في خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمعات، يبرز أمام الأفراد والأمم خياران أساسيان للتغيير: إما الانقلابات الدموية التي تهدد الاستقرار، أو التظاهرات والاعتصامات التي قد تتطور إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها، وقد تُستغل من قبل التدخلات الأجنبية، لا سيما الأمريكية منها، أو الخيار الثالث الذي يظلّ الأكثر عقلانية واستدامة: الانتخابات الحرة والنزيهة.
الانتخابات، في جوهرها أداة استراتيجية لإرساء حكم الرشد والعدل. فهي تمنح المجتمع فرصة اختيار من يمثلونه وفق معايير الكفاءة والأمانة والنزاهة، بعيدًا عن التهديد بالعنف أو الهيمنة الأجنبية، كما أنها تتيح تحقيق التغيير السلمي والإصلاح الحقيقي دون تفكيك مؤسسات الدولة أو المساس بأمن المجتمع واستقراره……
ويمكن النظر إلى الانتخابات على أنها تجسيد لمبدأ المشاركة المجتمعية الواعية، حيث يتحمل كل فرد مسؤوليته في صياغة مستقبل المجتمع، بما يعكس العقل الجمعي والوعي التاريخي للأمة.
إن مقاطعة الانتخابات أو الدعوة إليها هي نوع من التهرب من هذه المسؤولية، وهي تصرفات غالبًا ما تؤدي إلى فراغ سياسي يتم استغلاله من القوى الخارجية وايجاد الفوضى في المجتمع….
ومن هنا جاءت توجيهات المرجعية الدينية في توجيه المجتمع إلى اختيار الأكفاء والصالحين. فالاقتداء بتوجيهات المرجعية، في النجف الأشرف، يسهم بشكل كبير في ارساء دعائم الاستقرار في المجتمع من خلال الاختيار الصحيح لنواب الشعب والذين سوف ينتخبون الحكومة الصالحة…
وكذلك يمكن القول ان تقليل عدد الأحزاب السياسية إلى حد معقول كما هو متعارف في كل دول العالم سوف يسهل الرقابة والمحاسبة على هذه الاحزاب ، وتضمن بقاء الاختيار ضمن نطاق الكفاءة والنزاهة والابتعاد عن الفساد والفاسدين…
أهمية الانتخابات في بناء المجتمع المستقر
إن التجربة الانتخابية في العراق ما زالت تواجه تحديات عميقة تتعلق بالثقة الشعبية في العملية السياسية. فضعف المشاركة في بعض الدورات السابقة يعكس تراجع الأمل بجدوى الانتخابات، مما يحتم على الدولة والقوى الفاعلة العمل على تعزيز الشفافية وضمان عدالة النتائج.
كما أن إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة تستلزم إصلاح المنظومة الانتخابية من خلال قوانين أكثر عدلاً، وإجراءات واضحة تحد من التزوير والتلاعب. فالمواطن العراقي إذا شعر أن صوته مؤثر، سيسهم بفاعلية في رسم مستقبل سياسي مستقر وعادل.
تعزيز الثقة والمشاركة الشعبية في الانتخابات
في النهاية، يظل خيار الانتخابات الحرة والنزيهة الطريق الأمثل نحو الإصلاح السلمي والمستدام، شرط أن يتم دعم هذا الخيار بـ:
تقليل عدد الأحزاب السياسية إلى عدد يسهل مراقبته وإدارته.
الالتزام بالمعايير الأخلاقية والعملية في اختيار المرشحين، مع التركيز على أصحاب السيرة الحسنة والكفاءة العلمية والأخلاقية.
الاسترشاد بتوجيهات المرجعية الدينية والفكرية لضمان توافق التغيير مع مصالح الأمة وقيمها الثقافية والدينية.
مراقبة ومحاسبة النائب والمسؤول اذا استغل وظيفته بعد استلام المسؤولية محاسبة شديدة …
تقليل الامتيازات الممنوحة للنواب والمسؤولين في الدولة بحيث تقترب من رواتب الموظفين ومخصصاتهم….
إن الالتزام بهذه المبادئ يضمن وصول نواب نزهاء امناء اكفاء لقيادة المجتمع ويبقى المجتمع ونخبه من يتحمل مسؤولية ايصال الصالحين إلى قبة البرلمان ….
(( وكيفما تكونوا يولى عليكم)) ((وما ربك بظلام للعبيد…..))


