تعزيز العقوبات على الدول المتهمة بتمكين إيران من الاستمرار في تصدير الطاقة. اختيار العراق لعُمان – بالتشاور على الأرجح مع إيران وربما الصين – يشير إلى نية واضحة في جعل السلطنة مركز تشغيل رئيسي لإيران والصين في مواجهة سياسة العقوبات الأمريكية.

إن دخول العراق في هذا المسار الجديد لا يقتصر على كونه مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل يحمل انعكاسات سياسية وجيوستراتيجية بالغة الأهمية. فبقدر ما يعزز المشروع من موقع العراق كممر للطاقة، فإنه في الوقت نفسه يضعه في بؤرة التنافس الأميركي – الإيراني. هذا التشابك قد يزيد الضغوط على بغداد لتحديد خياراتها الإقليمية بدقة، ويجعل من خط الأنبوب أداة صراع بقدر ما هو فرصة اقتصادية. ومن جانب آخر، قد يمنح المشروع العراق ورقة تفاوضية قوية مع القوى الكبرى. كما أنه قد يضعه في موقع المسؤولية عن ضبط التوازن بين المصالح المتضاربة للقوى الدولية والإقليمية.

تجدر الإشارة إلى أن إيران وعُمان كانتا قد وضعتا خططًا طويلة الأمد لمد أنبوب غاز بطول 192 كيلومترًا وقطر 36 بوصة، يمتد على قاع بحر عُمان بعمق يصل إلى 1,340 مترًا من ميناء كوه مبارك الإيراني إلى ميناء صحار في عُمان. هذا الأنبوب البحري كان سيُشكّل المرحلة الثانية من مشروع أكبر يتضمن أنبوبًا أرضيًا بطول 200 كيلومتر وقطر 56 بوصة، يمتد من رودان إلى جبل مبارك جنوب إيران. ورغم تأجيل هذه المشاريع بفعل ضغوط العقوبات، إلا أن إعادة إحيائها في ظل التعاون العراقي – العُماني قد يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد التجارة النفطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *